هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عجبــتُ مـن الأحلافِ لمَّـا تضـافروا
علـى دولـةِ الألمـان وارية الزندِ
علــى أن لـي خصـماً أشـدّ نكايـةً
مـن القيصـرِ الغازي أخاصمه وحدي
يقولـون إن الدهر وهو أبو الورى
يشــيّعُ أبنــاءً لَــهُ وهـوَ خالِـدُ
فقُلــتُ لهـم إن كـان ذلـكَ شـَأنهُ
فلا كــان مولــودٌ ولا كـان والـدُ
عجبــتُ لإخــواني الــذين عهـدتم
إذا جئتهُـم قـاموا لرَفـعِ مَقـامي
يقولــون حـدِّث يـا رفيـق فإنّمَـا
حــــديثك للأســـماعِ خيـــر كلامٍ
فلمـا اعتَـدى دهـري علـيّ وخانني
زمــاني غَــدوا يسـتثقلون سـلامي
ضـحكت زمانـاً بيـن قـومي مُسـرِفاً
وهـم يجمعونَ المالَ فلساً إِلى فلسِ
فلمّـا انتَهَـى أمـري وجـدت بأنّني
بإسـرافيَ الماضـي ضحكتُ على نفسي
خَــــــلّ الأمـــــورَ لِرَبّهَـــــا
لا شـــيءَ فـــي الـــدنيَا عُــرِف
هَيهـــــات تـــــدرك ياءَهــــا
مـــازلتَ تجهَـــلُ مـــا الألـــف
يقولـونَ قـد جاءَ الرّبيعُ فقُم بنَا
لنصـرِفَ أوقـات السـّرُورِ علـى أمنِ
فقلـتُ دعـوني أصرِف العمرَ بالبُكا
فـإنّ ربيعـي فـي الحياة نأى عنّي
لَــــو كـــانَ رزقـــي ســـاكِناً
فـــي الأفـــقِ مــابينَ النجــوم
لَرَكِبــــتُ أجنحَــــةَ الرّيــــاح
وطِـــرتُ مِـــن فـــوقِ الغُيُـــوم
أو كـــانَ فـــي قــاعِ البحــار
لخُضـــــتُهَا حـــــتى يَعُـــــوم
لكِــــنّ رِزقــــي قَــــد قضـــى
مـــا حيلَـــتي فـــي مــا أرُوم
صـــرَفتُ ريـــالاً مــرّةً وســألتُهُ
زيــارَةَ جَيــبي ثانيــاً كصــديق
فلمـا انقضـى دهـرٌ عليه ولم يعُد
تيقّنـــتُ غيـــري ضــمّهُ كشــقيق
سـلوا القبّـةَ الزرقاء عدّ نجومها
فقـد هَبَطـت ثنتانِ منها على الأرضِ
ألـم تنظرُوا عينيّ في حالكِ الدّجى
إِلـى القبّةِ الزرقاءِ ترنو بلا غمضِ
رَأيــتُ فَرَاشـةً فـي السـوق يومـاً
مقرّحــةَ الجفــون مــن البكــاءِ
فقلــتُ لهَــا علامَ النــوحُ قـالت
وقــد نَظــرت إِلـى نحـو السـماء
جــرَى حكــمُ القضــاء فـأدرَكتني
وســـاقَتني المَقـــادرُ للفَنَــاءِ
فلمّـــا إن قَضــَت نــادَيتُ ربّــي
بصـــوتٍ طَــنّ فــي أُذن الفضــاءِ
وقلــتُ لَــهُ أيــا مــولايَ حــتى
علــى هــذي جــرى حكـم القضـاءِ
يقـول أُصـَيحابي إِلـى كـم تـذمّهَا
فقلـتُ إِلى أن يخمدَ المَوتُ أنفاسي
دعوهـا تصـبّ الهـمّ فـوقي سحائبا
فـإني لمـا تنويهِ كالجبلِ الرّاسي
مـا العـزّ تيهـك اضـحاءً واغلاسـا
ولا اتخـــاذك ســـُمّاراً وجُلاّســـا
العـزّ يـا صـاحبي إن كنتَ ذا سعَةٍ
تعطي الفقيرَ وترضي الله والناسا
مـا كـان أحـوَجني يومـاً إِلى قلمٍ
يخــطّ للنـاسِ أنـي نلـتُ مُلتمَسـي
وصـارَ دهـري صـديقي والزمان صفا
وأيـن هيهـات منـي عيشـة التعـسِ
فــإن بَقِيــتُ علــى حـالٍ مُنَغّصـَةٍ
عيشي وعينيَ ترعى النجمَ في الغلسِ
فلا حبســتُ هـي الـدنيا ولا هجـرت
قريحـتي الشـعر حـتى ينتهي نفسي
ضــــلّ الرّفيـــقُ فقـــال لـــي
أيــــن الطريـــق إِلـــى عـــلِ
فـــــأجَبتُهُ لَـــــو كنــــتُ أد
ري يـــا رفيـــق لقلـــتُ لـــي
علـى مسـرَح الـدنيا وقفـتُ ممثِّلاً
وأنفقـتُ فـي أدوارها معظمَ العمرِ
فلم أحسنِ التمثيلَ في حالة الغنى
ولكنّنـي أبـدعتُ فـي موقـفِ الفقرِ
ولمّـا رَأيـتُ الحزنَ عمّ بني الوَرَى
وكـلّ امرىـءٍ منهـم تـدرّعً بالصّبرِ
تَيَقّنــتُ أن الــدهرَ جـال موزّعـاً
علـى الناس ممّا قد تدفّق من صدري
عشـقتكِ يـا دنيَـا كثيراً وإن أكن
علـى ثقـةٍ أن لا يطيـب لـيَ العيشُ
فمـا أنتِ إِلاّ كالزواني لدى الهوى
ومـا أنـا إِلاّ جاهـلٌ قـادهُ الطيشُ
يـا مَن يَقيسون بُعد النجم في فلكٍ
علمـاً ومثقال هذي الأرض قد فهموا
بالله هاتوا وقيسوا كربتي وزنوا
مُصـيبتي فـي أنـاس مـا لهـم ذمَمُ
أجـــــودُ بالشـــــّعرِ لكِـــــن
شـــــعري لـــــديهم ذنـــــوبُ
مــــا بيـــنَ شـــعري ورزقـــي
تفنـــــى وتحيَـــــا شـــــعوبُ
شــــــطّ المَـــــزَارُ بهـــــذا
وذاكَ منّـــــــــي قريــــــــبُ
لَــــو كــــان ربّـــي برَانـــي
مــــــن طينَـــــةٍ لا تـــــذوبُ
لكنـــــتُ أبقـــــى دهـــــوراً
فــــي كــــلّ يــــومٍ أتــــوبُ
رشيد أيوب.شاعر لبناني، اشتهر في (المهجر) الأميركي، ولد في سبكتنا (من قرى لبنان) ورحل سنة 1889 م، إلى باريس، فأقام ثلاث سنوات، وانتقل إلى مانشستر فأقام نحو ذلك، وهو يتعاطى تصدير البضائع، وعاد إلى قريته، فمكث أشهراً.وهاجر إلى نيويورك، فكان من شعراء المهجر المجلين، واستمر إلى أن توفي، ودفن في بروكلن. كان ينعت بالشاعر الشاكي، لكثرة ما في نظمه من شكوى عنت الدهر.له: (الأيوبيات - ط) من نظمه، نشره سنة 1916، و(أغاني الدرويش - ط) نشره سنة 1928، و(هي الدنيا - ط) سنة 1939.