هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كــذا قــالَ هَكطُــورُ ثُـمَّ جَـرى
إِلــى البــابِ يَصـحَبُ إِسـكَندَرَا
بِصـَدرَيهما النَّفـسُ تَلهَـبُ جَمـرا
لِكَيــدِ الأَغــارِقِ طَعَنـاً وَنَحـرا
وَجَيشـــُهُما والحَشـــا يَلهَـــبُ
لِلُقيَاهُمــــا هَـــزَّهُ الطَّـــرَبُ
كَنُوتِيَّـــةٍ شــَقَّتِ اليَــمَّ شــَقَّا
بِمُلــسِ المَجَـاذِيفِ والأَمـرُ شـَقَّا
وَخــارَت قُوَاهــا وَمِـن فَضـلِ رَبِّ
لَهــا هَبَّــتِ الرِّيـحُ خَيـرَ مَهَـبِّ
فَفـازُوا بِمـا أَمَّلُـوا ثُمَّ ثارُوا
بإِثرِهِمــا واســتَطَارَ الغُبَــار
فمِينَســتِسُ مَــن بأَرنــا وُلِــد
لآرِيشـــُسَ المَلِـــكِ المُعتَضـــِد
وفِيلُومــذَا ذاتِ عَيــنِ المَهــا
بِصَمصــَامِ فَــارِيسَ عَزمــاً وَهـى
وآيـونُ بـالعُنُقِ تَحـتَ التَّـرائِك
بِمـزرَاقِ هَكطُـورَ أَلفـى المَهالِك
وإِيفينُــسُ بــنُ ذِكَســيُس عَمَــد
إِلـــى خَيلِـــهِ والأُوَارُ اتَّقَــد
فَقَيـــلُ بَنـــي لِيقيــا زَجَّــهُ
وَغَيَّـــبَ فـــي كِتفِـــهِ زَجَّـــهُ
فَعَــن خَيلِــهِ لِلحَضــِيضِ التَـوى
غَضــيضَ العُيُــونِ فَقِيـدَ القُـوى
فَجُنــدُ الأَغــارِقِ حُلَّــت عَرَاهُـم
وَفــالاسُ فَــوقَ الأُلمِــبَ تَرَاهُـم
إِلـى قُـدسِ إِليُـون حَثَّـت خُطَاهـا
وفِيبُـوسُ مِـن فَرغَمُـوسَ اقتَفاهـا
لَقَــد كــانَ يَرقُبُهــا وَيُريــد
لِقَــومِ الطَّــرَاوِد نَصـراً مَجِيـد
وَلَمَّــا لَــدى الزَّانَـةِ التَقَيـا
علــى الفَــورِ بــادَرَ مُبتَـدِيا
عَلامَ مِــنَ الأفـقِ يـا بِنـتَ زَفـسِ
هَبطَـــتِ بِغَيـــظٍ وَحِــدَّةِ نَفــسِ
أَرِفــداً لِقَــوم الأَغـارِقِ حـالا
بِحَــربٍ ِإلـى الآن تَجـري سـِجالا
لِخَطــبِ طَراوِدِنــا لــم تَرِقِّــي
فَســـَمعاً فَــدُونَكِ أًصــلَحَ حَــقِّ
بِنـا اليَـومَ هَيِّـي نَكُـفَّ القِتَال
وَمِــن بَعــدُ نَــدفَعُهُم للنِّـزَال
إِلــى أَن نُشـاهِدَ يَومـاً أَخِيـرا
لإِليُــونَ مُـذ رُمتُمـا أَن تَبُـورا
فَقَــالَت نَعَـم إِنَّمـا ذا مَرامـي
فَقُــل كَيـفَ تَأمُـلُ كَـفَّ الصـِّدَامِ
أَجــابَ فَهكطُــورَ نَحـوَ البَـرازِ
نَحُــثُّ لِيَــدعُو العِـدى لِلبِـرازِ
