هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَسـا الفَجـرُ وجـهَ الأَرِ ثَوباً مُزَعفَرا
وَزَفـسُ أَبُـو الأَهـوَالِ في أَرفَعِ الذُّرى
عَلــى قُمَّــةِ الأُولمِـبِ تُصـغِي مَهَابَـةً
لِمنطِقـــهِ الأَربــابُ اَلَّــفَ مَحضــَرا
فَقَـــالَ لِيَعلَـــم كُـــلُّ رَبٍّ وَرِبَّــةٍ
بِمـا اليَـومَ فـي صَدرِي فُؤَادِي أَضمَرا
فَلا يَنبِـذَنَّ الأَمـرَ عـاصٍ بَـلِ اذعَنُـوا
لاُنفِــذَ مــا اَبرَمــتُ أَمـراً مُقَـدَّرا
لِنُصــرَةِ أَيِّ القَــومِ مَــن يَجرِمِنكُـمُ
يَــأُوبَنَّ مَنكُوبــابً يُخَضــِّبُهُ الــدَّمُ
وَغِلاَّ فَمِـــن شــُمِّ الأُلِمــبِ بِراحَــتي
إِلـى الظًّلُمَـاتِ الـدُّهمِ يُلقَـى وَيُرجَم
عِلـى حَيـثُ اَبـوَابُ الحَدِيدِ قَدِ استَوَت
عَلــى عَتَـبِ الفُـولاذِ وَالقَعـرُ مُظلِـمُ
إِلــى هُــوَّةٍ بَيـنَ الجَحيـمِ وَبَينَهـا
مَجَـالٌ كأَقصـَى الجَـوِّ عَن أَسفَلِ الثَّرى
فَتَـدرُونَ كَـم بـالطَّولِ أَسـمُو وَأشـرُفُ
وَإِن شـِئتُمُ قَـابلُوا الحَقِيقَةَ تَعرِفُوا
وَأَرخُــوا مِـنَ الزَّرقـا سََلاسـِلَ عَسـجَدٍ
وَكُلُّكُـــمُ فــي مُنتَهاهــا تَــأَلَّفُوا
فَلَـن تَبلُغُـوا مِـن زَفـسَ وَهـوَ وَلِيُّكُم
مَنــالاً وَإِن تُعَنَــوا وَإِن تَتَكَلَّفُــوا
وَلكِنَّنـــي أَيَّـــانَ شــئِتُ جَرَرتُهــا
وَمــن دُونِكُـم أَجتَـرُّ أَرضـاً وأَبحُـرَا
وَمِـن حَـولِ أُولِمـبي الرَّفِيـعِ أُدِيرُها
يَعَلَّــقُ فيهـا الكَـونُ وَهـوَ أَسـِيرُها
فَيَعلَــمَ كُــلُّ الجِـنِّ وَالإِنـسِ مَبلَغِـي
مِـنَ الطَّـولِ والأَكـوَانُ أَنَّـي أَمِيرُهـا
أَصــاخُوا ســُكُوتاً حُرمــةً وَتَهَيُّبــاً
فَقَــالَت أَثِينــا يَســتَفِيضُ زَفِيرُهـا
أَجَـل أَبَتـا يـا قَيِّـمَ القَـومِ جُملَـةً
قُــوَاكَ عِلِمنــا لَـن تَـدِينَ وَتُقهَـرا
وَلِكنَّنـــا نَرثِــي لِحــالِ الأَغــارِقِ
يُبِيــدُهُم المَقــدُورِ تَحــتَ اليَلامِـقِ
أَطَعنــا فَلا نَــأتي النِّـزالَ وَإِنَّمـا
نَمُــدُّهُمُ بــالرَّأِي خَــوفَ البَــوائِقِ
وَغِلاَّ فَهَــذا الســُّخطُ يَجتَــثُّ أَصـلَهُم
فَبَــشَّ لَهــا يَرنُـو مُثِيـرُ الصـَّواعِقِ
وقَــالَ لَئِن رَاعَتــكِ مِنِّــي صــَرامَةٌ
فَعَنــك جَمِيــلَ الرِّفـقِ لَسـتُ لأَذخَـرا
وَلاحَـت تَزِيـنُ الخَيـلَ مِـن تَحتِ مِبضمَدِ
حَـــوَافِرُ فُـــولاذٍ وأَعــرافُ عَســجَدِ
بِمَركَبَـــةٍ غَـــرَّاءَ نــاطَ صــُرُوعَها
وفــي حُلَّــةِ الإِبرِيــزِ حَــلَّ بِسـُؤَدُدِ
وَفــي يَــدِهِ سـَوطُ النُّضـَارِ يَسـوُقُها
مِــنَ القُبَّـةِ الزَّرقـاءِ للأَرضِ تَغتَـدِي
فَبُلِّــغَ إِيــذا جَمَّــةَ السـَّيحِ مَنهَلاً
وَأُمِّ الضـــَّوارِي وَاســتَقَرَّ بِغَرغَــرا
هُنَــاكَ لَــدى غــابٍ أُجِلَّــت وَهَيكَـلِ
لَـهُ فـاحَ نَشـراً أَوقَـفَ الخَيـلَ يَتَلي
وَمُــذ حَلَّهــا بَيـنَ الضـَّبابِ أَحَلَّهـا
وَحًــلَّ بِكبِــر المَجــدِ أَرفَـعَ مَنـزِلِ
يَمِيـلُ غِلـى الطُّـروَادِ حِينـاً وَتـارَةً
إِلــى ســُفُنِ الإِغرِيــقِ وَهـوَ بِمَعـزِلِ
فَفَــي عَجَــلٍ نــالَ الأَغـارِقُ زَادَهُـم
وَفــي الخَيـمِ هَبُّـوا لِلسـِّلاحِ تَحضـُّرا
كــذاكَ أَعــادِيهِم وَإِن قَــلًَّ عَــدُّهُم
تَقَنَّــعَ فــي إِليُــونَ يَـبرُزُ جُنـدُهُم
يُحَرِّقُهُــم داعــي الضــَّرُورَةِ لِلـوَغى
لِتُحفَـــظَ أَعــرَاضٌ وَتَســلَمُ وُلــدُهُم
وَلَمَّــا تَــدانَوا وَالنُّفُــوسُ سـَوَاخِطٌ
تَـــدَفَّقَتِ الَأجنــادُ تَصــلَى تَســَعُّرَا
طِعــانٌ تَلاَقَــت فــي صـُدُورِ تَـدَجَّجَت
وَقَــرعٌ بِــهِ ســُودُ اليَلامِــقِ ضـُرِّجَت
وَزَفَـــرَةُ مَقتُـــولٍ وَنَعــرَةُ قاتِــلٍ
وَســيلُ دِمــاءٍ فَــوقَ أَرضٍ تَرَجرَجَــت
فَـزَالَ ضـُحَى الاَقـداسِ والنًّقـعُ فـائِرٌ
بحَـربٍ علـى القَـومَينِ نـاراً تَـأَجَّجَت
وَعِنـدَ انتصـَافِ الشَّمسِ في كَبِدِ السَّما
لِقسطَاســِهِ التِّــبرِيِّ قــامَ مُحَــرِّرا
وَأَلقـى بِـهِ قِـدحَينِ لِلمَـوتِ والشـَّقا
