هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تجــاوزت الطــرواد حــد الخنــادق
يصـــلمهم فيهـــا حســام الأغــارق
وحــول العجـال اسـتوقفوا وتـألقوا
برعـــدة مـــذعورٍ وصـــفرة خــافق
ومــن طــور إيــذاهب زفــس ودونـه
صـــفيته هيـــرا فهـــاج ظنـــونه
وألقـــت والإغريــق أبصــر عقبــوا
عــداهم وفوســيذٌ ببطــن الفيــالق
وأبصــر هكطـوراً بـه القـوم أحـدقا
ومــن فيــه ســيال النجيـع تـدفقا
علـى الـترب ملقـىً خامد الحس خافقاً
ومــا صــرعته كــف أضــرع خــالفق
فهــزت أبـا الأربـاب والنـاس رأفـه
ولاحــت لهيــرا منـه بـالغيظ نظـره
وقــال نعــم هكطــور مكـراً أبنتـه
عـن الحـرب فارتـاعوا لقرع المخافق
تحـــدثني نفســـي أهيــل عقوبــتي
فتجنيـن قبـل القـوم عقـبى الخديعة
أفاتـــك أن علقـــت قبــل مهانــةً
بلــب رفيــع الجــو بيـن البـوارق
وغلـت بصـلد القيـد عـن عسجد القدم
يــداك وسـندانان فـي أخمـص القـدم
وآل العلــى حوليـك ذلـوا وأشـفقوا
وهــل كـان مـن يوليـك نصـرة شـافق
ولــوا فعلـوا ألقيـت أيهـم اجـترا
مـن السـدة العليا صريعاً إلى الثرى
ومــا كـان هـذا خافضـاً غضـبي لمـا
أنلــت هـرقلاً فـي السـنين السـوابق
بــه رمـت سـوءاً ثـم أهببـت شـمألا
تقـــاذفه الأنـــواء فيهـــا منكلا
وأحللتـــه قوصــاً ومنهــا أعــدته
لأرعــوس ممنــوا بــأدهى البواثــق
ألا أدكــري تلــك الشــؤون وجـانبي
مخــاتلتي فيمــا ابتغيــت بجـانبي
برحــت مقـام الخلـد تشـجينني جـوىً
فليــس بمغــنٍ عنــك مكـر المنـافق
أجـــابته هيـــرا تقشــعر تظلمــا
يمينــاً علــي الأرض تشــهد والسـما
وحتهمـــا إســـتكس يشـــهد يمـــه
يميــنٌ لنـا لـم يأتهـا غيـر صـادق
ورأســك والعقـد الـذي بيننـا ولـم
يكــن قســمي إلا إذا أثقــل القسـم
لئن ســام فوســيذ الطــراود ذلــةً
فمــا كــان مبعـوثي ولا كـان لاحقـي
ومـــا ســـاقه إلا فـــؤادٌ تقطــرا
لجيــشٍ لــدى أســطوله قــد تـذعرا
فمرنــي فأمضــي بــالبلاغ فينثنــي
لحيــث قضــى زفــسٌ مـثير الصـواعق
فهــش لهــا زفــسٌ وقــال بمنتــدى
بنـي الخلـد لـو رأيي ارتأيت مؤبدا
ففوســيذ مهمــا كــان مـن نزعـاته
لأذعــن وانقــاد انقيــاد الموافـق
فــإن كنـت أخلصـت المقـال فبـادري
لمــؤتمر الأربــاب ألقــي أوامــري
فتحضــر إيريــس الرشــيقة عــاجلاً
وفيبــوس هيــال النبــال الـذوالق
فأنفــذ إيريســاً لفوســيذ مبلغــا
إلــى يمــه يــأوي ويطــرح الـوغى
وفيبـــوس هكطـــوراً يســكن روعــه
ويــوليه حزمــاً لاخــتراق الحـزائق
فيكتســـح الإغريــق يكســاهم إلــى
أســــاطيل آخيـــل فيشـــفق للبلا
ويرســـل فطـــرفلاً فيفتـــك فيهــم
ويــدمي ويصـمي فـي لبـاب الغـرائق
ويجتــاح ســرفيدون فرعــي ويقحــم
ويبطـــش للأســـوار يصــمي ويهــزم
فيطعنـــه هكطـــور طعنـــة قاتــلٍ
فينهــــض آخيـــلٌ بهبـــة حـــانق
إلــى حيــن أثينــا تتيـح بحـذقها
لهــم فتــح إليــونٍ بحكمــة حـاذق
علـى أننـي مـا دام آخيـل لـم ينـل
منــاه فلــن أولـي الأغارقـة الأمـل
ولســـت بــراضٍ أن يقــوم برفــدهم
مــن الخلــد قـوامٌ بتلـك المضـايق
بــذلك قــد عاهــدت ثيـتيس عنـدما
ترامـــت ومســـت ركبـــتي تظلمــا
لإعـــزاز آخيـــلٍ دعتنـــي ترفقــاً
فأومــأت بالإيجــاب إيمــاء رافــق
فلبتــه هيــرا واســتطارت بلحظــة
إلــى قمـة الأولمـب مـن طـورٍ إيـذة
كفكـرٍ يجـوب الشـرق والغـرب طارقـاً
بلاداً وفيــه ذكــر تلــك المطــارق
وأمنــت سـراة الخلـد فـي منتـداهم
بمربـــع زفـــسٍ فــي ســمو علاهــم
فمــذ أبصــروها جملـةً نهضـوا لهـا
وقــاراً وحيــوا بـالكؤوس الـدوافق
أبــت رشــف هاتيـك الكـؤوس وإنمـا
لكــأس ثميـس الحسـن مـالت تكرمـا
فتلـــك إليهـــا ســارعت مستقصــةً
أرى جئتنــا فــي غصــة المتضــايق
فلا غيــر زفـسٍ راعـك اليـوم غاضـبا
فقــالت دعــي عنـك التحـري جانبـا
عرفــــــت عتــــــوّاً وصــــــلابةً
فعـودي إلـى بسـط الطعـام الشـوائق
وفــي أدبــة الأربـاب مجـداً تصـدري
أبثكـــم مـــن خــبره شــر مخــبر
أمـــورٌ قضـــاها أزعجــت كــل آدبٍ
مـن الإنـس والجـن الكـرام المعـارق
ومــن ثــم حلــت عرشــها ولفيفهـم
تــألم مــن زفــسٍ وزفــس مخيفهــم
فهشـــت ولكــن عــن جــبين مقطــبٍ
علــى ســود أجفـانٍ بحمـر الحمـالق
وقــالت وجمــر الغيـظ ميزهـا فـوا
حماقتنــا فـي كبـح زفـس ومـا نـوى