فَلا شـــَكَّ بــالغَيظِ يَحتَــدِمُونا
وَمِـــن جُنــدِهم بَطَلاً يَــدفَعُونا
فَأَقنَعَهــــا وهلاَنُـــس تَحَقَّـــق
بِكُنــهِ حِجـاهُ القَـرارَ المُصـَدَّق
وَلَمَّـا اسـتَتَمَّا المَقـالَ فحـالا
تَقَـــدَّمَ نَحــوَ أَخِيــهِ وَقــالا
أَهَكطُـورُ مَـن زَفـسَ بالعَقلِ حاكى
أَلا مـا اسـتَمَعتَ مُطِيعـاً أَخاكـا
فَقَومَــكَ أَجلِــس وَقَــومَ العِـدى
وَبَيــنَ الفَرِيقَيــنِ قُـم مُفـرَداً
وســَل يُرســِلُوا لِــبرازٍ مَهُـولِ
إِلَيــكَ فَتًـى مِـن أَشـَدِّ القُيُـولِ
فَقَــد جَــاءَني صـَوتُ آلِ العُلَـى
بِأنَّــــــكَ مــــــا آن تُقتَلا
فَســُرَّ الفَتَــى وَجَــرَى قابِضــا
مِــنَ الوَسـَطِ اللَّهـذَمَ الوامِضـا
وَســَكَّنَ جَيــشَ الطَّــرَاوِدِ قُربَـه
كَــذَا آعمَمنُــونُ أَجلَــس صـَحبَه
وســـُرَّ الإِلاهــانِ مِمَّــا تَجلَّــى
وَشـَكلَ عُقَـا بَيـنِ في الحالِ حَلاَّ
بِــهِ نَــزَلاَ فَــوقَ زَانَــةِ زَفـسِ
بهــا يَنظُــرَانِ لِطــرِسٍ فَطــرِسِ
وكــانَ الجُنُـودُ بِتِلـكَ السـُّهُول
جُلُوســاً صــُفُوفاً كِثافـاً تَهُـول
عَلَيهـا التَّـرائكُ فَـوقَ التُّـرُوس
وسـُمرُ العَوامِـلِ تُنمِـي البُـؤُوس
كَيَــمٍّ عَلَيــهِ النَّســِيمُ انتَشـَر
فَــأُرجِفَ وَاربَــدَّ يُـوهِي النَّظَـر
وَهَطُــورُ نَحــوَ البَــرَاحِ اتجَـه
وصــاحَ أَجًنــدَ الطَّــرَاوِد مَــه
وَيــا قَـومَ آَخـايَ سـَمعاً فَـإِنِّي
أُفِيــضُ لَكُــم مـا يَجُـولُ بِظَنِّـي
أَرى بَينَنـا زَفـسَ قـاضَ العِهادا
ولِلهُـلِّ هَيَّـا الرَّزَايـا الشِّدادا
إِلــى أَن تَــدُكُّوا قِلاعَ الحُصـُونِ
أَو الحَتـفَ تَلقَـوا تُجَاهَ السِفَّينِ
فَبَينَكُــمُ خَيــرُ جُنــدِ الأَغـارق
فَهَـــل بَطَــلٌ لِــبرازِيَ تَــائِق
فَيَخـــرُجَ بالبَـــأسِ مُنتَـــدَيا
يُصـــادِمُ هَكطُـــوراً المُجتَبَــى
وَإِنّــيَ أُبــرِمُ مَعــهَ العُهُــود
وزَفــسُ عَلـى ذَاكَ خَيـرُ الشـُّهُود
فَــإِن يُعمِلَــنَّ بِــيَ اللَّهــذَما
يَفُـــز بِســـِلاحي لَــهُ مَغَنَمــا
إِلــى الفُلـكِ يَمضـي بِـهِ رَغَـدا
وَيُلقِــي إِلــى صــَحبَي الجَسـَدا
فَيَمضـــي لبَيتَـــي أَفـــوَاجُهُم