لِكُــلٍّ مِــنَ القَـومَينِ سـَهماً مُحَقَّقـا
فَسـَهمُ بَنـي الإغرِيـقِ مالَ غِلى الثَّرى
وَســَهمُ بَنـي الطُّـروَادِ لِلجَـوِّ حَلَّقـا
فَأَرعَــدَ مِــن أَطـوادِ إِيـذا هَدِيـدُهُ
وَمــا بَيــنَ دُرَّاعِ الأَغــارِقِ أَبرَقـا
فَهَــدَّتهُمُ مِــن شــِدَّةِ الهَـولِ رِعـدَةٌ
وَأَجَــدَرُهُم بــالبَطشِ وَلَّــى وَأَدبَـرا
فَإِيــذُو مِــنٌ عـادٍ وَأَترِيـذُ مُحرَجـاً
بِصــَرعِ جَــوَادٍ ســاقَ وهــوَ يُرَاقِـبُ
بِمَقتَـلِ بـادِي العُـرفِ فـي أُمِّ رَأسـهِ
إِلـى المُـخِّ فيـهِ نَبـلُ فـاريسَ ناشِبُ
فَشـــَبَّ وأَهـــوَى خابِطــاً مُتَمَرِّغــاً
وَشــَبَّت جَمِيــعُ الخَيـلِ مِنـهُ تَـذَعُّرا
فَبِالسـَّيفِ نَسـطُورٌ عَـدا يَقطَـعُ القِدَد
وَهكطـورُ تَحـتَ العَـجِّ فـي خَيلِـهِ وَفَد
وقـد كـاد سَيفُ الحَتفِ بالشيخ يَرتَوي
وَلكِـــن ذِيُومِيـــذٌ لِنُصــرَتِهِ عَمَــد
رَاَى فَبِــأَعلَى الصــَّوتِ صـاحَ بِـأُوذِسٍ
إِلى أَينَ يا ذا المَكرِ جُبناً أَرى تُرَد
أَلَـم تَخـشَ أَنَّ الطَّعـنَ يُصمِيكض مُدبِراً
فَــوَلَّيتَ بَيـنَ القَـومِ تَبغِـي تَسـتَرُّا
فَـذا شـَيخُنا قِف عَنهُ ذا القَرمَ نَدفَع
فَجَــدَّ يَسـُوقُ الخَيـلَ لِلفُلـكِ لا يَعـي
وَأَمَّــا ذِيُومِيــذٌ وَإن ظَــلَّ مُفــرَداً
فَخَــفَّ لِصـَدرِ الجَيـشِ عَـن جَـأشِ أَروَعِ
وَلَمَّــا أَتَــى نَســطُورَ كَــفَّ حَثِيثـهُ
وَقـالَ أَجَـل يـا شـَيخُ بأسـُكَ قـدنًعِي
يَصـُولُ عَلَيـكَ المُـردُ في حَومَةِ الوَغى
وَلَسـتَ علـى بَـأسِ الشـَّبابش لِتَصـبِرا
فتِبعُـــكَ ذو عَجــزٍ وخَيلُــكَ قَصــَّرَت
فَلِلصــَّحبِ أَودِعهـا فَمَـر كَبَـتي جَـرِّت
وَهَــيِّ اختَبِـر جُـرداَ بـأُطرُوسَ ثُقِّفَـت
ســـِراعاً إِذا كَـــرَّت وَإِن أَدبَـــرَت
ببَأسـِي مِـن إِينـاسَ مِـن قَبـلُ نِلتُها
بهــا حَســبُنا جَــريٌ بحَـربٍ تَسـَعَّرَت
فَيَعلَـــمَ هَكطُـــورٌ بِـــأَنَّ مُهَنَّــدِي
بِيُمنَــايَ لِلفَتــكِ الــذَّرِيعِ تَضـَوَّرا
فَـــأُذعَنَ نَســطورٌ وأَســتِينِلٌ قَفَــل
وأَفرُمِــذُونٌ بِالجِيــادِ علـى العَجَـل
وَقُـربَ ذِيُومِيـذٍ مَضـى الشـَّيخُ يَعتَلـي
يَســُوطُ وَأطــراَفَ الأََعِنَّــةِ قَـد سـَدَل
وَلَمَّـا لَـدى هَكطُـورَ فـي الحالِ بُلِّغا
أَطــارَ ذِيُومِيــذُ السـِنَّانَ فَعَنـهُ زَل
وَأُنفِـذَ فـي ثَـديِ ابنـش ثِيبَـسَ أَنيُفٍ
فَخَــرَّ علــى وَجــهِ الحَضـِيضِ مُكَـوَّرا
فَـــأُرمِضَ هَكطُـــورٌ بِبَـــثٍّ يُبَـــرِّحُ
علــى تِبعِــهِ وَالخَيــلُ شـَبَّت تُطَمِّـحُ
وَغـــادَرَهًُ يَبغــي غُلامــاً يَســُوقُها
فَبــــادَرَهُ أَرخَفطُلِيمُــــسُ يَســـرَحُ
وَكـادَت سـُرَى الطُّـروَادِ تَجـرِي هَزِيمَةً
لإِليُــونَ كَالخِرفــانِ والخَطـبُ يُفـدَحُ
وَلَكِــنَّ زَفســاً وَهـوَ نشـاهدُ وَهنِهِـم
أَمــام ذِيُومِيــذ الصــَّواعِقَ أَمطَـرا
فدَمـدَمَ يَـدوي الرَّعـدُ والبَرقُ أَومَضا
بِنـارٍ مِـنَ الكِـبريتِ تَلهَبُ في الفَضا
فَفِـي نِيرِهـا الخَيـلُ اقشـَعَرَّت تَهَيُّباً
وَأَفلَــتَ نَســطُورُ العِنــانَ مُمَعَّضــا
وَصــاحَ فِــرَاراً يــا ذِيُومِيُّــذٌ أَلا
تَـرى نَصـرَ زَفسٍ عَنكَ ذَا اليَومَ مَعرِضا
لِهَكطُـــورَ أَولاَهُ وَمَـــن ذَا يَصـــُدُّهُ
ســَيخلُو لَنــا يَـومٌ يَشـَاءُ فَنُنصـَرا
فَقـــالَ تَحَرَّيــتَ الحَقِيقَــةَ إِنَّمــا
فُــؤَادي ونَفســي بالعَــذابِ تَضـَرَّما
لأَجــدَرُ بــي أَن تَفتَـحَ الأَرضُ جَوفَهـا
فَتَبَلعَنـــي مِـــن أَن أَذِلَّ وَاُهزَمــا
وَيَصــرُخُ هَكطُــورٌ لَــدى جُنـدِ قَـومهِ
ذِيُومِيُّـذٌ فـي الفُلكِ مشن بَأسيَ ارتَمى
فَقـالَ وَأَنَّـى يـا ابـنَ تِيـذِيُّسٍ تُـرَى
يُتـــاحُ لَـــهُ أَن يَســتَعِزَّ مُعَيِّــرا
يُكّـــــذّبُهُ قَـــــومُ الدَّرادِنَــــةِ
بَلَــوكَ وَأَبنــاءُ الطَّــراوِدِ والمَلا
تُكَــذِّبُ غــاداتٌ تــأَيَّمنَ بَعــدَ مـا
حَمَلـــتَ علــى أَزواجِهِــنَّ مُجنــدِلا
وَرَدَّ رُؤُوسَ الخَيـــلِ مُنهَزِمـــاً بــهِ
