هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إليـــون بـــالنحيب والحــداد
وفيلـــق الإغريـــق بارتـــداد
للثغـر والسـفين حيـث انتشـروا
كـــلٌّ إلـــى أســطوله يبتــدر
لكـــن أبـــى آخيــل أن ينحلا
خميســـه بــل فــي ســراه ظلّا
قــامت علـى انتظامهـا الصـفوف
فصـــاح وهـــو بينهــم يطــوف
مرميــد يـا فرسـان يـا رجـالي
لا تفصــلوا الخيـل عـن العجـال
بـــل قربــوهن بــذا المجــال
نبكـــي نرثــي غــرة الأبطــال
فطرقـــل فالنـــدب بلا محـــال
فــرضٌ علــى ميــت صــريعٍ خـال
فـــإن روينــا غلــة النكــال
حلــــة وهيأنـــا بلا بلبـــال
فهطلــــت دمــــوعهم جميعـــاً
وخـــف آخيـــل بهـــم ســريعا
وحـــول فطرقـــل ثلاثــاً داروا
بخيلهــــم ودمعهـــم مـــدرار
تزيـــدهم ثيــتيس حزنــاً عيلا
فولولــوا وأكــثروا العــويلا
حـتى جـرى مـا سح من تلك العبر
غينـاً علـى السلاح والسهل انهمر
أمــــامهم أخيـــل بـــالنحيب
يشـــهق قـــرب خلــه الحــبيب
عليــه ألقــى يكــبر المقـاله
بيهــــم أكفــــه القتــــاله
أفريــك يــا فطــرقلاً الســلاما
وإن تهـــم فــي ســقرٍ هيامــا
فهــا أنـا والجيـش حـول قامـا
أبـــر بالوعــد هنــا تمامــا
فســـاعدي هكطـــور ذلّاً ســـاما
وســـوف ألقيــه هنــا طعامــا
للكلـب يفـري اللحـم والعظامـا
والنـار إذ تـذكو لـك اضـطراما
اذبــح مــن طــروادة انتقامـا
مـن حولهـا اثنـي عشـراً كرامـا
وزاد وهــــو لاهــــبٌ ســـعيرا
علــى هــوان المجتـبي هكطـورا
فكبـــــه لــــوجهه معفــــرا
حيـال نعـش الميت في وجه الثرى
مــن ثــم حلــو صـاهلات الجـرد
ونزعــوا زاهــي السـلاح الصـلد
وحـول فلـك ابـن أيـاك التأموا
وذلــك الـزاد الشـهي اقتسـموا
فمـــن خـــرافٍ وثيـــارٍ غـــر
هالعـــةٍ تحقــق عنــد النحــر
ومــن عنــوزٍ ثاغيــاتٍ ترتجــف
امامهــا الجـزار بانلصـل يقـف
ومـــن رتــوتٍ صــلدة الأنيــاب
تســيل شــحماً بـاللظى اللهـاب
دماؤهـــا كــذا جــرت ســيولا
وأقبــل الصـيد إلـى ابـن فيلا
وذهبــوا بـه ومـا كـادوا لمـا
علـــى حـــبيبه تلظــى ألمــا
وإذ أتـــوا خيــم أغاممنونــا
صــاحوا علـى الفيـوج أجمعينـا
أن يرفعـوا المرجـل فـوق النار
ويوســـعوا الجـــاحم بــالوار
لغســـل مـــالطخه مــن الــدم
لكــن أبــى يغلــظ بـر القسـم
بحــق زفــس الســائد المخلــد
أقســـم لا قطــرة مســت جســدي
مـا لـم أشـد ضـريح خلـي الأوحد
مــن بعـد أن أحرقـه فـي كمـدي
حيــث لـه أقـص شـعري العسـجدي
مهمــا أعــش فلـن تلظـى كبـدي
أســىً كهــذا اللاعــج المتقــد
فأرضــــخ الآن علـــى توقـــدي
