هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لـــم يخـــف إلـــف آرسٍ منيلا
هلاك فطرقـــل الفـــتى قــتيلا
فخــف فــي صــدر السـرى إليـه
بعـــــدةٍ تـــــألقت عليــــه
ودار حـــوله العـــدى يبــاري
كـــــأنه ثنيــــة الصــــوار
قــد نتجــت بكــراً عليـه حنـت
وانعطفـــت مــن حــوله وأنــت
قنـــــاته وجـــــوبه الثقيلا
مـــد يـــروم للعـــدى تنكيلا
لكـن أوقـرب الفـتى مـا زال في
قطرقــل فــاكراً بـذاك الموقـف
لــذا علــى مقربــةٍ منـه وقـف
يخـــاطب الشـــهم منيلا بصــلف
يــا إلــف زفــس سـيد القبيـل
تخــل لـي عـن شـلو ذا القتيـل
إذ كنــت فــي الطـرواد والأحلاف
أول طـــــاعنٍ لــــه حــــذاف
فخلنــي أحــرز جميــل الشــرف
أولا فـــأيقن بوبيـــل التلــف
فنفـــس أتريــذ ذكــت توقــدا
وصــاح يــا زفـس الأب المسـودا
مــا أقبــح الغــرور بـالنفوس
فمــا حكــى كــبر بنـي فنثـوس
لا خيلاء اليـــبر والليـــث ولا
رت الفلا المغـــوار رواع الملا
لكــن هــذا الكــبر والغـرورا
مـا وقيـا الفـتى هفيـر ينـورا
لـــم تهنــه غضاضــة الشــباب
لمـــا تصـــدى لــي بالســباب
وقــــال إنـــي ســـاعة الإبلاء
أجبـــن فـــي زمـــرة الأخــاء
غــدا ولا غرســاً وأمــاً وأبــا
يبتهجــــون بلقــــاه طربـــا
فـــدن إذاً وول مـــن أمـــامي
فليـس يغنـي العجـب مـن إقدامي
ولـذ إلـى قومـك مـن قبل اللقا
أولا فوقـع الخطـب يشـفي الحمقا
فلــم يــزد أو فــرب إلا حنقـا
وصـاح يـا أتريـذ أدركـت الشقا
غـــرك أن بــات أخــي صــريعا
لتؤخــــذن بــــدمه ســــريعا
فعرسـه الهـدي فـي أقصـى الغرف
أرملــةً بـاتت ومـا كـادت تـزف
وقـــد أذقـــت أبــويه غصصــا
ظـــل بهـــا عيشــهما منغصــا
لكـــن ســأروي غلــة الحــداد
حيـــن بعيـــد العـــود للبلاد
لــدى فرنــثيس وفنثــوس يــرى
رأسـك والسـلاح فـي تلـك الـذرى
والآن فصـــل القــول فالبــدار
يعقبـــه الفـــوز أو الفــرار
وأطلـق الرمـح ففـي الجـوب وقع
لكـن عن النحاس في الحال ارتدع
فزفـــس أتريــذ دعــا وشــهرا
نصــلاً وأوفــرب يسـير القهقـري
وزج زج واثـــــــقٍ عميــــــد
فقطــع النصــل حبــال الجيــد
فصــل لمــا خــر والنقـع جـرى
يكسـو بـديع الشـعر ثوباً أحمرا
غــدائرٌ كشــعر حــورا العيــن
ضـــفرن بـــالعين وبـــاللجين
كـــأنه فـــرخٌ مــن الزيتــون
غـــضٍّ علـــى مجتمــع العيــون
ينعشـــه النســـيم والزهـــور
بيضـــاء فـــي فروعــه تمــور
لكنمــا الإعصــار فــوراً هبــت
فاستأصـلته فـي زوايـا العزلـة
فخــر أوقــرب يحـاكي مـذ وثـب
عليــه أتريــذ لإحــراز السـلب
ولـم يكـن فـي قـومٍ أو فرب أحد
يلقـى منيلا وهـو يخلـو بالعـدى
كـــأنه ضـــيغم غـــابٍ وثقــا
ببأســه وفــي الصـوار انـدفقا
ففـــرس الغــرة منهــا وســحق
عنقهــا مــا بيــن نـابيه ودق
ومــزق الأحشــاء وامتـص الـدما
والنـاس والكلاب عجـت فـي الحما
لا تسـتطيع الـذود عنهـا فالجزع
مـن رؤيـة الليـث قلوبهـا خلـع
وكــد أتريــذ يفـوز بـالمنى ل
كــن ذكــت غيــرة فيبـوس هنـا
كقيـم الكيكـون ميـتيس نهض وصا
ح يــا هكطــور أخطــأت الغـرب
جريــت تبغــي خيــل آخيـل ولا
يبلـــغ عنهـــن ســـواه الأملا
ألا تــرى أتريـذ عـن فطرقـل ذب
وأبســل الطــرواد أوفـرب ضـرب
ثـم مضـى عنـه وفـي الجيـش ذهب
وقلـب هكطـور مـن البـث التهـب
سـرح مـا بيـن الجمـوع النظـرا
وهمــة القرميــن حــالاً أبصـرا
ذاك صــــريعٌ دمــــه ينفجـــر
وذا إلـــى تجريـــده مبتـــدر
فثـار يحكـي نـار هيفسـت الـتي
مــا إن خبـت قـط إذا مـا هبـت
وانقـض فـي صـدر السـرى مـدججا
بهـــدةٍ لهـــا منيلا اختلجـــا
فهـاج فهـاج بثـاً نفسـه ينـاجي
مـا حيلـتي فـي القـدر المفاجي
أأبـــرح الآن وذا فطرقــل مــن
فـي الذود عن عرضي وافته المحن
فمــن مــن الإغريــق لـو رآنـي
أخجمــت عنــه الآن مــا لحـاني
وإن دعتنــي عــزة النفـس إلـى
كفــاح هكطــور الـذي قـد حملا
فخلــف هكطــور بنــو الطـرواد
طـــرّاً علـــى أنــي بــانفراد
لا كـان ذا الهاجس من لاقى الأولى
صــانتهم آل العلـى لاقـى البلا
بحكــم آل الخلــد هكطـور هجـم
