هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دُونَ الســَّفائنِ والــدُّجَى قـد خَيَمَّـا
هَجَـمَ الهُجُـوعُ علـى الجُيُـوشِ مُنَوِّمـا
فَتَمَتَّعُــــــوا بِهَنيئِهِ لكِنَّمــــــا
أَترِيــذُ يَــأرَقُ بــالهَوَاجِس مُفعَمـا
كَقَرِيـــنِ هِيـــرا إِن أَقــامَ مُهَيِئاً
بَــرداً وَســَيلاً فــي البِلادِ عرَمرَمـا
أَو رامَ يَســتُرُ ثَلجُــهُ وَجـهَ الثَّـرى
أَو تَفغَــرُ الحَـربُ المُهَدِّمَـةُ الفَمـا
فــي الجَــوِّ تَقصـِفُ وامِضـَاتُ بُرُوقِـهِ
كَفُـــؤَادِ أَترِيـــذٍ يَهيــجُ تَضــَرُّما
لِمُعســكَرِ الطُــروَادِ يُلفِــتُ تــارَةً
فَيَــرى مَقَابِســَهُم بِــذَيَّاكَ الحِمــا
وعَجِيجَهُــم وَصــَدى تَرَسـُّلِهِم علـى ال
شــَّبَّابِ والقَصــَبِ الرَّخيــمِ تَرَنُّمــا
فَيَعُــودُ مَــذعُوراً وطَــوراً يَنثَنِــي
نَحــوَ الســَّفائِنِ ثُـمَّ يُحجِـمُ مُرغَمـا
وشــــُعُورَهُ بأُصـــُولِها وَفُرُوعِهـــا
يَجتَــــثُّ مَبتَهلاً لِزَفــــسَ تَظَلُّمـــا
وَيُصــَعِّدُ الزَّفَــرَاتِ مِـن لُـبِّ الحَشـا
مُتَبَصــِّراً فِيمــا عَســى أَن يُلهَمــا
فَبَــدا لَــهُ أَنَّ الصــَّوَابَ بِمُلتَقــى
نَســطُورَ عَــلَّ لَــدَيهِ رَأيـاً أَقوَمـا
وَلَعَلَّـــهُ بِحجـــاهُ يُــدرِكُ مَنفَــذَا
يُــوقَى بِــهِ الإِغرِيــقُ شـَرَّا أَعظَمـا
فَاشـــتَدَّ مُنتَصـــِباً وَأدرَعَ مُوثِقــاً
خِفيَّــهِ فــي رِجلَيــهِ وَثقـاً مُحكَمـا
وَعَلَيــهِ أَلقَــى جِلــدَ قَسـوَرَةٍ إِلـى
عَقِبَيـــهِ يَســتُرُهُ وَقــلَّ اللَّهــذَما
وَقَضـــى مَنِيلا لَيلَــهُ أَرِقــاً علــى
قَلَـــقٍ يَفكِّـــرُ ســـاهِداً مُتَأَلِّمــا
يَخشى على القَومِ الأُولى خاضُوا العَُبا
بَ لأَجلِــهِ وأَتَــوا يُرِيقُــونَ الـدِّما
فَعَلــى عَرِيـضِ الظَّهـرِ أَلقَـى مُسـرِعاً
بُــرداً بَهِيًّــا جِلــدَ فَهــدٍ مُعلَمـا
وَتَرِيكَـــةُ الفُــولاذِ تَعلُــو رَأســَهُ
وبِصـــُلبِ راحَِــهِ الســِّنانُ مُقَوَّمــا
وَعَــدا لِيُــوقِظَ سـَيِّدَ القَـومِ الـذي
كَعَظيـــمٍ رَبٍّ فِيهِـــمِ قـــد عُظِّمــا
أَلفــاهُ فــي رَاسِ السـَّفَائِنِ قائِمـاً
مُستَبشــــِراً لِقُـــدُومِهِ مُســـتَلئِما
فَبَــدا مَنِيلا بالخِطــابِ أَخــي لِمـا
