هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا اشـتمل الفجر بثوب الجساد
مــن يمــه يــبرز فـوق البلاد
يرمقـــه معبودهــا والعبــاد
حـتى انـبرت دون الخلايـا ثتيس
فــي تحــف الـرب هفسـت تميـس
فأبصــرت آخيــل فــوق الـثرى
معانقــاً فطرقـل واري الفـؤاد
يشــهق بـالعبر هـامي الجفـون
وحـــوله أصـــحابه ينـــدبون
وســطهم حلــت بتلــك الشـجون
ويـــده اجـــترت وقــالت ألا
مهمـا طمـا الخطـب وطـم البلا
دع ثـم فطرقـل علـى الـترب إذ
فـي قـدر الأربـاب بـالغيب باد
بنـي قـم وارفـل أتـاك السـلاح
مـن لـدن هيفسـتٍ زهـي الصـفاح
مــا قــط إنســيٌّ بـه قبـل لاح
مــن ثــم ألقتــه لـديه فصـل
وهــد قلــب المرمـدون الوجـل
لــم يســتطيعوا رمـق أنـواره
بـل عنـه صـدوا جملـةً بارتعاد
لكنمـــا آخيــل مــذ أحــدقا
فيـــه حشـــاه غلـــه مزقــا
وطرفـــه نــاراً ذكــت ألقــا
مستبشــراً قلبــه فــي يــديه
ينظــر بالبشــر مليــاً إليـه
وقــال يــا أمـاه ليسـت سـوى
تحفــة ربٍّ جــاد فيمــا أجـاد
هيهــات إنســيٌّ كــذا يبتــدع
وهــا أنــا مــن سـاعتي أدرع
لكــن فــؤادي جملــةً ينخلــع
لهاجســي بالشــلو إن الـذباب
يعيـث مـا بيـن جـراح الـذباب
وينشــر الــدود بــه عابثــاً
فيعـتري جسـم الحـبيب الفسـاد
قــالت دع الفكـرة إنـي أزيـل
عنـه جراثيـم الـذباب الوبيـل
تلـك الـتي تنهـش لحـم القتيل
حـتى ولـو عامـاً هنا الجسم ظل
مـا خلـت ذا التشويه إلا اضمحل
فنــاد للشــورى كبـار السـرى
وصــاف أتريــذ وألـق العنـاد
وشــك والبـس ثـوب بـأسٍ منيـع
وألهبتــه بالزمــاع الــذريع
ثـم انثنـت تلفـت نحـو الصريع
فــي منخريــه أفرغــت عنـبرا
وسلســـبيلاً صـــافياً أحمـــرا
ليســلم الجســم وفــوراً جـرى
آخيـل فـوق الجـرف يذكو اتقاد
وصــاح صــوتاً بالسـرايا قصـف
فكلهـــم لـــبى مجيبـــاً وزف
حـتى الـذي بالفلـك دومـاً وقف
ومـن علـى السـكان ظـل المقيم
ومـن علـى الأرزاق كـان الزعيم
طـرّاً إلـى الشورى سعوا مذ بدا
آخيــل للهيجـاء بعـد البعـاد
ثمـــة مـــا عتــم أن عرجــا
يعــرج أوذيــس إمــام الحجـا
كـذا ذيوميـذ الفـتى المرتجـى
توكئنــا علــى كعـوب الرمـاح
بشــدة الضــيم وهـول الجـراح
تصـدرا فـي النـاد ثـم انـبرى
بعــدهما أتريــذ رب القيــاد
أثقلــه جــرح كــؤون الهمـام
يــوم علا النقـع بحـر الصـدام
ومـا إن انضـموا وتـم النظـام
حــتى بهــم آخيـل فـوراً نهـض
وصـاح يـا أتريـذ بئس الغربـض
مـا كـان أولى السلم ما بيننا
مـذ ثـارت الأحقاد توري الزناد
يـا حبـذا لـو يوم كدت العداه
بقهــر لرنيسـا وسـبي الفتـاه
مـن أرطميـسٍ فخـر صـيد الرماه
أدركهـا فـي الفلـك سهم الردى