فمـن يلـومني إذا ألـوى القـدم
آه ولــو لــي صـوت آيـاس نمـي
لاقتحمــت دهــم الرزايـا هممـي
أنــا وآيــاس نخــوض الشــددا
حــتى ولــو رب للقيانــا بـدا
بشـــلو فطرقـــل إلـــى أخيلا
تمضــي فيمســي خطبنـا محمـولا
وبينمــــا هاجســــه يثــــور
وافـى العـدى فـي صـدرهم هكطور
فغــادر الجثــة ثــم انصــاعا
ملتفتــــاً إليهـــم ملتاعـــا
كــالليث للمربــط يومــاً لاحـا
فقابـــل النبـــاح والرماحــا
وارتــد مغتمّــاً علــى الأعقـاب
كمــا انثنــى أتريـذ بـاكتئاب
حــتى إذا فــي قـومه حـل وقـف
مستشــرفاً يطلــب آيــاس وخــف
لمــا رآه قـام أقصـى الميسـره
مســتنفراً إلـى الصـدام عسـكره
وهـــدهم فيبــوس طــرّاً رعبــا
صـــاح ألا فــوراً أيــاس هبّــا
نــذود عــن فطرقـل حـول جثتـه
فــــإن هكطــــور خلا بشـــكته
لعلنــا وإن عــرت عــن العـدد
لإلفــه آخيــل نمضــي بالجســد
فهــاج آيــاس أسـىً ثـم انطلـق
يجـري وأتريـذ إلـى صـدر الفرق
فألقيـــا هكطــور ثــم جــردا
شـــكة فطرقــل وجــر الجســدا
ليأخـــذ الهامـــة بانتضـــاب
ويــــــدفع الجثــــــة للكلاب
بجــوبه كــالبرج آيــاس جــرى
فعـاد هكطـور إلـى القلب السرى
ثـم اعتلـى وصـاح ألقـوا لي في
إليــون ذا السـلاح يسـمو شـرفي
لكــن أيــاس بسـط الجـوب علـى
جثـــة فطرقـــل ومـــا تقلقلا
كلبــوةٍ فــي الغــاب بالأشـبال
حلـــت فبالكمـــاة لا تبـــالي
تقطــب الجفــن علــى مقلتهــا
صــائلةً تحمــي حمــا فتيتهــا
وقـــام أتريــذ لــدى أياســا
يـــذكو حشــاه كآبــةً وباســا
فجــاء هكطــور غلــوكس الفـتى
قيـــل بنـــي ليقيــةٍ مبكتــا
صـــاح بـــه يرمقـــه ازورارا
مــا كنــت إلا هالعــاً فــرارا
يعـزى لـك البـأس جزافـاً إنمـا
حالــك شــفت عـن فـؤادٍ أحجمـا
ألـــك فــي جماعــة الطــرواد
مـــن دوننـــا حمايـــة البلاد
فقومنـا فـي وجـه أبطـال العدى
لــن يقفـو حـول الحصـون أبـدا
إذ قــد أطـالوا الحـرب والإبلاء
ولـــم يوافــوا فيكــم وفــاء
ويحــك أنــي بــك عـرض الجنـد
خيــراً ترجــي بعـد هـذا الصـد
وضـــيفك الحـــبيب ســـرفذونا
غـــادرت غنمـــاً للأخائيينـــا
وقــاكم مــن أزمــة الــدراهس
ومـــا وقيتــه مــن النــواهس
فرأيــــي الآن عـــن أصـــحابي
بـــأن يعــدوا أهبــة المــآب
عنكــم إلــى الأوطـان ينثنونـا
فينــزل الويــل علــى إليونـا
فلــو لكــم بســالة الشــجعان
فــي ذودهـم عـن سـاحة الأوطـان
لجملــةً صــلنا ونحــو البلــد
ســــرنا بفطرقـــل بلا تـــردد
بســـرفذون والســـلاح الأزهـــر
يؤمنــــا العـــدى بلا تـــأخر
إذ إن فطرقـــل أعـــزُّ النــاس
لــدى أخيــل القـرم رب البـاس
لكـــن لآيـــاس الـــذي تــراه
وهنــت عزمــاً قبــل أن تلقـاه
هيهــات هيهــات فلــن تنفـردا
لــه وتــدري أنــه أسـمى يـدا
فقــال منعمــاً حديــد النظــر
كفــاك يــا غلــوكسٌ أن تفـتري
خلتــك ذا عقــلٍ رجيــحٍ قدسـما
فــوق بنــي ليقيــةٍ إن حكمــا
لكــن أرى الخلاف فيمــا تزعــم
أنــي لــدى أيـاس جبنـاً أحجـم
مـا راعنـي الطعـن ولا وقـعُ خطى
جــرد الـوغى لكنمـا زفـس سـطا
وهـو ولـي الأمـر قـد يخـذل مـن
يحــث للإقــدام فـي حـر الفتـن
فــادن إلــي الآن واشـهد تنظـر
ذا اليـوم مـن هكطور حق المخبر
أكـــان مهيبـــاً كمــا تقــول
أم هـــو محــراب وغــىً يصــول
يــذل قســراً كــل صـنديدٍ بطـل
للــذود عــن جثـة فطرقـل حمـل
وصـاح يعلـو صـوته بيـن الزمـر
طــرواد ليقيـون أبنـاء الظفـر
يــا آل دردانـوس هبـوا وقفـوا
ببأســـكم فــذاك ذاك الموقــف
وإننــــي مـــاضٍ أشـــك مقبلا
بعـــدة القـــرم أخيـــل عجلا
تلــك الــتي سـلبت مـن فطرقـل
ثـم انثنـى يعـدو حـثيث الرجـل
فصــحبه أدرك مــن بعــد أمــد
مـن قبـل أن تبلـغ إليون العدد
فثــم عــن وقـع القنـا بمعـزل
ألقــى لهــم شـكته فـي العجـل
يــأمرهم أن يحملوهــا للبلــد
وشــك فــي ســلاح آخيــل وجــد
ذاك ســلاحٌ ليــس يعــروه البلا
حبـــاه آل الخلــد فيلا البطلا
ولابنــه مــذ شـاخ تلـك العـدد
ظلــت ولـن يشـيخ فيهـا الولـد
وعنــدما هكطــور زفــسٌ نظــرا
معــتزلاً بــدرع آخيــل انــبرى