ذا أَنـــتَ مُـــدَّرِعٌ أَتَبغــي ســَيِّدا
مُجَسِّســاً يَــأتي العُــداةَ وَخَشــيَتي
أَن لا تَــرى قَرمــاً يُلَبِّــي مُفــرَدا
وَلَئن وَقَعـتَ عَلَيهـي فـي قَلـبِ الدُّجى
فَلَــذاكَ قَلــبٌ لا يُـرَاعُ مِـنَ الـرَّدى
فَأَجــابَ أَنــتَ بِحاجَــةٍ وكَـذا أَنـا
لِمُصــــيبِ رَأيٍ نَبتَغِيـــهِ مُنجِـــدا
أَفَلا تَـــرى زَفســاً تَغَيَّــرَ مُــؤثِراً
قُربــانَ هَططُــرَ فَاجتَبــاهُ مُؤَيِّــدا
مــا خِلــتُ مـا بُلِّغـتُ قَرمـاً غَيـرَهُ
أَمثـالَ هـذا الوَيـلِ أَنزَلَ في العِدى
مــا كــانَ للأَربــابِ يُنسـَبُ مَولِـداً
وَأَنــا لَنـا الـوَيلاتِ تُـذكَرُ سـَرمَدا
فــامضِ ادعُ آياســاً وإِيـذُمِناً كـذا
كَ أَنــا إِلـى نَسـطُورَ أَذهَـبِ مُقعِـدا
فَعَســاهُ فــي الحُـرَّاسِ يُنفِـذُ أَمـرَهُ
مُــذ فِيهِـم قـد كـانَ أَرفـعَ سـُؤدُدا
وَعَلَيهِــم مِــن قَبــلُ أَمَّرنـا ابنَـهُ
والشــَّهمَ مِريُونـاً فَقـالَ وقَـد عَـدا
أَفَبِانتِظـــارِكَ أَلبثَـــنَّ لَـــدَيهِما
أَم أُبلِغَــــنَّ وَأَرجِعَــــنَّ مُخَـــوِّدا
قــال ابــقَ ثَمَّـةَ فَالمُعَسـكَرُ سـُبلُهُ
شــَتَّى وَأَخشـَى أَن نَضـُلَّ بِهـا الهُـدَى
ســِر صـائِحاً بـالجَيشِ يَصـحُ مُنَاشـِداً
كُلاًّ أَبــــاهُ وَمنُتَمــــاهُ مَحتِـــدا
عَظِّمـــهُ لامُتَعَظِّمـــاً وَاجهَــد فَــزَف
سٌ نَشــــأَتِنا قَضــــَى أَن نُجهِـــدا
فَكَــذا أَنمــا مَمنُــونُ حَـضَّ شـَقِيقَهُ
ولِخًيــمِ نَســطورَ الحَكِيــمِ تَقَــدَّما
أَلفـــاهُ قُـــربَ خِيــامِهِ وَســَفِينِهِ
وَسـِناً عَلـى غَـضِّ الفِـراشِ قَـدِ ارتَمى
وتَليـــهِ شـــِكَّتُه البَهِيَّــةُ خُــوذَةٌ
والجَــوبُ والرُّمحــانِ ثَمَّــةَ قُوِّمــا
وَكــذَاكَ لأُمَتُــهُ الــتي يَجـري بهـا
لِلحَــربِ فـي صـَدرِ الفَـوَارِسِ مُقـدِما
شــــَيخٌ ومـــا أَيَّـــامُهُ بمُذِلَّـــةٍ
لِقُــواهُ بــل ظَــلَّ الكَمِـيَّ الأَيهَمـا
فَصـــَحايُمِيلُ الـــرَّأسَ مُتَّكِئاً عَلــى
يَـــدِهِ وَأَترِيــذاً دَعــا مُســتَفهِما
مَـن أَنـتَ مَـن بَيـنَ السَّفائِنِ والحِما
والنَّـاسُ نـامُوا في الدُّجَى قَد أَسأَدا
أَفرُمــتَ بَعــضَ الصـَّحبش أَم حُرَّاسـَنا
لا تَـأتِني بالصـَّمتِ قُـل لَـكَ مـا بَدا