لمــا بنـا جلـت خطـوب العـدى
وعضـــت الـــترب صـــناديدنا
ونـالت الطـرواد منـا المـراد
أقعــدني الغــل ببــونٍ بعيـد
تلـك إذاً عقـبى الخصام الشديد
بــذكرها الإغريـق دهـراً مديـد
قـد فـدح الأمـر فـدع مـا ذهـب
ولتغــض ولنخمـد سـعير الغضـب
فلســت بالحــافظ حقــداً مضـى
فقــم إذاً أضـرم أوار الجهـاد
واحمـل علـى الأعـداء حـتى أرى
أتطلــب الأســطول تلـك السـرى
لكننــــي أدري ومثلــــي درى
أن الــذي منهــم هزيمـاً نجـا
مـن عـاملي يـأنس حيـث التجـا
فضـــجت الإغريــق بشــراً لــه
إذ غــادر الأضـغان تـوّاً وعـاد
فقــام أتريــذ ولــم يمتثــل
فـي الوسـط بـل من عرشه يرتجل
يـا صـحب أتبـاع أريـس المـذل
يـا دانويـون اصـمتوا للختـام
فليـــس بــاللائق قطــع الكلام
فكـــل نـــادٍ قـــد علا ضــجةً
لا مســتفيدٌ فيــه ممــن أفـاد
مهمــا علا صــوت خطيــبٍ خطــب
واتقــدت نــار حجــاه اضـطرب
آخيــل لـبيت إلـى مـا انتـدب
فاصـنعوا فكـم لمتم بمر الكلام
ولــم أكــن أهلاً لــذاك الملام
مالــذنب ذنــبي حيـن حرمـانه
فتــاته إذ قـد حرمـت الرشـاد
بـل ذنـب رفـسٍ ذا وذنـب القدر
والظلمـة الـدهماء ذات العـبر
فهــم هـم أعمـوا علـي البصـر
ومـا تـرى قـد كـان فـي طاقتي
لمــا اســتباحت فتنـةٌ بـاحتي
فتـــاةٌ زفـــسٍ تلــك غــدارةٌ
تقـود مـن شـاءت وليسـت تقـاد
تجـري وفـوق الـترب ليست تدوس
لكنهــا تهثــم شــم الــرؤوس
وتبتلـي النـاس بـدهم البـؤوس
وزفــس قــوام الـدنى والعلـى
ادركـــه منهــا عميــم البلا
مــذ بهرقـلٍ ألقمينـا أتـى ال
مخــاض فـي ثيبـة ذات العمـاد
زوجتــه والــت وثيــق الـولاء
فــأعلمت فيــه دهـاء النسـاء
إذ قـال معـتزّاً بـدار البقـاء
أربــاب يـا ربـات سـمعاً لمـا
نفســي تنــاجيني بـأن يعلمـا
رأس المواليـــــد إليــــثيهٌ
تــرئس هـذا اليـوم أسـمى ولاد
فــي الإنــس مـن ذريـتي أيهـم
بالبــأس فيهــم سـائداً يحكـم
قـالت لـه هيـرا الـدها تكتـم
كـذبت لـن تنفـذ هـذا المقـال
أو لا فأيمانــك أغلــظ ثقــال
بـــأن مـــن تلقيــه إنســيةٌ
ذا اليوم منك الإنس بالبأس ساد
فــأغلظ الإيمــان زفــسٌ ومــا
أدرك مغزاهـــا فيــا بئســما
فانــدفعت هيــرا كســيلٍ طمـا
تجــري وتــدري أن فـي أرغسـا
عــرس ســتينيل فــتى فرسســا
حبلـى شـهوراً قـد خلـت وهي في
أوائل الســـابع دون ازديــاد
فولـدتها الطفـل مـن قبـل حين
واسـتوقفت فـي ألقمينا الجنين
وزفــس جـاءت بـالبلاغ اليقيـن
يـا قـاذف البرق اسمعنيني فقد
أقبــل مــن نسـلك ذاك الولـد
إفرســـتسٌ يـــدعى وحــقٌّ لــه
أن يحكــم الإغريــق أنـى أراد
فنفســه جاشــت علــى قهرهــا
وفتنـــةً أمســك مــن شــعرها