وَفَوقَهُمـــا وَبـــلُ النِّبــالِ تَهَيَّلا
وَهَكطُــورُ هَيَّــاجُ التَّــرائكِ مُقبِــلٌ
بإِثرِهِمــا يُنمِــي الفَخَــارَ مُظَفَّـرا
ذِيُومِيـذُ فـي الإِغرِيـقِ كَـم كُنتَ تُرفَعُ
مَقامـاً وَيُزجِـي الـزَّادُ والكاسُ تُترَعُ
فَســَوفَ تُســامُ الـذُّلَّ بَيـنَ جُمُـوعِهِم
لِــوَهنٍ بِـهِ كالغِيـدِ قـد بِـتَّ تَهلَـعُ
خَســِئتَ فَلَــن تَعلُــو مَعاقِلَنـا وَلا
عَقائِلَنــا فَــوقَ الســَّفائنِ تَــدفَعُ
فَهَيهَــاتِ لَــن تَســتأثِرَنَّ وَســاعدِي
سـَيُولِيكَ مِـن قبـلُ الحِمـامَ المُسَطَّرا
فَـــرَدَّدَ تَيَّـــاراً يَهِيـــجُ بِبــالهِ
أَيُغفِلُــــهُ أَم يَنثَنـــي لِنِزَالِـــهِ
ثَلاثــاً علــى الأَمرَيــنِ رَدَّدَ فِكــرَهُ
وَزَفـــسُ ثَلاثـــاً راعِـــدٌ بِجِبــالهِ
يُشـِيرُ إِلـى الطُّـروَادِ بالنَّصرِ مُعلِناً
وَهَكطُـــورُ يَــدوِي صــَوتُهُ بِرِجــالهِ
أَيـا أَيُّهـا الطُّـروَادُ يا قَومَ لِيقيا
وَيــا دَردَنِيُّــونَ النَّجِيــعُ تَفَجَّــرا
فَكُونُــوا رِجــالاً وَاستَجِيشـُوا بِشـدَّةِ
فَقَــد لاحَ لــي زَفـسٌ يَمِيـلُ لنُصـرَتي
يُخَـــوِّلُنِي نَصـــراً مُبِينــاً وَعِــزَّةً
وَغِهلاكَ أَقـــوَامِ الأَعــادِي المُلِمَّــةِ
بَنَــوا مَعقِلاً غَثًّــا فَيَــا لِضــَلالِهِم
بِمـا زَعَمُـوا فِيـهِ انثِنـاءَ عَزِيمَـتي
فَخَيلِــيَ تَجتــازُ الحَفِيــرَ مُغِيــرَةً
ودُونَكُـــمُ مِنـــي البَلاغَ المُقَــرَّرا
فَـإِن أدنُ مِـن فُلـكِ الاَغارِقِ فَاقذِفُوا
عَلَيهــا لَهِيــبَ النَّـارِ لا تَتَوَقَّفُـوا
فَتَفنــى وَيَعلُــو للرَّقيــعِ هَصِيصـُها
وَيُفنِيهِـــمِ طُـــرًّا ســِنانٌ وَمُرهَــفُ
وَصـــاحَ بــآذَانِ الجِيَــادِ يَحُثُّهــا
أَيــا زَنــثُ يـا فُـوذَرغُسُ المَتَشـَوِّفُ
ويـا إِيِتـنٌ يـا لَمفُـسُ الكَـرُّ كَرُّكُـم
بِـهِ إِيـهِ هـذا اليومَ قد رُمتَ مَخبَرا
فَكَـم رُضـتُكُم جَهـدي ابتِغـاءَ رِضـاكُمُ
وَكَـــم أَنــذَرُوماخٌ تَمنَّــت مُنــاكُمُ
وَكـم بُرَّهـا كَالشـَّهدِ قَـد ذَخَـرَت لَكُم
تُــراقُ عَلَيهــا الخَمــرُ آن غِـذَاكُمُ
بِــذَلِكَ كَـم قَبلـي رَعَتكُـم وَإِن أَكُـن
حَلِيلاً لَهــا غَضــًّا فَحُثُّــوا خُطَــاكُمُ
فَيــــا حَبَّــــذا كَـــرٌّ عُـــداتَنا
فَنَغنَــمَ تَحـتَ النَّقـعِ مِجـوَبَ نَسـطُرا
مـنَ الـذَّهَبِ الإِبـرِ يـزِدا التُّرسُ كُلُّهُ
وَشـــُهرَتُهُ حَتَّـــى الســَّماءِ تُجِلُّــهُ
ومِــن ثَـمَّ عَـن كِتفَـي ذِيُومِيـذَ لأمَـةً
حَبــاهُ بِهــا هِيفســتُ وَهــيًَ تُظِلُّـهُ
فَــإِن نَغتَنِـم هَـذَينِ لا شـَكَّ يَلتَجيـء
بِلَيلتِنـــا للفُلكــنِ جَيــشٌ نُــذِلُّهُ
أَمــانِيُّ هَكطُــورٍ كمــا شـاءَ بَثَّهـا
وَهِيـر الـذاكَ الخَطـبِ هـاجَت تَحَسـُّرا
علـى عَرشـِها اهتَـزَّت فَقلَقَلَـتِ السَّما
وَصــاحَت بفُوســيذَ العَظِيــم تَحـدُّما
وَهَلاَّ أَيـــامَن زَعـــزَعَ الأَرضَ بَأســُهُ
جَزِعـــتَ لأَرزَاءِ الأَراغِـــسِ مُرغَمـــا
فَكَــم لَـكَ أَزكَـوافي أَلِيقـا وإِيغَـسٍ
قَرابِينَهُــم يَبغُــونَ قُربَــكَ مَغنَمـا
فَغِـن نَعتَصِب في صَحبِهِم من ذَوِي العُلى
فَلا رَيــبَ أَنَّــا لَــن نُصـَدَّ وَنُـدحَرا
فَهَــيِّ بِنـا نَنقَـضَّ فـي كَبِـدِ العِـدى
وَمِـن فَـوقِ إِيـذَا زَفـسُ يُحـرَجُ مُفرَدا
فَقــالَ لَهــا وَالغَيــظُ مَيَّـزَهُ لَقَـد
شــَطَطتِ وَمِنِّــي لا تَنــالِينَ مَقصــَدا
أَبيــتُ لِقــا زَفــسٍ وإِن تَتــأَلَّفُوا
جَمِيعــاً عَلَيــهِ فَهـوَ أَعظَـمُ سـُؤدُدا
فَـذاكَ حَـدِيثٌ فـي بَنِـي الخُلـدِ دَائِرٌ
وَقَــد ثَقُلَــت تَشــتَدُّ وَطـأَةُ هَكطُـرا
يَصـــُولُ كـــآرِيسٍ وَزَفـــسُ يُــدِيلُهُ
وَجيــشُ العِــدى يَصـطَكُّ بـادٍ قُفُـولُهُ
لَـدى الفُلـكِ حَتَّـى الحُصنِ دُونَ حَفِيرِهِ
تُســَاقُ انهِزامــاً رَجُلُــه وَخيُــولُهُ
وقــد كـادَت النِّيـرانُ تُحـرِقُ فُلكَـهُ
فَحَثَّــت أَغــامَمنُونَ هِيــرا دَلِيلُــهُ