فَأَجــابَ يـا نَسـطُورُ يـا فَخـرَ الأَرَا
غــسِ ذَا أَغـامَمنُونَ فـاعرِفهُ اغتَـدى
زَفــسٌ يَهيــلُ عَلَـيَّ مِـن دُونِ الـوَرى
جُهـداً مَـدى عُمُـري يَـدُومُ على المَدى
وَلَقَـد جَفـا طَرفـي الهُجُـوعُ وَسـاقَني
قَلَقــي فَجِئتُــكَ قاصــِداً مُســتَنجِدا
أَبـــداً يُــؤَرِقُني وَبــالُ رِجالِنــا
والحَــربُ قائِمــةٌ ومَرجِعُهُــم غَــدا
فــالنَّفسُ بــي جاشـتِ وَقلـبي خـافِقٌ
وَمَفَاصــلي ارتَعَــدَت وَعَزمــي بُـدِّدا
أَفَلا أَتَيـــتَ وَأَنــتَ مِثلِــيَ ســاهِدٌ
نَمضــِي إِلــى الحُـرَّاسِ كـي نَتَفَقَّـدا
فَلَعَلَّهُـــم فــي جُهــدِهِم ونُعَاســِهِم
تَرَكُــوا خِفــارَتَهُم وَبــاتُوا رُقَّـدا
فَمُعَســـكَرُ الاَعـــداءِ ذاكَ ورُبَّمـــا
فــي اللَّيــلِ أَورى حَربَــهُ مُتَمَـرِّدا
فأَجــابَ نَســطُورٌ أَيــامَولى الـوَرى
مـا خِلـتُ زَفـسَ مَـرامَ هَكطُـرَ مُسـعِدا
وَلَســَوفَ يَأخُـذُهُ العَنـاءُ إِذا رعَـوى
آخِيـــلُ يُخمِــدُ غَيظَــهُ المُتَوَقِّــدا
وَلنَمضـــِيَنَّ فَـــإِنَّني لَـــكَ تــابِعٌ
فَنُقِيــمَ هاتِيــكَ الســَّرَاةَ الهُجَّـدا
ذا الرُّمــحِ ذَومِيــذاً وأُوذِيســاً وآ
يــاسَ الســَّرِيعَ ومِيجِــسَ المُجَلِّــدا
وَلنَطلُبَـــنَّ المَلـــكَ إِيـــذُمِناً وآ
يـاسَ الكَبِيـرَ فَفـي السَّفائِنش أَبعَدا
وَكــــذا مَنِيلاسَ الـــذي أَجلَلتَـــهُ
ولَئِن تُغَـــظ فَســـَأَلتَقِيهِ مُنَـــدِّدا
مــا كــانَ أَجــدَرَهُ يَلِيــكَ مُحَرِّضـاً
أبطَالَنــــا مُتَزَلّفــــاً مُتَـــوَدِّدا
أفَيَهجَعَنــنَّ ويَــترُ كَـنَّ لَـكَ العَنـا
والــرُّزءُ بَــرَّحَ والوَبــالُ تَشــَدَّدا
فَأَجـابض أَترِيـذٌ نَعَـم يـا شـَيخُ كَـم
قَبلاً ســـَأَلتُكَ أَن تَلِيـــهِ مُفَنِّـــدا
قَــد يَنثَنــي حِينـاً وَيلبَـثُ مُحجِمـاً
لا غَفلَــــةً وتَقَاعُســــاً وَتَعَمُّـــدا
لكنَّـــهُ أَبَـــداً يُبـــارِي مَــوقِفي
حَتَّــى يَكُــونَ بِحُسـنِ مَسـرايَ اقتَـدى
وَقَــدِ اغتَــدى قَبلـي وقَـد أَرسـَلتُهُ
بِطلابِ أَقيــــالٍ أَتَيــــتَ مُعَـــدِّدا
أَقبشـل نُـوَافِهِمِ لَـدى الحُرَّاسِ في ال
أَبــوَابِ حَيـثُ لَهُـم ضـَرَبتُ المَوعِـدا
فأجـــابض نَســطُورٌ وَمــا مِــن لائِمٍ
يَعصــِيهِ إِن يَــأتِ الجُنُــودَ مُشـَدِّدا
