هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فَطرُقـــلُ عِنــدَ أُريفيــلٍ بِخَيمتِــهِ
يُعنـــى بِـــهِ ويُــداويهِ بِحِكمَتِــهِ
وَالحَــربُ فـي مَـأزِقٍ ضـاقَت مسـالِكُهُ
عَلـى الفَريقَيـنِ أَلقـى ثِقـلَ وَطـأَتِهِ
أَمّـا الأَغـارِقُ فَالحُصـنَ المَتينَ بَنَوا
وَالخَنـدَقَ اِحتَفَـروا مِـن حَـولِ خِطَّتِـهِ
لِيَــدفَعوا عَــن خَلايــاهُم وَمَحمَلِهـا
مِــنَ الغَنــائِمِ مـا يَغلـو بِقيمتِـهِ
لَكِنَّهُـم حيـنَ شـاذوا سـورَهُم غَفَلـوا
عَـنِ الضـَحايا مئاتٍ بِئسَ مـا فَعَلـوا
فَمــا إِذا هُــوَ واقيهِــم بِمَنعَتِــه
مِــنَ الأَعـدي إِذا كَـرّوا وَإِن حَمَلـوا
فَلا يَقـــومُ بِنـــاءٌ لا تُحيــطُ بِــهِ
عَيــنُ العِنايَــةِ إِلّا شــابَهُ الخَلَـلُ
قَـد دامَ مـا دامَ هَكطـورٌ وَمـا بَقِيَت
إِليـــونُ وَاِشــتَدَّ آخيــلٌ بِنَفرَتِــهِ
وَعِنــدَما فُتِحَــت إِليــونُ وَاِنـدَثَرَت
مِـن بَعـدِ عَشـرَةِ أَعـوامٍ بِهـا حُصـِرَت
وَالأُرغُســِيّونَ هاتيــكَ السـَفائِنِ فـي
مَـن عـاشَ مِنهُـم إِلـى أَوطانِهِم مَخَرَت
فوســيذُ فَــوراً وَآفُلّــونٌ اِنحَــدَرا
وَكُــلُّ أَنهـارِ إيـذا فَـوقَهُ اِنحَـدَرَت
ريســـوسُ رودِيُّــسٌ قــاريسُ إيســِفُسٌ
وَالهَفتَفــورُ بِضــافي ســَيلِ ضــَفَّتِهِ
والإِســــكَندَرُ إِغرانيـــقُ يَتبَعُـــهُ
وَســيمويسُ اِنجَلــى يَهــوي تَــدَفُّعُهُ
عَــن جُنَّــةٍ ســَطَعَت أَو بَيضـَةٍ لَمَعَـت
أَوقِــرنِ رَبٍّ بــذاكَ الجُــدِّ مَصــرَعُهُ
وَفيبُـــسٌ حَـــوَّلَ الأَنهــارَ قاطِبَــةً
عَلَيـهِ تِسعَةَ أَيّامٍ تِسعَةَ أَيّامٍ تُزَعزِعُهُ
وَزَفـــسُ أَمطَـــرَ شـــُؤبوباً يَُوِّضــُهُ
لِلبَحــرِ يَقــذِفُهُ فــي قَعــرِ لُجَّتِـهِ
وفوســِذٌ وَعَصــا الأَنــواءِ فـي يَـدِهِ
يُطغــي الســُيولَ عَلَيـهِ فـي تَوَقُّـدِهِ
يَــدُكُّ أَركــانَهُ مِــن أُســِّها وَبِهـا
لِليَـــمِّ يَقـــذِفُ مُعتَــزّاً بِســُؤدُدِهِ
يَستَأصـِلُ الصـَخرَ مِنهـا وَالجُذوعَ إِلى
أَن سـاوَتِ الجُـرفَ فـي مَـألوفِ مَعهَدِهِ
ذاكَ الَّـذي سـَوفَ يُبـديهِ لَنـا القَدَرُ
وَالآَنَ مِـن حَـولِهِ الطُـروادَةُ اِستَعَروا
تَرتَــجُّ أَبراجُــهُ مِــن عُنــفِ كَرِّهِـم
وَالأَرغُسـِيّونَ فـي الأُسـطولِ قَـد حُصِروا
يَروعُهُــم ســُخطُ زَفــسٍ مُـذ أَصـابَهُمُ
وَهَكطُـــرٌ ذاكَ أُسُّ الــرَوعِ وَالخَطَــرُ
لازالَ يَعصــِفُ فيهِــم مِثــلَ عاصــِفَةٍ
وَقَــومُ طُــروادَةَ اِشــتَدّوا لِشــِدَّتِهِ
كَــأَنَّ خِرنَــوصَ بِــرٍّ صـالَ أَو أَسـداً
لَــم يَعبَــأَنَّ بِجَمـعٍ حَـولَهُ اِحتَشـَدا
بِــهِ تُحيــطُ السـَرايا وَالكِلابُ وَقَـد
أَهمَـت حَـوالَيهِ مِـن أَسـهامِها بَـرَدا
فَيَســــتَجيشُ بِقَلــــبٍ لا يُرَوذِعُـــهُ
بَــأسٌ فَلا يَلتَــوي لِلخطــبِ مُرتَعِـدا
بَـل يَنثَنـي وَهـوَ حَيـثُ اِنقَضَّ مُنقَبِضاً
أَو صــالَ شــُقَّت ســراياهُم لِصـَولتِهِ
كَـذاكَ هـاجَ بِهِـم هَكطـورُ يَندَفِقُ يَصي
حُ فـي القَـومِ هَيّوا الخَندَقَ اِختَرِقوا
لَكِنَّمــا خَيلُــهُ فـي الجُـرفِ جازِعَـةً
تَــرَدَّدَت مُـذ تَـراءى دونَهـا العُمُـقُ
وَأَطرَقَـــت صـــاهِلاتٍ لا تُطيــقُ بِــهِ
وَثبــاً فَتَجتــازُ أَوعَــدواً فَتَنطَلِـقُ
وَكَيــفَ تَعـدو وَحَـولَ السـُورِ هاوِيَـةٌ
يَحوطُهــا الســَدُّ إِحكامــاً لِمَنعَتِـهِ
هَيهـاتَ تَحـتَ العِجـالِ الخَيلُ نقَطَعُها