آلــى بـأن تنفـى مـدى دهرهـا
مــن مجلـس الأولمـب والأصـفياء
ومــن رفيــعٍ بالـدراري أضـاء
وللــثرى ألقــى بهــا قاذفـاً
مـن بعـد مـا بالكف عنفاً أماد
وكــم تلظـى زفـس لمـا احتكـم
إفرســـتسٌ ثـــم فتــاه حكــم
يســومه الأمــر بجـافي العظـم
كــذاك لمــا للخلايــا انـدفق
هكطـور يصـمي بيـن تلـك الفرق
مــا كــان لـي طاقـة ردٍّ لهـا
لكنمــا لـي الآن حسـن ارتـداد
أضــلني زفــس وعقلــي انحـرف
لكـن لـك اليـوم تهـال الطـرف
فكـــر إن تزحــف فكــلٌّ زحــف
وكــل مــا أمــس أذيــسٌ وعـد
لا زال طُــرّاً لــك عنــدي معـد
فـإن تشـأ فـالبث يسـيراً تـرى
وإن تعـل صـبراً لفـرع الصـعاد
فليحضـــرن الآن تلــك الغــرر
قـومي مـن الفلـك وعينـاً تقـر
فقـال يـا أتريـذ مـولى البشر
أنــت ولــي الأمــر والمرجــع
إن شـئت فامنـح أو تشـأ فامنع
لكنمـا ذا الحيـن حيـن الـوغى
فلا نضــع بــاللغو وقـت الجلاد
مكرنــا تــدرون مــا أنجــزا
كــروا تــروا آخيلكــم بـرزا
بعامـــلٍ يفـــري ون يعجـــزا
كـــروا وكــلٌّ منكــم فليصــل
مبــارزاً منهــم كميّــاً عتــل
فقـــال محتجّــاً علــى قــوله
أوذيـس ذو الحكمـة رب السـداد
آخيــل يـا عـد سـراة الخلـود
مهمــا تحــدمت فخــل الجنـود
لا تــدفعن الجيـش دون الحـدود
وهـم صـيامٌ فـإذا النقـع ثـار
واصـطدم الجيشـان تحـت الغبار
وهــاجت الأربــاب كــل السـرى
يطــول لا ريبــة أمـر الطـراد
فمــر إذاً يــؤتى بـزادس وراح
فـذاك يـولي البأس يوم الكفاح
فمـن إلـى المغـرب منذ الصباح
يقـوى علـى الإبلاء فـوق السـغب
مهمــا علــت همتــه والتهــب
يهنكـــه العــي علــى رغمــه
وهــو بلا قــوتٍ ضــئيلٌ وصــاد
لكنــه إمــا اكتفــى وارتـوى
نهـــاره قاتــل جــم القــوى
بقلــب بـأسٍ لـم ينلـه الطـوى
ولا يبــالي باصــطدام الطغـام
مـن غـرة الكـرة حـتى الختـام
فــوزع الجنــد علــى فلكهــم
ومــر إذاً يــؤتى بــراحٍ وزاد
وليحضـــرن أتريـــذ للمجلــس
مــا لـك مـن ذخـرٍ حـوى أنفـس
فــي مشــهد القـوم بـه تـانس
وواقفـــاً بالجنـــد فليحلــف
أن بريســـا قــط لــم يعــرف
مــن ثــم فــي خيمتـه فليقـم
مأدبــةً تضــمن صـافي التـواد
ويحســـم الأمـــر فترضــى إذا
تطيـــب نفســـاً وتعــاف الأذى
وأنـت يـا أتريـذ مـن بعـد ذا
أنصــف فمـن قـوام قـومٍ أهـان
لا بـــدع إن يسترضــه كــل آن
فقـــال أتريـــذ أيـــا أوذسٌ
أديــت بالحكمــة كـل المفـاد
أجـــل يمينــي صــادقاً أحــل
أمــــام ربٍّ كنههـــا يعـــرف
ولســت بالحــانث لكــن قفـوا
وأنـت يـا آخيـل مهمـا استطار
فـي لبـك الـذاكي شـرار الأوار
مـه ريثمـا تبـدو الهدايا هنا
فنــبرم العقـد لعهـد الـوداد