وأحمــق منــه زعمنــا خفــض جأشـه
بمـــأزق بـــأس أو بقــول ممــاذق
ولكنـــه فـــي عـــز عزلتـــه ولا
يبــالي ادعــاءً أنــه فوقنــا علا
وأن لــه بــالبطش فيكــم ســوابقاً
فــذوقوا نكــالاً عاديــات اللواحـق
فهــذا أريــسٌ قيــم الحــرب نـابه
مصــابٌ ومــا أدراكــم مــا أصـابه
أعـــز البرايـــا عســقلاف ســليله
صــريعٌ ومــا أغنــاه ظهـر اليلامـق
فهــب أريــسٌ ثــائر الجــأش لاطمـا
بكفيـــه فخـــذيه يولــول ناقمــا
أيــا معشــر الأولمــب لا تلحــونني
إذا مـا لثـأر ابنـي أثـرت مرافقـي
ســأنزل لــو صــم الصــواعق تنـزل
وفــوق خضــيب الـترب صـعقاً أجنـدل
وأوعـــز للهــول العظيــم ورعــدةٍ
بإعــداد هاتيــك الخيـول العتـائق
وشــك بــبراق الســلاح ولــو مضــى
لأرعــد زفــسٌ فــي الألمــب وأومضـا
ولكـن أثينـا مـن علـى عرشها انبرت
إليــه تلاقــي هــول تلـك الطـوارق
وهبــت إلــى تلـك التريكـة تقتلـع
عـن الـرأس والجـوب المحـدب تنـتزع
وعــامله الجيــاذ مــن صــلد كفـه
أمــاطت تريــه شــر تلـك المزالـق
تعسـت ومـا أغـواك هـل فاتـك الندا
وأصــممت واخــترت الهلاك المؤبــدا
أغــادرك الحــس المنبــه والحيــا
وأصــدق نطــق قــاله خيــر نــاطق
ألـم تفقـه الأنبـاء هيـرا بهـا أتت
ومنــذ يســيرٍ زفــس بـالنس غـادرت
أشــاقك أن تمضــي وقـد هـدك البلا
وترجــع موقــوذ الخطــوب النواعـق
وتـــدفع زفســـاً للألمـــب ممعضــا
وعـن جملـة القـومين أغضـى وأعرضـا
فيحطمنــا حطمــاً ومــا هـو بيننـا
إذا مـا اقترفنـا أو برئنـا بفـارق
فجأشــك خفــض واكظمــن فكــم بطـل
مـن ابنـك خيـرٌ جنـدلته ظبـا الأسـل
وهــل مـن سـبيلٍ دافـعٍ غصـص الـردى
عـن الخلـق مـا امتـدت حياة الخلائق
فـــأجلس مرغومـــاً وهيــرا بحقــة
مــن المجلـس انسـابت لموقـف عزلـة
ونــادت أفلونــاً وإيريــس خارجــاً
وقـــالت ألا ســـيرا بحقــة بــارق
وزفســاً بــأعلى إيــذة الآن وافيـا
يلقنكمــا الأمـر الـذي كـان خافيـا
وعـــادت وحلــت عرشــها فتســابقا
لإيــذة فــي جهـد الكـدود المسـابق
فمـــا لبثــا أن أدركــاه بــأنور
ذرى غرغـــروسٍ فــي غمــامٍ معنــبر
ومـا غيـظ أن جـاءاه إذ لبيـا نـدا
صـــفيته هيـــرا بإذعـــان واثــق
فقــال إيريــس الرشــيقة فاســبقي
لفوســيذ بالأنبيــاء منــي واصـدقي
وقـولي لـه عـن موقـف الحـرب ينثني
لشــورى العلــى أو يمــه المتلاصـق
فــإن لــم يــرد إلا اتبـاع مـراده
ليفــك بمــا يــوليه شــر عنــاده
فليــس بكفـي مـا اسـتطال فـإن لـي
مزيـــة بكـــرٍ بالمكانـــة ســابق
ولكنـــه مـــا زال يطلــب إســوتي
وإن قلــق الأربــاب طــرّاً لخشــيتي
فلبــت وطــارت فــي قضــاء بلاغــه
مصـــفقة مثــل الريــاح الصــوافق
ومــن طــور إيــذا كالعواصـف هبـت
ومــا لبثــت أن ثغــر إليـون حلـت
كمـا انهـال غيث الثلج والبرد الذي
بــه الريـح هبـت مـن غيـومٍ غـوادق
وفوســيذ نـادت يـا محيـط العـوالم
أتيتــك مــن زفــسٍ بأنبــاء صـارم
فيــأمر أن تــأبى المعــامع لاحقـاً
بشــورى العلــى أو لجــك المتلاحـق
فــإن لــم تـرد إلّا اتبـاع مرادكـا
ســـياتيك مقتصـــّاً لشــر عنادكــا
فإيـــاك والعصــيان إن لــه ســمت
كظيـــو بطـــر بتلكطتمـــو ســتبق
وأنــت علــى هـذا المسـاواة تزعـم
وإن أكــبر الأربــاب طـرّاً وأعظمـوا
فــأن أنيــن الســأم ثــم أجابهـا
لئن ســاد خلقــاً فهــو فـظ الخلائق
أيزعــم إرغـامي وقـد ضـمنا النسـب
ثلاثـــة إخــوانٍ لنــا إقرنــوس أب
ريــا أمنــا طــرّاً وثالثنــا غـدا
أذيــس ولــي المـوت بيـن الـودائق
ثلاثـــة أقســـامٍ جميــع العــوالم
قسـمنا افتراعـاً بالقـداح الرواغـم
فنــال أذيــسٌ ظلمــة المـوت قسـمةً
وفــزت ببحــرٍ مزبــد اليــم دافـق
وزفــس لــه الأفلاك والغيـم والسـما
ليهنــأ قريـر العيـن فيهـا معظمـا
فـــإن ذرى الأولمــب والأرض بيننــا
مشــاعٌ فلا ألــوي لــه حبـل عـاتقي
فمهمــا سـما بأسـاً ومجـداً وسـؤددا
فلســت بمرتــاعٍ ولا أبســط اليــدا
ليطبـــق علـــى أبنــائه وبنــاته
يـدينوا ويرتـاحوا ارتيـاح المطابق
أجــابت وهــل هـذا المقـال أقـوله
لــه علنــاً أو هــل لــديك بـديله
وللســـن فضــلٌ فــالموارد ســرمدا
حــوارس بكــرٍ أحـرز السـبق مولـدا
فقــال نعـم بـالحق فهـت وخيـر مـا
يكـــون رســـولٌ عــالمٌ بالحقــائق
ســأذعن كرهــاً لاعـج الغيـظ مكمنـا
لكــبر إلاهٍ لـم يكـن فـوق مـا أنـا