وَيُـــذكُونَهُ هُـــم وَأَزوَاجُهُـــم
وَإِن نــالَ مِنِّــي مُــرَّ الحِمَـامِ
وَأَولانِــيَ النَّصــرَ رَبُّ الســِّهامِ
بِشــِكِتَّهِ نَحــوَ إِليُــونَ أَهــرَع
لِحَيــثُ بِبَيــتِ أَفُلُّــونَ تُرفَــع
وَأَدفَـــعُ جُثَّتَــهُ غَيــرَ خَــائِن
إِلـى قـومِهِ الشُّعرِ فَوقَ السَّفَائِن
فَفــي جُـرفِ بَحـرِ هِلاذا الفَسـِيحِ
يُــوَارُونَهُ فــي مَشـِيدِ الضـَّرِيحِ
وَإِمَّــــا بِمُســـتَقبَلِ الزَّمَـــنِ
تَمُـــرُّ اأَنــامُ علــى الســُّفُنِ
يُقــالُ هُنــا قَـبرُ قَـرمٍ عَنِيـد
بِعامــلِ هَكطُــورَ قِــدماً أُبِيـد
فَيَخلُــدَ مَجـدِي ويَعلُـون مَنـارا
فَظَــلَّ الأَغــارِقُ طُــرّاً حَيَــارى
ســــُكُوتاً فَلا لِلِّقـــا تَجســـُرُ
وَمِــــن رَدِّ بُغيَتِــــه تَنفُـــرُ
فَقـــامَ مَنيلا يُؤَجِّـــجُ نـــارا
حَشــاهُ وصــاحَ يَفِيـضُ احتِقَـارا
نِســاءً أُنَــادِي وَلَيــسَ رِجـالا
فَــوا أَســفَا أَمرُنـا أًَيـنَ آلا
فَـوَا عَارَنـا إِذ بِأَبطَالِنـا لَـم
يَكُــن مَــن إِلـى هَكطُـرٍ يَتَقَـدَّم
عَســَاكُم تــرَابٌ وَمــاءٌ جَميعـا
فَكُلُّكُــمُ بَــاتَ جُبنــاً هَلُوعــا
وَلَيــسَ لَكُــم مِـن فُـؤادٍ وَشـانِ
وَهــا أَنَّنــي بــارِزٌ لِلِطَّعَــانِ
وَمـــا النَّصــرُ إِلاَّ لآلِ العُلَــى
فَيُؤتُــــــونَهُ مِنَّــــــةً وَوَلا
وَشــَكَّ يَجِيــلُ الســِّلاحَ الجَمِيلا
وَلكِـن أَبَيـتَ الـرَّدى يـا مَنَيلا
لَقَـد كـادَ يُصـمِيكَ هَكطُـورُ لَولَم
تُثَبِّطــكَ صــِيُ الجُمُــوعِ وَتَرحَـم
وَمَــولى المَـوًالي أَخُـوكَ الأَبَـر
بِيُمنَــاكَ أَمســَكَ ثُــمَّ انتَهَــر
مُقَــــــرَّبَ زَفـــــسَ مَنِيلا أَرى
هَـــــذَوتَ وَجِئتَ إِذاً مُنكَــــرا
فَمَهمـا بِـكَ النَّفسُ هاجَتكَ فارهَب
فَتًــى مَــن سـِوَاكَ تَـرى يَتَهَيَّـب
وَنَفــسُ أَخيــلَ الـذي لا سـَبيلا
إِلــى أَن تُقَــاسَ بِــهِ وَتَصـُولا
لَقَــد كــانَ يُجزِعُـهُ أَن يُسـَابِقَ
لِمَلقَـاهُ يَـومَ اصـطكاكِ اليَلامِـق
فَهــيِّ اجلســَنَّ وَأَلــقِ العُــدَد
فَيُغــري الأَغــارِقُ قَرمــاً أَشـَد
وَغِـن يُكفَ في الحَربِ وَقَعاً أَليماً