لَكِنَّمــا لِمُشــاةِ الجَيــشِ مَرجِعُهــا
لِــذاكَ فوليــدَماسٌ جـاءَ هَكطُـرَ وال
فُرسـانَ نـادى بِقُـربِ الفَـوزِ يُطمِعُها
يـا هَكطُـرٌ يـا سراةَ الجُندِ كَيفَ تُرى
فَـوقَ الحَفيـرِ جِيـادَ الخَيـلِ نَدفَعُها
وَراءَهُ الســورُ وَالأَركـانُ قَـد رُفِعَـت
أَوتادُهــا غَضــَّةً مــن ضــِمنِ سـُدَّتِهِ
فَكَيـفَ تَنـزِلُ فـي هـذي العِجـالِ إِلى
هَــذا الشـَفيرِ وَلا نَلقـى بِـهِ فَشـَلا
لَئِن نَنَــل مِـن لَـدى زَفـسٍ إِبـادَتَهُم
وَنَشـــرَ خَزيِهِـــم فَليَهلِكــوا عَجَلا
فَـــإِن عَبَرنــا وَصــَدّونا لِوَهــدَتِهِ
فَـــــأَيُّ رُزءٍ يوافينــــا وَأَيُّ بَلا
وَالحَــقَّ أَصــدِقُكُم لَـن يَنجـوَنَّ بِنـا
نــاجٍ لإِليــونَ يُنمــي شــَرَّ مِحنَتِـهِ
فـالرأيُ عِنـديَ أَن نُبقي الجِيادَ لدى
سُيّاسـِها عِنـدَ هـذا الحَـدِّ حَيـثُ بَدا
وَنَحــنُ تَتبَــعُ هُكطــوراً بِجُملَتِنــا
مُكَثِّفيــنَ عَلــى أَكتافِنــا العُـددا
فالأَرغُســِيّونَ إِمّــا حــانَ مَصــرَعُهُم
لَــن يَسـتَطيعوا سـَبيلاً لِلِّقـا أَبـدا
فَلَــم يَكَـد يَنتَهـي وَالقَـولُ راقَهُـمُ
حَتّـــى تَرَجَّـــلَ هَكطـــورٌ لِســاعَتِهِ
وَكُــلُّ فُرســانِهِم أَلقــوى عِجــالَهُمُ
لِساســَةِ الخَيــلِ تُســتَبقى حِيـالَهُمُ
تُقـامُ فـي الجُـرفِ صـَفّاً واحـداً وَهُمُ
فَيالِقـــاً خَمســَةً صــَفّوا رِجــالَهُمُ
فَقـــادَ أَوَّلَهـــا هَكطــورُ أَوَّلُهُــم
كَـــذاكَ فوليــدَماسٌ مَــن أَمــالَهُمُ
وَقـبرِيونَ وَقـد أَبقـى الجِيـادَ لَـدى
فَــتىً لِهَكطــورَ مِـن أَعـراضِ فِـتيَتِهِ
كَتيبَــةٌ تِلــكَ ضــَمَّت جُلَّهُــم عَـدَدا
جُنـداً تَمُـدُّ إِلـى كَيـدِ العُـداةِ يَدا
وَقـــادَ ثانيهــا فــاريسُ يَصــحَبُهُ
أَلقــاثُ ثُـم أَغينـورُ الَّـذي اِتَّقَـدا
وَحــازَ ثالِثَهــا مِــن وُلـدِ مَلكِهِـمِ
فِريـامَ قَرمـانِ مِقـدامَينِ قَـد عُهِـدا
هيلينــسٌ ثُــم ذيفـوبُ الـذي طَلَعَـت
ســيماءُ آلِ العُلــى تَزهـو بِطَلعَتِـهِ
كَــذا اِبــنُ هِرطـاقسٍ آسـيُّسُ البَطَـلُ
مَــن ثَقَّـفَ الجُـردَ لِلهَيجـاءِ يَشـتَعِلُ
مِـن بَـرِّ آرِسـبَةٍ مِـن جُـدِّ سـيلِسَ قَـد
جَــرى عَلَيهــا إِلـى إِليـونَ يَنتَقِـلُ
وَاِنضــَمَّ رابِعُهــا جَيشـاً عَلـى حِـدَةٍ
لِأَمــرِ أَنيــاسَ رَبِّ البَــأُسِ يَمتَثِــلُ
وَآكَمــاسُ اِبــنُ أَنطينــورَ يَصــحَبُهُ
أَخـــوهُ أَرخيلُــخٌ كانــا بِصــُحبَتِهِ
وَخــامِسُ الفِـرَقِ الغَـرّاءِ قَـد جَمَعَـت
أَحلاقَهُــم وَلِســَرفيدونَ قَــد خَضــَعَت
وَعَســطَروفَ بَنــي عَونــاً لَـهُ وَكَـذا
غُلوكُسـاً تِلـكَ صـيدُ الحَملَـةِ اِندَفَعَت
كُمـــاةُ بَــأسٍ بَلا هَكطــورُ وَقعَهُــمُ
فـي الحَـربِ أَيّانَ أَطرافُ القَنا وَقَعَت
قَــد قَصـَّرَ الكُـلُّ عَـن إِدراكِ شـَأوِهِم
وَقَصــَّروا جُملَــةً عَــن شـَأوِ سـَطوَتِهِ
وَعِنــدَما التَــأموا تَزهـو يَلامِقُهُـم
تَقَــدَّموا وَمَــرامُ النَفــسِ سـائِقُهُم
وَأَيقَنــوا أَنَّ أَعـداهُم وَقَـد وَهَنـوا
تُبيــدُهُم فــي خَلايــاهُم مَخــافِقُهُم
بِصــِدقِ فوليــدَماسٍ كُلُّهُــم وَثِقــوا
عَلــى اِختِلافِ ســُراهُم وَهـوَ صـادِقُهُم
سـِوى اِبـنِ هِرطـاقُسٍ مـازالَ مُعتَلِيـاً
يَليـــهِ حـــوذِيُّهُ مِ نفَــوقِ ســُدَّتِهِ
أَمَّ الســَفائِنَ مُغتَــرّاً عَلــى حُمُــقِ
بِخَيلِــهِ وَبِشــَرِّ الحَتــفِ لَــم يَثِـقِ