فَخَـاضَ صـُفُوفَ الخَيـمِ وَالفُلـكِ رافِعاً
بِســَاعِدِهِ بُــرداً مَـنَ الخَـزِّ أَحمَـرا
تَوســـَّطَ الأُســـطولِ حتَّـــى إِذا علا
خَلِيَّــةَ أُوذِيــسٍ بــهِ تُحــدِقُ المَلا
وأَشـــراعُ آخِيــلٍ وآيــاسَ أُرســِيَت
عَلـــى طَرَفَيـــهِ شـــِدَّةً وَتَبَســـُّلا
عَلا صــَوتُهُ يَــدوِي أَيـا عُصـبَةً وَهَـت
جَنَانــاً وَغِــن أَبـدَت بَيانـاً مُجَمَّلا
أَلا أَيــنَ ذَيَّــاكَ التَّبَجُّـحُ قَـد غَـدا
وَأَيـــنَ عُــرَى عَــزمٍ أَراهُ تَفَطَّــرا
فَـــأُفٍّ لَكُــم هَلاَّ ذَكَرتُــم مُقَــامَكُم
بِلِمنُــوسَ وَالــزَّادُ الشـَّهيُّ أَمـامَكُم
بِلَحمـــمٍ ســَمِينٍ تَرتَمُــونَ وَأَكــؤُسٍ
تُــدِيرُونَ عُجبــاً راشــِفينَ مُـدَامَكُم
علــى مِئةٍ يَنقَــضُّ أَو مِئَتَــي فَتًــى
فَتَــاكُم زَعَمتُــم مُنتَضــِينَ حُسـَامَكم
وعَــن هَكطُــرٍ فَــذًّا عَجِزنـا وَخِلتُـهُ
ســـَيُلهِبُ نــاراً فُلكنَــا مُتَنَمِّــرا
أَيـا زَفـسُ هَـل مِثلِـي مَلِيـكٌ تَـذَلَّلا
وَمِــن ســُدَّةِ المَجـدِ الأَثِيـلِ تَنَـزَّلا
وَحَقِّــكَ مُــذ أَقلَعــتُ لا جِئتُ مُقلِعـاً
علـــى مَركَــبي جَــمِّ الأَرادِمِ مُقبِلا
شــحُومَ عُجُــولي قـد دَفَعـتُ وَسـُوقَها
لِتُحــرَقَ اَنَّــى شــادض قَومُـكَ هَيكَلا
فَمَهِّــد لَنــا سـُبلَ النَّجـاةِ هَزِيمَـةً
ولا تُســــلِمَنَّا لِلَعَـــدُوِّ فَيَغـــدُرا
فَـــأَرفَقَ زَفـــسٌ راحِمــاً عَبَراتِــه
وَأَومـأَ يُـؤتي الجَيـشَ بُشـرَى نَجـاتِهِ
وَأَرســَلَ خَيـرَ الطَّيـرِ نَسـراً مُطَوِّفـاً
بِمِخلَبِـــهِ ظَـــبيٌ بأَســنَى ســِماتِهِ
وَأَســقَطَهُ فــي قُــربِ هَيكَلـهِ الـذي
لِــذي الـوَحي زَفـسٍ قَـدَّمُوا قُرُبـاتِهِ
وَمُــذ أَبَصــَرَ الإغرِيـقُ ذلـك قوَّمُـوا
عَزِيمَتَهُــم يَبغُــونَ فَتكــاً مُــدَمِّرا
أَمـــامَهُمُ طُــرًّا ذِيُومِيــذُ أَطلَقــا
أَعنَّتَــهُ يَجتَــازُ بالخَيــلِ خَنــدَقا
يَــؤُمُّ العِــدى صـَدراً لِصـَدرِ وَرُمحُـهُ
بِيُمنــــاهُ أَحشـــا آغِلاوُسَ مَزَّقـــا
بِعـــاتِقِهِ واراهُ يَبـــدُو لِصـــدرِهِ
علـى حِيـنَ رَدَّ الخَيـلَ يَجتَنِـبُ اللِّقا
فَخَـــرَّ صـــَرِيعاً خابِطــاً بِــدِمائِهِ
بِصَلصـــَلَةٍ يَربَــدُّ لَونــاً وَمَنظَــرا
فَشــَدُّوا القُـوى والأَتـرِ ذَانِ تَقَـدَّما
كَــذاكَ الأَياســانِ اللــذَانِ تَحَـدَّما
وَإِيــذُمِنٌ مَــع تِبعــهِ مِريُـنَ الـذي
حَكــى شــِدَّةً آرِيـسَ مُسـتَنزِفَ الـدِّما
فــأُورِيفِلُوسُ بـنُ الفَـتى إِيفِـمٍ تَلا
وَتاســِعُهُم طِفِقِيــرُ والقَـوسَ أَحكَمـا
يُــــوَارِيهِ آيــــاسٌ وَرَاءَ مِجَنّـــهِ
فَيَرفَعُــهُ حينــا فَحِينــاً لِيُبصــِرا
فَيُحـدِقُ فـي قَـرمٍ مِـنَ القَـومِ دُونَـهُ
وَيَرشــــــُقُهُ يُعِـــــدُّ مَنُـــــونَهُ
وَيـــأَتي أَخـــاهُ مُســتَظِلاًّ بِتُرســِهِ
كَطِفــلٍ لِحُجــرِ الأُمِّ أَبــدَى حَنِينــهُ
وَيَصــدُرُ فيهــم ســَيِّداً بَعـدض سـَيِّدٍ
فَجَنــدلَ أَرســيلُوخَ يَفــرِي وَتِينَــهُ
فأُرمِينَســاً ثُــمَّ الفَـتى أُوفِلِستَسـاً
وَأَتبَعَــــهُ أَخرُومِيُـــوسَ وذِيتُـــرا
وَاَلحَـــقَ لِيقُوفُنطُســـاً وأَمُوفَنَـــا
وميلاَنِفــاً تَنتَــابُهُم غُصــَصُ الفَنـا
فَـــأُطرِبَ أَترِيـــذٌ وَقــامَ تُجَــاهَهُ
يُبَجِّلُـــهُ بَيــنَ العَســاكِرِ مُعلِنــا
أَيـا ابـنَ تِلامُـونض الحَبِيبَ وَغُرَّةَ ال
جُنُــودِ أَســِل وبـلَ النِّبـالِ مُرَنّنـا
عَسـى مِنـكَ يُـؤتَى الـدَّانَوِيُّونَ نَصرَهُم
وَيَعلُـوا أَبُـوكَ الهِـمُّ شـَاناً ومَشعَرا
نَشـــَأتَ بِمَغنَــاهُ عَزِيــزاً مُســَوَّدَا
وَإِن كُنـتَ مِـن نَسـلِ السـَّبِيَّةِ مَولِـدا
فَــزِدهُ سـَنا مَجـدٍ وَغِـن بَـانَ بَـونُهُ
ودُونَــكَ مِــن أَترِيـذَ عَهـداً مُؤَيَّـدا
لَئِن نِلــتُ مِــن زَفـسٍ وَفـالاسَ نُصـرَةً
فَبَعـدِيَ قَبـلَ القَـومِ تَظفِـرُ بالجَـدا
بِمَركَبَـــةٍ فــي خَيلِهــا أُو مَنَصــَّةٍ
مُثَلَّثَـــةٍ أو غــادَةٍ حَســبَما تَــرى