ولكــن لــي قــولاً بقلــبي أقــوله
فعيــه إلــى يــوم انبتـات العلائق
علــى رغــم فــالاسٍ وهيــرا رهمــس
ورغمــي وهيفســت المليــك المـراس
إذا صــان إليونــاً وصــد عــداتها
ســنفتق فنقــاً ليــس زفــس برتــق
وأقلــع يبغـي لجـة البحـر فاسـتعر
لمنــآه أبنــاء الأخـاء علـى الأثـر
وزفــــس لآفلــــون قــــال ألا إذا
لهكطــور طـر فـي مثـل لحظـة رامـق
ففوسـيذ فـي بطـن العبـاب قد التجا
ومــن نـار غيظـي فـي حزازتـه نجـا
وإلا لأهمــــت فاتكــــات أكفنــــا
بنــا عرقــاً يهمــي بـه كـل عـارق
وكــان اصــطدامٌ بــالعوالم يحــدق
ويزعـــج أربــاب الجحيــم ويقلــق
فيــا نعــم مســعاه لــه ولعزتــي
فإنــا كفينــا فلــق تلــك الفلائق
وهـج جـوبي المـزدان فـي حلق الذهب
فلا يبـق فـي الإغريـق إلا مـن ارتعـب
ومــل نحــو هكطــور فشـدده ينـدفع
وراءهـــم للفلــك خلــف الخنــادق
فــإن تــم هــذا كلــه سـوف أنظـر
بـــأمرهم فيمـــا عســـاي أقـــدر
قلـــبي أفلـــونٌ وطـــار كباشـــق
علــى الــورق منقـض بشـم الشـواهق
فهكطــور ألفـى جالسـاً وقـد انتعـش
يحــاط والرشــح جــف ومــا ارتعـش
رعايـــة زفـــسٍ أســـكنت زفراتــه
فقـــال أفلـــونٌ بلهجـــة وامـــق
علام ابــن فريــامٍ بجهــد التقاعـد
أمثلــك مــن يـوهيه جهـد المجاهـد
أبــرح فيــك الغــم قــل فأجــابه
بصـوتٍ خفيـف الجـأش خـافي المنـاطق
أيــا خيــر ربٍّ جــاءني الآن يســأل
فمـن أنـت قـل هـل كنـت أمـري تجهل
أيــاس وقــد أقبلــت أذبــح قـومه
بجلمــودةٍ كــالطود أقبــل راشــقي
فغيـــب إحساســـي فضـــاق تنفســي
وأيقنـــــت أنـــــي زائرٌ دار آذس
فقــال أفلــون اطمــإن وطــب وثـق
فزفــس إليــك الآن بالبشــر ســائق
أنــا فيبــسٌ رب الحســام المــذهب
فهـل بعـد ذا ترتـاع مـن هـول مضرب
فكــم صـنت إليونـاً وصـنتك فامتثـل
وهـــب لإعمــال الطعــان المــوارق
أثـر جملـة الفرسـان بالخيل يقبلوا
علـى موقـف الأسـطول والسـيف يعملوا
أمـــامكم أجـــري أمهـــد ســبلها
وأهــزم أبطــال الأخــاء البطــارق
أفلـــون هــاتكي العــزائم مانــح
وهكطـــور للإبلاء والحـــرب جانـــح
كمهـــرٍ عتِــيٍّ فــاض مطعمــه علــى
مرابطـــه يبتتهـــا وهـــو جامــح
ويضــرب فــي قلـب المفـاوز طافحـاً
إلـى حيـث وجـه الأرض بالسـيل طافـح
يــروض فيـه إثـر مـا اعتـاد نفسـه
ويطــرب أن تبــدو لــديه الضحاضـح
ويشـــمخ مختـــالاً بشـــائق حســنه
يطيــر وأعــراف النواصــي ســوابح
وتجــري بــه مــن نفســها خطـواته
إلــى حيـث غصـت بـالحجور المسـارح
كــذا كــان هكطــورٌ بنصــرة فيبـس
يســـوق ســـرى فرســـانه ويكافــح
كــأن كلاب الصــيد والصــيد أقبلـت
علـــى ســخلةٍ وإيــل وهــو ســارح
وفــاه يبطــن الغـاب جلمـود صـخرةٍ
ومـا خـط فـي الأقـدار يصـميه ذابـح
فأقبــل فــي إثــر الصـديد غضـنفرٌ
فولــوا ولـم تعـن النـوس الطوامـح
كــذا كــانت الإغريـق خلـف عـداتها
بســـمرٍ وبيـــضٍ بـــاتراتٍ تكاشــح
فلمـا بـدا هكطـور فـي حومـة الوغى
بهــم قلقــت رعبـاً تجيـش الجوانـح
فهـب ثـواس الفضـل مـن زانـه النهى
ونطـــقٌ فصـــيحٌ بالحصــافة راجــح
ثــواس الــذي مــا بالإتولــة عـده
إذا هــو بالبتــار أو هــو رامــح
ومــا فــاقه بــن الســراة بلاغــةً
سـوى النـزر إن فاضـت تسيل القرائح
فصـــاح أجـــل ربــاه لاح لنــاظري
عجــابٌ فـذاك هكطـور ذو البـأس لائح
حســـبنا أيــاس اجتــاحه بصــفاته
فهــا هــو وافــى تتقيـه الجـوائح
فثـــــم إلاهٌ صــــانه لتروعنــــا
بــه مثلمــا قبلاً عرتنــا المذابـح
فهـاكم سـداد القـول فـاأتمروا لـه
لنمـض إلـى الفلـك الجمـوع الجوامح
ونحــن أولـي العـزم الصـحيح نصـده
عسـى فـي عوالينـا لـه اليـوم كابح
فمهمــا عتــا واشــتد ظنـي يرعـوي
وتثنيـه عـن خـرق الجيـوش الجـوارح
أصـاخوا ولبـوا واستجاش أولو العزم
يعبــون أبطــال المقاتلــة البهـم
بصـدي العـدى آلـوا وأعـراض قـومهم
مضــت تتــورى فــوق فلكهـم السـحم
وأبنـــاء طـــروادٍ تكثــف جيشــهم
رصيصــاً هكطــورٌ يحــث خطـى العظـم
ومــن دونــه فيبــوس وســط غمامـةٍ
يعــد مغــازى ذلـك الفيلـق الـدهم
وفـي يـده الجـوب المـروع الذي بدت
حرابيــه مــن تحــت هـدابه الضـخم
هــي الجنــة الكــبر لزفـس أعـدها
هفســت لأرعــاب الخليفــة والنقــم
تكـــاثفت الإغريــق يلتــف جيشــهم
وفـي ملتقـى الجيشـين عجٌّ إلى النجم