فَيَخـرُجَ مِـن ذَا البِـرازِ سـَلِيما
فلا شــكَّ بــالأُنسِ يَلـوِي الرًّكـب
وَإِن كــانَ لَيــسَ يَهـابُ النُّـوَب
فَـــدانَ مَنِيلاَ لِنُصـــحِ أَخِيـــهِ
وكَـــفَّ وَطــابَت نفُــوسُ ذَوِيــهِ
وَشــــِكَّتَهُ جَـــرَّدُوا وَانتَصـــَب
علـى الفَـورِ نَسـطُورنُ ثُـمَّ خَطَـب
أَلا أَيُّ رزءِ فَـــــوا حَربـــــا
بِلادَ الأَخــــاءَةِ قـــد نَكبـــا
ألاكَــم يَغَــصُّ خَطِيــبُ المَرامِـد
حَكِيمُهُــمُ الهِــمُّ فِيلا المُجَاهِـد
إِذا مــا دَرى أَنَّ هَكطُـورَ أَخمـد
بُــؤُوسَ الأَغــارِقِ جُبنـاً وَأَقعَـد
ألا قَبـلُ كَـم كـانَ بـادِي الطَّرَب
بِمَغنَــاهُ يَقتَــصُّ مِنِّــي النَّسـَب
فَــأُنمي لَـهُ اَصـل كُـلِّ الأَغـارِق
وَنِســبَتَهُم مشــن قَــدِيمٍ وَلاحِـقَ
اَلا لَــو رآكُــم علــى مـا أَرى
لَمَــدَّ يَــداً لِمَــوَالي الــوَرى
لِيَســـأَلَها أَن تَـــزُجَّ بِنَفســه
لآِذِيـــسَ زَجًّـــا لِشــِدَّةِ بُؤســِه
أَيـا زَفـسُ يـا آثِنـا يـا أَفُلُّو
أَلاَ مــا أَعَـدُتم شـَبابي فـأَبلُو
كَيَــومٍ بِأَســوَارِ فِيَّــا فَظِيــع
وَحَــولَ ســُرى يَردَنُـوسَ السـَّرِيع
لَـدى نَهـرِ قِيلادُنَ الحَـربُ ثَـارَت
وَأًبطَــالُ أَجنــادِ فِيلا أَغــارَت
تُصـــَادِمُها بِشـــَدِيدِ الكِفــاحِ
صــَنَادِيدُ أَرقادِيــا بالرِّمــاحِ
وإِيرُثلِيُـــونُ زَعِيـــمُ العِــدى
شـــَدِيداً لَــدينا كَــرَبٍّ بَــدا
عَلَيــهِ ســِلاَحُ المَلِيـكِ المَجِيـدِ
إِرِيثُـوسَ ذِي الصـَّولَجانِ الحَدِيدِي
إِرِيثُـوسَ مَـن كانَ يَلقَى الجُمُوعا
بِـهِ لا يُجِيـلُ القَنـا وَالفُرُوعـا
لِـــذَاكَ بِفِطِّيســـِهِ ذاعَ ذِكــرا
وَلكِــنَّ لِيكُــرغََ أَصــماهُ غَـدرا
لــدَى مَعبَــرٍ حَــرِجٍ بِالقَنــاه
رَمـــاهُ وَفِطِّيســُهُ مــا وَقــاه
فَخَـــــرَّ وقــــاتلُهُ ســــَلَبا
ســــِلاَحاً لَــــهُ آرِسٌ وَهَبــــا
فَظَـــلَّ بِــهِ العُمــرَ يَســتَلئِمُ
إِلـــى حِيــنَ َأقعَــدَهُ الهَــرَمُ
فَأعطــاهُ إِيرِثليُــونَ الهُمَــام
فَكــانَ بــهِ يَنــبري لِلصــِّدَام
وَيَــــدعُو وَلا بَطَــــلٌ يَفِــــدُ
وَكُــــلُّ الصـــَّنَادِيدِ تَرتَعِـــدُ