فَلَـن يَـرى بَعـدَ إِليونـاً وَيَفخَـرَ بَل
بِرُمــحِ إيـذومِنِ حُكـمَ القَضـاءِ لَقـي
يُسـرى السـَفينَ مَضى حَيثُ الأَغارِقُ قضد
آبــوا بِخَيلِهِــم مِـن أَفسـَحِ الطُـرُقِ
أَغـــارَ تَتبَعُــهُ الأَجنــادُ لا غِبَــةً
وَأَيقَنَـت فـي العِـدى فَـوزاً بِغـارَتِهِ
لِلبـاب كَـرّوا وَمِصـراعاهُ مـا زُلِجـا
بَـل فيـهِ قَـومٌ يُبـاري مَن عَدا وَنَجا
وَدونَــهُ مِــن بَنـي اللافيـثِ يَحرُسـُهُ
قَرمـا نَكـالٍ عَلـى هَـزِّ القَنـا دَرَجا
لِيُنطُـــسٌ عِـــدُّ آريـــسٍ وَفـــولِفِتٌ
لِصــَدِّهِ وَقَفــا فيــه وَمـا اِختَلَجـا
قامـــا كَأَنَّهُمــا مَلّولتــانِ عَلــى
طَــودٍ وَقَـد قامَتـا مـن فَـوقِ قُمَّتِـهِ
فَــإِنَّ أَصــلَهُما فــي الأَرضِ يَنتَشــِرُ
وَلا يَروعُهُمــــا ريــــحٌ وَلا مَطَـــرُ
تَرَبَّصــــا لِلِقــــاهُ لا يَهولُهُمـــا
أَنصــارُهُ وَإِنِ اِشــتَدّوا وَإِن كَثُـروا
فَكَــرَّ يَتلــوهُ يــا مينــق وَآدَمَـسٌ
كَـذا ثَـوونٌ وَآورَسـتُ الأولى اِشتَهَروا
وَإينُمــــاوُسُ تَعلـــوهُم يَلامِقُهُـــم
وَجَيشــــُهُم لَغَبـــاً داوٍ بِصـــَيحَتِهِ
وَالأَرغُســـِيّانِ لا يَلويهِمــا الجَــزَعُ
صـاحا بِمَن ضِمنَ ذاكَ المَعقِلِ اِمتَنَعوا
فَمــا أَجـابَ مُجيـبٌ وَالتَـوَوا قَلَقـاً
وَكــادَ جَيـشُ العِـدى لِلسـورِ يَنـدَفِعُ
فَبَــرَّزا خــارِجَ الأَبــوابِ وَاِنفَـرَدا
مُكــافِحَينِ وَأَســهامُ العِــدى تَقَــعُ
وَفَــوقَ صــَدرَيهِما الفــولاذُ مُتَّقِــدٌ
يَصــِلُّ لِلوَبــلِ يَهمــي فَـوقَ صـَفحَتِهِ
كَـأَنَّ فـي الشـُمِّ خِرنَوصـَينِ قَـد ذُعِرا
بَيـنَ الخَياطِـلِ وَالقُنّـاصِ مُـذ حُصـِرا
فَيَســحَقانِ بِبَطـنِ الغـابِ مـا لَقِيـا
كَيـداً وَيَستضأصـِلانِ الفَـرعَ وَالشـَجَرا
وَيُعلِيـانِ صـَريفَ النـابش مـا بَقِيـا
حَيَّيـنِ لَـم يَلقَيا في المَعرَكِ القَدَرا
فَهَكَــذا اِشــتَدَّ ذانِ الباسـِلانِ وَمـا
ريعــا لِكُــلِّ قُــوى جَيــشٍ وَكَـثرَتِهِ
كانـا عَلـى ثِقَـةٍ مِـن بَـأسِ ذَرعِهِمـا
وَبَـأسِ مَـن قـامَ فَـوقَ السورِ خَلفَهُما
جُنـــدٌ مُدافِعَــةٌ بِــالعُنفِ دافِعَــةٌ
وَبلاً مِـنَ الصـَخرِ مِن فَوقِ العُداةِ هَمى
وَمِــن كِلا الجَحفَلَيـنِ الرَمـيُ مُنطَلِـقٌ
عَلـى الـرُؤوسِ بِغَيـثٍ بِالنبـالِ طَمـا
كَصــَيِّبِ الثَلـجِ تَنهـالُ الغُيـومُ بِـهِ
والنَــوءُ هَــبَّ فَتَهمــي تَحـتَ هَبَّتِـهِ
وَالبَيـضُ تُرجِـعُ عَن وَقعِ الحشجارِ صَدى
لِلجَــوِّ عَنهـا وَعَـن أَجـوابِهِم صـَعِدا
فَفــاتَ آسِيُّســاً مــا كــانَ أَمَّلَــهُ
فَصــاحَ يَلطِـمُ يُضـويهِ العَنـا كَمَـدا
أَكُنــتَ يـا زَفـسُ خَـدّاعاً وَكَيـفَ أَرى
قَــومَينِ فَـذَّينِ لَـم نَبلُغهُمـا أَمَـدا
مِثـلَ الزَنـابيرِ ذَبَّـت عَـن خَشـارِمِها
وَالنَحـــلُ لا يَتَخَلّــى عَــن خَلِيَّتِــهِ
فَلَــن يَكُفّــا تُــرى إِلّا إِذا صــُرِعا
أَو بَيــنَ فَتّـاكِ أَيـدينا إِذا وَقَعـا
لَكِـــنَّ زَفـــسَ وَهَكطــوراً بِنُصــرَتِهِ
مِـن دونِهِـم خَصَّ ذاكَ الصضوتَ ما سَمِعا
وَســائِرُ الجَيـشِ لَـم يَنفَـكَّ مُضـطَرِماً
بَأسـاً عَلـى سـائِرِ الأَبـوابِ مُنـدَفِعا
مَـن لـي بِإِلهـامِ ذي عِلـمٍ فَيُنبِئَنـي
كَــم هامَـةس وَقعَـت فـي حَـرِّ وَقعَتِـهِ
مِـن كُلّـش فَـجٍّ لَدى السورِ الأُوارُ عَلا
وَاِرتــاعَ لِلخَطـبِ أَهلـوهُ وَقَـد ثَقُلا
فَلَـم يَـروا غَيـرَ حُسنِ الذودِ مِن مَدَدٍ