أجـــال رأســه بنجــوى نفســه
واويحــه شـت الـردى عـن حدسـه
هكطـور قـد كـاد يوافيـك الأجـل
وأنــت فــي حلــة رواع الملـل
صــرعت إلفــه النبيـل الأبسـلا
ونلــت عنقـاً منـه تلـك الحللا
لكننــي موليــك نصـري السـامي
جــزاء مــا أوتيـك مـن حمـامي
إذ لـن تـرى فـي صـرحك ارتياحا
عرســك كـي تلقـي لهـا السـلاحا
ومــومئاً بجفنــه زفــس اعتـدل
فناســبت أعضـاء هكطـور الحلـل
وحـــل آريـــس بــه فاحتــدما
فتكــاً بالبــأس حشـاه اضـطرما
فهــــب بــــالأحلاف بالهديـــد
يســـطع بالنحـــاس والحديـــد
يخـــوض فــي صــفوفهم مشــتدا
يحـــث للإيقــاع فــرداً فــردا
كمســـتليس وغلـــوكس الجـــري
وترســلوخ ثــم ميــدون السـري
وعســـطروف ثــم هيفــو ثوســا
فرقيـــس ذيســينور إخروميســا
كـــذلك العـــراف إينوموســـا
يــثير فــي أحشــاهم النفوسـا
ســـمعاً أيــا قبــائلاً عديــده
أحلافنـــا والجــبرة العميــده
لـم أدعكـم مـن دوركـم طرّاً أنا
لتلبثــوا حشـداً بلا جـدوى هنـا
بـل لتصـولوا فـي لقـا الأعـادي
ذوداً عــــن النســــوة والأولاد
أنــدت رزق الجنــد زاداً وجـدا
لكـم لتعملـوا القنـا المجـردا
فانـدفعوا بالبأس في وجه العدى
والحــرب إمــا ظفــرٌ إمـا ردى
فـــأيكم أيــاس صــد وانثنــى
بشــلو فطرقـل ولـو ميتـاً لنـا
أحبـوه نصـف الغنـم منـي أجـرا
وهـــو قرينــي شــرفاً وقــدرا
فقومــوا الســلاح فـوق السـاعد
وانــدفعوا دفعــة صــفٍّ واحــد
لينقــذوا الجثــة مــن أيــاس
واويبهــم فــي ذلــك الوسـواس
فكـــم كمـــيٍّ منهـــم سيمســي
مــن فــوق فطرقـل فقيـد الحـس
وبمنيلا صـــــاح آيـــــاس ألا
مـا خلـت أنـا قـد بلغنا الأجلا
مــا جرعــي لشـلو فطرقـل لـدي
كجزعــــي الآن عليـــك وعلـــي
فــإن فطرقــل قريبــاً يغتــدي
للطيـــر طعمـــاً وكلاب البلــد
وذا غمـام الحـرب فوقنـا انطبق
هكطــور وهــو حيثمـا حـل حـرق
فقـــم ونــاد صــفوة الأبطــال
لعلمهــــم يســـعون للنضـــال
فصـــاح أتريـــذ بهــم يقــول
يــا صـحب يـا رتـوت يـا قيـول
يـا مـن علـى مـوائد ابني أترا
مـن قسـمة الجنـد رشـفتم خمـرا
ومـن حبـاكم زفـس عـالي القـدر
فقمتــم بيــن الســرى بــالأمر
كيــف أراكــم وعجــاج القسـطل
يســتر عنــي كـل جنـد الجحفـل
فطرقــل كـاد الغضـف والضـواري
ينهشــنه هبّــوا لــدرء العـار
فمـا انتهـى حتى ابن ويلوس عدا
أولهـــم ملبيـــاً ذاك النــدا
تلاه إيـــذومين ثـــم القـــرم
مريــون والكــل تباعــاً همـوا
كمــاة بــاسٍ لا يحيــط الفكــر
بعـــدهم فـــانبعثوا وكـــروا
ونحــوهم جنــد العـدى تقـدموا
فــي صـدرهم هكطـور ذاك الأيهـم
بهـــدةٍ مثـــل عجيــج البحــر
يقــذف بــالموج لثغــر النهـر
فتــدفع الأمــواج فــوق الجـرف
منتشــــراتٍ بشـــديد القصـــف
ودون هاتيــك الجيـوش الوافـده
تقــدم الإغريــق نفســاً واحـده
حــول القتيـل كثفـوا الأجوابـا
وزفــس ألقــى فــوقهم ضــبابا
يســتر بــراق الــترائك الـتي
أجــت وأغراهــم بصــون الجثـة
لأن فطرقــــل عزيـــزاً حســـبا
لـــديه منــذ لأخيــل انتســبا
فكـــرة الإغضــاء عنــه حينــا
فيشـــبع الكلاب فـــي إليونــا
ودفـــع الإغريــق بــدء الأمــر
فــانهزموا عـن ميتهـم بالقسـر
ولــم يمســهم مــن الضـر سـوى
أن القتيـل ظـل فـي أيدي العدى
لكنمـا أيـاس فـي الحـال انثنى
بهــم وفـي طليعـه الجيـش دنـا
أيــاس مــن بعــد أخيـل كانـا
أجملهــم وجهــاً وأعلــى شـانا
فــانقض كــالرت بغــابٍ عربـدا
والغضــف والفتيــة طـرّاً بـددا
كـــذا تبــددت لــديه الفــرق
لمــا بفطرقـل جميعـاً أحـدقوا
إذ يحســـبون منتهــى فخــارهم
بحملــه فــوراً إلــى ديــارهم
وكــان هيفوثــوس الشـهم الأبـر
فــرع الفلا ســجي ليثـوس الأغـر
أدان حــــول قـــدم القتيـــل
حمالــــةً وهــــم بــــالقفول
يجــــــتره لــــــداخل البلاد
تقربــــاً لســـادة الطـــرواد
فكــان ذا علــى الفـتى وبـالا
لــم يملكــوا لــدفعه مجــالا
إذ إن آيــاس علـى الفـور زحـف
ثـم علـى الخـوذة بالرمـح قـذف
فخــرق الــدماغ هــول المضـرب
فانهـال بالـدماء فـوق الثعلـب