وأنــت يـا أوذيـس بـالأمر سـر
مـن نخبـة الفتيـان وفـداً أسر
للفلــك يأتونــا بــذخرٍ ذخـر
أعـــددته لابــن أيــاكٍ أنــا
وتلثــــبيوس يضــــحي لنـــا
رتٌّ لزفـــسٍ ولشـــمس العلـــى
وسـاتقدموا كل السبايا الخراد
فقـال يـا أتريـذ هـذا المجال
نخوضــه بعـد اصـطدام الرجـال
فـي هدنـةٍ تبـدو عقيـب القتال
إذ تســكن الغلــة فـي مهجـتي
أمــا تـرى صـيد سـرى الحملـة
صــرعى فـرى الحديـد أجسـادها
مـذ زفـس هكطـورٌ به القوم كاد
شــاقكما الـزاد فلا لـن أحـول
أحـــرض الآن جميـــع القيــول
للكــر لا زادٌ قبيــل القفــول
نؤجــل الأدبــة حــتى المغيـب
مـن بعـد أن ننقـم عمـن أصـيب
فــالقوت والمشـرب لـن يـدخلا
فمـي ومـا إن خضـت تلك الوهاد
كيـف وفـي الخيمـة إلفـي يـرى
مخضـــَّباً بحـــد نصـــلٍ فــرى
مــن حـوله الصـحب بـدمعٍ جـرى
قــد حولــوا رجليــه للمـدخل
آه فلــن يحلـو ذا اليـوم لـي
إذلا انفجــــار والبطـــش وال
إبلاء بيــن الزفــرات الشـداد
فقــال أوذيــس ابـن فيلا أجـل
قـد فقتنـي بأسـاً وفقـت الملل
لكــن لــي فضــل رشــادٍ أجـل
حنكنــي العمـر وطـول اختبـار
فـانظر إلـى قولي بعين اعنبار
تضـوى القـوى أيان تمضي القنا
فـي الهام كالسنبل وقت الحصاد
ولا يهــون الأمــر حــتى يميـل
ميزانـــه زفــس لأمــرٍ جليــل
بالصـوم إذ فـي كـل يـومٍ تخـر
قتلاهـــم أنـــي إذاً تســـتقر
نــدفن قتلانــا ونبكــي أســىً
يومـاً ولا نضـوى ونـألو اجتهاد
ومـن يعيشـوا بعـد ذاك القراع
عليهـــم أن لا يظلــوا جيــاع
ليـدركوا قهـر العـدى بالزماع
فــذاك رأيـي لا تطيعـوا سـواه
مـن ظـل بيـن الفلـك وافى بلاه
نكــر طــرّاً كــر عــزمٍ علــى
أعــدائنا رواض جــرد الجيـاد
ومـا انتهـى أوذيـس حتى اندفع
فـي ولـد نسـطورٍ إمـام الـورع
ثــواس ميجيــس ومريــون مــع
ليقومـــذٍ يصـــحبهم ميلنيــف
فســارعوا طــرّاً بســيرٍ خفيـف
خيــم أغـا ممنـون أمـوا إلـى
أوذيــس ينقــادون أي انقيـاد
عـادوا بمـا أتريـذ فيها ادخر
مناضــدٌ ســبعٌ تشــوق النظــر
يكنفهــا عشــرون طســّاً أغــر
ومـن بنـات السـبي سـبعٌ حسـان
قــد أبلغتهـن بريسـا الثمـان
طــرّاً تثقفــن بصــنع النســا
كـذلك اثنـا عشـر رأسـاً جـواد
أمــامهم أوذيــس فــي عشــرة
شـــوافل مـــن ذهـــبٍ عـــدت
ســائرهم فــي ســائر التحفـة
سـاروا وألقوهـا أمـام الحضور
فقـام أتريـذ المليـك الوقـور
وثلثـــبيوس هنـــاك انـــبرى
إليـه والخرنـوص في الحال قاد
مــن ثـم أتريـذ انتضـى مذيـةً
إزاء غمـــد الســـيف ملويــةً
أدى فروضـــاً صـــان مرعيـــة
ناصــية الخرنـوص مـذ قـص مـد
يــديه مـن زفـس يـروم المـدد
وســائر الإغريــق أصــغوا لـه
يعتقـدون الخيـر خيـر اعتقـاد