طعــانٌ مضــت عــن كـل سـاعدٍ أيهـمٍ
ووبـلُ سـهامٍ عـن بطـون الكلـى يهمي
فمــن نافــذٍ فــي صــدر كـل مدجـجٍ
مــن المــرد فهــاقٍ ســريته تصـمي
ومـن ناشـبٍ فـي الـترب قبـل بلوغهم
وإن طـار غرثانـاً على العظم واللحم
تساوت مرامي الطعن والفتك ما استوت
بغيــر حــراكٍ جنــة النـوب الـدهم
ولمــا علـى الإغريـق فيبـوس هاجهـا
وصـاح بهـم صـوتاً يهـد قـوى الجسـم
تخلعـــت الأحشـــاء فــي مهجــاتهم
وولـوا يزيـد الرعـب وهمـا على وهم
كــأنهم الأبقــار والضــأن أجفلــت
يفاجئهـا ليثـان فـي الـدجن القتـم
فتــذهب أشــتاتاً وفــي كــل مهمـهٍ
تضـــل ولا راعٍ يـــدافع أو يحمـــي
فهكطـــور إستيخيســا كــر قــاتلاً
زعيـــم الـــبيوتيين مــدرعي اللأم
وثنـــى بأركيســـيل عـــد منســتس
وإينـاس وافهـم مـدون الفـتى يرمـي
مــدون بــن ويلــوسٍ لغيــر حليلـةٍ
بفيلافـةٍ قـد كـان فـي غربـة السـأم
بهــا ظــل فــي منقـاه راح قـاتلاً
أخـا إريفيـسٍ زوج ويلـوس ذي الحكـم
وثنــى بياســوس بــن إسـفيل بوقـلٍ
زعيــمٍ الأثينييــن والبطــل الشـهم
وفوليــدماس اجتــاح ميكسـت صـادراً
بصـدر السـرى يرمي وقلب العدى يدمي
وفـــوليتُ إخيوســـاً وكــر أغينــرٌ
فجنـــدل أقلـــويس الشــيم الشــم
وذيـــوخسٌ ولـــى ففـــاريس زجـــه
بمزراقـه فـي الكتـف ينفذ في العظم
وأقبلــت الطــرواد للســلب مغنمـاً
وهزمــت الإغريــق فــي ذلـك الهـزم
فولـــوا فلـــولاً للحفيــر فســدهم
إلـى السـور والأعـداء لا هون بالغنم
فصــاح بهــم هكطــور صــيحة حـانقٍ
إلـى الفلـك فالأسـلاب من رامها خصمي
ومـن غـادر الأسـطول أوليتـه الـردى
وأهليــه والإخــوان غـادرت بـاليتم
فلا يضــرمون النـار مـن تحـت جسـمه
وللكلـب يبقـى مطعمـاً شـائق الطعـم
وســاط جيــاد الخيـل فانـدفعت بـه
ليسـتنهض الهمـات فـي العسـكر الجم
وفــي إثــره كــرت عجــالهم علــى
هديــدٍ نمــا للجــو عزمهــم ينمـي
أمــامهم فيبــوس فــي خفـة الطـرف
يهـــدم حافــات الحفيــر بلا عنــف
برجليـــه هاتيــك التلال تســتاقطت
إلـى جـوفه حتى استوى الجوف بالجرف
ســبيلٌ لهـم إن يقـذف السـهم نابـلٌ
فمـا اجتـازه ذيالـك السـهم بالقذف
عليــه مضــى يجـري صـفوفاً خميسـهم
وبــالجوب فيبــوسٌ أمــامهم يكفــي
فقــــوض ذاك الســـور لا متكلِّفـــاً
كطفــل بجـرف البحـر يلهـو بلا إلـف
بنـــى لاعبــاً بالرمــل تلّاً وســامه
برجليــه أو كفيـه خسـفاً علـى خسـف
كــذا يــا أفلــونٌ نقضــت معـاقلاً
بتشـييدها كـان العنـا فـائق الوصف
وســقت بنــي أرغـوس للفلـك حيثمـا
دنوافـاً ستجاشـوا ثـم صـفا إلـى صف
وصـــاحوا يمـــدون الأكــف تضــرعاً
إلــى زمـر الأربـاب للرفـق واللطـف
ونســـطور قــوام الأخــاءة رافعــاً
ذراعيــه للزرقــاء صـاح علـى لهـف
لئن كــانت الإغريــق قبــل توســلت
إليـك أيـا زفـسٌ بعـودٍ لـدى الزحـف
وسـوق سـمان الضـأن والثـور أحرقـت
وأومــأت بالإيجـاب إيمـاءك العرفـي
فلا تنــس يــا مـولى الألمـب وصـنهم
مـن الحتـف واصـرف عنهم فادح الصرف
فأســمع زفــسٌ صــوت نسـطور ضـارعاً
وأسـمع رعـداً فـي الفضا داوي القصف
وأمـا بنـو الطـرواد فاشـتد عزمهـم
وكــروا بجيــشٍ ثـائر الجـأش ملتـف
وجـازوا علـى الخيـل الحصـار بنعرةٍ
لفلـك العـدى فاصـطكت الكـف بـالكف
كــأنهم الأمــواج والنــوء ســاقها
فتعلـو صـفاح الفلـك تعبـث بالسـجف
فمــن حــاذفٍ فــوق العجـال بعامـلٍ
تـــذلق حـــداه وأنفـــذ بالحــذف
ومــن قـاذفٍ بالفلـك فـي أسـلٍ ثـوت
هنــاك لحـرب البحـر تنـدر بـالحتف
ظـــل فطرقـــل أورفيـــل يجـــاري
بينمـــا النقــع ثــائرٌ بالحصــار
برفيـــق الحـــديث يلهيــه حينــاً
ويـــــداويه كلــــومه ويــــداري
إنمـــا عنــد مــا رأى الطــروادا
عــبروا الســور بالعجــال طــرادا
وجيـــوش الإغريـــق ولـــت شــتاتاً
بصـــــياحٍ وذلـــــةٍ وانكســـــار
صـــاح بالويـــل لاطمـــاً فخـــذيه
بــــدموع تنهـــال مـــن عينيـــه
أورفيــلٌ لا بــد لــي انثنــى عــن
ك وإن كنــت لــي بفرطــا اضــطرار
بـــك فليعــن مــن صــحابك غيــري
وأنــــا ذاهــــبٌ بحقـــه ســـيري
جــــل وقــــع البلا فعــــل أخيلاً
إن أهجـــه بهـــج لــدفع الشــنار
رب رب أنــــالني منــــه ســــمعا
فكلام الصــــديق يحســــن وقعــــا
ثـــم جـــد المســير يبغيــه والإغ
ريـــق ظلـــت بفلكهـــا بانحصــار
فخميـــس العـــدى وإن قـــل عــدا