فــأفلتت مــن يــده الحمــاله
وخــر فــوق الميــت لا محــاله
ويــا لهــا عليــه مـن مصـيبه
فـي البعـد عـن لريسـة الخصيبة
إذ لــم يتــح لـه إذاء الشـكر
لأبــــويه قصـــر ذاك العمـــر
فهـــب هكطــور وبالرمــح حــذ
ف لكـن آيـاس عـن النصـل انحرف
فحــل فــي بأديــل إسكيذيســا
همــام فوقيــا فــتى إيفيتسـا
قــد كـان يرعـى إمامـاً كـثيره
بالجــاه فـي فـانوفه الشـهيره
فصــل مــذ خــر صـريعاً يرتجـف
وبـرز السـنان مـن فـوق الكتـف
وهـــب آيـــاس وفرقيــس ضــرب
إذ ذون هيفوثــوسٍ كــان انتصـب
فنفـــذ الســنان فــي مهجتــه
بالــدرع يلقيــه علــى راحتـه
فـــانهزمت طليقـــة الطــرواد
وبينهــم هكطــور أيضــاً عـادي
والأرغســـيون وراهــم عربــدوا
وبـــالقتيلين خلــوا فجــردوا
وكــادت الطــرواد تلـوي ذعـرا
ونحـــو إليـــون تقــر قســرا
ويظفـــر الأغـــارق انتصـــارا
وإن يكــن زفــس لهــم قهــارا
لكـن فيبـوس انـبرى علـى الأثـر
وفــي مثـال ابـن إفيتـوس ظهـر
ألفيـج فيريفـاس مـن شـاخ لـدى
أبيـه ذاك الشـيخ رغـام العـدى
لـــه انتمـــت إصـــالة الآراء
فحــــث أنيـــاس علـــى الإبلاء
أمــا أتـاك كيـف تحمـى الـدار
حـــتى ولــو قــاومت الأقــدار
بـالكر مثـل كـرة القـوم الأولى
بلــوت فــي طـي زمـانٍ قـد خلا
بـالعزم والإقـدام جـدوا الجـدا
وبـــاس أجنـــادٍ تقـــل عــدا
زفـس لنـا أحـرز مـذخور الظفـر
وكلكــم أحجــم بــالجبن وفــر
فلــم يفـت أنيـاس لمـا أحـدقا
بـــأنه رب الســـهام مطلقـــا
فصــاح يعلــو صــوته الهــدار
هكطــور يـا طـرواد يـا أنصـار
ألعــار كــل العـار أن نرتـدا
تجـــاة إليـــون بعــزمٍ هــدا
والآن لـــي لاح مـــن الأربـــاب
ربٌّ تصــــدى لــــي بالخطـــاب
وقــال إن زفــس قيــم الظفــر
ظهيرنــا إيـهٍ فأحسـنوا المكـر
فطرقــل ذا لا تــدعوا الإغريقـا
يلقــوا بــه لفلكهــم طريقــا
وانقـــض فــي صــدرهم ووقفــا
والجيــش مــن وراه طـرّاً زحفـا
فــزج عــن ســاعد بــاسٍ قــاس
يــردي ليقريــط بــن آرســباس
وكــان ليقوميــذ إلفــه يــرى
فهـــاجه البــث ونحــوه جــرى
وأرســل العامــل رميــاً يرمـي
أفيســوون بــن هفــاس القــرم
فحـــل فـــي كبــده فانطرحــا
وكــان مــن فيونــةٍ قـد برحـا
ولــم يكــن مــن بعـد عسـطروف
فــتىً حكـاه فـي أولـى الصـفوف
فثـــار عســـطروف ثــم وثبــا
فلــم ينــل مـن الأخـاء مأربـا
تــــدرعوا بشــــدة البـــؤوس
وراء معقــــل مـــن الـــتروس
وبسـطوا مـن حـول فطرقـل القنا
إذا بآيــــاس يصـــيح علنـــا
عــن شـلو فطرقـل إلـى الـوراء
لا تلتــووا يــا معشــر الأخـاء
ولا تهبــــن إلــــى الأمــــام
بـــل حـــوله ذودن بالإقـــدام
فاشـتبكوا والنقـع كالسـيل جرى
فــالبس الحضــيض ثوبـاً أحمـرا
وانبســطت فــوق الـثرى الأشـلاء
رصــت كثافــاً مـا لهـا إحصـاء
أقلهـــم قتلـــى الأخائيينـــا
إذ هـــم قـــاموا متكاثفينــا
يـــدرأ بعــض وافــد المنــون
عــن بعضــهم كراســخ الحصــون
والتحـــم القتـــال كـــالأوار
وانتشـــرت شـــحابة الغبـــار
حـتى كـأن الشـمس بـادت والقمر
ممـا لـدى فطرقل في الجو انتشر
لكنهـــم فــي ســائر الأطــراف
تلاحمـــوا تحـــت رقيــعٍ صــاف
لا غيــم يعلــو الأرض والجبـالا
والشــمس يزهــو نورهـا جمـالا
بينهـــم بــونٌ فهــم يبلونــا
غِبّــاً وهــول الحــرب يتقونــا
وظلمــة النقــع بحــر الحــرب
مــا فتكــت إلا بجنــد القلــب
وولــدا نســطور فــي الجنــاح
مــا شــعرا بالنبــإ الفضــاح
بــل حسـبا فطرقـل فـي الصـدور
حيّــاً دهــى الأعــداء بـالثبور
جيشــهما انحــل فخلـف الجحفـل
ظلا يـــذودان اتقـــاء الفشــل
بـــأمر نســطور الحكيــم عملا
إذ بهمــا إلـى الخلايـا أرسـلا
ودام حــــول جثـــة الجـــديل
مشــــتجر الرمــــاح للأصـــيل
حــتى وهـت أعضـاء تلـك الفـرق
مـــن عيهــا وســبحت بــالعرق
فـــالتوت الركبـــة والشــظيه
خــارت تقــل القــدم المضـويه
وكفـــت الكـــف وكــف البصــر
والجســـم طــرّاً ســابحٌ معفــر
تــــألبوا تــــألب الأتبـــاع
بـــأمر ســـيِّدٍ لهـــم مطـــاع
داروا حــوالي جلـد ثـورس مـدّا