فقـــالَ وَهَــل دَاعٍ لإِنهــاضِ هِمَّــتي
وَكُلّـــيَ عَـــزمٌ نـــاهِضٌ لِلمُلِمَّـــةِ
سـَأَفتُك مـا أُوتِيـتُ فَتكـاً وَلَـم تَزَل
طَرُوحـــي تُصــمِي مُــذهَبَبتُ بِشــِدَّتي
ثَمانِيَــةً أَنفَـذتُ فـي فِتيَـةِ العِـدى
وَعَــن كُــلِّ ســَهمٍ خَــرَّ شـَهمُ سـَرِيَّةِ
وَلكـنَّ هـذا الكَلـبَ قـد عـاثَ طاغِياً
وَنَبلـــيَ عَنـــهُ لا يَــزالُ مقَصــِّرا
وَأَحــدَقَ فــي هَكطُـورَ يَرمِـي مُسـَدِّدا
ســـَرِيَّتَهُ وَالقَلـــبُ مِنــهُ تَوَقَّــدا
فَأَخطَــأَهُ والســَّهمُ أُرســِلَ صــادِراً
إِلـى صـَدرِ غُرغِيـثيُونَ يَنفُـذُ مُبعِـدا
هُـوَ ابـنٌ لِفريـامٍ وقَسـطَانِرا الـتي
بهـا جـاءَ قِـدماً مِـن أَسـِيما مُصَعِّدا
وَرَامَ بِهــا زَوجــاً وَفيهــا تَـوَفَّرَت
مَحاســـِنُ رَبَّــاتِ الخُلُــودِ تَــوَفُّرا
فَــرَأسُ الفَــتى لَمَّـا بِمحنَتِـهِ مُنـي
بِمغفَــرِهِ المَســرُودِ أُثقِــلَ يَنحَنـي
كَزَهـــرَةِ خَشـــخَاشٍ بيــانِعِ رَوضــَةٍ
يُثَقِّلُهـــا طَــلُّ الرَّبِيــعِ فَتَنثَنِــي
فَثَنَّــى عَلــى هَكطُـورَ طِفقِيـرُ رَميَـهُ
فَصــَرَّح تَثنــي الســَّهمَ كَــفُّ أَفُلُّـنِ
وَأَُنفِـــذَ فــي أَرخِفطُليــمَ بِثَــديهِ
فـأَهوَى غَضـيضَ الجَفـنِ مُنفَصـِمَ العُرى
فَهَطُـــورُ صـــُدَّت طامِحَــاتُ خُيُــولِهِ
وَأُرمِـــضَ مُنتاعــاً لِقَتــلِ زَميلــهِ
فَغَــادَرَهُ مُلقــىً عَلــى فَــرطِ بَثِّـهِ
وَأَعـــرَضَ عَنــهُ ســاعِياً لِبَلــدِيلهِ
فَـــأَلفَى أَخـــاهُ قِـــبرِيُونَ إِزاءَهُ
فأَصـــعَدَهُ يَعلُـــو مَحَـــلَّ قَــتيلِهِ
وَأَلقَــى لَــهُ صــَرعَ الأَعِنَّـةِ واثِبـاً
إِلـى الأَرضِ بِالصـَّوتِ المُـرَوِّعِ مُجهِـرا
تَنَــاوَلَ جُلمُــوداً وَأَقبَــلَ مُســرِعا
يَـــرُومُ بِــهِ طِفقِيــرَ قَتلاً مُصــَدِّعا
وأَخـــرَجَ طفِقيــرٌ لَجِيفــاً مُقَــذَّذاً
وَأَوفَقَـهُ فـي القَـوسِ لِلرَّمـي مُزمِعـا
وَبــالوتَرِ اجتَــرَّ المَرِيــشَ لِكِتفِـهِ
إِلـى حيـثُ عِرقُ العُنقِ بالصَّدرِ أُودِعا
فَـأَدرَكَهُ الجُلمُـودُ فـي المَقتَلِ الذي
بَغـى عَنـهُ أَن يَرمـي السـَّرِيَّةَ مُصدِراً
فَرَاحَتُــهُ شــُلَّت وَقَــد قُـدِعَ الـوَتَر
وَأُجثِـيَ وَالقَـوسُ اسـتَطَارَت على الأَثَر
فَبَـــادَرَ آيـــاسٌ يَقيـــهِ بتُرســِهِ
وَطَفِقيــرُ بالأَنفــاسِ يَشـهَقُ وَالزُّفـر
وَبَـــادَرَ مِيكِســـتٌ وآلســتَرٌ مَعــاً
يَقِلاَّنِـــهِ لِلفُلــكِ مُضــطَرِبَ البَصــَر
وَزَفــسُ ارتَضــَى طُــروَادَةً فَتَـأَثَّرُوا
أَعــادِيَهُم حَتَّــى الحَفِيــرِ تَــأَثُّرا
وَهَكطُـورُ صـَدرَ الجَيـشِ يَجـري وَيَلغَـبُ
وَيَكســَأُ فــي الأَردَافِ مَــن يَتَعَقَّــبُ
كَأَغضــَفِ هَــولٍ قَــد تــأَثَّرَ ضـَيغَماً
تَــذَعَّرَاً وخِــر نَــوصَ بَــرٍّ يُكَبكِــب
فَيَنهَشـــُهُ فـــي صــَفحَتيهِ وَســاقِهِ
وَيَنظُــرُ هَــل يَلــوِي خُطَـاهُ وَيَلجَـبُ
فَولَّــوا لَــدَيهِ جــائِزينَ وَشــِيعَهُم
وخَنــدَقَهُم وَالســَّيفُ يَبتَــتُّ أَظهُـرَا
وَســـائِرُهُم دُونَ الســَّفِينِ تَرَبَّضــُوا
يُثَبِّـــتُ بَعضـــاً بَعضـــُهُم وَيُحَــرِّضُ
وَيــدوِي بِهاتِيــكَ البِقَـاعِ دُعَـاؤُهُم
وَهَكطُـورُ دُونَ القَـومِ بِالخَيـلِ يَعـرِضُ
وَيَقــدَحُ مِــن عَينَيـهِ نـاراً كَأَنَّهـا
بِمُقلَـــةِ غَرغُـــونٍ وآرِيــسَ تُــومِضُ
أَيـا بِنـتَ زَفـسَ الـدَّانَوِيُّونَ في نَكَد
فَهَلاَّ مَــدَدناهُم وَإِن أَبطــأَ المَــدَد
بِهِـم رامَـت الأَقـدَارُ سـُوءاً وَخِلتُهُـم
يُبِيـــدُهُمُ قَـــرمٌ بِشــِدَّتِهِ انفــرَد
أَجَــل إِنَّ هَكطُــوراً عَتــا مُتَنَمِّــراً
عَلَيهِـم وَجـازَ الحَـدَّوَ اشـتَدَّ وَاتَّقَـد
فَقـالَت أَثِينـا كـادَ سَيفُ العِدى لَدى
مُعَســـكَرِهِ يُلقِيــهِ مَيتــاً مُعَفَّــرا
ولكِــن أَبـي قـد سـاءَ فِعلاً وَمَقصـَدا
وَقــاوَمَنَي غَــدراً وَأَفــرَطَ وَاعتَـدى
وَقَــد فـاتَهُ كَـم قَبـلُ صـُنتُ حَبِيبَـهُ