فأَقـدَمتُ تَـدفَعُني النَّفـسُ وَحـدِي
وَإِن كُنــتُ إِذ ذَاكَ احـدَثَ جُنـدِي
فَـأَولَت أَثِينـا ذِراعـي انتِصارا
وَجَنــدَلتُ أَعلــى كَمِــيٍّ مَنَـاراَ
فَخَــرَّ لَــدى قَــدَمِي بالحَضــِيض
عُتُلاًّ غَلِيظـــاً طَـــوِيلاً عَرِيـــض
فَلَــو كُنــتُ أَوَّاهُ غَـضَّ الشـَّبَاب
لأَدرَكَ هَكطُـــورُ مِنِّــي العُجَــاب
وَأَبســَلُ مــا بِكُــمُ مِـن رِجَـالِ
أَرَاهُـم أَبَـوا وَقـع هذا النِّزَالِ
فَلَمَّـا اسـتَتَمَّ الحَـدِيثَ المُهِينا
لَــدَيهِ انبَـرَى تِسـعَةٌ يَبرُزُونـا
فـــأَوَّلُهُم أَوَّلُ القَــومِ ســُؤدَد
زَعِيمُهُـــمُ آغَمَمنُـــونُ عَربَـــد
تَلاَهُ ذِيُومِيــــذُ رَوعُ الرِّجـــالِ
كَــذَاكَ الأَياسـانِ هَـولُ القتـالِ
فَهَـــبَّ إِذُومِـــنُ ثُـــمَّ فَتَــاه
مِرِيُّـــونُ عِـــدُّ إِلاَهِ الكُمَـــاه
فَأُورِيفِـــلٌ فُثَـــواسُ فَـــأُوذِس
فَصــَدَّهُمُ الشـَّيخُ بِالبِشـرِ يُـؤنِس
عَلَيكــم إِذاً بالقِــداحِ تُجَــال
فَمَـن قِـدحُهُ فـازَ خـاضَ المَجَـال
يُســـَرُّ الأَغـــارِقُ إِن اَقـــدَما
ويَجَّــــلُ نَفســـاً إِذَا ســـَلِما
فَكُـــلُّ فَتًـــى قِـــدحَهُ ضــَرَبا
بِخُــــوذَةِ أَترِيـــذَ مُنتَصـــِبا
وَجَيشـــــُهُمُ كُلُّــــهُ رَفعــــا
لآلِ الخُلُـــودِ أَكَـــفَّ الـــدُّعَا
أَيــا زَفــسُ إِمَّـا أَيَـاسُ وَإِمـا
ذِيُومِيــذُ أَولا فَأَترِيــذُ حَتمــا
ونَســـطُورُ تِلــكَ الأَقادِيــحَ رَج
فَســـَهمُ أَيـــاسَ لَــدَيهِ خَــرَج
وَتِلــكَ أَمـانِي الجُنُـودِ جَمِيعـا
فَطـافَ بـهِ الفَيـجُ يَجـرِي سَرِيعا
يَمِينـاً جَـرى يَقصـُدُ الصِّيدَ قَصدا
لَهُـم يُـبرِزُ القِـدحَ فَرداً فَفَردا
فَلَـم يَـكُ مَـن بالنَّصـِيبِ اعتَـرَف
هُنــــاك إِزاءَ أَيَـــاسَ وَقَـــف
فَلَمَّـــا تَنَــاوَلَهُ ثُــمَّ أَحــدَق
بِرَسـمٍ بِـهِ كـانَ مِـن قَبـلُ نَمَّـق
تَهَلَّــــلَ مُستَبشـــِراً وَرَمـــاه
إِلــى قَــدَمَيهِ وَنـادى الكُمَـاه
أُصـَيحَابُ ذَا السـَّهمُ سـَهمِي فَسُرَّا
فُـــؤَادِي وَإِنِّــيَ آمُــلُ نَصــرا
أَنــا عُــدَّتي أَبتَغِــي مُســرِعا
وَأَنتُــم لِزَفـسَ أَفِيضـُوا الـدُّعا
ســـُكُوتاً لِئَلاَّ لِطُــروَادَ يُنمَــى
