هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـانَ نَسـطورُ لَـدى كَـأسِ الشـَراب
مُصــغِياً يَســمَعُ عَجّــاً وَاِصـطِخاب
فَلِمــا خـاوونَ قـالَ أَفكِـر فَمـا
عَلَّــهُ يَنجُــمُ عَـن قَـرعِ الحِـراب
حَـولَ تِلـكَ الفُلـكِ فِتيـانُ الوَحى
نَقعُهـــم يَعلـــومَهٍ لا تَبرَحـــا
وَاِشــرَبِ الخَمــرَةَ صـِرفاً رَيثَمـا
هيكَميــذا لَــكَ تَحمـي المِسـبحا
وَتُنقـي الجُـرحَ مِـن هَـذا الخِضاب
وَأنــا مــاضٍ أَرى مــاذا جَــرى
بِالســُرى وَاِقتـالَ تُرسـاً أَكبَـرا
كـــانَ تَرســيميذُ قَــد غــادَرَهُ
مُـــؤثِراً تُــرسَ أَبيــهِ نَســطُرا
وَعَلـــى رُمـــحٍ طَويـــلٍ قَبَضــا
بِســـِنانٍ قـــاطِعٍ صــُفراً أَضــا
بِبَنـي الإِغريـقِ قَـد جَـلَّ المُصـاب
دُفِعــــوا دونَ عَـــدُوٍّ مُنـــدَفِع
خَلفَهُــم مِـن خَلفِـهِ السـورُ صـُدِع
لَبِـــثَ الشـــَيخُ عَلــى هاجِســِهِ
خامِـــدَ الجَــأشِ كَبَحــرٍ مُتَّســِع
بــدُنُوِّ النَــوءِ فـي الجَـوِّ شـَعَر
يَمُّــهُ فَاِربَــدَّ لَونــاَ وَاِكفَهَــر
لا يَمَــجُّ المَــوجُ فيــهِ مــائِلاً
أَيَّ مَيــلٍ قَبـلَ مـا زَفـسُ اِنتَهَـر
ريحَــهُ تَنقَـضُّ مِـن فَـوقِ العُبـاب
هَكَـذا الشـَيخُ عَلـى أَمريـنِ جـاش
لِبُلـوغِ الجَيـشِ مِـن فَـوقِ الرَشاش
أَلحاقـــاً بِأَغـــا مَمنـــونَ أَم
بِالحَواشـي حَيثُمـا اِصـطَكَّ الكِباش
فَعَلــــى ذاكَ أَخيـــراً عَـــوَّلا
وَاِشــتِباكُ السـُمرِ يُصـمي النُبَلا
يَقــرَعُ الجُنّــاتِ فــي دُرّاعِهِــم
أَبتَـــرٌ مـــاضٍ وَرُمـــحٌ صــُقِلا
نافِــذُ الحَــدَّينِ رَيّـانُ الـذُباب
فَـإِذا فـي الثَغـرِ جَرحـى الأُمـرا
مِــن بَنــي زَفـسَ تَـراءَوا زُمَـرا
كَذيوميــــــذَ وَأوذيـــــسَ وَأَت
ريــذَ مِـن فُلكِهِـمِ أَمّـوا السـُرى
فُلكُهُـم عَـن مَوقِـفِ الطَعنِ المُبيد
أُرسـِيَت بِـالجُرفِ فـي بـونٍ بَعيـد
دونَهــا للســَهلِ فُلــك أُدنِيَــت
دونَهُــنَّ الســُورُ بِالإِحكـامِ شـيد
مَعقِلاً يَمنَــــعُ أَن جَــــدَّ الطِلاب
ذَلِــكَ الجُـرفُ العَريـضُ المثتَّسـِع
كُــلَّ هاتيــكَ الخَلايـا مـا وَسـِع
خَــوفَ تَضــييقِ مَجــالٍ حـالَ مِـن
دونِهــا فيــهِ السـَرايا تَجتَمِـع
فَصــُفوفاً كُــنَّ فـي ذاكَ الخَليـج
بَينَهُـنَّ النَفـسُ فـي الصـيدِ تَهيج
فَـــاِنبَروا كُــلٌّ عَلــى عــامِلهِ
يَتَوَكـــا راقِبــاً عَــجَّ الأَجيــج
وَإِذا بِالشــَيخِ نَســطورَ المُجـاب
فَــالتَظَوا طُــرّاً لِمــرآهُ أَســى
وَأَغـــا مَمنــونُ نــادى يَئِســا
يـا اِبـنَ نيلا قِـدوَةَ الإِغريـقِ لم
عُــدتَ مِـن قَـرعِ القَنـا مُحتَرِسـا
خَشـــيَتي وَيلاهُ إِنفـــاذُ وَعيــد
ذَلِــكَ القَتّــاكِ هَكطـورَ العَنيـد
يَــومَ فــي شــُوراهُ آلــى أَنَّـهُ
يُحــرِقُ الأَشــراعَ وَالقَـومَ يُبيـد
قَبــلَ أَن يَنــوي لِإِليـونَ المـآب
وَعــدُهُ رَبّــاهُ فيـهِ اليَـومَ بَـر
وَفُــؤادُ الجَيـشِ بِـالغَيظِ اِسـتَعَر
كَأَخيــــلٍ كُلُّهُــــم لاحٍ وَقَــــد
عَـــذَلوني وَأبوادَفـــعَ الضــَرَر
قــالَ هاقَــد قُضــِيَ الأَمــرُ فَلا
نَفــسُ زَفــسٍ دافِــعٌ هَـذا البَلا
ذَلِـــكَ الســـورُ بِــهِ مَنعَتُنــا
وَتَـــراهُ اِنـــدَكَّ وَالنَقــعُ عَلا
وَلَــدى الأُسـطولِ مَيـدانُ الضـِراب
فَأَجِـــل طَرفَـــكَ ي كُـــلِّ طَــرَف
لا تَــرى أَيــنَ بنـا جَـلَّ التَلَـف
حَيثُمــا تَنظُــرُ فَــالقَتلى هَـوَت
وَهديــدُ القَـومِ فـي الجَـوِّ قَصـَف
فَلنَـــرُم رَأيـــاً نُــؤتى الفَلا
إِن يَكُـن ذا الحيـنَ للـرَأيِ صـَلاح
إِنَّمــا الحِكمَــةُ فــي عُزلَتِنــا
