هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رُبَيـت فـي الكـوخ ما بين الحقول
كزَهــــــــــر السوســـــــــنِ
فــي محَيّاهـا نـدى الطهـر يجـول
حـــول وَردٍ فــوقَ خــدّيها جنــيّ
ولَهــــــا أمٌّ تُرَبّيهــــــا وأب
وفـــتىً يَعشـــقُهَا لكــن فَقيــر
لا علــــوم لا قصــــورٌ لا ذهَـــب
غيـر صـافي الحـبّ فـي قلـبٍ صغير
كلمـــا أشـــرقت الشــمس ذهــب
نحـو ذاك الحقـل والكـوخ الحقير
مُســتهاماً عــن هواهــا لا يحـول
مثلمـــا عـــن حبّــه لا تنثَنــي
مــا لذيــذ العيــش إِلاّ للجَهُـول
مـن غـدا فـي الـدهر خالي الفطنِ
خرَجـــت ترقُبهــا عيــنُ القَــدَر
فـي صـباحٍ طـابَ مـن فصـل الرّبيع
وشـذا الأزهـار فـي الجـوّ انتشـر
حيثُ تشدو الطير في الحقل المريع
والســواقي تحــتَ أغصـان الشـجر
تتغَنّـى فـي ثنـا المـرأى البَديع
يـا لـهُ مـن منظـرٍ يسـبي العقول
فيـــهِ حـــظّ العيــنِ حــظّ الأذنِ
تتبـــاهى الأرض فيــه إذ تقــول
ليـس فـي الـدنيَا كـوَجهي الحسـَنِ
ألفتهــا الطيــر حــتى إن مَشـَت
نحوَهــا تســتأنِس الطيــرُ بهَــا
أو رأتهـا الزهـر تخطـو انتعشـت
وعــن الشــمس استعاضـت بالبهَـا
أوغلَـت فـي الحقـل حـتى ارتعشـَت
فغَـــدَت تعــدو علــى أعقابهــا
بينمــا تمشــي صــعوداً ونــزُول
مــــرّ صـــَيّادٌ جَميـــلٌ وغنـــيَ
ذُهلَــت منــه كمـا شـاء الـذهول
وحيـاء الطهـر فـي الـوَجه السنيّ
قــال مهلاً غــادتي إنــي طــرُوب
للقــا هــذا المحيّــا والجـبين
كـاد مـن حـبي لـك القلـب يـذوب
آه مـا أحلـى الهـوَى لَـو تَعلمين
جــلّ مـن أنشـاك مـا فيـك عيـوب
غيـر أجفـان بهـا السـحر المُبين
فتعــالي كـي إِلـى القصـر نـؤول
فهُنــاكَ العِــزّ والعيــشُ الهنـي
حيثمــا النعمــة عَنّــا لا تـزُول
ذاك عَهـــدٌ نلتُـــهُ مــن زَمَنــي
أنـتِ أولـى أن تكـوني في القصور
وحَــــرامٌ أن تَكــــوني ههنَـــا
أيــن مــن حسـنك ربّـات الخـدور
ســابحات الــذيل تيهــاً وغنــى
فخـــذي منــي فــؤاداً للنشــور
يحفــظ الحــبّ ولا يــدري الخنَـا
إنّنـي لـم أدرِ مـا معنـى الغلول
يَعلَـــمُ اللـــهُ بهـــذا أنّنــي
فتعــالي واهجــري هـذي الطلـول
وانظـري العـزّ الـذي فـي المـدنِ
صــَدّقت مســكينة عقــد العهــود
وتنَاســــَت أبوَيهَـــا والفـــتى
وغَــدَت تَقتادهــا أيـدي الوعـود
وهـــي لا تــدري بمــاذا ومــتى
إن أتـى حكم القضا في ذا الوجود
هــيَ دنيَــا لا تقــل كيــف أتـى
ذهَبَــا والشــمس مــالَت للأفــول
وانتهــى الأمــر كــان لـم يَكُـنِ
وأب فــي الكــوخ يبكــي وثكـول
وفــتى قــد بــاتَ رهــنَ المِحَـنِ
فـي قصـور العـزّ بيـن الموسـرات
أو علــى ســيّارة بيــن القصـور
حيثمــا تبـدو الليـالي زاهـرَات
حـــافلات بالأغـــاني والســـرور
كــان ذاك المــدّعي حُـبّ الفَتـاة
يصــرفُ المـالَ علـى غِيـدٍب وحـور
لا يُبـــالي برَقيـــبٍ أو عَـــذول
أو بمَــن يشــكو صــروف الزمــنِ
كــان عهــد ومضـى عنـد الحقـول
وَوُعـــود أُدرجَـــت فـــي كَفـــنِ
مَـــرّتِ الأيّـــامُ والابنَـــةُ فــي
قَصــرِهَا تَقضـي ليالِيهـا الطـوال
خانهـــا معشــوقها ذاك الــوَفي
فَــذَوَت أزهــارُ ذيّــاكَ الجَمــال
كيــفَ يحيَــا مَــن بـهِ داءٌ خَفـي
مَـن يـبيتُ العمـرَ مُنبـتّ الحبـال
فَتَوَلاّهَـــــا ســــقامٌ ونحــــول
وتمشـــّت عِلّـــةٌ فـــي البَـــدَنِ
واعــترى وَجنَتَهــا الغَـرّا ذبـول
وخَبَـــت أنـــوار تلــك الأعيــنِ
رشيد أيوب.شاعر لبناني، اشتهر في (المهجر) الأميركي، ولد في سبكتنا (من قرى لبنان) ورحل سنة 1889 م، إلى باريس، فأقام ثلاث سنوات، وانتقل إلى مانشستر فأقام نحو ذلك، وهو يتعاطى تصدير البضائع، وعاد إلى قريته، فمكث أشهراً.وهاجر إلى نيويورك، فكان من شعراء المهجر المجلين، واستمر إلى أن توفي، ودفن في بروكلن. كان ينعت بالشاعر الشاكي، لكثرة ما في نظمه من شكوى عنت الدهر.له: (الأيوبيات - ط) من نظمه، نشره سنة 1916، و(أغاني الدرويش - ط) نشره سنة 1928، و(هي الدنيا - ط) سنة 1939.