وَرَهـطُ أَنصـارِهِم فـي الخُلدِ قَد وَجَلا
لَكِنَّمــا وَلَــدا اللافيــثِ حَولَهُمــا
قَـد أَعمَلا فـي الأَعادي السَيفَ وَالأَسَلا
وَاِجتــاحَ فــولِفِتٌ دامــاسَ مُبتَـدِراً
بِطَعنَــةٍ نَفَــذَت فــي بَطــنِ خـوذَتِهِ
مـا صـَدَّها ذَلِـكَ الفـولاذُ بَـل خَرَقَـت
حَتّـى الـدِماغِ وَأُمَّ الـرأسِ قَـد سَحَقَت
مِــن ثَــمَّ أَتبَعَــهُ فيلــونَ يَلحَقُـهُ
أُرميـنُ عَـن طَعنـةٍ فـي جَـوفِهِ مَرَقَـت
كَـذا لِيُنطُـسُ فـي لَـدنِ القَنـاةِ مَشى
رَمـى وَفـي خَصـرِ هيفومـا خُـسٍ فَهَقَـت
فَاِسـتَلَّ مِـن عَمدِهِ السَيفَ الحَديدَ وَفي
قَلــبِ العِـدى كَـرَّ يُلقـي رَوعَ كَرَّتِـهِ
فَأَنطِفــاتَ فَــرى يُلقيــهِ مُنقَلِبــا
مِـن ثُـمَّ كَـرَّ وَمِنيـونَ الفَتى اِقتَضَبا
وَاِجنـاحَ أورِسـتَ تُسـقى الأَرضُ مِن دَمِهِ
وَالقَـرمَ يـا مينَ ثُمَّ اِستَقبَلَ السَلبا
وَهَكطُـــرٌ إِثــرَهُ الفِتيــانُ لاغِبَــةٌ
وَإِثـــرَ فوليــدَماسٍ تَحــتَ إِمرَتِــهِ
كَتيبَــةٌ تِلــكَ ضــَمَّت جُلَّهُــم عَـدَدا
جُنـداً تَمُـدُّ إِلـى كَيـدِ العُـداةِ يَدا
كـــادَت حَفيرَهُــمُ تَجتــازُ عــابِرَةً
إِذا بِطَيـرٍ لأَهـا تَحـتَ السـَماءِ بَـدا
فَاِسـتُوقِفَت جَزعـاً فـي الجُـرفِ حائِرةً
تَطَيُّـراً وَهـوَ عَـن يُسـرى السُرى وَرَدا
نَسـرٌ مَخـالِبُهُ فـي الجَـوِّ قَـد نَشـِبَت
بِـــأُفعُوانٍ خَضـــيبٍ تَحــتَ قَبضــَتِهِ
فَــالأُفعُوانُ وَفيــهِ لَــم يَـزَل رَمَـقُ
مـا بَيـنَ أَظفـارِهِ فـي الجَـوِّ يَصطَفِقُ
حَتّـى عَلَيـهِ التَـوى بِـالعُنفِ يَلسـَعُهُ
فـي بـارِزِ الصـَدرِ حَيثُ التَفَّتِ العُنُقُ
فَصـــاحَ عَــن أَلَــمٍ مُــرٍّ وَأَفلَتَــهُ
وَراحَ تَحــتَ مَهَــبِّ الريــحِ يَنطَلِــقُ
وَالأُفعُـــوانُ هَـــوى لِلأَرضِ مُختَضــِباً
حَيّــا وَطُــروادَةُ اِرتــاعَت لِرؤيَتِـهِ
فَتِلـكَ مِـن زَفـسَ نَجـوى رامَهـا عَلَنا
وَنَحـــوَ قَرمِهِــمِ فوليــدَماسُ دَنــا
وَقـــالَ عُــوِّدتَ هَكطــورٌ مُعارَضــَتي
إِذا اِقتَرَحــتُ مَقــالاً بَينَنـا حَسـُنا
لا يَجــدُرَنَّ بِنــا أَن نَســتَطيلَ إِلـى
مَـداكَ أَو نَـر تـاءي ما لا يَلوحُ لَنا
لَكِنَّنـــي كيفَمـــا دارَت مَباحِثُنــا
مَهمــا أَقُــل فَمَقــالي ثِـق بِصـِحَّتِهِ
لا خَيـرَ بِالفَتـكِ فـي الإِغريقِ بِالسُفُنِ
إِن صــَحَّ حدسـي فَفيـهِ فـادِحُ المِحَـنِ
أَلَـم نَـرَ النَسرَ يُسرى الجَيشِ مُرتَفِعاً
بِحَيَّــــةٍ حَيَّـــةٍ مُشـــتَدَّةِ الإِحَـــنِ
أَمـــا رَأَينــاهُ أَلقاهــا مُخَضــَّبَةً
فَريســَةً تِلــكَ فــاتَتهُ وَلَــم تَهُـنِ
وَلَــم تَكُـن لِفِـراخٍ قَـد خَلَـونَ بِهـا
بِــوَكرِهِ فَــاِنثَنى يَخلــو بِخَيبَتِــهِ
وَهَكَــــذا فَلَئِن نَظفَـــر بِســـورِهِمِ
وَخَـــرقِ أَبــوابِهِ خَرقــاً بِرَغمِهِــمِ
وَلَـو هَزَمنـاهُمُ لَـن يَرجِعَـنَّ بِنـا ال
أَجنـادُ مِـن حَيـثُ كَـرّوا بِاِنتِظـامِهِمِ
بَـل سـَوفَ نُلـوى شـَتاتاً تاركينَ لَهُم
جُنـــداً تُمَزِّقُهــا نيــرانُ كَيــدِهِمِ
فَــذاكَ تَفسـيرُ هَـذا النَجـوِ يَخبُـرُهُ
أَخـو الهُـدى تَهتـدي الدُنيا بِخُبرَتِهِ
فَمــال هكطــورُ شـَزراً وَهـوَ يَلتَهِـبُ
غَيظـــاً وَقــالَ أَلِلإِحجــامِ تَنتَــدِبُ
فَـإِن تَكُـن قُلـتَ مـا قَد قُلتَ عَن ثِقَةٍ
لا شـَكَّ رُشـدَكَ أَبنـاءُ العُلـى سـَلَبوا
لَأَنـــتَ أَولــى بِــرايٍ أَصــوَبٍ فَعَلا
