هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـرت بيـن مرهـوبين ليـل منافق
وبحـر مـدى الدنيا خفى الطرائق
كتــائب فلــك جنّــدت لكريهــة
وحـرب بهـا تـبيض سـود المفارق
إذا مارسـت كـانت جبـال مـرادة
وإن أقلعــت كــانت قلاع تسـابق
ويعصـمها مـن بغتـة الخطب فتيةٌ
رضـاع الوغى لم يعبأوا أي طارق
مرهفـــة أرواحهـــم وجســومهم
مضـــمخة أثــوابهم بالمعــابق
وهم بين دنيا البحر أشباه موجه
كمـــاة نضـــال دائم متلاحـــق
وهـم فـي مفـاداة السفين وصونه
عطاشـى إلى موت لدي الحرب شائق
تصـدّت لهـذا الفلـك رقطاء خبأت
تجاعيـدها مـن كيـد رام وراشـق
فـألقت عليـه مسـعرا من جحيمها
أنابيـل نـار بيـن مـرد ومـاحق
وزّكـت نسـور الجـو قـامت بغارة
رمايتهـا الشـعواء تحصد ما بقي
فأصـلت وأصـلاها السـفين جهنمـا
لظاهـا قضـاء لـم يجـد أي عائق
بـوارج تفنـى الطـائرات بحـالق
وأخــرى تقـد الغائصـات بسـاحق
ودوت بأرجــاء الجحيــم صـواعق
لهـا أنصـت الجبـار إنصات حانق
تحـد لمـاء البحـر صخرية اللظى
بـه مهدر في العقل فهم الحقائق
قـد اجتمع الضدان فلتسقط النهى
فقـد تهلك الدنيا ببعض الخوارق
ورجعــت الأرواح صــيحات هــالع
مـن المـوت مـذهول وصرخات غارق
وبارجــة قاســت بمحنـة حينهـا
مقاســاة تــوّاق لـدنياه عاشـق
تغـوص وتطفـو كالسـراج إذا خبا
وهـل بأرمـاق الذبيـح المفـارق
وكـم دارعـات هدهد الموت عابثا
بقيّــات ألــواح لهــا ونمـارق
يدا الصبح ليلا بالمحيط وقد علا
إلى النجم وهاج اللظى والحرائق
ولـم يقـض غير القبطان وقد نجا
مـن الـوت ملاحـون فـوق الزوارق
كــذلك أبطـال البحـار وفـاؤهم
لفلكهمــو كالسلســل المتـدافق
تبـدى علـى ظهـر السفينة واقفا
محاطــا بــأعلام لهــا وبيـارق
وهــامته فــوق المـواكب رفعـة
ومـن وجهـه الوضـاح فيـض مشارق
فغــاص وإياهــا قريـرا كأنمـا
همــا توأمـان فـي رفـات ملاصـق
ومـا مـر هـذا الليل إلا على دم
ســلاف لحـى الحـوت حنـاء نـافق
قـد احترقت فيه النجوم فما بدا
بهـا مـن دخـان أو لظى أي بارق
ولـم يبـق فـي التيار إلا ثمالة
بقايــا ســفين أو بقايـا خلائق
إذا لـم تكـن حرب البحار قيامة
فأشــراطها منهـا عقيـدة واثـق
عبد الحميد الديب.شاعر مصري، نشأ وعاش بائساً.قال أديب في وصفه: استحالت نفسه الشاعرة الثائرة إلى جحيم من الحقد على الناس جميعاً، ونعته بشاعر الجوع والألم.ولد بقرية كمشيش من أعمال المنوفية، وسكن القاهرة وتوفى بها، ودفن في كمشيش.في شعره جودة وقوة.