ثُــمَّ انثَنــى لِلـدِّرعِ يَلبَسـُها ولـل
تحِقَّينــش يُوثِــقُ مُحككِمـاً بِعُرَاهُمـا
وَرِداؤُهُ بُــردٌ مِــنَ الصــُّوفِ الكَـثي
فِ مُبَطَّـــنٌ بِبَهِـــيِّ فِرفِيـــرٍ ســَما
بِعُــرَاهُ شــَدَّ يَقِــلُّ رُمحــاً سـاطِعاً
فُـــولاذُهُ ثُـــمَّ الســـَّفائِنَ يَمَّمــا
ومَضــَى يَصـِيحُ فَكـانَ أَوَّلُ مضـن دعـا
أُوذِيــسَ ذَيَّــاكَ الهُمــامَ الأَحكَمــا
فَــاذا بــهِ والصــَّوتُ يَخــرُقُ لُبَّـهُ
مِــن بَــابِ خَيمَتِــهِ عــدا مُتَكِلِّمـا
فَعَلامَ مــا بيــنَ السـَّفائنِ والحِمـا
هـــذا التَّجَـــوُّلُ والظَّلامُ تَلبَّـــدا
فَأَجــابَ نَســطُورٌ مَــهٍ وَانظُـر لِمـا
جَيـــشَ الأَراغــسِ بــالهَلاكِ تَهَــدَّدا
إِلحَـق بِنـا نَـدعُ السـَّرَاةَ وَنَرتـاءِي
أَنَكُــرُّ أَم تَلــوِي الكَتــائِبُ شـُرَّدا
فَلِخَيمِــهِ أُوذِيــسُ بالعَجَــلِ انثَنـى
وَأَتـــى بِمِجــوَبِهِ وَأَدلَــجَ مَعهُمــا
لِحمـا ابنـش تِيـذِيُسٍ مَضـَوا فَإِذا بهِ
بِســـِلاحِهِ تَحـــتَ الفَلا قَــد هَوَّمــا
وَوِســـــادُهُ زَربيَّــــةٌ مَلفُوفَــــةٌ
وَفرَاشــُهُ مِــن جِلــدِ ثَــورٍ أَسـحَما
وَرِفـــاقُهُ مِـــن حــولهِ بِهُجُــوعِهِم
كُــــلٌّ تَوســـَّدَ تُرســـَهُ مُتَجَشـــِمّا
ورِمــاحُهُم أَعقَابُهــا تَحــتَ الثَّـرى
وَظُبَــا أَســِنَّتها تَـأَلًّقُ فـي السـَّما
فَـــإِلَيهِ نَســـطُورٌ تَــدَنَّى مُمســِكاً
عَقَبِيــهِ ثُــمَّ دَعــا يَصــيحُ تَهَكُّمـا
قُــم يـا ابـنَ تِيـذِيُسٍ أَلَيلَـكَ كُلَّـهُ
تَكـرَى وضمِن لَغبِ العِدى ارتَفَعَ الصَدى
أَفَخِلـــتَ جَيشـــَهُمُ إِزاءَ ســـَفِينِنا
فـي السـَّهلِ فَـوقَ هِضـابِهِ قَـد أَنجَدا
هَــبَّ ابــنُ تِيـذِيُسٍ وقـالَ لَكَـم أَرى
يـا شـَيخُ نَفسـَكض قَـد جَهَـدتَ مُنَكِّـدا
أَفَمـــا بِأَبنــاءِ الأَخــاءَةِ فِتيَــةٌ
يَســعَونَ فــي اتنهــاضِ قومِـكَ رُوَّدا
لَكــن أَبَيــتَ سـِوى الجِهـادِ ذَرِيعَـةً
وَعَظيــمُ بَأســِكَ لِلجِهــادش تَعَــوَّدا
فَأًجــابَ نَســطُورٌ أَصــَبتَ فــإِنَّ لـي
وُلــداً وَغُلمانــاً تُلَبِّــي المَقصـَدا
لِكِنَّنـــا فــي مَوقِــفٍ حَــرِجٍ علــى
أَمضــَى مِــنَ المُوســى حَيـاةً أَورَدى