إلى اقتسام الزاد في ذا المشهد
لكــن إذا طـر الصـباح مـن غـد
علـى ابـن أتـراس المليك الأمجد
أن ينفـــذ القـــوم بلا تــردد
فــي طلــب الوقـود ثـم نبتـدي
بمـــأتمٍ حـــق لميــتٍ يغتــدي
مــن فــوره إلـى الظلام الأبـدي
حـــتى إذا جثـــة ذاك الســيد
ذابــت وفزنــا بجميـل المقصـد
للحــرب عــدنا بزهــي العــدد
لبــوا وكـل هـب يبغـي الـزادا
فنــال منــه ســهمه المعتـادا
حــتى إذا ظمــاه ولـي والسـغب
لخيمــه فــي طلـب النـوم ذهـب
وفــي فجــاجٍ قـرب جـرف البحـر
لــدى دوي المــوج فـوق الثغـر
أخيــل والعــي بــه قـد برحـا
مـا بيـن جيـش المرمدون انطرحا
أنهكـــه العــدو ورا هكطــورا
فنــام فــي ظـل الكـرى قريـرا
فــروح فطرقــل بطيــف الحلــم
قــامت علــى هــامته كالجســم
بقـــده والحلـــل المســـدوله
وصـــوته والمقـــل الجميلـــه
قـالت أ آخيـل لـه طـاب الكـرى
حــتى عـن الحـبيب غـض النظـرا
أهملنـــي ميتـــاً فهلا ذكـــرا
وداده لـــي وأنـــا حـــيّ أرى
بــادر إلـى دفنـي حـتى أعـبرا
أبــــواب آذيـــس ولا أحقـــرا
صــدتني الأرواح عــن أن أصـدرا
مــا بينهــن فــأخوض الأنهــرا
فرحــت هائمــاً بلجــات الـثرى
وجئتـــك الآن ودمعــي انهمــرا
فـانهض وأعـدد لـي صـلىً تسـعرا
فبعــد ذا لــن أبرحــن ســقرا
آه فقـــد فــات زمــانٌ غــبرا
حييــن فيــه نعقــد المـؤتمرا
فـي عزلـةٍ فيهـا تحاشينا السرى
منــذ نشـأت كـان هـذا القـدرا
فغــالني وفيــه قــدماً ســطرا
حتفــك فــي أكنـاف سـورٍ حصـرا
أجــب إذا ملتمســي مهمـا جـرى
فمثلمــا معــاً قضـينا العمـرا
مـن يـوم مينـتيوس بـي غرّاً سرى
لصــرح فيلامــن أفنــطٍ مــدبرا
مــن وجــه رهـطٍ رامنـي مـثئرا
لمــا قتلـت وصـلي الجهـل عـرا
وقــد لعبنــا بالكعـاب عسـكرا
فرعـــاً لأمفيـــدامسٍ مســتكبرا
ومثلمــا قبلاً أبــوك استبشــرا
بـــي فنشــأت ناعمــاً مــوقرا
فــي حجـره كمـا نشـات الأصـغرا
دع هكــذا رفاتنــا أن تقــبرا
معــاً فلا تنحــل هاتيـك العـرى
ولتلــق فــي حـقٍّ لـديك ادخـرا
مــن لــدن تيتـس نضـاراً بهـرا
فقـــال آخيــل علام يــا منــى
نفســـي بـــذا البحـــث هنــا
فكلمـــا رمــت ســيجرى علنــا
فــادن وعــانقني فلاعـج العنـا
نـوري ونـروي بالعنـاق الشـجنا
ومـــد كفـــه إلـــى العنــاق
لكنــــه فطرقــــل لــــم يلاق
فروحــه مثــل الــدخان طــارت
صــافرةً وفــي الــثرى تــوارت
فقـــام آخيـــل وكفيــه صــفق
بدهشـــةٍ ثــم لســانه انطلــق
نعــم نعــم ربــاه حـتى لسـقر
يســري مثالنــا وأرواح البشـر
لكنمـا الحيـاة فـي ذاك المقـر
ليـس لهـا بعـد الممـات من أثر