مـا عَلـى المَجروحِ إِتيانُ الكِفاح
فَأَغـــامَمنونُ مُلتاعـــاً أَجــاب
إِن يَكُـن ذَيّالِـكَ السـورُ الخَطيـر
مــا وَفـى ضـُرّاً وَلا صـَدَّ الحَفيـر
أَو تَكُــن خــابَت أَمانينــا بِـه
بَعـدَ إِجهـادِ قُـوى الجَيشِ الكَثير
أَو يَكُـن ثـارَ الوَغى دونَ السَفين
إِنَّمـا مِـن زَفـسَ ذا الذُلُّ المُهين
نَصـــرَهُ عـــايَنتُ قَبلاً مِثلَمـــا
قَد شَهِدتُ اليَومَ ذا الخَذلَ المُبين
موقِنـاً بِـالحَتفِ فـي دارِ اِغتِراب
غَــلَّ أَيـدينا وَأَعـدانا الثِقـال
عِـــزَّ آلِ الخُلـــدِ إِجلالاً أَنــال
فَلنَجُـــرَّنَّ مِـــن الأُســطولِ مــا
كـانَ أَدنـاهُ إِلـى الجُـرفِ مَجـال
وَبِقَلــبِ البَحــرِ نُرســيهِ إِلــى
أَن نَــرى جَيــشَ الـدَياجي أَقبَلا
فَـــإِذا أَوقَــفَ كَــرَّاتِ العِــدى
ســائِرَ الفُلــكِ اِجتَــذَبنا عَجَلا
وَكُفينــا شــَرَّ فَضــّاحِ العَــذاب
فَفِــرارُ المَــرءِ أَولــى أَبَــدا
مِـن نِكـالِ الأَسـرِ في أَيدي العِدى
لَيــسَ عـارٌ لا وَلا فـي اللَيـلِ أَن
يَتَــوارى المَـرءُ عَـن خَطـبِ بَـدا
قـــالَ أوذسُ وَبِــالغَيظِ اِشــتَعَل
يـا أَخـا العَـيِّ فَمـا هَذا المَلَل
لَــكَ أَولــى إِمــرَةُ الأَنكـاسِ لا
إِمـرَةٌ فـي البُهـمِ مِـن كُـلِّ بَطَـل
شــَيخُهُم يَبطُــشُ كَـالغَضِّ الشـَباب
زَفــسُ قَــد عَلَّمَنـا سـَلَّ السـُيوف
بِصــِبانا وَإِلــى يَــومِ الحُتـوف
أَبِنــا رُمــتَ اِرتِــداداً وَتَــرى
بِحِمــا إِليــونَ قَتلانــا أُلــوف
مَــه فَلا يَســمَع سـِوانا بِـالفِرَق
نُطــقَ عَجــزٍ مــا بِـهِ قَـطُّ نَطَـق
لا أَخـــــو ذَوقٍ وَلا قَيــــلٌ وَلا
قــائِدٌ مِثلَــكَ لِلحَــربِ اِنــدَفَق
جَيشــُهُ الجَـرّارُ كَـاللُبِّ اللُبـاب
أَإِلــى اليَــمِّ نَســوقُ الأَغرِبَــه
وَالــوَغى لِلجــوِّ أَعلــى صــَخَبَه
إِنَّمـــا الأَعـــداءُ ذي مُنيَتُهُــم
وَلَئِن فـــازوا بِحُكــمِ الغَلَبَــه
فَـإِذا مـا نَحـنُ باشـَرنا العَمَـل
مـا الَّـذي يَـدفَعُ أَهـوالَ الفَشـَل
وَإِذا الأَجنـــادُ مِـــن خَلفِهِـــمِ
أَبصـــَرونا وَجِلـــوا أَيَّ وَجَـــل
وَالتَـوَوا لا لا فَمـا هـذا الصَواب
قـــالَ أتريــذُ لَقَــد كَلَّمتَنــي
بِمَقـــالٍ فيـــهِ قــد كَلَّمتَنــي
أَنــا لا أَرغَــمُ فَســراً جُنــدَنا
أَن يَســـوقوا راســِياتِ الســُفُنِ
فَليَقُــــم أَيُّكُـــمُ لا فَـــرقَ إِن
كـانَ غَـضَّ العُمـرِ أَو شـَيخاً مُسـِن
وَيُوافينــــا بِــــرَأيٍ صـــالِحٍ
أَتَلَقّــــــاهُ بِقَلــــــبِ مُطمَئِن
فَـاِنبَرى يَلقـى ذِيوميـذُ الخَطـاب
دونَـكَ اِنظُـر فَهُنا المَرءُ المُراد
فَاِسـتَمِعهُ إِن تَـرُم قَـولَ السـَداد
لا يُعيظَنَّكُــــمُ نُصــــحُ فَــــتىً
فَبِــهِ فَخــراً ســَما فَضـلُ التِلاد
فَــأَبي تيــذِيُّس الشـَهمُ الصـَحيح
مضـن لَـهُ فـي ثيبَةٍ سامي الضَريح
جَـــدُّهُ فُرثــوسُ فــي أُفلورُنــا
وَكَليـدونا حَـوى المُلـكَ الفَسـيح
وَبِهــا مَغنــاهُ بِــالإِعزازِ طـاب
وُلــــدُهُ أَغرِيُّــــسٌ ثُــــمَّ مِلاس
وَوِنــوسٌ خيرُهُــم عَزمــاً وَبــاس
ذاكَ جَـــدّي ظَــلَّ فــي أَوطــانِهِ
وَأَبــي أَرغــوسَ مُــذ أُجلـيَ داس
قَــدَرٌ مِــن زَفـسَ وَالأَربـابِ كـان
فَلَـــهُ تيـــذِيُّسٌ بِـــالرَغمِ دان
ثُـــمَّ فــي غُربَتِــهِ تَــمَّ عَلــى
بِنــتِ أَدرَسـتَ لَـهُ عَقـدُ القِـران
وَثَـوى فـي مَنـزِلٍ زاهـي الرِحـاب
مَلَــكَ الأَريـافَ وَاِحتـازَ الحُقـول
خَصــبَةً فيهــا مَواشــيهِ تَجــول
وَبِهَـــزِّ الرُمـــحِ مــا مــاثَلَهُ
أَحَـــدٌ وَالحَــقَّ تَــدرونَ أَقــولُ