مــا اســتطاعوا إليـه دفعـاً وصـدا
وهــو لــم يلــق للســفين وللخــي
م ســـــبيلاً بكشــــفةٍ وانتصــــار
بــل تســاوت بهــم مرامـي الكفـاح
كاســـتواء الخطــوط فــي الألــواح
ســـطرتها كـــفٌّ أنـــارت أثينـــا
بـــذكاءٍ لــو شــر فلــك البحــار
هكــــذا حــــول ذلــــك الأســـطو
ل قــد تسـوى اشـتداد تلـك القيـول
وترامـــى هكطـــور قـــرب غـــرابٍ
وأيـــاسٌ رمـــي الأســود الضــواري
لا أيــــاسٌ يطيــــق دفـــع كمـــي
كــــر يســــطو بعـــون ربٍّ قـــوي
لا وهكطـــور لـــم يكـــن للخلايــا
مـــن ســبيل يلقــى لــدس النــار
وفليطــــور هــــم فـــي مقبـــاس
فتلقــى فــي الصــدر رمــح أيــاسٍ
خــر تحــت الصــليل والنــار قـرت
مـن يـديه والنقـع فـي الـترب جاري
فتلظـــــى هكطـــــور لمــــا رآه
ودعـــا كالرعيـــد يـــدوي نــداه
آل طـــرواد يـــا بنــي ليقيايــا
دردنييـــــن دافعــــي الأخطــــار
إيــه ضــاق المجــال كـروا جميعـا
فـــابن فليطيـــوس خـــر صـــريعا
بـــادروا لا تجــر دانــه الأعــادي
واحملــوا فــاليوم يــوم البــدار
ورمـــى طاعنـــاً أيـــاس فخابـــا
إنمـــا الرمـــح لقرفــون أصــابا
لأيـــاسٍ قـــد كـــان خيــر رفيــقٍ
ونزيــــل لــــه برحـــب الـــدار
مـــن قــثيرا مهــاجراً جــاء قبلا
مـــذ لقيـــلٍ بهـــا تعمـــد قتلا
لـــم يــزل فــي ولاء آيــاس حــتى
صـــــرعته نوافـــــذ الأقـــــدار
خـــر مســـلنقياً أمـــام الغــراب
يتلـــوى تمرغـــاً فـــي الـــتراب
وظبـــاة القنـــاة هـــامته شـــج
جـــت وآيـــاس صــاح فــي طفقــار
أي قـــرمٍ أخـــي أجـــل أي قـــرم
جـــاء هكطــور بيننــا الآن يصــمي
إبــن نســطور مــن أقــام لــدينا
مثــل آل القربــى عيزيــز المنـار
أيــن قــوسٌ فيبــوس قبــل حباكــا
أيــن تلــك النبـال تنمـي الهلاكـا
هـــم طفقيـــر بالحنيـــة والجــع
بـــة يهمـــي الســـهام كالأمطــار
ورمـــى ينفــذ القضــا المقــدورا
بقليطـــــوس بـــــن فيســــينورا
كــان بيــن الجيــوش ســاق مغـبراً
جـــــرد فوليــــدماسٍ المغــــوار
حثهــا حيــث ثــار يعلــو العجـاج
وجيــوش الطــرواد هــاجوا ومـاجوا
طامعــاً منهــم ومــن لــدن هكطــو
ر بكســـب الثنــا ونيــل الفخــار
خــــرق الســـهم جيـــده يرديـــه
ورمتـــه المنـــون رغـــم ذويـــه
خــــر للأرض والجيــــاد أغــــارت
جامحــاتٍ بيــن العجــال الجــواري
جـــد يجـــري فوليـــدماس ســريعا
ولأســــتينووس ألقــــى الصـــروعا
قـال لا تنـأ يـا ابـن إفروطيـا عـن
نـــي فـــإني مـــاضٍ أثيــر أواري
ثــم ألقـى طفقيـر فـي القـوس نبلا
يبتغـــي فيــه نفــس هكطــور قتلا
لــو رمــاه وأنفــذ الســهم فيــه
لانتهـــت حربهـــم بــذاك النهــار
إنمـــا زفــس وهــو بــالغيب أدرى
لــم يشــأ أن ينــال طفقيـر نصـرا
كــان طــي الخفــاء هكطــور يرعـى
فوقـــاه شـــر المنــون الطــواري
هــــم طفقيـــر راميـــاً فتبتـــت
وتـــر القـــوس وهـــي للأرض فــرت
ومضـــى الســـهم طائشـــاً فتلظــى
مستشـــــيطاً وصــــاح بالإدبــــار
ثـــم ربٌّ أيـــاس يـــأبى الفلاحــا
تلــك قــوسٌ أوترتهــا ذا الصـباحا
كــم بهــا رمــت خــرق صــدر عـدوٍّ
وأراهـــــا مفتلَّـــــة الأوتــــار
قـــال دعهــا فــإنَّ ربّــاً حســودا
نبلهــا افتــلَّ راغبــاً أن تبيــدا
خلهـــا واحتمـــل مجنّـــاً ورمحــاً
ثــــم كـــرَّنَّ بالقنـــا الخطـــار
نـاد فـي القـوم يثبتـو فـي الجياد
ويـــذودوا لكبـــح جيـــش الأعــاد
لا ينيلــــــوهم الســــــفائن إلا
بعــد قــرع القنــا وفتـك الشـفار
كـــر طفقيـــر للخيـــام فـــألقى
قوســـه والســـلاح فـــوراً تنقـــى
خــــوذةً أرســـلت لهـــا عـــذباتٌ
ســـــابحاتٌ بفرعهــــا الطيــــار
ومجنّـــاً ألقـــى علـــى عـــاتقيه
وجلــــود الأبقــــار دارت عليـــه
وقنـــاةً شـــحيذة الحـــد وانـــق
ض يجـــاري أيـــاس فــي المضــمار
فـــرآه هكطـــور ألقــى النبــالا
فعلا صــــوته الجهــــور وقــــالا
آل طـــرواد يـــا بنــي ليقيايــا
دردنييـــــن دافعــــي الأخطــــار
حـــول هــاتي الســفائن الحــدباء
لا تكلــوا فــي اليــوم يـوم البلاء
هـــاكم النابـــل النبيــل وزفــسٌ
كــــاده أحـــدقت بـــه أبصـــاري
لــم يكـن فـي الأنـام أمـراً عسـيرا
أن يقــول مــن زفــس والـي نصـيرا