مَ رُمــتَ أَنّــي قَضـايا زَفـسَ أَجتَنِـبُ
تِلـكَ القَضـايا الـتي بُلِّغتُهـا سَلَفاً
مُــذ مـالَ بـالراسِ إِعلانـاً لِنُصـرَتِهِ
أَرُمـتَ أَنّـي أُطيـعُ الطَيـرَ إِن رَمَحَـت
ســِيذانِ تَعلَـمُ عِنـدي كَيفَمـا سـَرَحَت
لِمَطلَـعِ الشـَمسِ عَـن يُمنـايَ إِن سَنَحَت
لـو يَسـرَتي لِـدياجي الغَربِ إِن بَرَحَت
فَلا نُطيعَــنَّ إِلّا مَـن أَطـاعَ جَميـعُ ال
جِــنِّ وَالإِنـسِ وَالـدُنيا بِـهِ اِنتَصـَحَت
وَلَيــسَ لِلمَـرءِ مِـن فَـألٍ يَـدينُ لَـهُ
خَيـرٍ مِـنَ الـذَودِ عَـن أَوطـانِ نَشأَتِهِ
عَلامَ تَخشــى الوضـغى جُبنـاً وَتَضـطَرِبُ
وَأَنـتَ فـي الأَمـنِ لَـن يَنتابَكَ العَطَبُ
فَلَسـتُ بِـالقَرمِ يَـأتي مَوقِفـاً حَرِجـا
حَتّــى وَلـو جُملَـةً أَجنادُنـا نُكِبـوا
لَكِـن إِذا مـا اِعتَزَلتَ الحَربَ مُجتَنِباً
أَو مـا بِنُصـحِكَ رُمـتَ الجُنـدَ تَجتَنِـبُ
وَاِغتَـرَّ مِـن قَومِنـا فَـردٌ لِقَولِـكَ ذا
فَــاِعلَم فَروحُـكَ فـي رُمحـي وَطَعنَتِـهِ
وَكَــرَّ وَالجَيــشُ طُــرّاً إِثــرَهُ حَمَلا
وَزَفــسُ مِـن طَـورِ إيـذا ريحَـهُ حَملا
هَبَّــت بِعَثيرِهــا مِـن فَـوقِهِم وَمَضـَت
تَـذروهُ فَـوقَ العِـدى توليهِمِ الوَجَلا
فَتِلـكَ مِـن فَضـلِ زفـسٍ نُصـرَةٌ وَثِقـوا
بِهـا وَفـي بَأسِهِم وَاِستَقبَلوا القُللا
فَهَــدَّموا وَأَطــرافَ الوَشــيعِ رَمَـوا
وَالمَعقِــلَ اِبتَـدَروا ثَغـراً لِثُغرَتِـهِ
وَزَعزَعــوا صـَخرَ أَركـانٍ بَـدَت عَمَـدا
مِـن تَحـتِ أَبـارجِهِ قـامَت لَهـا سَنَدا
وَشـَدَّدوا وَالعَزمَ في اِستِئصالِها أَمَلاً
بِمَنفِـذٍ مِنـهُ يُؤتـونَ العِـدى الشِددا
لَكِنَّمــا عَســكَرُ الإِغريــقِ ظَـلَّ عَلـى
أَبــارجِهِ مُســتَجيشَ العَـزمِ مُجتَهِـدا
مُــدَّت يَلامِقُهُــم حُصــناً يَــذودُ بِـهِ
يَرمـي العُـداةَ الأُولـى آلَوا بِجَذلَتِهِ
آيــاسُ يَجــري وآيـاسٌ عَلـى القُلَـلِ
يَستَنهِضـانِ السـُرى بِـالقَولِ وَالعَمَـلِ
طَـوراً بِليـنِ حَـديثٍ لِلأولـى اِعتَزَلوا
وَتـــارَةً بِمَلامِ الفـــارِسِ الوَجِـــلِ
يــا أَوَّلَ الصــَيدِ أَبطـالاً وَثـانِيَهُم
بَأسـاً وَمَـن لَـم يُخَـوَّل قُـوَّةَ البَطـلِ
لَـم يُمنَـحِ الكُـلُّ بَأسـاً واحِداً وَلَكُم
فـي يَومِنـا الـذَودُ كُـلٌّ جُهـدَ طاقَتِهِ
عَرَفتُــمُ ضـيقَ هـذا المَوقِـفِ الحَـرِجِ
لا تَلتَـــوُنَّ بِقَلـــبٍ هُـــدَّ مُحتَلِــجِ
لا يَصــــدَعَنَّكُمُ قَــــرمٌ يَســــوقَكُمُ
إِلــى ســَفينِكُمُ فــي خـائِرِ المُهَـجِ
بَـل شـَدِّدوا بَعضـُكُم بَعضـاً وَلا تَهِنوا
لَعَــلَّ زَفـسَ مُنيـلُ النَصـرِ وَوالفَـرَجِ
بِــهِ نُــذِلُّ عَــدُوّاً قَــد أَلَـمَّ بِنـا
يُصــمى وَيُذبَــحُ حَتّــى بـابِ بَلـدَتِهِ
فَهــاجَ قَولُهُمـا الأَجنـادَ فَاِعتَصـَبوا
وَمـاجَ مِـن فَـوقِ ذاكَ المَعقِـلِ اللَجَبُ
حِجــارَةٌ مِــن كِلا الصــَويَينِ طـائِرَةٌ
فـي الجَـوِّ فـي مَوقِفِ الجَيشَينِ تَنسَكِبُ
كَــأَنَّ يَــومَ شــِتاءٍ زَفـسُ كـانَ لَـهُ
بِـالقُرِّ فيـهِ عَلـى كَيـدِ الـوَرى أَرَبُ
فَتَسـكُنُ الريـحُ وَالثَلـجُ الكَثيفُ عَلى
وَجــهِ الثَــرى صـَبَباً هـامٍ بِـوَفرَتِهِ
يَهمـي فَيسـتُرُ وَجـهَ السـَهلِ وَالجَبلا
وَالمَـرجِ وَالـزَرعَ وَالأَريـافَ وَالسُبُلا
وَالثَغـرَ حَيـثُ زُعـابُ المَـوجِ يَمحَقُـهُ
وَســـائِرُ الأَرضِ مِنــهُ أُلبِســَت حُلَلا
لَكِـنَّ هَكطـورَ وَالطُـروادَ مـا ظَفِـروا