ثــم تلا ينظــر نحــو العلــى
بزفــــس إنـــي مقســـمٌ أولا
أجــل آل الخلــد بيــن الملا
بــالأرض والشــمس كــذا أقسـم
وببنــات النــار مــن تعلــم
حقــائق الأمــر وتحــت الـثرى
بكيــدها الحــالف زوراً يكـاد
أن بريســـا لبثــت بــاحترام
مـا قـط مسـتها يدي في الخيام
لا لفـــراشٍ أو لأمـــرٍ يـــرام
وإن أمــن فلألــق كـل الخطـوب
شـأن الـذي يقسـم وهـو الكذوب
وعنــق ذاك الــرت رميـاً رمـى
فـوراً بنصـلٍ سـاطع الحـد حـاد
وتلثـــبيوس تلقـــى الذبيــح
يطرحــه فــي قعـر بحـرٍ فسـيح
فـي اليـم للأسـماك فوتـاً أبيح
فصــاح بيـن الجمـع آخيـل كـم
يـا زفـس فوق الخلق هلت النقم
لــو لـم تشـأ نكبـة أبطالنـا
مـا سـامني أتريـذي قط احتداد
كلا ولا حمقــاً فتــاتي اسـتباح
لكـن مضـى الماضـي وآن الرواح
هبــوا إلـى زادكـم باترتيـاح
ثـــم علــى أعــدائنا نحمــل
طــرّاً كــذاك انصــرف المحفـل
وارفضــت الجنــد وكــلٌّ مضــى
يجــري إلـى أسـطوله باشـتداد
وقــوم آخيــل حثيــثي القـدم
ســاروا بـذياك الحبـا للخيـم
وأجلسـوا الغيـد وبعـض الحشـم
سـاقوا جياد الخيل بين الجموع
فانـدفع تـذري بريسـا الـدموع
مــذ أبصـرت فطرقـل قـد مزقـت
أعضــاءه صـم الحـدود الحـداد
أهـوت عليـه بالبكـا والعويـل
تلطــم ذيـاك المحيـا الجميـل
وصــدرها البــض وجيـداً أميـل
كأنهــا الزهــرة فـي المشـهد
جللهـــا فــرعٌ هــوى عســجدي
صــاحت أيــا فطرقـل ويلاه يـا
خــل فتــاةٍ لازمتهــا النــآد
ألــم أغــادرك قبيـل الـذهاب
حيّــاً فألفيتــك عنــد المـآب
ميتـاً فكـم يتلـو مصـابي مصاب
أبــي وأمــي أنكحــاني فــتى
قــد أبصــرته مقلــتي ميتــا
دون الحصــون اخـترمته القنـا
مكافحــاً يحســن عنـا الـذياد
وإخـوتي لمـا اسـتطار الغبـار
ثلاثــةً بــادوا بـذاك النهـار
وعــاث آخيــل بتلــك الـديار
بلــدة مينيـس العظيـم اكتسـح
وفـي التحـام الحـرب بعلي ذبح
ولــم تبــح لـي آه فطرقـل أن
أهمــي عليــه عـبرات الحـداد
علتنـــــي أن أخيلا يســـــير
لإفثيــا بــي فـوق فلـكٍ تطيـر
يــولم للأفــراح حــتى أصــير
عرسـاً لـه يـا معـدن اللطف آه
عليـك أهمـي الدمع طول الحياه
وانفجــرت أجفانهــا وانــبرت
كـل السـبايا حولهـا باحتشـاد
ينـدبن فـي الظـاهر فطرقـل بل
ينــدبن خطبــاً جـل فيهـن حـل
وحــول آخيــل ســراة الملــل
سـاعون فـي استر ضائه أن ينال
شـيئاً مـن القـوت فبـالبث قال
أســتحلف الأحبــاب أن يرعـووا
ولا يسـوموا مـا أقـول انتقـاد
لا قــوت لا شـرب فقتـل الحـبيب
أجــج فـي قلـبي أوار اللهيـب
أصـوم حـتى الشـمس عنـا تغيـب
وليــس يــؤذيني طـول انتظـار
وصــرف القــوم وظــل الكبـار