هِرَقـلَ ابنَـهُ فـي حُكـمِ إِفرِستَ مُجهَدا
يُصـــَعِّدُ أَنفاســاً وَيَنــدُبُ ضــارِعاً
فَيُرســـِلُني زَفـــسٌ مَلاذاً وَمُرشـــِدا
فَلَــو أَنَّنــي أُنبِئتُ قَبــلُ مَرامَــهُ
لَظَــلَّ هِرَقــلٌ فــي الجَحيـمِ مُحَقَّـرا
وَلكِنَّنـــي أَنقَــذتُهُ حِيــنَ أُرســِلا
بِهَيبَـــةِ إِفرِســتٍ كَئيبــاً مُــذَلَّلا
لأَبـــوابِ آذيـــسٍ لِيَقتَــادَ كَلبَــهُ
وَلِــيَّ المَنايــا مِـن أَرِيبـا مُكَبَّلا
وَذا زَفــسُ يَجفُـوني وَثِيـتيسَ يَرتَضـي
تُقَبِّلُـــهُ مِـــن رُكبَتَيـــهِ تَوَســُّلا
وَتُلعِــبُ بَيــنَ العارِضــَينِ يَمِينَهـا
لِيَنصــُرَ آخِيــلَ العَتِــيِّ المُــدَثِّرا
وَلا بُــدَّ مـن يَـومٍ يُنَـادِينَي ابنَـتي
أَثِينــا أَزرقــا المُقلتَيـنِ صـِفَيتَّي
وَلكِــن بِنــا قُــومي فَخَيلَــكِ هَيئِّي
لأُحضــِرَ فــي مَغنَــاهُ لِلحَـربِ شـِكَّتِي
فَــأَنظُرُ هَيَّــاجَ التَّــرائِكِ هَكطُــراً
أَيَطــرَبُ إِذ نَبــدُو بَصــَدرِ السـَّرِيَّةِ
لُحُـــومُ بَنــي طُــروَادَةِ وَشــُحُومُها
لِطَيـرِ الفَلا وَالكَلـبِ بالسـَّيفِ تُبتَرى
وَهِيــرَةُ بَيضــاءً الــذِّراعَينِ هَبَّــتِ
إِلـى الخَيـلِ تَكسـُوها نُبضـَارِيَّ عُـدَّةِ
وَأَلقَــت أَثِينــا فــي بَلاطِ وَلِيّهــا
نِقابــاً بَــدِيعاً شــائِقاً هِـيَ وَشـَّتِ
بِــدرِعِ أَبِيهــا اســتَلأمَت وَتَــدجَّجت
بِشــــِكِّتِهَ تُصـــلَى أُوَارَ الحَمِيَّـــةِ
بِهــا رًكِبــت فـي كَفِّهـا عامـلٌ لَـهُ
طَوِيــلٌ ثَقِيـلُ العُـودِ يَحطِـمُ عَسـكَرا
وَهِيـرا تَسـُوطُ الخَيـلَ والخَيـلُ تَسرَحُ
لأَبـوَابِ دارِ الخُلـدِ فـي الجَـوِّ تَسبَحُ
فَمِــن نَفَســِها دارَت علـى عَتَباتِهـا
وَأَعلَــت صــَرِيفاً هـائلاً وَهـيَ تُفتَـحُ
تُكَثِّــفُ فيهـا الغَيـمَ والجَـوُّ مُظلِـمٌ
وَتَقشـــَعُهُ عنهـــا فَيــبرُزُ نَيِّــرا
فَجَاوَزَتـا الأَبـوابَ بالخضـيلِ مَركَبـا
وَمِـن طُـورِ إِيـذا زَفـسُ يَنظُـرُ مُغضَبا
فَصــاحَ بــإِيرِيسَ اذهَبِــنَّ لِتَرجِعــا
وَلا تَأتِيـــاني فَاللِّقـــاءُ تَصــَعَّبا
وَإِلاَّ فَقــد آلَيــتُ وَالقَــولُ حــازِمٌ
لأَحطِــمُ بــالنِّيرِ الجِيــادَ مُثَرِّبــا
وَأَرمِيهِمــا مِــن فَــوقِ عَـرشٍ مُبَطَّـنٍ
بِمَركَبـــةٍ أَذرُو ســـَحِيقاً مُكَســـَّرا
وَصــاعِقَتي تَنقَــضُّ يَـذكُو التِهابُهـا
وَعَشـــرَةَ أَعــوامٍ يَــدُومُ عَــذَابُها
فَتَعلَـــمُ آثِينــا نَكــالا يَنالُهــا
بِصـَدِّ أَبِيهـا مُـذ عَرَاهـا ارتِيابُهـا
وَغِنِّــي عَلــى هِيــرا أَقَــل تَحَـدُّماً
فَقََــد أَلِفَــت صـَدِّي وَزَالَ احتِجابُهـا
فَطَــارَت إِريــسٌ كالرِّيــاح بِأَجنُــحٍ
نُضـــَارِيَّةٍ نَحـــوَ الأُلِمــبِ تَحَــدُّرا
فَأَلفَتهُمـا فـي صـَدرِ أَبـوَابِهِ العُلى
وَقــالَت إِلـى أَيـنَ الجَثِيـثُ تَنَصـُّلا
عَلامَ تَهِيجــانِ اضــِطِراماً وَزَفــسُ لا
يُتِيــحُ لَنــا بَيـنَ الأَغـارِقِ مَـدخَلا
وَإِلاَّ فَقَـــد آلـــى بحَتَـــمٍ مُؤَكَّــدٍ
لَيَحطِـــمُ بــالنِّيرِ الجِيــادَ مُفَلِّلا
وَيَرمِيكُمــا مِــن فَــوقِ عَـرشٍ مَـذَهَّبٍ
بِمَركَبَــةٍ يَــذرو ســَحِيقاً مُبَعثَــرا
وَصـاعِقَةُ التَّنكِيـلِ يَـذكُو التِهابُهـا
وَعشـــرَةَ أَعــوَامٍ يَــدُومُ عَــذَابُها
فَتَعلَـــمُ آثِينــا وَأُوغِــرَ صــَدرُها
لِصــَدِّ أَبيهــا كَيـفَ كـانَ انقِلابُهـا
وَهِيــرا عَلَيهــا دُونَ ذلــكَ غَيظُــهُ
فَقَــد أَلِفَـت كِـبراً وَزالَ احتِجابُهـا
وَأَنـــتِ أَيَــا شــَرَّ الكِلابِ وَقاحَــةً
أَتَلقَيـنَ بالرُّمـحِ الثَّقِيلِ أَبا الوَرى
وَمُــذ بَلَّغَـت إِيرِيُـس عـادَت لِحِينِهـا
وَهِيــرا اســتَكنَّت ثـائِراتً ظُنُونِهـا
فَقــالَت لآثِينـا أَنـا لَسـتُ أَرتضـِي
عَلــى زَفــسَ نَعتُــو لِلمَلا وَشـُجُونِها
لِتَحــيَ وَتَفنَــى كَيفَمــا خُـطَّ حَظُّهـا
وَمـا شـاءَ زَفـسٌ فَهـوَ مَـولى شُؤُونِها
وَرَدَّت رَؤُوسَ الخَيــلِ والسـَّاعُ سـَرمَداً