ففريـــقٌ لـــذروة المجـــد يرقــى
وفيـــرقٌ يشـــقى بـــذل البــواري
صــاننا اليـوم والعـدى سـام قهـرا
كثفـــوا للعمـــارة الجيــش كــرا
وليمــــوتن بالجهــــاد ســــعيداً
بطــل الــذود عــن عزيــز الـذمار
فـــــإذا أقلــــع الأغــــراس ذلا
فـــي ســـفينٍ بهـــا يؤمــون أهلا
ظـــل فـــي الأمــن زوجــه وبنــوه
وبنـــوهم فـــي ســالمات الــديار
فاستجاشـــت بهــم جميــع النفــوس
وأيــــاسٌ نـــادى بـــوجهٍ عبـــوس
أي عــار قــد أصــبح اليـوم فينـا
محـــدقاً يـــا أراغســـاً أي عــار
لا منـــاصٌ لنـــا فإمــا المنايــا
لا وإمـــا بالــذود صــون الخلايــا
أفـــإن نـــالهن هكطـــور خلتـــم
عـــودةً للـــدار فـــوق القفـــار
أفمـــــا جـــــاءكم دوي نــــداه
وبحـــرق الســـفين يغـــري ســراه
ليــس للرقــص قــام يــدعوهم بــل
لاشــــتباك القنــــاة بالتبــــار
مــا لنــا غيــر أن نكــر ســريعا
نـــرد الحتـــف أو نعيــش جميعــا
ذاك خيــــرٌ مــــن حـــربٍ ســـجالٍ
أجهـــدتنا بـــدار إيـــه بـــدار
فالعـــدى دوننــا بقــرع البــؤوس
فاستجاشــوا لــدفع تلــك البــؤوس
وتلاقـــوا وصـــون هكطـــور يــدوي
وأيـــــاسٍ كالضــــيغم الــــزءار
فرمــــى ذاك إســــخذيوس مــــولى
فوقيــا والحمـام فـي الحـال أولـى
ورمـــى ذا لووذمـــاس بــن أنطــي
نــور رأس المشــاة زاهــي الشـعار
والســري الفــتى أطــوس القلينــي
فولـــــداماس ســــاقه للمنــــون
قيــــل إيفيـــةٍ وإلـــف محـــبيسٍ
فمجيـــس انثنـــى لأخـــذ الثـــار
ورمـــــاه لكنمــــا الطــــروادي
صــد والرمــح غــل بيــن الأعــادي
قــد وقـاه فيبـوس لكـن مضـى الـرم
ح إلــــى صــــدرٍ فـــارسٍ جبـــار
ذاك إقرســـــمسٌ فخــــر قــــتيلا
ومجيــس احتــاز الســلاح الصــقيلا
فـــدهاه والبــأس ذو لفــس لمفــس
مــــن بنـــي لومـــذونٍ القهـــار
زجــــه طاعنــــاً بجـــوبٍ كـــبير
صـــد عــن درعــه بصــلد القــتير
لأمـــةٌ تلـــك قبــل صــانت أبــاه
فيليوســـاً فـــي ســـالف الأعصــار
تحفـــةٌ مــن أفيــت كــانت ســنيه
نالهـــا فيليـــوس منـــه هـــديه
حيــن وافــى إفيــرةً حيــث يجــري
ســـيلييس المغبــوط فــي الأنهــار
ومجيـــــس انثنــــى وزج فمــــزق
قـــونس المغفـــر الـــذي يتــألق
دفـــع الرمـــح للـــثرى عـــذباتٍ
قـد كسـاها الـبر فيـر ثـوب احمرار
وذلفـــسٌ مـــازال بــالفوز يطمــع
ومنيلا لرفــــد ميجيــــس يهــــرع
مــــا رآه ذلفـــس حيـــن أتـــاه
وهـــو عــادٍ عــن عينــه متــواري
أنفــذ الرمــح فيــه ظهــراً لصـدر
فعلـــى الأرض خــر والنقــع يجــري
والمليكــــان ثـــم ينتزعـــان ال
عـــــدد الشـــــائقات للأنظــــار
صــاح هكطــور فــي بنــي لومـذونا
ســــيما ميلنيــــف هيقيطوونــــا
فــارسٌ مـن فرقـوط قبـل الـوغى قـد
كــان يرعــى بهــا ســوام الصـوار
ثـــم لمـــا الأســطول حــل البلادا
فلإليـــون ثـــائر الجـــأش عــادا
ولفريـــام كـــان ضـــيفاً كريمــاً
وده ود ولــــــــده الأظهـــــــار
قـــال يرميـــه بــالملام العنيــف
أثــوى الجبــن فــي حشــا ميلنيـف
أفمـــا مقتــل ابــن عمــك يــوري
فــي حشــاك للهيــف ذاكـي الشـرار
أفمـــا خلتهـــم ترامـــوا عليــه
لانـــتزاع الســـلاح مـــن عــانقيه
فــاتبعني لـم يبـق فـي الحـرب بـدٌّ
مــن وقــوع الغــرار فـوق الغـرار
نتبــــارى ليهلكــــوا خاســـئينا
أو يــــدكوا بموتنــــا إليونـــا
خــــف يجـــري وخلفـــه ميلنيـــفٌ
كــــإلاهٍ يجــــري علـــى الآثـــار
صـــاح آيـــاس فــي جيــوش الأخــا
صـــحب صـــبراً تــدرعوا بالحيــاء
وليقـــم بعضـــكم بحزمـــة بعـــضٍ
وتوالـــوا فـــي فـــادح الأدعــار
متقــي العــار ذو الحيــاء يقينـا
ظــل أدنــى إلــى النجــاة أمينـا
إنمــــا لأفخــــار يبقــــى ولا أم
ن لنكـــسٍ يـــوم الـــوغى فـــرار
فبهــــم ثـــارت الحميـــة طـــرا
بفـــؤادٍ للـــذود يلهـــب جمـــرا
وأقــاموا حــول الســفائن بــالفو
لاذ حصـــــناً مؤلـــــق الأنــــوار
إنمـــا زفـــس دافـــع الطـــرواد
ومنيلاس أنطلـــــــوخ ينـــــــادي
أبغـــض الشــباب والجــري والبــأ
س يجاريـــك بيننـــا مــن مجــاري
أفمــا رمــت فــي الطــرواد قرمـا
بظبـــاة القنـــاة يرمــي فيصــمي
هــــاجه وانثنـــى فـــبرز كـــرا
أنطلــــوخٌ كالضــــيغم الهصــــار