اتريــذ أتريــذ أذيــسٌ ونــس
طــور إذوميــن فنكـس الجـواد
ظلــوا ورامــوا ســلوةً تجمـل
يلهـو بهـا وابعـد مـا أملـوا
ســـلوانه أن الـــوغى تثقــل
وطأتهـــا فكـــر فــي نفســه
وأن مغتمّــــاً علـــى بؤســـه
وصــاح وأويبــك يـا ذا الـذي
قـد كنـت لي إلفاً وثيق العهاد
كـم قبـل فـي خيمي بذلت الهمم
فــي أدبـةٍ تقيـم يـوم النقـم
مـذ طلـب الجيـش العدى واقتحم
وأنـــت ذا الآن طعيــنٌ طريــح
كلّا فتنفســي الـزاد لا تسـتبيح
مــا عشـت لـن ينتـابني حـادثٌ
يبدو كما ذا الحادث اليوم باد
كلّا ولــو يومـاً أتـاني النبـا
أن أبــي فـي إفثيـا قـد خبـا
ذاك الـذي بالـدمع دومـاً صـبا
لابـنٍ نـأى عنـه بـدار اغـتراب
فيهـا يـثير الحرب تحت الحراب
وذاك مــــن آثـــار هيلانـــةٍ
أسِّ الرزايـا والعـوادي الغواد
كلّا ولـو أنـبئت فرعـي الوحيـد
نفطــولمٌ رب الجمــال الفريـد
إن لــم يمـت للآن أضـحى فقيـد
أملــت لكــن خــاب كـل الأمـل
أنــي بــإليون أوافــي الأجـل
أودي بعيــداً عــن حمـى أرغـسٍ
وأنــت يــا فطرقـل حـيٌّ تـزاد
إسكيرســـاً أملــت أن تطلبــا
حيــث تـرى نفطولمـاً قـد ربـا
أملــت مــن ثمــة أن تــذهبا
لإفثيـــا فــي فلكــك الأســحم
ليـــده تــدلي بمــا ينتمــي
لـي مـن عقـارٍ أو سـبايا ومـن
منــازلٍ شــاقت وكــل العتـاد
فــإن فيلا الهــم لا شــك مـات
أو إنـه فـي جـرف اللحـد بـات
يشـفق دومـاً أن تـوافي الثقات
مبلغـــة حتفـــي لــه بغتــةً
وجــاد بالــدمع وهــم جملــةً
هزتهـــم الـــذكرى لأوطــانهم
وكلهــم بفــائض الــدمع جـاد
فــــــرق زفــــــسٌ لهـــــم
وانثنـى نحو أثينا رفقه معلنا
لـم يا ابنتي ألقيت عبء العنا
بالشــهم آخيــل ألــم ألفــه
فــي خيمــه يبكـي علـى إلفـه
كلهـــم لا هــون فــي زادهــم
وهـو عـن الخمـرة والـزاد صاد
هـبي اسـكبي العقيـر والكوثرا
فـي صـدره الضـامر كـي يصـبرا
فـانبعثت مـن شـم تلـك الـذرى
كنسـر بحـرٍّ فـي عظيـم الجنـاح
يـدوي بسـاحات الرقيـع الفساح
قــد هاجهـا زفـس وفـي نفسـها
ودٌّ لآخيــــــل فلا تســـــتزاد
فــأفرغت فــي صــدره كــوثرا
وعنــبر الخلــد لكــي يصـبرا
والجيـــش يســتلئم مستبشــرا
عـادت إلـى صـرح أبيها الرفيع
ومــن خلال الفلـك هـب الجيمـع
فانتشــروا كالثلـج فـي شـمألٍ
ترمــي بـه فامتـد أي امتـداد
تــرائكٌ تســطع مـن فـوق هـام
مــن دونهـا زان العـوالي ولام
وصــم أجــوابٍ تصــد الحمــام
فطفقــت تبســم تلــك البطـاح
يشـق فيهـا الجـو لمـع السـلاح
وارتجــت الأرض لوقــع الخطــى
وصــبر آخيـل اعـتراه النفـاد
أســنانه صــرت صــريراً وطـار
مـن لحـظ عينيـه أوار الشـرار
ولبــه للبطــش بــالقوم ثـار