فَـإِذا مـا كُنـتُ بِـالفَرعِ الضَئيل
لا ولا فـي الحَـربِ مِهيابـاً ذَليـل
وَلِـــذا لا تَحقِـــروا قَــولِيَ إِن
قُلــتُ لِلهَيجـاءِ فَلنلـقَ السـَبيل
وَلَئِن ظَلَّـــت دِمانــا بِاِنســِراب
فَالضــَروراتُ لَهــا حُكــمٌ عَظيـم
إِنَّمــا عَــن مَوقِـفِ الطَعـنِ نُقـم
بِـــاِعتزالٍ فيـــه لا يُـــدرِكُنا
فـي الـوَغى جُـرحٌ عَلى جُروحٍ أَليم
نَــدفَعث الجُنــدَ وَنَـدعو لِلمَـدَد
مَـن هَـوى النَفـسِ بِـهِ جُبنـاً قَعَد
فأصــاخوا وَوَعَــوا حَتّـى اِنتَهـى
وَجَــرَوا وَالقَلـبُ بِـالحَزمِ اِتقَـد
خَلــفَ أَتريــذَ بِقَلــبٍ لا يَهــاب
إِنَّمــا فوســيذُ عَــن قُـربٍ رَقَـب
فَحَكـــى شـــَيخاً جَليلاً وَاِقتَــرب
وَأَغـــامَمنونَ وافـــى قابِضـــاً
يَــدَهُ اليُمنــى بِــرَوّاعِ الغَضـَب
قـالَ يـا أَتريـذُ آخيـلُ الحَقـود
فَـرِحٌ بِالفَتـكِ فـي بُهـمِ الجُنـود
فَليَمُــــت وَليَضــــمَحِلَّنَّ عَلـــى
غَيِّــهِ وَاِعلَــم فَأَبنـاءُ الخُلـود
لَـم يَسـوموكَ قِلـىً يـولي العِقاد
سـَوفَ يَربَـدُّ عَلـى السـَهلِ الغُبار
بِبَنـي الطُـروادِ يَبغـونَ الفِـرار
ثَــمَّ مِــن دونِهِــم اِنقَــضَّ عَلـى
هَـــدَّةِ كَالرَعــدِ تَشــتَدُّ وَســار
بِصــَديدٍ صــاحَ مِــن صـَدر حَديـد
عَـــن وَحــيِ تِســعَةِ آلافٍ يَزيــد
بَــــل وَحـــى عَشـــرَةِ آلافٍ إِذا
صــَدَّ يَـومَ الطَعـنِ دُرّاعُ الحَديـد
فَـالتَظى الإِغريـقُ لِلحَـربِ التِهاب
مِـن ذُرى الأُولِمـبِ عَن عَرشِ النُضار
نَهَضـــَت تُلفِـــتُ هيـــرا لِلأَوار
فَأَخاهــــا أَبصـــَرت مُنـــدَفِعاً
وَحُبــوراً قَلبُهـا المَيمـونُ طـار
وَلِإيــذا أَرســَلَت طَــرفَ المَهــا
فَـــرَأَت زَفـــسَ الــذي أَلَّمَهــا
قَـــرَّ مُعتَـــزّاً عَلـــى قُنَّتِـــهِ
فَكَّـــرَت فـــي هـــاجِسِ كَلَّمـــا
عَلَّهــا تُعزيــهِ فـي أَمـرٍ عُجـاب
فاِرتَــأَت مُــذ أَعمَلَــت فِكرَتَهـا
لَتُعِـــــدَّنَّ لَـــــهُ زينَتَهــــا
فَـــإِذا مــا جاءَهــا مُفتَتِنــاً
بِســــَناها أَنفَـــذَت حيلَتهـــا
وَعَلــى عَينَيـهِ إِن تَلـقَ السـَبيل
ســَكَبَت روحَ الســُباتِ المُسـتَطيل
ثُــمَّ أَمَّــت غُرفَــةض شــادَ لَهـا
نَجلَهـا الصـانِعُ هيفَسـتُ النَبيـل
لِســـواها قَــطُّ لا يُفتَــحُ بــاب
فَــوقَ أَبــراجٍ عَلَــت أَرتاجُهــا
لا يُــــرى إِلّا لَهـــا مِزلاجُهـــا
أَقفَلَــت مُــذ دَخَلَــت ثُــمَّ خَلَـت
بِطُيــــوبٍ نَفحُهــــا وَهاجُهـــا
طَهَّـــرَت أَعضـــاءَها بِـــالعَنبَرِ
ثُــمَّ بِــالزَيتِ العَلِــيِّ الأَذفَــرِ
أَرَجٌ أَيّـــــانَ مَســــَّتهُ يَــــدٌ
فــاحَ مِــن قُبَّــةِ زَفــسَ الأَكبَـرِ
عابِقـاً فـي الأَرضِ يَسـمو لِلسـَحاب
وَاِنثَنَــت تَجــدُلُ بَـرّاقَ الضـُفور
بيَــدَيها بَعــدَ تَسـريحِ الشـُعور
نَظَمَتهــــا حَلقــــاً هُــــدّابُهُ
فَــوقَ ذاكَ الـراسِ فَتانـاً يَـدور
وَاِرتَــدَت مُســبِلَةً بُــرداً رَقيـق
صــُنعَ آثينــا بِــهِ وَشـيٌ أَنيـق
بِعُـــرى العَســجَدِ زَرَّت وَاِنثَنَــت
لِناطــاقٍ يَشــمَلُ القَـدَّ الرشـيق
مِئَةٌ أَهـــدابُهُ غُـــرُّ العِصـــاب
ثُـــمَّ قُرطَيــنِ جَمــالاً شــائِقَين
مَهلاً نـــاطَت بِكِلتـــا الأُذُنَيــن
كُــــلُّ شــــَنفٍ بيتَيمـــاتٍ ثَلا
ثٍ بَــديعُ الصـُنعِ غَـضُّ المُقلَتَيـن
وَنِقـــابُ الحُســنِ وَهّــاجٌ عَلــى
رَأسـِها كَالشـَمسِ فـي جَـوفِ الفَلا
ثُــمَّ خِفّــاً أَوثَقَــت يَســطَعُ فـي
كُـــلِّ رِجــلٍ بِســناها اِشــتَعلا
وَاِنبَـرَت تَـبرُزُ مِـن طَـيِّ الحِجـاب