مشـــرئباً جـــرى وقـــد زج زجـــا
وخميـــس العــداة قــد عــج عجــا
فــالتووا والقنـاة قـد أنشـبت فـي
ميلنيــــف المنقــــض كالتيــــار
خرقــــت ثــــديه فخـــر قـــتيلا
وعليــــه الســـلاح صـــل صـــليلا
وابـــن نســـطورهم ينـــتزع الــش
شـــكة لا ينثنـــي لوقــع الحــرار
كالســــلوقي ظبيــــةً رام غنمـــا
وهــي عنــد الكنـاس بالسـهم ترمـي
فـــرآه هكطـــور فـــانقض يجـــري
لا يبــــالي بالعســــكر الجـــرار
فلمـــــرآه أنطلــــوخ ارتاعــــا
ثــم مــن ســحاة القتــال انصـاعا
لـــم يقـــف لانقضــاء كرتــه بــل
فـــر مــن وجهــه حــثيث الفــرار
مثــل وحــشٍ ســطا بقلــب المراعـي
يقتــل الكلــب أو يبيــد الراعــي
ثــم ينصــاع قبــل أن تقبـل النـا
س عليـــــه بفزعــــه وانتهــــار
فتقفـــــوا آثــــاره بالصــــديد
وبوبــــلٍ مـــن النبـــال شـــديد
وهـــو لا ينثنـــي ومــا زال حــتى
قـــر فــي صــحبه أميــن القــرار
زفـــس هـــذي أقـــداره المنــويه
نافـــــذاتٌ أحكامهــــا مرعيــــه
فــترامى الطــرواد للفتـك مثـل ال
أســـد تنقـــض فـــي طلاب الرميــه
نـــــالهم نصـــــره وذل عــــاهم
فرمــــاهم بعاديــــات الرزيــــه
لابــن فريــام أحــرز المجــد حـتى
يضــرم النـار فـي السـفين الرسـيه
كــــل هـــذا اســـتجابه لـــدعاءٍ
أنفــــذته ثيــــتيس أسُّ البليـــه
فقضـــى زفـــس بـــالنوائب حـــتى
يبصـــر النـــار ألهبـــت بخليــه
فيزيـــح الطــرواد عنهــا ويــولي
قــــوم أرغـــوس نصـــرةً علـــويه
فبهـــذا قضـــى وهكطـــور أغـــرى
للأســــاطيل واريــــاً بــــالحميه
كــر يحكــي آريـس ذا الرمـح أونـا
راً بغـــابس شـــبت بشـــمٍّ عليـــه
فمــــه مزبــــدٌ وعينـــاه نـــارٌ
ثارتـــا مـــن أجفــانه الوحشــيه
وحـــوالي صـــدغيه هــاجت هياجــاً
خـــوذة بـــالبريق أجـــت بهيـــه
مــن عبــاب الرقيــع زفــس وقــاه
ورعــاه مــن دونــه كــل الــبريه
إنمــــا يـــومه دنـــا وأثينـــا
بــابن فيلا أدنــت إليــه المنيــه
كــر حيــث الصــفوف رصــت كثافــاً
وتلالـــــت مناصــــل الســــمهرية
وبغـــى خرقهـــم فصــد لــه جنــدٌ
كالبنـــاء المرصــوص صــفت ســويه
لبثـــوا لا يروعهـــم منـــه كـــرٌّ
لا ولا همــــــةٌ وكـــــفٌّ قـــــويه
كصـــافةٍ بـــالثغر ليســت تبــالي
بريـــــاحٍ وموجـــــةس مـــــائيه
لاهبـــاً هـــب ناحيـــاً كــل نحــوٍ
بســـــراهم كجمـــــرةٍ محميـــــه
ودهــاهم كمادهـا المـوج فـي اليـم
م غرابــــــاً بهبـــــةٍ نـــــويه
بشــــراعاٍ بالريــــح منتفخــــاتٍ
وصــــــفاحٍ بغـــــثيه مغشـــــيه
فتلـــــوح المنــــون منبعثــــاتٍ
دانيـــــاتٍ لأعيـــــن النـــــويه
هكـــذا كـــانت الأغـــارق تنتـــا
ب حشـــــاها شـــــجيةٌ وشـــــجيه
ثــار فيهــم كــالليث بيــن صـوارٍ
راتـــعٍ فـــي جــدود هــورٍ عــذيه
لا تطيـــق الرعـــاة ذوداً فيجـــري
بينــــه وهــــي رعـــدةً ضـــاويه
يقنــص الليــث منــه ثـوراً وبـاقي
هِ فلــــولاً يفـــر فـــي الـــبريه
هكــــذا فــــرت الأراغـــس منـــه
بـل ومـن زفـس ذي القضـايا الخفيـه
فـــل هكطــور منهــم فارســاً فــذ
ذاً فولـــــوا بأضــــلع محنيــــه
فيرفيــت الــذي أتــى مــن مكينـا
وابـــن قفريــس الــذميم الطــويه
لهرقــلٍ مــن لــدن أفرســتس المـل
ك مضــــى بالرســــائل الــــوديه
لـــم يكــن فيرفيــت مثــل أبيــه
بــــل حيمـــد الخلال ذو المعيـــه
فــاق بيــن الأقــارن عـدواً وبأسـاً
ثــــم حلتــــه حكمــــةٌ ورويـــه
فلهــذا قــد نــال هكطـور فـي مـق
تلــه المجـد فـي السـرى الـدردنيه
هـــم فـــي جنـــةٍ إلـــى قــدميه
قـــد تثنـــت أهــدابها المثنيــه
حصــنه فــي الكفــاح كــانت وصـدت
عنـــه تحــت القــارع كــل أذيــه
ملفتـــاً كـــان فـــالتوى بخطــاه
عـــاثراً فــي أطرافهــا الملــويه
خــــر مســـتلقياً فصـــلت عليـــه
خــــــوذةٌ كلتــــــه فـــــولاذيه
خـــف هكطــور منفــذاً رمحــه فــي
صـــدره بيـــن جنـــدكل الســـريه
فتلظــــوا أســــىً ولكنـــه لـــم
يبـــق فيهــم لرفــده مــن بقيــه
لجــــأوا فـــي صـــفاح أول صـــفٍّ
مـــن خلايـــا العمــارة الأرغســيه
والــدى فــي الأعقــاب تضــرب حـتى
حصـــروهم حــول الخيــام الخليــه
وقفـــوا ثـــم عصـــبةً أوقفتهـــم
خشــية العــار والمنايــا الـدنيه