بِــاَبوَابِ دَارِ الخُلــدِ تَلبَـثُ حُضـَّرا
فَجَرَّدنَهــا حــالاً وَأَوثَقنَهــا لَــدى
مَـــذَاوِدِها المَلأَى طَعامــاً مُخَلَّــدا
وَمَركَبَــةَ الاُقــدَاسِ أَتكأنَهــا إِلـى
حِيــاطٍ زَهَــت حُســناً يَـرُوقُ تَوَقُّـدا
وَحَلَّـــت تَهِيـــجُ الرَّبَّتَــانِ كآبَــةً
بِعَرشـَي نُضـَارٍ فـي بَنِي الخُلدِ مَقعَدا
وَزَفــسُ غِلـى الأُولِمـبِ فـي طُورِايـذَةٍ
لِمُجتَمَــعِ الأَربَــابِ فـي رَكبِـهِ جَـرى
فحَــلَّ فُســيذُ الخَيـلَ يَمضـي بسـُرعَةِ
بِمَركَبَـــةِ الجَبَّـــارِ فَــوقَ مَنَصــَّةِ
وَســتراً مِـنَ الكَتَّـانِ أَسـبَلَ فَوقَهـا
وَزَفــسُ اعتَلـى تَخـتَ النُّضـَارِ بِعِـزَّةِ
وَتَحــتَ خُطـاهُ ارتَـجَّ ذَيّالِـكَ الفَضـَا
وَعَــن مُنتَــدَاهُ الرَّبَّتــانِ بِعُزلَــةِ
وُجُومــاً وَصــَمتاً تُطرِقَــانِ وَإِنَّمــا
بِنُــورِ حِجــاهُ كُنــهَ فِكرِهمــا دَرى
فَقـالَ لِـمَ الشـَّكوَى وَفَـرطُ التَّبَاعُـدِ
وَلَـم تُجهَـدا نَفسـاً بِحَـبربِ الطَّرَاوِدِ
تَعَمَّــــدتُما إِهلاكَهُـــم وَدَمـــارَهُم
وَلكــنَّ طَـولي امتَـدَّ واشـتَدَّ سـاعدِي
فَلا يَنثَنـي عَزمـي لِكُـلِّ بَنـي العُلَـى
وَقـد خُرتُمـا قَبـلَ اشـتِدَادِ المَشَاهِدِ
وَإِلاَّ لَســــَحَّت راعِـــداتُ صـــَوَاعِقي
فَصـَدَّتكُما عَـن مَنـزِلِ الخُلـدِ أَدهُـرا
فَأَصـعَدَتا الأَنفـاسَ عَـن جَمـرَةِ الشَّجا
تَرُومــانِ لللطُّــروَادِ مَحقـاً مُرَوَّجـاً
وَأَخفَـت أَثِينـا ثـائرَ الغَيـظِ تَلتَظِي
حَـــزَازَة صـــَدرٍ مُستَشــِيطٍ تَوَهَّجــا
وَلكــنَّ هِيـرا تِلـكَ لَـم تَقـوَ سـاعَةً
علـى كَظـمِ غَيـظٍ فـي حَشـَاها تَلَجلَجا
فَقـالَت أَبَيـتَ الـوَهنَ يا ابنَ قُرُونُسٍ
قُــوَاكَ علمنــا لَـن تَـدِينَ وَتَصـغُرا
وَلكِنَّنـــا نَرثــي لِحــالِ الاَغَــارِقِ
يُبِيــدُهُمُ المَقــدُورُ تَحـتَ المَخَـافِقِ
أَطعَنــا فلا نَــأتيِ الكِفـاحَ وَإنَّمـا
نَمُــدُّهُمُ بِــالرَّأيِ خَــوفَ البَــوائِقِ
وَغِلاَّ فَهــذَا الســُّخطُ يَجتَــثُّ أَصـلَهُم
فَقــالَ لهــا رَبُّ الغُيُـومِ الـدَّوافقِ
إِذا بَــزَغَ الفَجـرُ المُنِيـرُ رايتِنـي
أُســِيلُ دَمَ الإِغرِيــقِ دُونَــكِ َأنهُـرا
وَهَكطُــورُ لا يَنفَــكُّ يَرمــي وَيرتَمـي
ِإلــى أن يَهُـبًّ القَـرمُ آخِيـلُ فِيهِـمِ
ومِــن حَــولِ فَطرُقـلَ القَتِيـل تَلاَحُـمٌ
لَـدى الفُلـكِ باِالقَومَينِ يَسرَبُ بالدَّمِ
بِــذا قَضــَتِ الاَيَّــامُ يَنفُـذُ حُكمُهـا
وَلَســتُ أُبَـالي مـا تَحَـدَّمتِ فـاعلَمي
وَلَيــسَ بِعِــبئي أَن تَــؤُمِّي مَغِيظَــةً
وَرَاءَ الثَّـرى وَالبَحـرِ اعمَـاقَ طَرطَرا
هُنالِــك لَــو تَمِضــينَ حَيـثُ قُرُونُـسُ
يُقِيـــمُ وَبـــالإِذلاَلِ يــافِثُ يَجلِــسُ
وَلا الشـَّمسُ فـي الآفـاقِ تَنشـُرُ نُورَها
ولا نَســَمات الرِّيــحِ تُحيِــي وَتُـؤنِسُ
لَمــا رَابَنـي مُـذ كُنـتِ شـَرَّ سـَلِيطَةٍ
أَصــَاخَت لِــذَاكَ القَــولِ لا تَتَنَفَّــسُ
وَمـا لَبِثَـت أَن حَلَّـتِ الشـَّمسُ بَحرَهـا
وَذَيـلُ الـدُّجى فـي الأَرضِ بـاتَ مُجَرَّرا
فَبَــرَّحَ بــالطُّروَادِ مَــرأَى غِيابِهـا
وأَطرَبَــتِ الإِغرِيـقَ بُشـرى احتِجابِهـا
وَهَطُــورُ نَحــوَ النَّهـرِ سـاقَ جُيُوشـَهُ
بَعِيـداً عَـنِ الفُلـكِ العِظامِ مَضَى بِها
وَأَلَّــفَ فِيهِــم مَجلِســاً حَيـثُ لادِمـا
تُـــدَنِّسُ ذَيَّـــاكَ الفَلا بانصــِبابِها
تَرَجَّلَــتِ الفُرســانُ تُصــغِي لِقَــولِهِ
فَقـــامَ خَطِيبـــاً آمِــراً وَمُــؤَمِّرا
يَمِيــلُ علــى رُمــحٍ يَعــادِلُ طُـولُهُ
ذِراعــاً وَعَشــراً عَــزَّ شـَكلاً مَثِيلُـهُ
تُطــوِّقُهُ مــن خــالِصِ التِّـبرِ فَتخَـةٌ
بِنَصـــلٍ نُحاســـيٍّ يَهُـــولُ صــَلِيلُهُ
أَلا يـا بَنـي الطُّـروَادِ يـاقَومَ دَردَنٍ
وَيــا حُلَفَــاءِي دُونَكُـم مـا أَقُـولُهُ
حَســِبتُ بِـأَنَّي اليَـومَ أَدخُـلُ ظَـافِراً
بِلادِي وأُفنـي القَـومَ والفُلـكَ مُظهَرا