ثُــمَّ عَفروذيــتَ نادَتهــا إِلــى
عُزلَــةٍ عَــن كُـلِّ أَربـابِ العُلـى
وَلَهـــا قـــالت أَتُصـــغينَ إِذاً
أم تَســوميني اِبنَتــاهُ الفَشـلا
حَنَقـــاً مِنّــي لِإيثــارِ الأَخــاء
مُـذ بَنـي الطُـروادِ أولَيتِ الوَلاء
فَأَجـــابت كُـــلُّ أَمـــرٍ رُمتِــهِ
كـــانَ مَقضــِيّاً بِطيــبٍ وَرِضــاء
إِن يُطــق أَو كـانَ مِمّـا يُسـتَجاب
قــالَت الرَبَّــةُ وَالحيلَــةَ قَــد
أَكمَنَــت إيــهٍ إِذاً مِنـكِ المَـدَد
لَهَــبُ الشــَهوَةِ وَالحُــبُّ الــذي
بِقُلــوبِ الجِــنِّ وَالإِنــسِ اِتَّقَــد
لِأَقاصــي الأَرضِ أَزمَعــتُ اِرتِحــال
لِأُوافــي أَبَــوَي رَهــطِ الكَمــال
أَوقِيـــانوسَ وتيـــثيسَ اللَــذي
نَ أَشــبّاني عَلــى كَــفِّ الــدَلال
فَعَســـى أَرأَبُ مَصــدوعَ الشــِعاب
طــالَ عَهـدُ الكَيـدِ فـي بُعـدِهِما
وَاِطِّــراحُ الــوُدِّ فــي حِقــدِهِما
لَهُمــا مُــذ قَبـلُ القَتنـي رِيـا
عُنِيـــا بــي مُنتَهــى جُهــدِهِما
عِنــدَما أُفرونَسـاً زَفـسُ العَظيـم
غَـلَّ تَحـتَ الأَرضِ وَالبَحـرِ العَقيـم
فَــــإِذا بِـــاللينِ وَســـَّدتهُما
ُسـُدَ الحُـبِّ فَلـي الفَضـلُ العَميـم
وَذُرّي الحَظــوى وَمَرعِــيُّ الجَنـاب
فَأَجابَتهـــا بِبِشـــرٍ وَاِبتِســام
أَوَمِثلــي لا يُلَبّــي ذا المَــرام
كَيـــفَ لا يارَبَّـــةً زَفــسُ لَهــا
بَســَطَ الــذَرعَينِ مَفتونـاً وَهـام
ثُـمَّ حَلَّـت مِـن عَلى الصَدرِ النِطاق
مُعلَــمَ الطَــرزِ موَشـّىً بِانتِسـاق
تَعلَــقُ اللَــذّاتُ فــي أَكنــافِهِ
مِــن هَـوى نَفـسٍ وَوَجـدٍ وَاِشـتِياق
وَأَطــاريفِ الحَــديثِ المُســتطاب
وَبِـــهِ مِــن كُــلِّ خَلّابِ الشــُعور
مَنطِــقٌ يَعبَــثُ بِالشـَيخِ الوَفـور
بِيَـــدِ الرَبَّـــةِ أَلقَتــهُ وَقــا
لَـت بِبِشـرٍ شـَفَّ عَـن بادي السُرور
دونِــكَ الآنَ النِطــاقَ المُعلَمــا
كُــلُّ حِــرزٍ رُمــتِ فيــهِ رُســِما
فَعَلـــى صـــَدرِك أَخفيــهِ فَقَــد
لاحَ لـي فـي الغَيـبِ أَن قَـد حُتِما
لَــكِ بِالإِقبـالِ مِـن قَبـلِ الإِيـاب
بَســـَمَت هيــرا لَــهُ مُستَبشــِرَه
ثُـــمَّ ضـــَمَّتهُ وَأَمّــا الزُهَــرَه
فَــاِنثَنَت تــاوي إِلــى مَنزِلِهـا
ثُــمَّ هيــرا اِنبَعَثَــت مُنحَــدِرَه
مِـن ذُرى الأولِمـبِ كَـالبَرقِ تَطيـر
لإِفيرِيّــا عَلــى الـرَوضِ النَضـير
فَإِماثِيّــــا فَــــأَطوادٍ بِـــإِث
راقَــةٍ فُرســانُها البُهـمُ تُغيـر
وَاِكتَســَت ثَلجـاً يُغَشـّيهِ الضـَباب
كُــلَّ ذاكَ البَــونِ طــافَتهُ وَلَـم
تَطَـــأِ الأَرضَ بِوَضـــّاحِ القَـــدَم
وَجَــرَت مِــن شــُمِّ آثــوسَ إِلــى
حَيـثُ يَـمُّ البَحـرِ بِـالمَوجِ التَطَم
بَلَغَــت مِــن بَعـدِ تَطـوافِ البِلاد
لِمنُسـاً حَيـثُ ثُـواسُ الفَضـلِ سـاد
فَبِهــا قَــرَّت بِمِلــءِ البَشـرِ إِذ
لقِيَـت فيهـا أَخـا المَوتِ الرُقاد
فَتَلَقَّتــــهُ بِأَلفــــاظٍ عِـــذاب
يــا وَلِــيَّ الجِــنِّ وَالإِنـسِ وَمَـن
قَـد حَباني الفَضلَ في ماضي الزَمَن
زِدنِــــيَ الآنَ عَلَيــــهِ مِنَّــــةً
تَــولِني لِلــدَهرِ مَـذخورَ المِنَـن
أَلـقِ لـي فـي مُقلَتَي زَفسَ السُبات
إِن عَلـى رَنـدي بِوَجـدِ الحُـبِّ بات
وَلَـــكَ العَهـــدُ إِذا لَبَّيتَنـــي
صــِلَةٌ مِــن دونِهــا غُـرُّ الصـِلات
مِـن لُبـابِ التِـبرِ عَـرشٌ لا يُعـاب
يُفــرِغُ الصــَنعَةَ فيــهِ وَالحِكَـم
نَجلِــيَ الأَعــرَجُ هيفَســتُ الحَكَـم
وَيليـــــهِ مِــــدوَسٌ تَبســــُطُهُ
زَمَــنَ الأُدبَــةِ مِـن تَحـتِ القَـدَم
قــالَ مَهلاً وَحِلــى النَـومِ لَـدَيه