فـاذهَب وَأَنـتَ فَتًـى وتَكفِينـي العَنا
أَيقِــظ أَيــاسَ ومِيجِســاً مُســتَرفِدا
فَعَلَيــهِ أَلقَــى جِلــدَ قسـوَرَةٍ إِلـى
عَقَبَيـــهِ يَســتُرُهُ وقَــلَّ اللَّهــذَما
فَمَضــى أَتــى بِهمــا وَجَمعُهُـمُ جَـرى
يَمضـــِي إِلــى حُرَّاســِهِم مُســتَعلِما
فَبَــدا لَهُــم زُعَمــاؤُهُم فـي يَقظَـةٍ
بِســـِلاحِهِم كُــلٌّ حِمــاهُ قــد حَمــى
مِثــلَ النَّـوَاهِسِ فـي الحَظَـائِر سـُهَّدٌ
حُــولَ الخِــرافِ وَســَبعُ بَـرٍّ هَمهَمـا
فــالوَحشُ مُنحَـدِرٌ مِـنَ الشـُّمِّ العُلـى
فــي غــابِهِ وَدُجَــى الظَّلامِ تَقَتَّمــا
والنَّـــاسُ تَقحَـــمُ والكِلابُ بِصــَيحَةٍ
مِــن حَـولِهِ فـي اللَّيـلِ كَيلا يَقحَمـا
فَـالنَّومُ يَهجُرُهُـم كَمـا هَجَـر الأُولـى
خَفَـرُوا الجُنُـودَ بِجُنـحِ لَيـلٍ أَظلَمـا
أَبَــداً بـذاكِ السـَّهلِ يُحـدِقُ طَرفُهُـم
مُصــغِينَ خَــوفَ عَــدُوِّهم أَن يَــدهَما
فَـــاهتَزَّ نَســطُورٌ لِرُؤيَتِهِــم علــى
حـــذَر وقـــالَ مُطَيِّبـــاً مُتَبَســمِّا
إِيـــهٍ بَنِـــيَّ خَفَرتُـــمُ فَتَيَقَّظُــوا
أَولاً فَنُمســــِي لِلأَعـــادي مَـــورِدا
وَاجتــازَ مِــن ثَـمَّ الحَفِيـرَ وَخَلفَـهُ
صــِيدُ الســُّرى حَتَّــى تِبـتَّ وَتُبرِمـا
وَكَــذَلكَ الشــَّهمَ ابـنَ نَسـطُورٍ وَمِـر
يُونــاً لِـذاكَ المُنتَـدى اسـتَدعَوهُما
حَلُّـــوا مَحَلاًّ لَــم تُدَنِّســهُ الــدِّما
حَيــثُ التَــوى لِلَّيـلِ هَكطُـرُ مُحجِمـا
فَهُنَــاكَ مَجلِســُهُم تَــأَلَّفَ وَانبَــرى
نَســطُورُ يَفتَتِــحُ الحَـدِيثَ المُفحِمـا
أَبِكُــم فَتًــى صــَحبي بِثَبـتِ جَنـانِهِ
عِبــءَ التَّجَسـُّسِ فـي العُـدَاةِ تَقَلَّـدا
فَعَســى يُفَـاجِىءُ مِنهُمُـم فَـرداً نَـأَى
أَو عَنهُـــمُ يَـــروِي حَــدِيثاً أُورِدا
وَيَــرى أَعزمُهُــم التَّثَبُّــتُ لِلــوَغى
قُـــربَ الســـَّفائِنِ شــِدَّةً وَتَوَقُّــدا
أَم عَــودَةٌ لِــدِيارِهم مِــن بَعــدِما
قَــد أَعملُــوا فِينـا قَنـاً وَمُهَنَّـدا
وَعَســاهُ يَســمَعُ ثُــمَّ يَرجِـعُ ذاخِـراً
فــي الأَرضِ ذِكــراً والسـَّماءِ مُخَلَّـدا
وَكَــذَاكَ نَحبُــوهُ جَــداً لَــم يَحـوِهِ
أَحَــدٌ وَلَــم يَظفَــر بِـذَيَّاكَ الجَـدا
مِــن كُـلِّ قَيـلٍ فـي السـَّفائِنِ نَعجَـةٌ