بِالسـورِ وَالبـابُ بِـالمِزلاجِ قَد قُفِلا
إِلّا بِهِمَّــــةِ ســــَرفيدونَ هَيَّجَــــهُ
أَبــوهُ زَفــسُ بِبــادي بَــأسِ هِمَّتِـهِ
جَـرى كَلَيـثٍ عَلـى سـِربِ الثِيـارِ جَرى
أَمـــامَهُ مِجـــوَبٌ فـــولاذُهُ بَهَــرا
مُؤَلَّــــقٌ مُســــتَديرٌ دَقَّ صــــانِعُهُ
قَــتيرَهُ دَقَّ حِــذقٍ يُــدهِشُ البَصــَرا
مُبَطَّــنٌ بِجلــودِ الثَــورِ دارَ عَلــى
أَطرافِــهِ قُضــُبٌ مِــن عَســجَدٍ نُشـِرا
بِــهِ مَشــى بِيَــدَيهِ عــامِلانِ مَضــى
عُجبـــاً يَهِزُّهُمــا أَثنــاءَ مِشــيَتِهِ
كَضــَيغَمٍ بَيــنَ شـُمِّ الراسـياتِ رَبّـي
وَبَرَّحَـــت بِحَشـــاهُ آفَـــةُ الســَغَبِ
يَنقَـضَّ حَتّـى مَبـاني النـاسِ مُبتَغِيـاً
فَريســـَةً بِفـــؤادٍ غَيـــرِ مَضــطَرِبِ
لا يَنثَنـــي لِكِلابِ الحَــيِّ إِن نَبَحَــت
أَم بــادَرَتهُ رُاةُ القَــومِ بِالقُضــُبِ
وَلَيـــسَ يَرجِـــعُ إِلّا نــائِلاً وَطَــراً
أَو هالِكــاً بِقَنــاهُم قَبــلَ عَـودَتِهِ
وَهَكَــذا اِنقَــضَّ ســَرفيدونُ مُمتَحِنـا
خَـرقَ المَراقِـبِ وَالسـورِ الـذي حَصُنا
فَقـــالَ لِاِبــنِ هُفولــوخٍ عَلامُ تُــرى
فـي ليقِيـا كـانَ صَدرَ القَومِ مَجلِسُنا
وَالكَـأسُ تَـترَعُ وَاللَحـمُ السَمينُ لَنا
وَالنـاسُ مِثـلَ بَنـي العَليـا تُبَجِّلُنا
عَلامَ فــي ثَغـرِ زَنـثِ أَرضـُنا اِتَّسـَعَت
وَالكَـرمُ وَالـزَرعُ يُسـقى مِلـءَ حاجَتِهِ
فَلا يَســوغُ لَنــا إِلا التَرَبُّــصُ فــي
صـَدرِ السـُرى حَيثُ نُلنا مُنتَهى الشَرَفِ
حَتّـــى كتائِبُنـــا تَعتَــزُّ قائِلَــةً
نِعـمَ المُلـوكُ عَلَـوا عَـن حِطَّةِ الضَعفِ
فَليَهنَـأ وا بِسـَمينِ اللَحـمِ مَـأكَلِهِم
وَالـراحِ إِذا وَقَفـوا في مَوقِفِ التَلَفِ
وَهَـل تُـرى لَـو أَبَينا الكَرَّ تُنقَذُ مِن
وَخــطِ المَشــيبِ وَمَـوتٍ بَعـدَ وَخطتِـهِ
لَـو كـانَ ذا عُفـتُ شَرَّ الحَربِ وَالحَرَبِ
وَمـا بَغَيتُـكَ فـي ذا المَـأقِطِ اللَجِبِ
لَكِنَّمــا المَـوتُ مِنـهُ لا مَنـاصَ وَقَـد
يَــأتي بِــأَيِّ ســَبيلٍ كـانَ أَو سـَببِ
فَلتَقــدِمَنَّ فَــإِنَّ المَجــدَ راقِبُنــا
أَوراقِــبٌ مِــن سـَقانا غُصـَّةَ النُـوَبِ
لَبّـــى غُلــوكُسُ لا يَرتــاعُ مَطلَبَــهُ
وَكـــرَّ تَتبَعُـــهُ أَبطـــالُ أُمَّتِـــهِ
فَهــالَ مَرآهُمــا مينِستِســاً وَهُمــا
هَمّـاً إِلـى بُرجِـهِ بِـالعَزمِ وَاِقتَحَمـا
فَسـَرَّحَ الطَـرفَ حَـولَ السـورِ مُبتَغِيـاً
قَرمــاً يَــرومُ بِــهِ عَونـاً يَصـُدُّهُما
وَلَـم يَكُـن مِـن سـَبيلٍ لِلنِـداءِ عَلـى
مــا اِشـتَدَّ مِـن لَغَـبٍ يُصـمي بِضـَجَّتِهِ
حَيـثُ الطَـراوِدُ قَـد ثـاروا بِمُعتَـرَكِ
يَبغــونَ إِدراكَ دَكِّ الســورِ لِلــدَرَكِ
وَفـي اليَلامِـقِ وَالبَيـضِ المُعَـذَّبِ وَال
أَبــوابِ قَـرعٌ دَوى فـي قُبَّـةِ الفَلَـكِ
فَصـــاحَ مينِســتِسٌ بِالفَيــجِ تُــوُّطُسٍ
وَقــالَ طِــر بِمَقــالي غَيـرَ مُرتَبِـكِ
وَاِدعُ الأَياسـينِ أَو مَهمـا بَـدا لَهُـم
فَليَــأتِ آيــاسُ يَرفِــدني بِنجــدَتِهِ
وَالـرايُ هَـذا فَعِنـدي مَوقِـفُ الخَطَـرِ
وَقَــومُ ليقيـة اِنقَضـّوا عَلـى أَثَـري
وَإِن يَكُـن جَـلَّ وَقـعُ الخَطـبِ عِنـدَهُما
فَليَـأتِني اِبـنُ تَلامـونِ أَبـو الظَفَـرِ
وَليَــأتِ طفقيــرُ رَبُّ القَـوسِ يَصـحَبُهُ
فَأَســرَعَ الفَيـجُ يُنمـي صـِحَّةَ الخَبَـرِ
قــالَ اِبـنُ فيتِيُّـسٍ حينـاً يَرومُكُمـا