أَيَّ رَبٍّ شـــِئتِ أَســـتَولي عَلَيــه
وَمجـــاري أُوقيـــانوسَ الَّـــذي
كُــلُّ شــَيءٍ كــانَ مِنــهُ وَإِلَيـه
لــي تَعنــو أَبَـداً دونَ اِرتِيـاب
بَيـدَ أَنـي زَفـسَ لا أولـي الكَـرى
أَبَــــداً إِلّا إِذا مـــا أَمَـــرا
حِكمَــةً عَلَّمتِنــي مِــن قَبـلُ مُـذ
طَرفَــهُ الحَــوّاطَ طَيفــي خَــدَّرا
يَــومَ إِليــونَ هِرَقــلُ اِكتَســَحا
وَمَضـــى يُقلِـــعُ عَنهــا فَرِحــا
زَفــسَ بــي أَغفَلـتِ حَتّـى تُنزِلـي
بِــابنِهِ القَــوّامِ خَطبــاً فَـدَحا
ثُــــمَّ هِجـــتِ حَتّـــى تُنزِلـــي
بِــاِبنِهِ القَــوّامِ خَطبــاً فَـدَحا
ثُـمَّ هِجـتِ البَحـرَ فَـوراً بِاِضطِراب
وَهِرَقـــلٌ بَيــنَ تَبريــحٍ وَضــيق
حَــلَّ قَوصـاً لا يَـرى فيهـا صـَديق
فَعَلــى الأَربـابِ بِـالغَيظِ التَظـى
زَفــسُ لَمّــا هَـبَّ فيهـم يَسـتَفيق
هَــدَّهُم هَــدّاً وَمِـن دونِ الجَميـع
فـي اطِلابـي هـاجَهُ السُخطُ الفَظيع
كــادَ يُلقينــي مِـنَ الجَـوِّ إِلـى
لُجَّـةِ البَحـرِ إِلـى القَعـرِ صـَريع
إِنَّمــا الظُلمَـةُ حـالَت بِاِحتِجـاب
لُـذتُ فيهـا وَهـيَ حَيـثُ اللَيلُ قَر
هابَهــــا كُــــلُّ إِلاهٍ وَبَشــــَر
فَتَـــرَوّى زَفـــسُ فـــي حِـــدَّتِهِ
وَرَعـــى حُرمَتَهـــا ثُـــمَّ غَفَــر
أَوَبَعـدَ الخُـبرِ ذا رُمـتِ المُحـال
فَأَجـــــــابَتهُ بِــــــدَلٍّ وَجَلال
أَكَـــذا ظَنُّـــكَ غَيظــاً يَلتَظــي
أَلِزَفـــسٍ جَيــشُ طُــروادٍ تَخــال
كَــاِبنِهِ يُــدنيهِمِ فَضـلُ اِنتِسـاب
إيــهِ قُـم أُعطِـكَ زَوجـاً تُسـتَباح
بَهجَـةً إِحـدى الخَريـداتِ الصـِباح
تِلـــكَ ســَعدَيكَ فَســيثيّاً وَكَــم
رُمتَهــا وَجــداً مَســاءً وَصــَباح
قـــالَ يَهتَــزُّ حُبــورا أَقســمي
لــي بِإِســتِكسَ الرَهيــبِ الأَعظَـمِ
وَضــَعي كَفَّيــكِ كَفّـاً فـي الثَـرى
ثُــمَّ كَفّــا فَــوقَ بِحــرٍ مُظلِــمِ
يَشــهدِ الأَيمــانَ أَربــابٌ رِهـاب
أَن تُعِــدّي لــي زَوجــاً تُسـتَباح
بَهجَــةً إِحــدى الخَريـداتِ المِلاح
فَتُنيلينـــي فَســـيثِيّا الـــتي
أَتَمّناهــــا مَســــاءً وَصـــَباح
أَشــهَدَت نُقسـِمُ بِـالحَلفِ العَظيـم
حَفــلَ أُفرونُــسَ أَربـابَ الجَحيـم
جُملَـةَ الطيطـانِ وَالقَـومَ الأولـى
رَهطُهُــم فـي قَعـرِ طَرطـارِ يُقيـم
أَنَّهــا لَــم تُــؤتِهِ قَـولاً كِـذاب
ثُــمَّ طـارا تَحـتَ أَذيـالِ الغَمـا
وَســَريعاً أَدرَكــا حَــدَّ الخِتـام
مِــن عَلــى لِمنـوسَ حَـتى لَمُبَـرو
سَ إِلـى إيـذا الينـابيعِ العِظام
فَلَــدى لِقطـوسَ حَيـثُ الـوَحشُ ذاع
غـادَرا البَحـرَ وَسارا في اليَفاع
وَفُــروعُ الغــابِ مِــن وَقعِهمــا
قَلِقَــت تَرتَـجُّ فـي تِلـكَ البِقـاع
وَبِتِلــكَ الغـابِ رَبُّ النَـومِ غـاب
وَاِختَفــى عَـن مُقلَـتي زَفـسَ عَلـى
أَرزاةٍ شــَمّاءَ تَعلــو فـي الفَلا
حَــلَّ فــي مُشــتَبِكِ الأَغصـانِ طَـي
راً رخيــمَ الصـَوتِ يَـأوي الجَبَلا
قـد دَعـاهُ الجِـنُّ خَلقيـسَ العِبَـر
وَقِمِنــــديسَ يُســـَمّيهِ البَشـــَر
رَقِيَــت هيــراً أَعــالي غَرغَــرو
سَ وَزَفـــسٌ مِــن مَعــاليهِ نَظَــر
فَلَهــا وَجـداً كَيـومِ الوَصـلِ ذاب
يَــومَ فــي الخِفيَـةِ عَـن أُمٍّ وَأب
عَلِقـــا حُبّــاً وَفــازا بــالأَرب
قــال لِــم جِئتِ وغــادَرتِ الأُلِـم
بَ وَأَيــنَ الجُــردُ قـالت لا عجـب
لأقاصــي الأرض أزمعــت ارتحــال
لأوافــي أبــوي رهــط الكمــال
أوقيـــانوس وتيـــثيس اللــذي
ن أشــباني علــى كــف الــدلال
فعســـى ألأم مصـــدوع الشــعاب
طــال عهـد الكيـد فـي بعـدهما
واطــراح الــود فــي حقــدهما