ســَوداءُ تُرضــِعُ خَيــرَ جَـدي أَسـوَدا
وَيَكُــونُ فــي كُــلِّ الـوَلائِمِ والمـآ
دِبِ مِـن ذَوِي القُربـى الأَعَـزَّ المُفتَدى
فالصــَّمتُ طــالَ بِهِـم فَصـاحَ ذِيُومِـذٌ
قَلـــبي يُحَـــدِّثُني بِــأَن أَتَجَــرَّدا
فَاَنــا أَيـا نَسـطُورُ أَختَـرِقُ العِـدى
فَهُمُـــم بِمَقرُبَـــةٍ وَلَــن أَتَــرَدَّدا
لكِــن مَعــي إِن سـارَ مِـن أَصـحابِنا
أَحَـــدٌ أَزِيـــدُ تَشـــَدُّداً وَتجَلُّــدا
إِذ حَيـثُ سـارَ اثنـانِ بَعضـُهما بَـدا
لا شـــَكَّ أَدرَك لِلمَـــرامِ وأَرشـــَدا
والفَـردُ لَـو نَظَـرَ السَّدَادَ فَرُبَّما اع
تــاصَ الســَّدادُ علـى حِجـاهُ وََعُقِّـدا
فَلَحــاقَهُ الجَــمُّ الغَفيــرُ تَطَلَّبُـوا
ذَاكَ الاَيـــاسُ وَذا الأَيــاسُ كِلاهُمــا
وَكَـذا ابـنُ نَسـطُورٍ وَمِريُـونُ الفَـتى
وكَــذا مَنِيلا مَــن لأَتــراسَ انتَمــى
وَاُذِيـسُ ذَيَّـاكَ الهُمَـامُ أَخُـو النُّهَـى
مَــن لاِختِـراقِ سـُرَى العُـدَاةِ تَحَـدَّما
كــــلٌّ يَـــرُومُ لَحـــاقَهُ لَكِنَّمـــا
أَترِيــذُهُم حَســَمَ الجِــدَالَ مُحكَّمــا
لَـكََ يـا ذِيُوميـذُ الخِيـارُ فَخُـذ إِذَا
مِــن رُمــتَ أَبسـَلَهُم وَأَطـوَلَهُم يَـدا
لكِــن حَــذارِ بِــأَن تَعـافَ جَـدِيرَهُم
عَطفـاً علـى مَـن كَـانَ أَكـرَمَ مَولِـدا
فَبِـــذاكَ أَترِيـــذٌ أَشــارَ تَرَفُّقــاً
بـأَخيهِ قـال لِـيَ الخِيـارُ إِذا غَـدا
أَفَلا أَرى مَـــولى أَثينـــا أُوذِســاً
والعَــزمَ والــرَّأيَ الرَّجِيـحَ مُسـَدَّدا
وإِذا بِقَلــبِ النَّــارِ كُنــتُ رَفِيقَـهُ
فَبِحَزمـــهِ نَلقَــى لِمُخرَجِنــا مَــدى
فأَجـــابَ أُوذِيـــسٌ مــهٍ لا تَمــدَحَن
أَو تَقــــدَحَنَّ مُخَفِّضــــاً وَمُصـــَعِّدا
قَـد قُمـتَ مـا بيـنَ الاَغـارِقِ خاطبـاً
وَجَمِيعُهُـم عَرَفُـوا الصـَّحِيحَ المُسـنَدا
فاللَّيــلُ مِــن أَثلاثِــةٍ ثُلُثَيـنِ قَـد
أَفنــى وأَبقَــى مِنـهُ ثُلثـاً َأوحَـدا
وَالفَجـــــرُ دانٍ والظَّلامُ مُســــارِعٌ
والنَّجـمُ مـالَ فَقُـم فَقَـد قَصُرَ المَدى
نَهَضــا وَبالعَــدَدِ الثَّقِيــلِ تَـدَجَّجا
والشــَّهمُ ثَرســِيمِيذُ قــامَ إِلَيهِمـا
أََعطــى ذِيُومِيــذَاً حُســاماً قاطِعــاً
حَــدَّاهُ مُـذ قَـد كـانَ أَعـزَلَ أَقـدَما