وتوالـــوا بعـــضٌ يحـــرض بعضـــاً
بعجيــــجٍ للجـــو أعلـــى دويـــه
وملاذ الكمــــاة نســــطور يســـتح
لـــــف كلّاً بالأهــــل والعصــــبيه
صــحب لا تشــغلوا بكـم ألسـن الخـل
ق وذودوا ذود الـــــرال الأبيــــه
واذكــروا الولــد والنسـاء وملكـاً
لكــم فــي تلــك الــديار القصـيه
واذكــروا وأهلكـم أمـاتوا وبـادوا
أم هــم فــي قيـد الحيـاة الرضـيه
لا تزيـــدوا الشــكوى بحــق عيــال
لبثـــت خلفكـــم تبـــث الشـــكيه
فاستجاشــــت نفوســــهم وأثينـــا
قشـــعت عنهـــم الغيــوم المليــه
ســــحب صـــبها ركامـــاً عليهـــم
رب هــــــولٍ دجنـــــةً ليليـــــه
بــددتها ففــاض فــي الســهل والأس
طــــول نــــوراً أشـــعةٍ شمســـيه
فلهـــم لاح ثـــائر الجــأش هكطــو
ر بجنـــــدٍ تكـــــر طرواديـــــه
ولهــم لاح مــن تــوانى عــن الحـر
ب ومـــن خاضـــها بصـــادق نيـــه
وأيـــاسٌ بعـــزة النفـــس يـــأبى
عزلـــةً فــي المواقــف العســكريه
غـــادر الجنـــد ثــم حــث خطــاه
فـــي ســـطوح الســفائن الصــدريه
رمحـــه طـــوله اثنتـــان وعشــرو
ن ذراعــــاً للكــــرة البحريــــه
نافــذ النصــل محكــم الوصــل زاهٍ
بحرابيــــه الحســــان الزهيــــه
كـــر يعـــدو كفــارسٍ كــر يعلــو
أربعـــاً مــن عتــاق جــرد ســويه
ضــمها ثــم حثهــا فــي طريــق ال
خلــق فــي الســهل حثــة ســلهبيه
وضــــواحي البلاد غصــــت رجـــالاً
ونســــاءً تجـــل تلـــك المزيـــه
وهـــو فــي جريهــا بغيــر عنــاءٍ
واثــــبٌ مــــن مطيــــةٍ لمطيـــه
هكـــذا طـــار بالســـفين أيـــاسٌ
داوي الصــــوت للـــذرى الجـــويه
يســـتثير النفـــوس للفتـــك ذودا
عـــن أســـاطيلهم بنفـــسٍ جريـــه
وابــن فريــام رامــحٌ مثــل نســرٍ
شـــق أســـراب طيـــر بــرٍّ شــقيه
يــدهم الرهــو والغرانيــق والبـط
ط بأكنـــــاف جـــــدة نهريـــــه
هكـــذا عـــن ســراه بــرز هكطــو
ر يــــؤم الســــفائن الـــدانويه
زفـــس أغـــراه دافعــاً مســتثيرا
خلفـــه ســائر الجنــود الكنفيــه
فتلاقـــوا كـــأنهم مـــا تلاقـــوا
قبـــل مـــا بيــن عامــلٍ وحنيــه
لــو رأيــت النفــوس كيــف تلظــت
قلــــت ذي كـــرةٌ لهـــم أوليـــه
والأمـــــاني هجـــــن مختلفــــاتٍ
ففريـــقٌ يـــرى المنـــون جليـــه
وفريـــقٌ يـــرى الأعــادي اضــمحلت
والخلايـــــا براســــخ الأمنيــــه
وابــن فريـام كالشـهاب انـبرى يـق
بــــض أطــــراف مركـــبٍ مرخيـــه
مركـــبٌ فيـــه جـــاء أفرطســـيلا
س بلا عـــــودةٍ عليـــــه هنيــــه
حـــوله اســـتحكم التلاحــم لا تــر
ويهــم الشــهب والحنايــا الرويـه
بـــل ترامـــوا بمديـــةٍ وســـنانٍ
رق حــــده والســــيوف الوضــــيه
كـــم حســـامٍ أهـــوى بكــف كمــيٍّ
أو بكتــــف الفـــوارس المرميـــه
والـثرى اسـود وابـن فريـام قـد قا
م علــى الفلــك صــائحاً بــالبقيه
دونكـــم نـــاركم وكــروا كثافــاً
إنمــا اليــوم زفـس يرعـى الرعيـه
إنمــا اليــوم يـوم قشـع الرزايـا
واحتلال الســــــفائن المحميـــــه
أو ســعتنا مــذ أوفــدوها خطوبــاً
رغــــم آل الميــــامن العليــــه
حـــال بينـــي وبينهـــا بجنــودي
جبـــن هيابـــة الشــيوخ الغــبيه
إن يكــن زفــس قبــل أعمـى حجانـا
فلـــه اليـــوم بـــالهجوم مشــيه
فاستشــــاطوا وأقبلـــوا وأيـــاسٌ
حــوله الرمــي كــالغيوث الحــبيه
ســـئم العيـــش لا يطيـــق ثبوتــاً
فـــالتوى نحـــو مجلــس البحريــه
مقعـــدٌ فــاس ســبع أقــدام طــولٍ
وعليـــــه ملّاحـــــة الجنـــــديه
ظــــل مســــتطلعاً يصـــد برمـــحٍ
مــن ترامــى منهــم بنــارٍ ذكيــه
داويـــاً صـــوته ألا صـــحب كــروا
يــــا بنــــي دانـــووسٍ الآريـــه
حصـــنكم بأســـكم وليـــس ســـواه
خلفكــــم نجـــدةٌ بجنـــدٍ عـــتيه
لا ولا بلـــــدةٌ نلــــوذ إليهــــا
وبهـــا نبتغـــي عصـــاباً وليـــه
قــد نأينــا عــن الــديار وأضـحى
دوننــا البحــر والأعــادي العـديه
فالأمــــان الأمـــان بيـــن أكـــفٍ
فاتكـــاتٍ لا فـــي الأكــف البطيــه
ثــم هــز القنــا وهكطــور يغــري
صــــحبه بالمقــــابس النــــاريه
مـــا تصــدى بهــا فــتىً منهــم ح
تــــى تخلــــى بمهجـــةٍ مفريـــه
فأيـــاسٌ برمحـــه أهبـــط اثنـــي
عشـــر قرمـــاً للظلمـــة الأبــديه
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.