كِلَيكُمــــا فَأَجيبــــاهُ لِـــدَعوَتِهِ
وَالــرَأيُ ذا فَلَــدَيهِ مَوقِـفُ الخَطَـرِ
إِذا قَـومُ ليقِيَـةَ اِنقَضـّوا عَلى الأَثرِ
وَإِن يَكُـن جَـلَّ وَقـعُ الخَطـبِ عِنـدَهُما
فَليَــأتِهِ اِبـنُ تِلامـونٍ أَبـو الظَفـرِ
وَليَــأتِ طفقيــرُ رَبُّ القَـوسِ يَصـحَبُهُ
لَبّـــى كَبيرُهُمــا يَجــري بِلا حَــذَرِ
وَمــالَ نَحــوَ اِبــنِ ويلـوسٍ يُشـَدِّدُهُ
لِيُحســِنُ الـذَودَ فيهِـم حيـنَ غَيبَتِـهِ
قِــف يـا أَيـاسُ وَفوليميـذُ لا تَهِنـا
وَحَرِّضـا الجُنـدَ لا تَـأبَ الـوَغى جُبُنا
أَمضـي فَـأَبلو بَأَعـداءٍ هُنـاكَ عَتَـوا
وَإِن دَفَعَتُهُــمُ دَفعــاً رَجَعــتُ هُنــا
وَســارَ يَصــحَبُ طِفقيـرَ الفَـتى مَعَـهُ
أَخـاهُ وَاِبـنَ أَبيـهِ النابِـلَ الفَطِنا
كَـــذَلِكَ الشـــَهمُ فَنــدِيّونَ مُتَّبِــعٌ
وَراءَ طِفقيــرَ يَجــري فــي حَنِيَّتِــهِ
مِـن داخِـلِ السـورِ أَمّـوهُ وَمـا بَرِحا
فـي بُرجِـهِ فَـإِذا بِـالأَمرِ قَـد فَـدَحا
وَقَــومُ ليقِيَــةٍ مِثـلَ العَواصـِفِ قَـد
تَســـَلَّقوا بِــوَحىً يَشــتَدُّ أَيِّ وَحــي
فَقُــل آيــاسُ صــَخراً هــائِلاً وَعَلـى
أفِكلِـــسِ خِــلٍّ ســَرفيدونِهِم طَرَحــا
جُلمـودَةٌ مِـن رِجـالِ العَصـرِ ما رَفَعَت
يَــدا فــتىً رَبِّ بَــأسِ فـي شـَبيبَتِهِ
فَـذَلِكَ الصـَخرَ مِـن ضـِمنِ الوَشيعِ رَفَع
رَحــاهُ ثُــمَّ عَلـى رَأسِ العَـدُوٍّ دَفَـع
فَــدَقَّ هــامَتَهُ مِــن تَحــتِ خُــوذَتِهِ
فَغائِصـاً مِـن عَلى البُرجِ المَتينِ وَقَع
وَقَــد بَــدَت يَـدُهُ البَيضـاءُ عارِيَـةً
فَأَرســَلَ الســَهمَ يَعروهــا بِرَميَتِـهِ
فَشــَبَّ لِلأَرضِ واهــي العَــزمِ يَسـتَتِرُ
كَـي لا يَـرى الجُروحَ أَعداهُ وَيَفتَخِروا
فَأثقَــلَ الغَــمُّ سـَرفيدونَ حيـنَ رَأى
مَنــآهُ لَكِنَّــهُ مــا نــالَهُ الضـَجَرُ
وَأَلقِمــاوونَ تَســطورٍ أَصــابَ فَلَــم
يَقِـــف وَعــاجَلَهُ بِالرُمــحِ يَبتَــدِرُ
وَاِجتَــرَّ عــامِلَهُ مِــن صـَدرِهِ فَهـوى
يَصـــِلُّ فُــولاذُهُ مِــن فَــوقِ جُثَّتِــهِ
مِــن ثَـمَّ بَيـنَ يَـدَيهِ مُمسـِكاً جَـذَبا
إِحـدا داعـائِمِ سـَطحِ السورِ فاَضطَرَبا
وَاِســقِطَت مِــن أَعــالي الحُصـنِ وَاِن
كَشـَفَت عَـن مَنفَـذٍ لِبَني طُروادَةٍ رَحُبا
فَـــاِنقَضَّ آيــاسُ يَبغيــهِ وَبــادَرَهُ
طِفقيـرُ يَرمـي بِسـَهمٍ فيـهِ مـا نَشِبا
حِــزامَ جُنَّتِــهِ الكُـبرى أَصـابَ فَلَـم
يَنفُـــذ وَزَفـــسُ تَلافــاهُ بِقُــدرَتِهِ
لَـم يَـرضَ مَوتَ اِبنِهِ قُربَ السَفينِ وَلا
نَكـــالَهُ وَأَيـــاسُ ثــارَ مُشــتَعِلا
وَكَــرَّ يَكعَـنُ وَالرُمـحُ الحَديـدُ مَضـى
فـي تُرسـِهِ وَإِلـى الأَعضـاءِ مـا وَصَلا
فَصــَدَّ يَرجِــعُ ســَرفيدونُ بَعـضَ خُطـىً
عَـن خُطَّـةِ السـورِ لَكِـن لَم يَهِن وَجَلا
بلَـل ظَـلَّ يَأمُـلُ نَصـراً وَاِنثَنى عَجَلا
يَصــيحُ فــي مَــن تَلاهُ مِـن عَشـيرَتِهِ
يــا قَـومَ ليقِيَـةٍ هَـل خـارَ عَزمُكُـمُ
فَقَــد فَتَحــتُ ســَبيلاً فــي وُجـوهِكُمُ
وَهَــل تَيَسـَّرَ لـي مـا صـُلتُ مُنفَـرِداً
أُمَهِّـــدُ الســُبلَ لِلأَشــارعِ دونَكُــمُ
هَيّوا اِتبَعوني فَخَيرُ الأَمرِ ما اِجتَمَعَت
عَلــــى تَطَلُّبِـــهِ القُـــوّاتُ تَلتَئِمُ
فَجُملَــةً وَجِلــوا مِــن عَـذلِ مَلكِهِـمِ
وَفــازَ فــائِرُهُم مِــن حَـولِ فَـورَتِهِ
وَالــدانَوِيّونَ قَــد ضـَمّوا كَتـائِبَهُم