فــإن فطــرق مـدى الليـل ظهـر
بروحـــه لـــي بشــقاءٍ وكــدر
حكتـه حـتى قلـت بـالنفس ابتدر
مقترحــاً يــأمرني بمــا أمــر
ومـا انتهـى حـتى جهيـر النـدب
مــن حــوله عــم جميـع الصـحب
ولبــث الــدمع ســخيناً يجــري
حــتى بــدا ورد بنــان الفجـر
هنــا أغــا ممنــون هـب حـالا
وأنفـــذ الرجـــال والبغــالا
فبــادروا فــوراً إلـى الـذهاب
بــــأمر مريــــون للاحتطـــاب
ســاقوا يجــدون إلــى الجبـال
بقــــاطع الأفـــؤس والحبـــال
أمــامهم تلــك البغـال مسـرعه
متهمــــةٌ منجــــدةٌ مــــدفعه
ضــاربةٌ فــي وعـر تلـك الهضـب
وعقبــــات مشــــعبٍ فمشــــعب
حــتى علــت إيـذة فـي الصـعيد
فـــأعملوا مناصـــل الحديـــد
بشـــامخ الملـــول فـــالقروع
خـــرت تشــق تحتهــا الجــذوع
وقطعــــوه قطعــــاً وشــــدوا
أحمــالهم مـن فـورهم وارتـدوا
واشـــتاقت البغـــال للســهول
فانحــدرت فـي الـوعر بـالقفول
وراءهــا كــل فـتىً جـذعاً حمـل
أمـرٌ لمريـون لـه الكـل امتثـل
والثغــر فيـه كتسـوا الوقـودا
وانتظمــوا مــن حــوله قعـودا
حيـــث أخيـــل رام أن يعينــا
مــدفن فطرقــل وفيــه يــدفنا
وصـــاح بالرميـــد أن يجــدوا
وللعجــــال خيلهـــم يشـــدوا
وأن يشــك الكــل فــي الســلاح
كـــأنهم فــي حومــة الكفــاح
فســارت العجــال فـي الميـدان
بساســــة وســــادةٍ فرســــان
خلفهـــم المشـــاة كالســـحاب
وصـــحب ذاك الميــت بــاكنئاب
ســاروا بــه تسـتروه النواصـي
قصــــت لــــه دلالــــة الإخلاص
ومـــن ورائهــم أخيــل رفعــا
هامـــة فطرقـــل بلــب خلعــا
وأنزلــوه المنــزل المعهــودا
وبـــادروا فهيــأوا الوقــودا
وعنهـــم فرعــاً زاهيــاً جميلا
للنهـــر إســـفر خيـــس أطيلا
وصـــاح محـــدقاً بلــج اليــم
مضـــطرماً يصـــلى أوار الغــم
يــا نهــر إسـفر خيـس الكـبير
واخيبـــة القربــان والنــدور
نــذراً لـك انتـوى أبـي شـعوري
ومئةً مــــن نخبـــة الأبقـــور
ومــن ضــحايا الغنــم الـذكور
خمســين عنــد هيكــل البخــور
فــي مرجــك المقــدس المـبرور
فـي القـرب مـن منبعـك المأثور
بكـــل ذا آلــى لــدى مســيري
أوطنـــي بالبشـــر والســـرور
فمــا اســتجبت ســؤل مســتجير
ولــم تكــن مـن الـردى مجيـري
ولــن أدروس بــاب تلـك الـدور
لــذا علــى فطرقــل والســعير
أطــرح فــرع وفرتــي الموفـور
وبيـــن كفـــي خلـــه ألقــاه
وجيشــــه طــــرا علا بكــــاه
وأوشــكوا حــتى غــروب الشـمس
أن ينـــدبوا بكربـــةٍ وبـــؤس
لكــــن آخيــــل لأتريــــذدنا
وصــاح مـا بيـن الجمـوع علنـا
أتريــذ قــد حــق لـك الخضـوع