والشــحم ســيالٌ عليــه امتـدا
تجـــاذبوا حــتى البلال نضــحا
والشــحم للجلــد مليّــاً رشـحا
وهكــــذا تجـــاذب القومـــان
جثــة فطرقــل بجهــد العــاني
قــومٌ بــه أســطولهم يبغونــا
ولحمــــا إليــــون آخرونـــا
بينهـــم قـــد حمــي الــوطيس
بهمـــةٍ مـــا عليهـــا آريــس
ولا رمتهـــــا آن الاحتـــــدام
فـــــالاس بــــالتثريب والملام
يــومٌ بــه زفــس علـى الأجنـاد
والخيــل أورى جــذوة الجهــاد
والحــرب فـي بـونٍ عـن السـفين
أجـــت علــى مقربــة الحصــون
لــذاك لــم يحــط أخيـل علمـا
بمـــا بفطرقـــل هنــا ألمــا
بــل ظنــه حيّـاً أتـى الأبوابـا
فينثنــــي ويحســـن المآبـــا
إذ لـم يكن في الغيب أن البلدا
لبـــأس فطرقــل يــدين أبــدا
حــتى ولــو أخيــلٌ انقـض معـه
ذلــك ســرٌّ مــن ثــتيسٍ ســمعه
أوحـت إليـه غيـب زفس في القدر
مخفيـــةً مصــاب إلفــه الأبــر
هنـــاك ظـــل نافــذ الســنان
يصــمي فيصــطك بــه القومــان
يشـــجع الإغريــق بعــضٌ بعضــا
للفلـك عـود العـار أنـى نرضـى
خيــرٌ لنـا يـا قـوم أن ينشـقّا
جــوف الـثرى وفيـه طـرّاً نلقـى
مــن أن نــرى قتيلنــا يغيــب
بيــن العــدى وســعينا يخيــب
وضــجت الطــرواد فــي الصـفوف
لا تنثنــوا عــن موقـف الحتـوف
حـتى ولـو طـرّاً أبادنـا القـدر
مـن حـول فطرقـل وفاتنـا الظفر
وفـي الرقيـع طـار فـوق المعمه
لقبــة النحــس صــوت القعقعـه
هــذا وصــافنات آخيـل ابنـبرت
فـي عزلـةٍ تـذرف دمعـاً مـذ درت
بــــأن رواض متونهـــا هلـــك
وفيـه هكطـور أخـو البـأس فتـك
لــم يجـد أفطميـذ سـوط الجـبر
علـــى تلطـــفٍ بهــا أو زجــر
وقــد أبــت تسـير نحـو البحـر
للفلــك ونحـو السـرى أن تجـري
بـــل لبثــت صــماء كــالعمود
علـــى ضـــريح ســـيدٍّ عميـــد
أو قــــبر ذات عـــزةٍ وشـــان
وأطرقــت فــي الأرض بــالبحران
وهــي لــدى المركبـة العجيبـه
بلا حـــراكٍ تنـــدب المصـــيبة
والـدمع مـن بيـن مآقيهـا جـرى
مـن كبـدٍ حـرى إلـى وجـه الثرى
وانبســطت أعرافهــا المخضــبه
مسـدولةً مـن فـوق عـرش المركبه
فلأســـاها رق زفـــس وانعطـــف
وهــاج رأســه علـى ذاك اللهـف
وقــال فــي نجــواه أواه لمـا
بكــم حبونـا الملـك فيلا قـدما
فهـو مليـكٌ لبنـي المـوت انتمى
وانتــــم لا هــــرمٌ ولا فنـــا
ويحكــم أكــان ذا فــي القـدر
حــتى تمنــوا بشــقاء البشــر
إذ ليــس فيمــا دب أو تنفســا
أشـقى مـن الإنسـان بؤسـاً وأسـى
لكــن مــهٍ فلــن يــرى هكطـور
بكـــم علـــى مركبـــةٍ يغيــر
فلــن أتيحــنَّ لــه هــذا كفـى
أن تــاه فــي درع أخيـل شـرفا
وهـا أنـا فـي هـول ذياك اللجب
مـــوليكم قـــوة قلــبٍ وركــب
لتنقــذوا مــن سـاحة الهيجـاء
ســـائقكم للســـفن الحـــدباء
إذ قـد اتحـت الفتـك والتنكيلا
للقــوم حـتى يبلغـوا الأسـطولا
حــتى يــوافي الغـروب المـؤنس
مــن ثــم يتلـوه الظلام الأقـدس
ونفـــخ القــوة فيهــا فمضــت
وعــن نواصــيها غبــاراً نفضـت
طــارت وأفطميــذ منقــضٌّ بهــا
مثـل العقـاب البط في الجو دها
لــم يثنـه البـث علـى الرفيـق
عــن موقــف الطـرواد والإغريـق
كـــرّاً وفـــرّاً جـــرده تطيــر
وهــو علــى غيــر هــدىً يسـير
يهزمهــم وليــس يصــمي أحــدا
مــذ ظــل فــي كرسـيه منفـردا
إذ لــم يكـن فـي جيـز الإمكـان
تــــدبر العنـــان والســـنان
أبصـره الشـهم ابـن لا يـرق فهب
ومـن ورائه علـى الفـور انتصـب
قــال أأفطميــذ مــن أغواكــا
وآي ربٍّ ســــــالبٌ هــــــداكا
دفعــت مفــرداً بصــدر الفيلـق
آه علــى إلفــك فــالحتف لفـي
أورده الـردى ابـن فريـام وظـل
يعــتزُّ مــذ بثــوب آخيـل رفـل
قــال أألفيــذ مـن فـي الجنـد
يــثير أو يكبــح جــرد الخلـد
سـواك مـن بعـد الفتى فطرقل من
آل العلــى حــاكى ذكـاءً وفطـن
لكنمـــا فطرقـــل أواه مضـــى
ينفـذ فيـه المـوت أحكام القضا
فــدونك الصــروع والسـوط هنـا
حــتى علـى الأعـداء أنقـضُّ أنـا
فاحتــل ألقميــذ بطــن العـرش
وأفطميــذ انحــاز عنــه يمشـي
فصـــاح هكطـــور لــدى مــرآه
ذاك بأنيـــاس الـــذي حــاذاه
وقــال يــا أنيـاس يـا عضـيدي