مِـن داخِـلِ السـورِ لا يَلـوونَ غارِبَهُم
فَمــا هُـمُ دافِعـوا أَعـدائِهِم صـَبَباً
عَــن ثُغـرَةٍ جَعَلـوا فيهـا مَضـارِبَهُم
وَلا أولئِكَ مِنــــهُ نـــائِلو وَطَـــرٍ
وَلا ســـَبيلٍ لِيَحتَلّـــوا مَراكِبَهُـــم
وَلَيـسَ يَفصـِلُهُم إِلّا الفَواصِلُ في السو
رِ الَّـذي اِشـتَبَكوا مِـن حَـولِ فُرجَتِـهِ
كَزارِعَيــنِ بِحَقــلٍ بَعــدُ مـا قُسـِما
تَنازَعــا كُــلَّ شــِبرٍ فـي حُـدودِهُما
وَلا يَظَلّانِ فـــي جُهـــدٍ وَفــي عَمَــلٍ
حَتّــى يُــوازِنَهُ المِقيــاسُ بَينَهُمـا
كَــذا تَعــادَلَتِ القُـوّاتُ يَسـرُبُ مِـن
كِلا الفَريقَيـــنِ ســـَيّالاً نَجيعُهُمــا
كَــم جُنَّـةٍ سـُحِقَت فـي صـَدرِ حامِلِهـا
وَلَأُمَّـــةٍ خُرِقَــت مِــن تَحــتِ جُنَّتِــهِ
وَكَــم فَـتىً مُـدبِرٍ قَـد بـانَ كـاهِلُهُ
فَالســَهمُ واصــِلُهُ وَالرُمــحُ قـاتِنُهُ
وَمـا اِسـتطاعَ بَنـو الطُـروادِ صضدَّهُمُ
بَـلِ اِسـتَوى فـي مَجـالِ الفَتكِ هائِلُهُ
كَمَـــرأَةٍ عــالَتِ الأَطفــالَ عادِلَــةٍ
عقَــد أَمسـَكَت عـودَ ميـزانٍ تُعـادِلُهُ
لا تُخســِرُ الصــوفَ مِثقـالاً تَضـِنُّ بِـهِ
عَــنِ العِيــارِ الَّـذي أَلقَـت بِكَفَّتِـهِ
لَكِـنَّ زَفـسَ ذُرى المَجـدِ الرَفيـعِ ذَخَر
لِهَكطُـرٍ فَـإِلى الحُصـنِ المَنيـعِ عَبَـر
فَكَــرَّ أَوَّلَهُــم كَــرّاً يَصــيحُ بِهِــم
إيـهٍ فَكُـرّوا بَنـي الطُروادِ خَيرَ مَكَر
وَالسـورَ فَـاِختَرِقوا والنـارَ مُضـرَمَةً
أَلقـوا فَلا تُبـقِ مِـن أُسـطولِهِم وتَذَر
فَهـاجَتِ النَفـسُ وَالسورَ المَنيعَ رَمَوا
يَهِــزُّ كُــلُّ فَــتىً رُمحــاً بِراحَتِــهِ
وَهَكطُـــرٌ فـــي البــابِ قَــد ثَقُلا
مُحَــدَّدَ الــرَأسِ ضــَخمٌ قَعــرُهُ حَمَلا
جُلمــودُ صــَخرٍ إِذا مـا رامَ يَحمِلُـهُ
قَرمـانِ مِـن خَيـرِ ما في عَصرِنا رَجلا
مـــا بُلِّغــا رَفعَــهُ إِلّا بِجُهــدِهِما
مِـن صـَفحَةِ الأَرضِ حَتّـى يَبلُـغَ العَجَلا
لَكِــنَّ هَكطــورَ يَرحــوهُ بِغَيـرِ عَنـاً
إِذ زَفــسُ أَذهَــبَ عَنــهُ كُـلَّ ثِقلَتِـهِ
نَظيــرَ جِــزَّةِ كَبــشٍ خَــفَّ مَحمَلُهــا
هَيهـاتِ فـي راحَـةِ الراعـي تُثقِلُهـا
كَـــذاكَ صــَخرَتُهُ هَكطــورُ مُحتَــدِماً
عُتفـاً رَماهـا لِصـِفقِ البـابِ يُرسِلُها
قَـد أَحكَمـوا قَفـلَ مِصراعَيهِ إِذ رُتِجا
حَتّــى يَعِــزَّ عَلـى الأَعـداءِ مَـدخَلُها
وَقَــــد تَعـــارَضَ قُفلاهُ وَوَســـطَهُما
ثَقـــبٌ تَخَلَّـــلَ مِـــزلاجٌ بِفُرضـــَتِهِ
فَهَكطُــرٌ مُــذ أَتـاهُ أَثبَـتَ القَـدَما
مُفَرِّجــاً بَيــنَ ســاقيهِ رَحـا وَرَمـى
فَـراحَ مـا بَيـنَ صـِفقَيهِ وَقَد سَحَقَ ال
قُفلَيـنِ يَنفُـذُ وَالصـِفقانِ قَـد حُطِمـا
وَالرَزَّتــانِ اِســتَطارَت قائِماتُهُمــا
وَالبـابُ يَصـرُفُ مِـن عُنـفٍ بِـهِ صـُدِما
فَــاِنقَضَّ هَكطــورُ بِــالفولاذِ مُتِّشـِحاً
كَاللَيــلِ يَــذعَرُ ذُعـراً فـي دُجُنَّتِـهِ
يَهِـــزُّ بَيــنَ يَــدَيهِ عــامِلَيهِ وَلا
يَصــــُدُّهُ غَيـــرُ رَبٍّ عِنـــدَما حَمَلا
وَاِجتــازَ وَثبــاً وَعَينـاهُ شـِرارُهُما
وارٍ وَأَلفَـــتَ يَـــدعو قَــومَهُ عَجَلا
تَلَـوهُ مـا بَيـنَ عـادٍ قَـد تَسـَلَّقَ أَو
فـي البابِ جارٍ لِداوي الصَوتِ مُمتَثِلا
وَالأَرغُســِيّونَ لِلأُســطولِ قَــد لَجَـأوا
فــي مَــأزِقٍ ضــاقَ مُشــتَدِّ بِـأَزمَتِهِ
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.