فمـــر إذاً تكفكـــف الـــدموع
ومـــن هنــا تنصــرف الجمــوع
يهيئوا الــــزاد فلا يجوعـــوا
فـــإن مضــوا فنحــن نســتطيع
وصـــيدنا الأصـــول والفـــروع
نحـــرق ميتـــاً وده الجميـــع
ففــض أتريــذ الجمــوع فمضــت
إلــى ســفينها وعنهــم أعرضـت
وحــوله ظلــت ســراة المــوكب
تركــم للميــت وقــود الحطــب
حـتى لـه شـادوا على السهل هرم
قياســـه عشــرٌ وتســعون قــدم
ورفعــــوا لقمــــة الإبـــاله
فطرقلهـــم بـــأدمعٍ منهـــاله
وســلخوا الثيــار والخرفانــا
ليحرقوهــــا معـــه قربانـــا
وخـــف آخيـــل لقطــع الشــحم
يســلبه مــن فــوق ذاك الجسـم
وحــــوله ألقـــى بلا إبطـــاء
لحومهــــا وســـائر الأعضـــاء
مـن بعـد ذا صـب قـوارير العسل
والزيـت فـوق نعـش ذيـاك البطل
وزاد وهــــو لاهـــب القـــواد
أربعـــة مـــن ضــمر الجيــاد
وفــي كلابــه الـتي فـي نعمتـه
قــد نشــأت أعمــل حـد شـفرته
مـن تسـعةٍ مـن فـوره اثنين ذبح
وللوفــــود جنتيهمـــا طـــرح
وهـام الاثنـي عشـر بالسـيف قطع
مـن بهـم إليـون وبئس مـا صـنع
وأرث النيـــران حيــث تلتهــم
وصــاح والــدمع سـخيناً ينسـجم
فهـا أنـا والجيـش حـولي قامـا
أبـــر بالوعــد هنــا تمامــا
وهــا هنــا تلتهــم التهامــا
نيرانــك اثنــي عشــرا كرامـا
لكــــن هكطــــور فلا ضـــراما
يــذكي لــه بـل يغتـدي طعامـا
للكلـب يفـري اللحـم والعظامـا
لكنمــا الكلاب لــم تــدن إلـى
جثـــة هكطــور بهاتيــك الفلا
فإنمـــا الزهـــرة بالمرصــاد
تـــدفع كـــل صـــادرٍ وغـــاد
وأفرغــت قدســي عطــر الــورد
فيــه فلا يعطــب خلــف الجــرد
وفيبـــس مـــن قبــة الســماء
جللـــــه بغيمــــة ســــوداء
حـــتى يظـــل تـــرف المجـــس
ولا يجــــف بشــــعاع الشـــمس
والنـار فـي الوقود لم تذك ولا
أوارهــا مــن حـول فطرقـل علا
فلوســــيلةٍ أخيــــلٌ عمــــدا
وانحــاز عــن جمهـوره مبتعـدا
واســتنجد الــدبور والشــمالا
لتلهبـــا الإبالـــة اشــتعالا
وتلهـــم الأجســام ثــم نــذرا
غــر الضــحايا لهمـا وابتـدرا
يريــق فــوق الأرض صـرف الخمـر
بكـــأس عســـجدٍ تمــام الــبر
وصـــوته إيريــس لمــا ســمعت
لمنتــدى الريــاح حـالا اسـرعت
إذا بهــم فــي مجلــس السـرور
علـــى وليمــةٍ لــدى الــدبور
فنهضــــوا طـــر لهـــا إجلالا
وانتــدبوها للقــرى احتفــالا
فـــوقفت فــي عتبــات الصــخر
تــأبي وقــالت بجميــل العـذر
مــالي إلـى الجلـوس مـن سـبيل
فــــإنني بنيــــة الرحيــــل
لشــــعب إثيوبيـــة النبيـــل
فهــو علــى المحيــط بالتجيـل
بمئةٍ ضــــحى مــــن العجـــول