وعلــى مركبــتي أسـعى علـى ال
بـــر والبحــر إلــى رفــدهما
يبــدأني الجــرد أبقيــت لـدى
سـفح إيـذا منـك أبغـي المـددا
خـــوف أن يأخــذك الغيــظ إذا
خفيــةً أزمعــت أبغــي منتــدى
أوفيـــانوس أيابـــاً وذهـــاب
فلهــا ركــام غيـم الجـو قـال
سـوف تمضـين فمـا ضـاق المجـال
إنمـــا الآن بنـــا هيـــي إذاً
نتعــاطى حلــو لــذات الوصـال
قــط مــا أرقنــي حـر اضـطرام
مثلمــا حرقنـي اليـوم الغـرام
قــطٌّ مــا إن همــت فـي إنسـيةٍ
قبــل أو جنيــةٍ هــذا الهيـام
لا أحاشــي كــل ربــات النقـاب
لا أُحاشـــي زوج إكســـيون مــن
ولـــدت فيرثيســـاً رب الفطــن
أوذنيــا بنــت أكريــس الــتي
ولــدت فرسيســاً فــرد الزمــن
لا أحاشــي بنــت فينكــس الـتي
ردمنثــــاً ومنوســــاً ربــــت
أوبثبــسٍ ألقمينــا الحسـن مـن
حبلـــت لـــي بهرقــل القــوة
أو ســميلا أوم ذيــون الشــراب
لا وذيميـــتير مــا قــط بهــا
همـــت أولا طونــةٍ ذات البهــا
لا ولا فــي حســنك الفتــان مـا
قـــط كــاليوم فــؤادي ولهــا
فـــأجبت تكمــن الحيلــة هــل
لوصــال الحــب فـي إيـذا محـل
أفمــا الــدنيا ترانــا علنـاً
أولا ربٌّ رآنـــــــا وقفــــــل
وديــار الخلــد بالأنبـاء جـاب
أي دارٍ لـــــك أتــــي أي دار
بعــد أن يلحقنـي هـذا الشـنار
أنمـا تعلـم هيفسـت ابنـك الـص
صــانع الحــاذق شـياد المنـار
غرفــةً محكمــة الأبوبــا شــاد
لـك قـامت فـوق أركـان العمـاد
فـــإلى ســـترتها هـــي بنــا
إن يكـن لا بـد مـن هـذا المراد
أكـف فـي الخلـوة فضـاح المعاب
قــال لا تخشـي هنـا وشـي رقيـب
مــن بنـي الإنسـان أو ربٍّ رهيـب
لأظلـــــن غمامــــاً شــــائقاً
مــن نضـارٍ دونَـهُ الشـمس تغيـب
ضــمها والأرض جــادت بــالربيع
مــن خــزامٍ نشــرُ ريـاه يـذيع
وحواشــــي زعفــــرانٍ كســـيت
حنــدقوقاً بلــه الطـل البـديع
يتلالا تحـــت منثـــور الحبــاب
بهمــا النـور عـن الأرض ارتفـع
وغمــام التــبر بــالنور سـطع
وحبــاب القطــر مــن أكنــافه
كحبــــوب الـــدر للأرض وقـــع
فـأبو الأربـاب فـي ظـل النعيـم
هكــذا ظــل علــى إيـذا مقيـم
خامـــد الحــس بــذرعي عرســه
بهجـــوعٍ وغـــرامٍ فــي نظيــم
رطــب أزهـار علـت بسـطاً رطـاب
ولميــدان الــوغى عـذب الكـرى
جــد للأســطول ينمــي الخــبرا
ولفوســـيذ دنـــا قــال أيــا
ملكــاً زعــزع أركــان الــثرى
كلــل الإغريـق بالمجـد الخطيـر
وابـل ماشـئت ولـو حينـاً يسـير
خلبــت هيــرا نهــى زفـس وفـي
قربهــا يهجـع بـالطرف القريـر
وعلــى جفنيــه طلــي بانسـكاب
ثـم جـد السـير يسـعى في الورى
وانـبرى فوسـيذ فـي صـدر السرى
صـــاح مشـــتدّاً علـــى شــدته
أأخــــائيين مـــا آهـــاً أرى
ألهكطــــور نـــتيحن الظفـــر
يحــرزن الأسـطول والمجـد الأغـر
تلكـــم منيتـــه اغــتر بهــا
مــذ رأى آخيـل بالحقـد اسـتعر
وعــن الهيجـاء أمسـى باجتنـاب
قــط مـا منـآه أولانـا البـوار
إي نعــم لــو كلنـا كـلٌّ أثـار
فأصــيخوا الآن طــراً وانهضــوا
يحمــل الكبــار أجوابـاً كبـار
تســطع الخــوذات فـي هامـاتهم
وطــوال الســمر فــي راحـاتهم
وأولــو العـزم الأولـى جنـاتهم
صـــغرت فلينبـــذوا جنـــاتهم
للأولــى يثقلهــم هـول الصـعاب
فــاتبعوني واحملــوا طـرا فلا
صـــدنا هكطورمهمـــا اشــتعلا
فأصــاخوا جملــةً وانقــض فــي
إثـــره للحـــرب رهــط النبلا
وذيوميـــــذ واوذيــــس الفلا
وأغــاممنون فـي دامـي الجـراح
رتبــوا الجنــد ومــا أقعـدهم
دمهـم بـل وازنـوا حمـل السـلاح
وبهــم جــابوا يعبـون العيـاب
فبـدا ذو الطـول بالحمل الكثيف
وضـعيف العـزم بالثقـل الخفيـف