وَِإن شـــِئتُمُ عَلَنـــاً فَنِعِمَّـــا
فَلَســنا لِنَخشــَى جِلادَ الأَعــادي
وَلا بــأَسَ لا مَكـرَ يَلـوِي فُـؤَادِي
فَمــا كُنــتُ فـي سـَلَميسَ لأَربُـو
يَـــرُوعُ حَشــَاي بِــرازٌ وَحَــربُ
وَكُــلُّ الأَغــارِق قــامَت تَصــِيح
وَتَشــخَصُ نَحـوَ الفَضـَاءِ الفَسـِيح
أَيــا أَبَتـا زَفـسُ رَبَّ المعـالي
أَلِيــفَ الكَمــالِ عَظِيــمَ الجَلاَلِ
علـى طَـودِ إِيـذا أَيـا مَن تَجَلَّى
أَنِـل نَصـرَكَ اليَـومَ آيـاسَ فَضلا
وإِمَّـا لِهَكطُـورَ تَـأبى الشـَّنَارا
فَــدَع يَســتَوِ البَطلانِ اقتِـدَارا
وَإِذ كـــانَ جَيشـــُهُمُ يَتضـــَرَّع
فَىيـــاسُ حُصــُنُ الأَخــاءَةِ أَدرَع
وَشــَكَّ بِزاهــي السـِّلاحِ الصـَّقِيلِ
وَاًقَبـــلَ جَبَّـــارَ رَوعٍ ثَقِيـــلِ
يُجِيــلُ القَنــاةَ لِحَـرِّ الـوَطيسِ
وَيَبســِمُ عَــن ثَغـرِ وَجـهٍ عَبُـوس
يَســيرُ كَـرَبِّ القِتـالش العَسـُوف
لِوَقــعِ خُطَــاهُ ارتِجــاجٌ مَخُـوف
كــآرِيسَ يَمشـي علـى قَـومِ إِنـسِ
إِلـى الوَيـلِ سـِيقُوا بِفِتنَةِ زَفسِ
فَفَاضــَت قُلُــوبُ الأَغــارِقِ سـُرَّا
وخــارَ فُــؤَادُ الطَّــرَاوِدِ طُـرَّا
وَنَفـــسُ حَشـــا هَكطــرٍ خفَقــا
وَمِــن هَـولِ ذا المُلتَقـى قَلِقـا
وَلَكِـــن تَرَبَّـــصَ حتَّـــى الجِلادِ
وَلَــم يَلـوِ مُـذ كـانَ أَوَّلَ بـادِ
فَأَبَـــلَ آيـــاسُ فـــي كِــبرِهِ
بتُـــرسٍ كَبُـــرجٍ علــى صــَدرِهِ
بِهِيلا لَـــهُ الصـــَّانِعُ الأَمهَــرُ
تِخِيُّـــــوسُ حَــــدَّفَ يَفتَخِــــرُ
علــى سـَبعَةٍ مِـن جُلُـودِ البَقَـر
غِشـاءٌ مِـنَ السـُّفرِ يُـوهِي النَّظَر
وَلَمَّـــا إِلَيـــهِ دَنــا وَقفــا
وَصــاحَ بِهَكطُــورَ أًقبِــل كَفَــى
فَســَوفَ تَــرَى مـا بِفَـردٍ لِفَـردِ
بِجَيــشِ الأَخـاءَةِ مِـن فَتـكِ أُسـدِ
وإِن كــانَ آخِيــلُ قَلــبُ الأَسـَد
وخَــرَّاقُ قَلــبِ العَــدُوِّ الأَلَــد
عَلـــى أَغَمَمنُــونَ قَــد حَقَــدا
وَعنَّــا لَــدى فُلكِــهِ انفَــردا
فَفِينــا لِلُقيَــاكَ جَــمٌّ غَفِيــر
فَأَقبِـــل إِلــيَّ وَأَورِ الســَّعِير
أَجـابَ أَيـا مَـن لِزَفـسَ انتِمـاه