وســـطهم هـــب إلـــى شــكته
مــن فضـل هيفسـتٍ ومـن صـنعته
فـــزر خفيـــه لســاقيه فــي
عــرى لجيــنٍ شــائقاتٍ جــداد
ثــم كسـا الصـدر بـدرع تنيـر
وبيـن كتفيـه الحسـام الخطيـر
مـن فضـةٍ قـد دق فيـه القـتير
والجـوب ذاك الجـوب أنى ارتفع
كالبـدر بـدر التـم نـوراً سطع
فــي قبــة الجــو مضـى لامعـاً
ينيـر أطـراف الرقيـع البعـاد
كــأنه والنــوء عنفــاً قصــف
حــتى إلــى اليـم بفلـكٍ قـذف
وعـن مجـال الأمـن فيـه انحـرف
لهيــب نـارٍ فـي محـل اعـتزال
يبصــره الملاح فــوق الجبــال
وبعــد هــذا خــوذةٌ قـد غـدت
ككــوكبٍ فــي أفـق الجـو غـاد
قونســها الــواري عليـه أدار
هيفســت تزهـو عـذبات النضـار
ثمــت فــي الشــكة آخيـل دار
يخبرهــا هــل وافقــت جســمه
أو أزعجــت فــي ثقلهـا عزمـه
إذا بهــا مثـل الجنـاحين قـد
خفـت بهـا يرتـاد كـل ارتيـاد
وســل مــن مــدٍ سـناناً صـقيل
ينقــل كــل البهــم إلا أخيـل
أهــداه خيــرون لفيلا الجليـل
قنــاته قـد كـان قبـل انتقـى
مـن رعـن فليـون ليـوم اللقـا
مرانــــةٌ شـــماء أهوالهـــا
عـادت علـى الأبطـال أدهى معاد
وأفطميـذ الخيـل فـي الحال شد
وألقميــــذٌ ببهـــي العـــدد
فــألجمت والضـرع لمـا اسـتند
للعــرش أفطميـذ فـي الكبكبـه
فــي سـوطه هـب إلـى المركبـه
تلاه آخيـــل كشـــمس الضـــحى
عــدته تزهــو وتجلـو السـواد
بصــوته الهـدار بـالجرد صـاح
يــا نسـل فوذرغـة نسـل الفلاح
زنــث أبــاليس بجنـح النجـاح
بـي للحمى عوداً إذا ما ارتويت
لا تتركــاني إن أمـت ثـم ميـت
نظيــر فطرقــلٍ فزنــث انحنـى
يطــرق بالمضــمد تحـت القلـد
قــال وهيــراً خـولنه المقـال
وللـــثرى أعرافــه بانســدال
أجـل أخيـل اليـوم شـن النزال
نقيــك لكــن المنايــا إليـك
دنــت ولــم نجـن بهـذا عليـك
لكنمـــا الجـــاني إلاهٌ ســطا
وقــــدرٌ مـــا رده قـــط راد
فــإن يكــن فطرقـل قـد جـردا
فلا لعجــزٍ مــن كلينــا بــدا
ليطونــةٌ تلــك فتاهـا اعتـدى
رمـاه فـي صـدر السرى إذ أغار
يـولي ابـن فريام شعار الفخار
فالريـح إن نسـبق فـإن الـردى
فـي الغيـب محتـومٌ فلا يسـتعاد
لا بـد أن يصـميك تحـت النضـال
ربٌّ وقــرمٌ بقــوى الــرب صـال
وصــوته أخفــت بنـات الوبـال
فمــا بحــرفٍ بعــد هـذا نطـق
فقــال آخيــل بملــء الحنــق
لـم بـالردى يـا زنـث أنباتني
فمنــك ذا المنطــق لا يتجــاد
فلســت بالجاهــل حكمــاً مضـى
علــي بــالموت غريبــاً قضــى
فلا أبـــال لا ولـــن أعارضــا
حـتى أرى الطرواد سيموا الجزع
وثقلــة العــي عليهــم تقــع
وحــث فــي صـدر السـرى جـرده
بهــدةٍ تــدوي بتلــك النجـاد
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.