وبلــــو شــــكتهم حـــتى إذا
وزنوهـا انـدفعوا الدفع العنيف
صـــدرهم فســـيذ فــي راحتــه
عامـــلٌ كـــالبرق فــي حــدته
ليــس مــن كفــءٍ يلاقيــه بــه
بــل تــزاع الخلـق مـن رؤيتـه
إنمـا هكطـور لـم يبـغ انسـياب
كتــب الطــرواد مشـتد النـداء
مثلمــا فوســيذ نـادى بـالبلاء
فكلا القرميـــن قـــوامٌ فـــذا
بيــن طـروادٍ وهـذا فـي الأخـاء
زحــف الجيشـان والبحـر اصـطفق
قاصـفاً والجيـش بـالجيش النصـق
ولـــدى عجهـــم عــج العبــاب
إذا المـوج علـى الجـرف انـدفق
بشــمالٍ لــم يكـن طـي الحسـاب
لــم تكــن جنــب هـدات الفـرق
عنـدما الكـل علـى الكـل انطلق
تــذكر النيــران فــي زهزمــةٍ
حيـن بطـن الغـاب بالشـم احترق
لا ولا صهصـــلق الريــح اكتنــف
باســق الملــول مــن كـل طـرف
فــالتقى الجمعــان فـي صـدرهم
واثبــاً هكطــور بالرمــح قـذف
لأيـــاسٍ مــذ إلــى ملقــاه آب
نشــب الرمــح بقلـب المحمليـن
حيــث بالصــدر اسـتطالا ضـخمين
محمـــلٌ للـــترس لاقـــى محملاً
لحســــامٍ بحرابـــي اللجيـــن
وفيـــاه شـــر تلــك الطعنــة
والتــوى هكطـور بـادي الخيبـة
يتقــي فــي قـومه هـول الـردى
وأيـــــاسٌ بــــأبي الهمــــة
إثــره انقــض كخطــاف الشـهاب
ولجلمـــودٍ مــن الصــخر عمــد
مـن صـفاً بـدد فـي تلـك الجـدد
بعضـه قـد ظـل مـا بيـن الخطـى
وأقيــم البعــض للفلــك ســند
فرحـــاه فمضـــى وهــو يثــور
مثلمــا دوامــة الوغــد تـدور
وعلـــى جنـــة هكطـــور لــدى
عنقــه فــي صـدره أهـوى يمـور
فهـــــوى منقلبــــاً أي انقلاب
فكمــا ملولــة الطــود اقتلـع
زفــس والأنــواء بــالعنف دفـع
وفشـا مـن حولهـا الكـبريت فـي
صــادع الريحــة والعـج ارتفـع
وقلــوب النــاس فــي جيرتهــا
خفقـــت رعبــاً لــدى رؤيتهــا
هكـــذا هكطـــور فــي ســقطته
أفلـــت الصــعدة مــن شــدتها
والتــوى مسـتلقياً فـوق الـترب
ظلــت الخــودة والــترس لـديه
وصـــدى شـــكته صـــل عليـــه
وبنــو الإغريــق فــي نعرتهــم
هرعــت أفــواجهم تجــري إليـه
بغيــة أن يظفــروا فيــه وقـد
أمطــروا الأسـهم تهمـي كـالبرد
إنمــا الــم يــدركوا بغيتهـم
إذ سـعى كـالبرق يـؤتيه المـدد
نخبـة الطـرواد والغـر الصـحاب
أسـبلوا مـن حـوله صـلد المجان
ووقــوه هــول هطــال الطعــان
بينهــــم فوليـــدماسٌ وكـــذا
آنيـــاسٌ وغلوكـــوس الجنـــان
ثـــم ســـرفيدون قــوام بنــي
ليقيــا ثــم أغينــور الســني
حملـــوه حيـــث ظلـــت جــرده
فــي ذراعــن قـرع تلـك الجنـن
وإلــى إليـون سـاروا بـاكتئاب
فعلـــى مركبـــةٍ فيــه تســير
حملــوه وهــو مشــتد الزفيــر
وأتــوا شــفاف زنــث الملتـوي
بمجــارٍ صــبها زفــس القــدير
وضــعوه ثــم والمــاء الـدفاق
بــارداً صــبوا عليــه فأفــاق
وجنـــا يفتـــح عينيــه ومــن
دمــه الأســود قيــءٌ وانــدفاق
جاريـاً مـن فيـه ينصـبُّ انصـباب
ثــم فـوق الـترب مغشـيّاً عليـه
خــر والظلمــة غشــت مقلــتيه
صــدمةٌ مـا ارتـاح مـن صـعقتها
زمنـــاً إلّا لتـــوهي ركبـــتيه
وبنــو الإغريـق مـذ هكطـور راح
هـاج فـي ألبـابهم وجـد الكفاح
وابــن ويلــوس أيــاسٌ كـر فـي
عامــلٍ ثقــف مـن شـهب الرمـاح
كعبــه يهـتز فـي صـدر الكعـاب
شـق ذاك الرمـح مـن تحـت الكتف
خصـــر قـــرمٍ بســتنيوس عــرف
أمــه الحــوراء نــاييس الـتي
لأنـــوفٍ قبـــل كــانت تزدلــف
راودتـــه حيــن وافــى قــدماً
جــرف ســتنيويس يرعـى الغنمـا
ونتــاج الحــب ذيــاك الفــتى
رمـــح آيــاسٍ حشــاه اخترمــا
وحـــواليه اختضــامٌ واختضــاب
فَجــــرى فوليـــدَماسٌ وَأَطـــار
عــامِلاً صـَلدا لِأَخـذِ الثـارِ ثـار