وَمِجَنَّـــــةُ وَتَرِيكَـــــةً جلذِيَّــــةً
مَلســاءَ للفِتيــانِ كــانَت مَعلَمــا
وأُذِيـــسَ مِريُـــونٌ أعـــارَ ســِلاحَهُ
قَوســـاً وجُعبَتَــهُ وَســَيفاً مِخــذَما
وَتَرِيكَـــــةً جِلدِيَّــــةً بِلَفــــائِفٍ
مِــن داخِــلٍ مِـن فَـوقِ صـُوفٍ أَنعَمـا
وَأُدِيــرَ مِـن سـِنِّ الخَرَانيـصِ البَهـي
صــَفٌ عَلَيهــا خارِجــاً قــد نُظِّمــا
قَــد كــانَ عَفطُـو لِيـقُ فـي إِيلِيُّـنٍ
مِــن صــَرحِ آمِنطُــورَ أَحـرَزَ مَغنَمـا
ولأَمِفــــداماسٍ بإِســــقَندا حَبـــا
فَبِهــا علــى مُولُـوسَ ضـَيفاً أَنعَمـا
وَأَنالَهــا مُولُــوسُ مِريُــونَ ابنَــهُ
وَكَــــذاكَ مِريُــــونٌ لأُوذِسًَ ســـَلَّما
فَكَـــذا بِـــرَوَّاعِ الســِّلاحِ تَقَــدَّما
وإِذا بِطَيــرٍ ســارَ عَــن يُمنَاهُمــا
رَخَــمٌ أَثِينــا سـَيَّرَتهُ وَفـي الـدُّجَى
ســَمِعا وَمــا رَأَيــا يَصـِيحُ مُنَغِّمـا
فَـــاهتَزَّ أُوذِيـــسٌ لَــهُ مُستَبشــِراً
وَوَعــا وخَيـرَ الفَـألِ فيهـش تَوسـَّما
يــا بِنـتَ رَبِّ الجَـوبِ كَـم أَولَيتِنـي
عَونــاً جَمِيــعَ مَســالكي قـد مَهَّـدا
فــالآنَ غَوثَــكِ مُــذ عَلِمــتِ مـآربي
ولَنـا أَتِيحـي العَـودَ عَـوداَ أَحمَـدا
فَنُجَشـــمِّ الطُّــروَادَ قَبــلَ مآبِنــا
مَضَضــاً يُــذِيقُهُمُ النَّكــالَ مُؤَبَّــدا
ثُــمَّ انبَــرَى ذَومِيــذُ يَـدعُو بَعـدَهُ
يـا بِنـتَ زَفسَ كَذا اسمَعِي منِّي النِّدا
وَمَعــي فَســِيرِي مِثلَمــا فـي ثِيبَـةٍ
رافَقـــت قَبلاً تِيـــذِيُوسَ الاَمجَـــدا
لَمَّـــا كَتائِبُنـــا ثُغُــورَ أَســُوفُسٍ
حَلَّــت إِلــى أَبنــاءِ قَـدمُسَ أُوفـدا
فَقَضـــى مَـــآلَ رِســـالَةٍ ســـِلمِيَّةٍ
ثُـــمًّ انثَنـــى فَــوَلِيتِهِ فَتَســَوَّدا
وَقَضـَى العُجـابض بِعَـودِهِ فَكَمـا أَبـي
وَاليـتِ لـي كُـوني الرَّفيـقَ المُرشدا
وَلَقَـــد نَـــذَرتُ ضـــَحِيَّةً بِتَبِيعَــةٍ
جَبهـاءَ مـا رَفَعُـوا إِلَيهـا لِمضـمَدا
دَعَــوَا وَســارا بَعــدَ بَـثِّ دُعَاهُمـا
وَلَــدى أَثينــا حَــلَّ صـَوتُ دُعاهُمَـا
وَتَقَــــدَّما أَســــَدَينِ بَيـــنَ ظَلائِمٍ
وَجَمــــاجمٍ ومَلاحِــــمٍ تَلقَاهُمَــــا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.