لنـــا فلا ندحــة مــن قفــولي
وللشـــمال مـــن لــدى أخيــل
وللـــــدبور جئت كالرســـــول
لتعصـــفا بـــالقبس المشــعول
تحـــت شـــلا فطرقــل القتيــل
حيــث بنــو الإغريــق بالعويـل
ولهمـــا جـــزاء ذا الجميـــل
آلـــى بنـــدرٍ شـــائق جزيــل
ثـــم تــوارت عنهمــا فقصــفا
وبــددا الغيــوم حيــث عصــفا
وزمزمـــا فــي لجــة العبــاب
فهــاج وجــه أليــم باضــطراب
وانــدفعا فــي السـهل يقصـفان
فـــارتفعت زهزمـــة النيــران
فـالنوء كـل الليل فيها قد قصف
وليلــه آخيــل ســهراناً وقــف
خمـــراً بكــوب عســجدٍ مــزدوج
يسـقي الـثرى مـن حـب تـبرٍ بهج
وهــو ينــاجي روح فطرقـل ومـن
حــول ضـرام النـار بـالبث يئن
فهـــي علـــى أعظمـــه تثــور
وهـــو لـــديها لاهبــاً يــدور
كوالـــدٍ يحــرق أعظــم ابنــه
بكفــــه مختنقــــاً بحزنــــه
علـى فـراش العرس قد مات الفتى
وقلــب والــديه حزنــاً فتتــا
وإذ بـدت بـالنور في أوج العلى
كوكبـــة الصــبح تبشــر الملا
وخلفهــا امتــد ســناء الفجـر
بحلــة الجســاد فــوق البحــر
أخمـــدت النيـــران والنــوآن
كهفهمــــا أمــــا يدمـــدمان
ببحــر إثراقــة مــرا فاختــل
ملتطمــاً فـي يمـه المـوج وعـج
فارتــاح آخيــل إلــى الهجـوع
فــي عزلــةٍ عــن لغـط الجمـوع
أنهكــه العـي فبـالنوم اسـتكن
ولــم يكـن يـذوق لـذات الوسـن
حــتى اســتفاق لعجيــج الجنـد
مـن حـول أتـرذ الزعيـم الجلـد
فهـــب ثــم قــام ثــم ارتجلا
أتريـذ يـا صـيد السراة النبلا
خمركــم الســوداء صــبوا عجلا
تخمـد وقـوداً بـاللهيب اشـتعلا
ثـم اجمعـوا أعظـم فطرقل الأولى
تـبرز إذ فـي الوسط كان اعتزلا
والنــاس والخيــل خليطـاً جعلا
فـي الحـاف فـي لهـب النار علا
نودعهــا حقّــاً مـن التـبر غلا
والشـحم سـتران عليهمـا أسـبلا
تبقـى بـذاك الحـق حـتى أنـزلا
للظلمـــات يــوم ألقــى الأجلا
ولا تشـيدوا القـبر قـبراً أمثلا
بـل فـاعتنوا بـه اعتناءً مجملا
ومـن يعـش بعـدي مـن هذا الملا
يشـــد ضـــريحاً شــائقاً مكملا
لبــوه طــرّاً وأراقـوا الخمـرا
حيــث ذكـت نـار الوقـود جمـرا
فجرفــــت تلا مــــن الرمـــاد
وابتـــدروا بغلـــة الفـــؤاد
أعظمـــه البيضـــاء يجمعونــا
وعـــبرات الحـــزن يـــذرفونا
فــأودعت حقّــاً مـن التـبر غلا
والشــحم ســترين عليـه أسـبلا
ألقــوه فــي الخيـام تحـت أزر
مــن النســيج الشــائق الأغــر
ورســموا فــي موضــع اللهيــب
دائرة الضـــــريح بــــالنحيب
ووضــعوا الأســاس ثــم رفعــوا
تلا مــن الــتراب ثــم رجعــوا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.