أنظــر فقــد أبصـرت مـن بعيـد
مطهمــــي أخيــــل منقـــادين
لســائقين فــي الــوغى غريــن
فـإن تكـن أنـت ظهيري في الطلب
أحرزهمـا غنمـاً ويـا نعم السلب
فمـــا لســائقيهما مــن شــدة
علــى لقائنــا ودفــع الصـدمة
فـــانقض آيــاس ومــا تــرددا
وانــدفعا قرميــن قــد توقـدا
بجنــنٍ فيهـا علـى سـبت البقـر
صــفائح النحــاس تبهـر النظـر
معهمــا اســتطار إخــرو ميــس
وذو المحاســن الفــتى إريتــس
طــرّاً بغــوا بالفارســين شـرا
والعـود فـي تلـك العتـاق ذخرا
ضــلوا فمــا هـو قـط راجعونـا
مـا لـم يريقـوا الـدم خاسرينا
زفـــس دعـــا يضــرع أفطميــذ
فاشـــتد ثـــم صــاح ألقميــذ
بهـــذه الجيـــاد قربـــي ظلا
بعـــــاتقي أنفاســـــها تحلا
فإنمــا هكطــور لا ينفــك مــا
لـم ينـل النصـر ويسـفك الـدما
ويـــدفع الجيـــاد والجنــودا
يفلهــــا مبــــدداً مبيــــدا
أو إننـا فـي صـدر جيـش النبلا
نظفـــر فيــه خاســراً مــذللا
مـن ثـم صـاح يـا أيـاس الأكبرا
ويــا منيلا يــا أيـاس الأصـغرا
عــن جثــة القتيـل عبـء الصـد
ألقــوا بـه لخيـر بهـم الجنـد
وأدركونــا نحــن حيــان وقــد
بـــرز هكطــور وأنيــاس وفــد
بصــفوة الطـرواد طـرّاً أقبلـوا
ونحونــا كــل قــواهم حولــوا
لكننــــي أبلـــي ولا أبـــالي
علــــى ولاء زفــــسٍ اتكـــالي
رمـــى ورمحـــه مضـــى يغـــل
وفـــي حشـــا إريتـــسٍ يحـــل
مـا صـده المجـن بـل منـه مـرق
إلــى نجــاده وأحشــاه اخـترق
فهــب هبــةً ومــن ثــم انحـرف
مســلنقياً والنصـل مرتجـاً وقـف
كأنمــــا ذو شــــدة وبــــأس
قابــل ثــوراً بشــحيذ الفــاس
مـن منبـت القرنيـن بـت العرقا
فهــب ثــم خــر ثــم اســلنقى
فخـــف هكطــور وفــوراً طعنــا
لكـن أفطميـذ فـي الحـال انحنى
فـذهب السـنان مـن فـوق الكتـف
مرتكـزاً فـي الأرض عنفـاً يرتجـف
وأوشـــك القرمـــان يصـــطكان
بالســيف دون الرمــح والسـنان
لـولا الأياسـان اللـذان انـدفعا
لرفـــد أفطميــذ لمــا ســمعا
فارتـــاع هكطـــور وصـــاحباه
وانقلبـــا والميـــت غــادراه
منطرحــــاً ممــــزق الأحشـــاء
فهــــب أفطميــــذ كـــالأنواء
وجــرد العــدة عنــه وابتــدر
يصـيح عن قلبي انجلى بعض الكدر
وإن يكـــن فطرقـــل لا يقـــاس
بــذا الفــتى ولـو بلاه النـاس
ووضــع العــدة فــوق العجلــه
ثــم اعتلــى منتصـباً بـالعجله
مخضـــب اليـــدين والرجليـــن
كـــالليث ثــوراً رض بــالكفين
هنــاك عـج حـول فطرقـل الـوحى
يــثير خطبــاً فادحــاً مبرحــاً
وانحـدرت فـالاس مـن أعلى السما
بـــأمر زفــس لإراقــة الــدما
أنفــــذها لتنصــــر الأخـــاء
إذ شـــاء أن يبـــدل القضــاء
وســط ســحابةٍ مــن الـبر فيـر
حلــت علــى شــأنٍ لهــا خطيـر
كـأن فـي قلـب السـما قـوس قزح
ألقــاه زفـس منـبئاً بمـا سـمح
ينــذر بــالحرب وقــر العــام
وأزمـــة الحـــارث والســـوام
فــانخرطت بينهــم فــي السـحب
تحثهــم مــن طــي تلـك الحجـب
ثـــم حكــت فينكــس شــيخاً أك
ملا تخـــاطب الشـــهم ميلا أولا
ألعـــار والشـــنار أن تمـــز
زقا غضف العدى خيل أخيل الأصدقا
قــم لا يزعزعــك هزيــع الحـرب
وصــل مــثيراً بـأس كـل الشـعب
قـال أجـل يـا أبتـا الشيخ ألا
ليـت أثينـا عضـدي في ذا البلا
حـــتى تــبين وابــل النبــال
عنــي ففطرقـل أقـي فـي الحـال
فـــإن مـــوته فــؤادي فطــرا
لكنمــا هكطـور كالنـار انـبرى
ولــم يــزل يعمـل بـاري الحـد
لأن زفــــس خصــــه بالمجــــد
فطربـــت إذ ذاك ممـــا وجهــا
دعــاءه قبـل بنـي الخلـد لهـا
فشــــددت بـــالحزم منكـــبيه
وصــــلبت بـــالعزم ركبـــتيه
وحـام حـول الميـت حيـث انبعثا
كــأنه الــذباب غرثانــاً عثـا
يــــدفعه المــــرء فلا يظـــل
يمتـــص مــن دمٍ لــديه يحلــو
كــذا منيلا الـدم بالبـأس سـفك
بنصــل رمــح حيثمــا حـل فتـك
وكـذا فـي الطـرواد علـجٌ يسـعى
بفـــودس بــن إيــتيون يــدعى
ذو دولــــةٍ وصــــولةٍ يجلـــه
هكطـــور وهـــو ضــيفه وخلــه
لــم يــرع مثلــه فـتىً فـذاكا
أورده أتريــــــذٌ الهلاكـــــا
ولــي فغـاص النصـل فـي نجـاده
لجـــوفه يمـــرق مــن فــؤاده