فَعلــــى كاهِــــلِ إِفروثـــونُرٍ
غــاصَ يُلقيــهِ مُغَشــّى بالغُبـار
صــَرَخ الظــافر والفخـر انتحـل
لـم يطـش رمـح ابن فنثوس البطل
شـق مـن قلـب العـدى قلـب فـتىً
مــوكئاً يلقيــه أيــان ارتحـل
لمثــاوي صــرح آذيــس الرحـاب
فـالتظى الإغريـق من هذا النعير
ســيما الفتــاك آيـاس الكـبير
دونــه خــر الفـتى فـانقض فـي
طلــب القاتـل بالرمـح الشـهير
فـــالتوى فوليـــدماسٌ ونجـــا
ولأرخيلــــوخ فــــوراً عرجـــا
خـــرق البأديــل مــن مفصــله
وبقلــب العظــم فيــه أولجــا
قاضــباً أعصــابه شــر اقتضـاب
خـــر والهامــة قبــل القــدم
لخضــيب الــترب أهــوت ترتمـي
وأياســـق صـــاح فــي نعرتــه
يـا ابـن فنثـوس الميلـك الأعظم
قــل ألــم أفتــك بعلـجٍ أكـبر
كـان كفـوء ابـن أريليـق الجري
إي نعــم مــا لاح لــي إلا فـتىً
عــالي الهمــة ســامي المعشـر
ولأنطينـــور يـــدنيه اقــتراب
فهـو لا شـك ابنـه القـرم البطل
أو أخــوه الشــهم ثقـاف الأسـل
قــال مــا قــال أيـاسٌ عالمـاً
قبـل ذاك القـول مـن كـان قتـل
فحشــى الطـرواد بـالبث التهـب
وأخــو الميــت أكامــاس وثــب
ورمــى يــردي فرومــاخ الــذي
جثــة المقتــول قـد كـان سـحب
ثــم نــادى بأســاليب السـباب
يـا بنـي الإغريـق حـذاف النبال
وأولـي الـدعوى غـروراً واختيال
لــم تكـن كـل المنايـا سـهمنا
فكلـــم منهــا نصــيبٌ ومنــال
أفمــا خلتــم فرومــاخ السـري
بعــد أرخيلــوخ بــالحتف حـري
أفمــــا كـــل امـــرئٍ صـــبا
لأخٍ مـــــن بعـــــده مثــــإر
أبــداً مرتقــبٍ قطــع الرقــاب
حــرق الإغريــق ذيــاك الفخـار
ســـيما الملـــك فنيلاس فثــار
وأكامـــاس رمـــى لكــن أكــا
مـاس ولـى يبتغـي سـبل الفـرار
فبــــإليونيس الرمـــح صـــدر
فــرع فربــاس الوحيـد المـدخر
مجتـــبى هرمــس فــي طــروادةٍ
مـــن حبـــاه بغنيـــمٍ وبقــر
وعليــه هــال موفــور الرغـاب
خــرق الحــاجب والعيــن قــذف
وبلــب العظـم فـي الـراس وقـف
خـــر للـــترب يــديه باســطاً
وفنيلاس انتضـــى الســيف وخــف
قطـــع الهامــة فــي خوذتهــا
فهــوت والرمــح فــي مقتلهــا
وحكـــت فـــي كفـــه خشخاشــةً
قطعـــت تجتـــث مــن منبتهــا
قـال يعليهـا علـى ذاك النصـاب
أصــدقوا طــرواد هــول الخـبر
والــديه يـذرفا الـدمع الـذري
مثلمـــا عـــرس فرومـــاخ إذا
آبـــت الإغريــق بعــد الظفــر
لا تـراه سـار حيـن الجيـش سـار
وبــه تحظــى بهاتيــك الـديار
نظـــر الطــرواد مــن حــولهم
يبتغـــي كــل ســبيلاً للفــرار
ثــم ولــوا بارتعـاد وارتعـاب
يـا بنـات الـرب زفـس مـن علـى
قمـــة الأولمــب يشــهدن الملا
لـــي فقلــن الآن مــن خلتنــه
بينهـــم شـــق الصــفوف الأولا
مـذ إلـى الإغريـق إبـان النزال
كفــة الرجحــان فوســيذ أمـال
ذاك آيــــاس علــــى هرتيـــس
فــرع غرتيـاس بالبـدء اسـتطال
والمســـيون عليـــه بانتحــاب
ثـــم أنطيلــوخ فلقيــس قتــل
وعلــى مرميــرس الهــول حمــل
ثـــم مريـــون مريســاً وكــذا
هيفـــتيون بحــد الســيف فــل
ثـــم طفقيـــر فريفيــت ضــرب
وفروثـــوون واحتـــاز الســلب
ومنيلا رام هيفيزينــــــــــراً
ومــن الشــاكلة الجـوف اقتضـب
فمــن الجـرح هـوت روح المصـاب
إنمــا أعـدى فـتى بيـن السـرى
لــم يكــن إلا أيــاس الأصــغرا
كــر فـي إثـر العـدى مسـتقبلاً
جيشـــهم فاجتـــاحه مســتدبرا
حيثمـــا خفــت خطــاه أدركــا
طــالب النجــوى وفيــه فتكــا
خـــرت الـــدارع فــي كراتــه
تـــترامى مـــن خميــسٍ هلكــا
ســـامه زفــس انخــذالاً وانقلاب
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.