وَلكِــنَّ وَفــدَ اللّيــلِ أَسـبَلَ سـِترَهُ
عَلَيهِــم وَأَنجــاهُم فَلا نَعــصِ أَمـرَهُ
فَحُلُّـوا جِيـادَ الكَـرِّ يُزجَـى عَلِيقُها
وَهَيُّــوا بِنــا لِلـزَّادِ نَنظُـرُ أَمـرَهُ
وِمــن قُــدسِ إِليُــونٍ عُجُـولٌ سـَمِينَةٌ
تُســـَاقُ وَخِرفـــازٌ تُـــوَفِّرُ ذخــرَهُ
وَعُـودُوا إِلَينـا مـن مَنـازِلِكُم وَقَـد
حَمَلتُـم مَـعَ الخُـبزِ المُدامَ المُكَرَّرا
وَزِيـدُوا وَقُـودَ النَّـارِ تَعلُـو تَأَجُّجَا
إِلى الجَوِّ لِلفَجرِ المُنِيرِ مضدى الدُّجَى
لِئَلاَّ يَــرى القَــومُ الفِـرارَ غَنِيمَـةً
فَيَبغُـونَ مَتنَ البَحرِ في اللَّيلِ مَخرَجا
فـإِن رَكِبُـوا صـُبُّوا عَلَيهِـم سـِهَامَكُم
وَســُمراً تُغَشــِّيهِم خِضــَاباً مُضــَرِّجا
بِأَوطَــانِهِم هُــم يَلأَمُــونَ جِرَاحَهُــم
وَغَيرُهُـــمُ بِــالحَربِ لَــن يَتَهَــوَّرا
وَيَـا أَصـفِيا زَفـسَ الفُيـوجَ تَعَهَّـدُوا
بـإِليُونَ حَـزمَ الوُلـدِ والشِّيبَ شَدِّدُوا
وَســـُوقُوهُمُ طُــرَّا لِظاهِرِهــا عَلــى
الحُصـُونِ الَّـتي آلُ العُلَى قَبلُ شَيَّدُوا
وَكُـلُّ النِّسـاءِ الجازِعـاتِ يُقِمـنَ فـي
مَنــازِلِهنَّ النَّــارُ لِلصــُّبحِ تُوقَــدُ
فَلَيـــسَ بــإِليُونٍ جُنُــودٌ وخَشــيَتي
تُفاجِئُهـا الأعـداءُ فـي سـِنَةِ الكَـرَى
فَحَســبُكُمُ ذا القَــولُ مِنِّــي مُرشـِدا
وَإِنِّــي بِبـاقي الأَمـرِ أُنبِئُكُـم غَـدا
ســـَأَدعُو وَزَفـــسٌ لامِـــرَاءَ وآلُــهُ
يُنِيلُــونَني نَصــراً فَـأَظفَرَ بالعِـدى
كِلابٌ بَغَونــا فَــوقَ ســُودِ ســَفِينِهِم
يَســُوقُهُمُ داعــي المَنَايــا تَعَمُّـدا
فَـأَحيُوا الـدُّجَى والفَجرُ إِن لاَحَ نُورُهُ
هَبَبَنــا وَكَثَّفنـا القَنـا والسـَّنَوَّرا
نَـرى أَذِيُوميـذٌ إِلـى السـُّورِ سـائقي
أَمِ الحَتـفَ يَلقـى مِـن حُـدُودِ مَخَافِقي
غَـــداً ســـَوفَ يَبلُوســـَهُ وَكَــأَنَّني
بِـــهِ لِــوُرُودِ الحَتــفِ أَوَّلُ ســَابِقِ
يُجَنــدَلُ فــي صـَدرِ الرِّجـالِ وَحَـولَهُ
صــَنادِيدُ خَــرَّت باصـطِدامِ الفَيَـالِقِ
فَلا زَارَنـــي شــَيبٌ يُلِــمُّ بِعَارِضــِي
وَلا نَظَــرَت عَينَــايَ مَوتــاً مُــؤَخَّرا
ويـا لَيتَنـي أُوتِيـتُ عِلمـاً بِسـُؤدُدي
كَمـا قَـد وَثِقتُ اليَومَ بِالنَّصر في غَدِ
وأَعلُـو كَمـا تَعلُـو أَثٍِينـا بِمَجـدِها
وأَسـمُو سـُمُوَّ الشـَّمسِ فـي كُـلِّ مَعهَـدِ
فَلَمَّـا انتَهَـى شـَقَّ الفَضـَاءَ ضـَجِيجُهُم
لِمـا كـانَ مِـن وَقـعِ الحَدِيثِ المُنَضَّدِ
وَحَلُّـوا وِثَـاقَ الخَيـلِ يُسبِحُها العَيَا
وَشـَدُّوا العُـرى قُـربَ العِجـالِ تَحَذُّرا
وَجَاءَت سِمانُ الضَّأنِ في الحالِ وَالبَقَر
وخَمــرٌ وَخُــبزٌ فـي المَنَـازِلِ مُـدَّخَر
وَأَورَوا وَقُـودَ النَّـارِ تُعلِـي دُخَانَها
إِلـى الجَوِّرِيحُ السَّهلِ تَحتَ سَنَا القَمَر
وَمَـن فَـوقنِ هاتِيـكَ البِطَـاحِ تَـأَلَّفَت
جُمُــوعُهُمُ مِــن حَولِهــا زُمَـراً زُمَـر
جُلُوســـاً وَشــُكَّاكاً بِصــَلَدِ ســِلاحِهِم
مَـدى اللَّيـلِ يَرجُونَ السَّناءَ المُبَشِّرا
فَبَيــنَ الســَّفِينِ الرَّاسـِياتِ وَزَنثُـسِ
لَوَامِـــعُ نِيــرانٍ بِــذَاكَ المُعَــرَّسِ
تَــؤجُّ لَـدى إِليُـونَ فـي أَلـفِ مَقبِـسٍ
يُؤَجِّجُهــا خَمســُونَ فــي كُــلِّ مَقبِـسِ
ودُونَهُــمُ بَيــنَ العِجــالِ جِيــادُهُم
وُقُــوفٌ علــى ذاكَ القَضـِيمِ المُكَـدَّسِ
شــَعِيرٌ نَقِــيٌّ فَــوقَ أَســمَرِ حِنطَــةٍ
بِهــا مَرِحَــت حَتَّـى الصـَّباحُ تَفَجَّـرا
كَـأَنَّ النُّجُـومَ الغُـرَّ وَالبَـدرُ سـاطِعُ
بِقُبَّــــهِ أَفلاكِ الســـَّماءِ لَوَامِـــعُ
مُؤَلَّقَـــةٌ لا غَيـــمَ يَحجُــبُ نُورَهــا
وَلا رَهَـــجٌ حــالٍ ذَرَتــهُ الزَّوَابِــعُ
فَتَنعَكِــسُ الأَنــوَارُ فــي كُـلِّ سَبسـَبٍ
وَغَـــورٍ وَنَجــدٍ وَالعُيُــونُ هَوَاجِــعُ
فَيَبتهِــجُ الرَّاعــي بِأَبهَــجِ مَنظــرٍ
وَيَطمَــعُ لَــو ظَلَّــت تُنِيـرُ فَينظُـرا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.