فخـــر والعـــدة صــلت وعــدا
يجـتره أتريـذ مـن بيـن العـدى
فجـــاء آفلــون هكطــور علــى
شـكل ابـن آسـيوس فينفـس العلا
مـــن صــرح آميدوســةٍ قــديما
ضــيفاً لهكطــور أتــى كريمــا
فقــال مــن هكطـور يخشـاك إذا
حــاذرت مـن سـطوة أتريـذ الأذى
مـا إن عهـدت البـأس فيـه قبلا
وهــو تــراه قــد جـرى وأبلـى
واجـتر مـن بيـن سـراكم مفـردا
جثـة فـودس الـذي أولـى الـردى
غشــى ابـن فريـام غمـام الغـم
فــانقض يجــري بالســلاح الجـم
إذ ذاك زفـــس هـــز للإرهـــاب
مجنـــه البـــاهر ذا الهــداب
فغشـــيت أيــذة دهــم الســحب
بـالبرق والرعـد المخوف المرهب
يشـــير للطـــرواد بــالغنيمه
ولبنـــي الإغريـــق بــالهزيمه
ولــــي فنيلاس الـــبيوتي أولا
مـذ كان في صدري السرى مستقبلا
فزجـــه فوليـــدماس الباســـل
فشـق حـتى العظـم منـه الكاهـل
وانقــض هكطــور وليطــوس ضـرب
بقبضـــة الكــف فــولى وهــرب
ملتفتــاً مــن كــل صـوبٍ يئسـا
مـن ملتقـى العـدى بزنـدٍ يبسـا
فـي إثـره هكطـور كـالبرق ركـص
لكـن إيـذومين فـي الحال اعترض
بطعنــةٍ بالثــدي كــادت تنشـب
لكـن ببطـن الـدرع قـض الثعلـب
فصـــاحت الطــرواد والمطعــون
زج فمــــا أصـــيب إيـــذومين
قــد كـان واقفـاً علـى مركبتـه
فمــال والنصــل مضــى بشــدته
إلــى فــتى مريــون قيرانوسـا
تــابعه الأعميــن مــن لقطوسـا
كـــان إذوميــن مــن الخيــام
قــد جـاء عاديـاً علـى الأقـدام
وأوشـــك الطـــرواد يحرزونــا
بمـــوته نصــراً لهــم مبينــا
لكــن قيرانــوس وافـى بالعجـل
إليـه فـامتطى علـى خيـر العجل
مـن العـدى أنجـاه لكـن مانجـا
ونصـــل هكطــور بفيــه ولجــا
فـي الفـك تحـت الأذن والأسـنانا
ســحق ثــم استأصــل اللســانا
فخـــر والعنـــان مــن يــديه
أهــوى فمريــون انحنــى عليـه
تنـــاول الصـــرع وإيــذومينا
دعــا ألا ســط واطلـب السـفينا
أمــا رأيــت النصـر عنـا ولـى
فمــا إليــه مــن سـبيلٍ أصـلا
فخــف نحــو الفلــك بالجيــاد
مرتعــــداً منخلـــع الفـــؤاد
رأى منيلاً وأيـــــاس حـــــالا
أن العــدى زفــس إليهـم مـالا
وقــد حبــاهم ببتــات النصــر
فصـــاح آيــاس بضــيق الصــدر
ذو العلـم ويلا والجهخـول أبصرا
زفـس اجتـبى اليوم العدى ونصرا
فكــل ســهمٍ منهــم طــار قتـل
ســيان إن رمــاه نكـسٌ أو بطـل
فإنمـــا زفـــس هــو المصــوب
وســـهمنا يطيــش حيــث يــذهب
فلنفكـــرن الآن مهمـــا كانــا
بـــرد فطرقـــل إلــى حمانــا
لعـــل جنـــدنا تســـر طربــا
بعودنــا فيـه وإن سـاء النبـا
هـــدهم لا شـــك فــرط الحــزن
لمـا رأوا مـن هـول هـذي المحن
فمــا يخــالون بنــا مـن شـدة
لصـــد هكطــور بهــذي الشــدة
بــل حســبوه لــن يكــف حــتى
يعلــو الخلايـا والسـرى يبتتـا
آهــاً ألا نلقــى لنــا رســولاً
يطيـــر بالأنبـــاء لابــن فيلا
ظنــي بــه لا زال يجهـل الخـبر
بقتـل إلـفٍ ود مـن فـوق البشـر
أواه لكـــن كيـــف بالوصـــول
فمــا إلــى الرسـول مـن سـبيل
فحجــــــب الظلام بانســـــدال
علــى السـرى والخيـل والعجـال
يــا زفــس أيهــا الإلاه الأكـبر
أنـر علـى الإغريـق حـتى يبصروا
مـن جـوك أمحـق حنـدس الـديجور
ثـم أمحهـم إن شـئت وسـط النور
فــرق للــدموع زفــس وانصــدع
وبــدد الضــباب والغيــم فشـع
وســـطعت فــي ســاحة الكفــاح
شــمس العلــى بنورهـا الوضـاح
فصــــاح آيــــاس منيلا هيـــا
علـــك انطيلــوخ تلقــى حيــا
فقــل لــه بــالخبر المشــؤوم
يمضـــي إلــى أخيــل الغشــوم
لـــبى منيلا ومضـــى كالضــاري
أجلـــي عــن حظــائر الأبقــار
صـــدته غضـــفٌ ورعـــاةٌ ظلــت
ترصـــده الليــل ومــا تخلــت
ولــم تبــح لــه سـمين الشـحم
فصــد غرثانــاً لــذاك اللحــم
تهمـي عليـه فـي الظلام الـدامس
شــهب القنــا ولهــب المقـابس
لـم يجـده البـأس وقبـل الفجـر
ممتعضــاً ولــى بكيــد النحــر
كـــذاك فطرقـــل منيلا كرهـــا
غــادر يخشــى وقـع خطـبٍ أدهـى
يخشــى إذا الإغريـق هـد الجـزع
ولـوا وفـي أيـدي العـداة يقـع
فصــاح يــا أيــاس يـا مريـون
يــا زعمــاء الجيـش لا تـبينوا
واذكـــروا أخلاق فطرقــل وكــم
