هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَلَــوتُ بنفسـي والهمـومُ بمعـزلِ
فشـاهَدتُ معنـى الكائناتِ فَلذّ لي
وطــابَ بأسـرارِ النجـوم تَغَزُّلـي
فقُلـتُ لنفسـي والكـواكبُ تَنجلـي
أيا نَفسُ ما هذي النجوم السواطعُ
ومـا هـذه الأقمار في كبِدِ السمَا
ولِـم قَـد مُنِعنَا عن تواصلها لِما
فيـا ليـتَ شعري هل عوالمُها كما
تـرَاءَت لبعض الناس أم هيَ مثلما
علـى الأرضِ أم تلك الدراري بلاقعُ
يخـالُ الوَرَى الأكوَانَ تثبتُ سرمدا
ومـا خُلقَـت حاشـا مكوّنهـا سـدَى
وبالجذبِ طبعاً لا يصيرُ بها اعتدا
فهــل زنّـةُ الأقلاكِ تُسـمعنا صـَدى
أناشــيد خَلـقٍ أم هُنـاك تَنـازُعُ
ففـي الفَلَـكِ الأعلـى هناكَ سرَائرُ
تتُــوقُ إِلَيهــا أنفُــسٌ وخـوَاطِرُ
فلا تَنفَـعُ الإنسـانَ فيهـا نـوَاظِرُ
ولَيـس بغَيـرِ النفـس تأتي بَشائِرُ
فليـسَ سـوَاها فـي السماء يطالِعُ
يقولـون فـي المرّيخِ قومٌ كشكلِنَا
أنـاسٌ لهـم عَقـلٌ يُنـاجي كَعَقلِنَا
فَهَـل أصـلهم نوع الترَابِ كأصلِنَا
وهـل يجهلـونَ الكائِنَـاتِ كَجَهلنا
وهـل يَعرِفـون الحـقّ أم هوَ ضائِعُ
وقـال أُنـاسٌ سـوفَ بعدَ ارتحالِنَا
نُحاســَبُ عـن أفكارِنـا وفَعالِنَـا
ونُحشـرُ يومَ الدِّين بعد امتثالنِا
فهـل حـال تلـك النيّرَاتِ كَحالِنا
وســكانها عمــا سـيجري هوَاجِـعُ
لقَـد أكـثروا مـن ظنّهم بمَقالِهم
ولـم يهتَـدوا واستوعرُوا بضلالهم
فمثلـكِ مَـن يجلـو حقيقـةَ حالهم
بفصــلِ خطـابٍ جـاءَ طـيّ جِـدالهِم
فكلّـــكِ آمــالٌ وفيــكِ مطــامِعُ
وقُلـتُ لهـا لمَّـا رخيـتُ زمامهـا
وعاهَــدتها أن لا أخـونَ ذمامهـا
وإنــيَ لا أنفَــكّ أرعـى هيامهَـا
أيـا نفـس سـيري واغتَنَمتُ سلامها
فطـارَت إِلـى نحـو السماءِ تسارعُ
فغـابَ وُجـودي حيـثُ طـالَ تـوَقّفي
أهيـمُ اشـتِياقاً مُذ دعاني تشوّقي
يُشــاركني بالســرّ حسـن تصـَرّفي
وقلـبي جهـاراً بـاتَ وهـوَ معنّفي
وأصـبَحتُ بيـنَ الحـالَتينِ أُدافِـعُ
إلـى أن وَفَـت نفسي بصَادقِ وَعدها
فعـادَت إِلـى جسـمٍ تفـانى بودّها
فشــاهدَها قلـبي فجـادَ بحَمـدِها
وحَنّـت لتَجريـدِ الخطـابِ بسـردها
وصــَارَت تُنـاجيني وكلّـي مسـامعُ
هنالـكَ فـي المرّيـخِ عاينتُ خضرَةً
كأحسـن خلـق اللـه لونـاً وفطرَةً
تـدومُ إِلـى مـا شـاءَ ربّـك عبرَةً
ترَاهـا إِذا مـا جـالَ لحظُـكَ قُرّةً
بعيـنِ مـرُوجٍ عَرفُهـا الدهرَ ذائِعُ
وفِيــهِ رِيــاضٌ باللّطـائفِ توصـَفُ
وفـي وَسـطها عيـنٌ من الدرّ تذرفُ
يمُـرّ بهـا صـافي النّسـيم فتألفُ
ويُطربهــا صـَوتُ النعيـمِ فتعطـفُ
وتبقـى دهـوراً والصـّفا مُتَتـابِعُ
مغـانٍ مـن الياقوت تبنى قصورها
وَقــد كُـوّنت حصـباؤها وَصـُخورها
ومـن تحتها الأنهارُ قد شفّ نورها
يعـزّ علـى طيـرِ السـماءِ عبورُها
ومـن فوقِهـا بَرقٌ مَدى الدهر لامعُ
كــأنّي شــاهَدتُ الجِنـانَ وآلهـا
وهيهــاتِ أنسـى عزّهـا وجمالهـا
هنالــكَ أشــباحٌ تمَنّيـتُ حالَهـا
فسـُبحانَ مَـن أهدى إِلَيها جمالَها
مُسـربلةٌ بالحسـن واللطـف واسـعُ
وشـاهدتُ نهـراً حيثمـا هـيَ تعبدُ
وتجثــو لـرَبّ الكائنـات وتحمـدُ
تخـالُ إِذا عايَنتهـا وهـيَ تَسـجُدُ
طيـوراً علـى ذاك الغـديرِ تُغَـرّدُ
فيَـا مـا أُحَيلاهـا ونعمَ المَراتعُ
فقُـل للّـذي قـد ضـلّ جَهلاً بحكمـهِ
وظــنّ بــأن اللـه وهـمٌ بـوَهمِهِ
ألا كـلّ شـيء فـي الوجـود بعلمهِ
وألســِنَةُ الأكـوَان تَنطِـقُ باسـمِهِ
كمـا أومَـأت منهـا إِلَيـه أصابِعُ
رشيد أيوب.شاعر لبناني، اشتهر في (المهجر) الأميركي، ولد في سبكتنا (من قرى لبنان) ورحل سنة 1889 م، إلى باريس، فأقام ثلاث سنوات، وانتقل إلى مانشستر فأقام نحو ذلك، وهو يتعاطى تصدير البضائع، وعاد إلى قريته، فمكث أشهراً.وهاجر إلى نيويورك، فكان من شعراء المهجر المجلين، واستمر إلى أن توفي، ودفن في بروكلن. كان ينعت بالشاعر الشاكي، لكثرة ما في نظمه من شكوى عنت الدهر.له: (الأيوبيات - ط) من نظمه، نشره سنة 1916، و(أغاني الدرويش - ط) نشره سنة 1928، و(هي الدنيا - ط) سنة 1939.