برقــة الجــانب للكــل اتســم
واويحــه كــم مــن يـدٍ بيضـاء
لــه قبيــل الحتــف بالقضــاء
ثـم ابنـرى مستشـرفاً حيـث جـرى
كالنســر أحــدق الطيـور بصـرا
ذاك الــذي مــن قلــة السـحاب
أبصــر خرنقــاً بــوعر الغــاب
ومـن عبـاب الجـو كالبرق انحدر
وأنشـب المنسـر فـي لمـح البصر
كـــذا منيلا لحظـــك النقــادا
سـرحت مـا بيـن السـرى ارتيادا
عــل ابــن نسـطور لـديك يبـدو
حيّـــاً فتجــري نحــوه وتعــدو
إذا بــــه ميســـرة الأجنـــاد
يســـتنهض الهمـــات للجهـــاد
فخــف نحــوه وصــاح ادن تــرى
يــا أنطلـوخ الصـادع المفطـرا
خطــبٌ بنــا يـا ليتـه مـا حلّا
جـــل وظنّـــي بــك تــدري جلا
تــدري لنـا أعـد زفـس العـارا
وانحــاز عنـا للعـدى انتصـارا
فطرقــل ذيــاك الهمــام الأروع
ميـتٌ وهـد القـوم منـه المصـرع
طــر لأخيــل علــه فــي حسـرته
ينهــض فــي طلاب عــاري جثتــه
قــل ســوف يلقـى جسـمه مجـرداً
لأن هكطـــور اســتباح العــددا
أصــــاخ انطلـــوخ واقشـــعرا
وظــل صــامتاً يطيــل الفكــرا
ففــاض دمعــه وقلبــه انخلــع
وصـوته الهـدار في الحال انقطع
لكنــــه أبــــى منيلا وهـــرع
مــن بعــدما ســلاحه حـالا نـزع
ألقـــى بــه للــوذق الجــواد
ظهيــــره وســــائق الجيـــاد
وغــادر العســكر والـدمع همـى
بنبـــاءٍ جـــل وخطـــب دهمــا
أبعـــدت انطلـــوخ يــا منيلا
ولـــم تقـــم مقــامه بــديلا
سـاء بنـي فيلـوس أن قـد نزحـا
عنهـم وجهـد العـي فيهـم برحـا
أمــر فيهــم ثرسـميذ المجتـبى
ونحــو فطرقــل عــدا منقلبــا
ولــم يقـف حـتى الأياسـين أتـى
فقــال قـد أنفـذت للفلـك فـتى
أنفـــذت انطلـــوخ بالأنبـــاء
إلــى اخيــل المسـتبد النـاءي
لكـن علـى هكطـور مهمـا اشتعلا
غلّاً فهــل نــراه يبلــى أعـزلا
إذاً علينـــا عهـــدة التبصــر
بحمــل فطرقــل إلــى المعسـكر
والعــود عــن مشــتجر السـيوف
تملصـــاً مــن داهــم الحتــوف
قــال أيــاس بــن تلامـون أجـل
بمثـل هـذا القـول مـن قال عقل
أنــت ومريــون احملا الفقيــدا
وانـــدفعا عنــا بــه بعيــدا
خلفكمــــا نقـــارع الأعـــادي
صــــدّاً لهكطـــور وللطـــرواد
إنــي وآيــاس الفــتى قرنــان
بالبـــأس واســـماً متشــابهان
فكـم كبحنـا قبـل علجـاً أروعـا
وكــم تحالفنـا عـن الكـر معـا
ومـا انتهـى حـتى سـريعاً عمـدا
ورفعــا الجثــة ثــم ابتعــدا
فضــجت الطــرواد ثــم انـدفعت
كالغضـف دون فتيـة الصـيد سـعت
تعقبـــت رتّــاً جريحــاً طمعــت
فيـــه فمــال نحوهــا فجزعــت
وانهزمــت يــدفع بعــضٌ بعضــا
كعســكر الطــرواد لمـا انقضـا
تـــأثروا الإغريــق بالمغــاول
نفحــاً ووخــزاً بظـبي العوامـل
حـتى إذا ضـاق المجـال انعطفـا
كلا الأياســـين لهـــم ووقفـــا
فـامتقعوا لونـاً وخـاروا ووهوا
وجملــةً عـن طلـب الشـلو سـهوا
وذانــك القرمــان نحـو الفلـك
خفــاً بــه فثــار نقـع الفتـك
كالنـار شـبت تحـت قصـف الريـح
فــي بلــدٍ جــمّ الــذرى فسـيح
فـــالتهمت منـــازل الســـكان
وهــدر النــوء علــى المبـاني
ذلـــك عـــج الجــش والخيــول
خلفهمـــا فــي طلــب الأســطول
ولبثــــا بالشـــلو يجريـــان
كمـــا مــن الشــم جــرى بغلان
جــــداً بجــــذعٍ حملا مــــتين
أعـــد فــوق الغــاب للســفين
تـــوغلا بشـــدةٍ فـــي الــوعر
بعــرقٍ فـي الجهـد رشـحاً يجـري
أمــا الأياســان فمــن خلفهمـا
قــد حكيـا فـي بطـن وادٍ علمـا
فـي وجـه مجرى النهر جباراً يقف
فصــاغراص عنــه سـريعاً ينعطـف
كــذا الأياســان بــوجه الفـرق
صــدا ســرايا جيشـها المنـدفق
لكنمـا الطـرواد ظلوا في العقب
أنيــاس يغريهــم وهكطـور يثـب
قرمــان ضــجت لهمــا الجيــوش
وانهزمـــت بـــالرعب تســتجيش
حكــوا ســحابةً مــن الــزرازر
ولــت لــدى منظــر صـقر كاسـر
رأت بــه موتــاً لهــا زؤامــا
فــانهزمت مــن وجهـه انهزامـا
كــذلك الإغريــق فــي كشــفتها
مــذوعورةً ولــت علــى ذلتهــا
وغــادرت فــي الحـاف والحفيـر
مـا انهـال مـن سـلاحها الكـثير
وليــس هــذا منتهــى القتــال
وعبــــث الأزمــــة والوبـــال
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.