وَيـا ابـنَ تِلامُـونَ قَيـلَ السُّراه
مِــهٍ لا تَخَــل بِـي رُعُونَـةَ وُلـدِ
وَعَجـــزَ نِســـاءٍ جَزِعَــنَ لِصــدِّ
أَلِفــتُ القِتَـالَ وَذَبـحَ الرِّجـالِ
علــى قَــدمَيَّ وَفَــوقَ العِجــالِ
يَســَارِيَ بِــالتُّرسِ مِثـلُ يَمِينـي
وَرَقصـَي فـي الحَـربِ يُعلي شُؤُوني
وَلَــم يَـكُ شـَأنِيَ غَـدراً أَراكـا
بَـلِ الحَـربُ صـَدراً لصـَدرٍ فَهاكا
وهَــزَّ المَثقَّــفَ يَطعَــنُ طعنــا
مِجَـــنَّ أيـــاسَ فَغــارَ وَرَنَّــا
فَشــــقِّقَ فُـــولاذُهُ وَالجُلُـــودُ
لســـابِعِها فَاســـتَقَرَّ يَمِيـــدُ
فَأَرســَلَ آيــاسُ رُمحــاً شـَديدا
علـى جَـوبِ هَطُـورَ يَفرِي الحَدِيدا
فَالبِـالتُّرسِ للـدِّرعِ للثَّوبِ أُولِج
وَقــد كــادَ شـَقَّ الكَمـيِّ يُضـَرِّج
وَلكِــنَّ هَكطُــورَ أَهــوَى وَحــاد
وَغِلاَّ لَغـــالَتهُ أُخـــتُ النَّــآد
وُكُلُّهُمـــا اجتَـــذَبَ الَّلهــذَما
وَحملَــــقَ يَنظُــــرُ مُحتـــدِما
كَلَيــثٍ يُمَــزِّق لَحــمَ الرِّجــالِ
وَخِرنــوصِ بَــرِّ بَعِيــدِ المَنـالِ
فَطَعنَـــةُ هَكطُــورَ لَــم تَنجُــبِ
وَلَكِــن لَواهــا قَفَــا المِجـوَبِ
فَقَـــرَّ أَيــاسُ وَمــا انقَلَبــا
وَبالرُّمــحِ مِــن فَــورِهِ وَثَبــا
فَأُنفِـــذَ بِـــالتُّرسِ مُرتَعِـــدا
إِلـى العُنـقِ يُجـري دَمـاً أَسوَدَا
وَهَكطُـورُ عَـن حَزمـهِ مـا انثَنـى
وَلَكِــن لَــوجهِ الحَضـِيضِ انحَنـى
تَنَـــاوَلَ اســـوَدَ صــَخرٍ أَصــَم
غَلِيظــاً بِــهِ مُستَشــِيطاً هَجَــم
وعَــن كَــفِّ بــأسٍ أَصـَابَ مِجَنَّـه
فَرُنِّــــنَ فُــــولاذُهُ أَيِّ رَنَّـــه
وصـــَيخُودَ صـــَخرٍ أَشــَدَّ رَفَــع
أَيــــاسُ فذبــــذَبَهُ وَدفَــــع
بِعَــزمٍ رَحَــاهُ بقَــدرِ الرَّحــى
عَلــى تُــرسِ هَكطُــورَ فَانطَرَحـا
وَمِـن صـُلبِ رَكبَتِـهِ الـدَّمُ سـالا
فَأَنهَضــَهُ الــرَّبُّ فِيبُــسُ حـالا
فَجَـــرَّدَ كُــلٌّ حُســَامَ الهَــوَانِ
وَكــادا عَلـى القُـربِ يَشـتَبِكانِ
وَلَكِــن رَســُولا العًلـى والبَشـَر
أُســـِيرا يَكُفَّــانِ شــَرًّا أَمَــر
حَكيــــمُ الاَخـــاءَةِ تَلثِبُيـــسُ
وَفَضــــلُ الطَّـــرَاوِدِ إِيـــذِيُسُ
فَبَيَنَهُمــا أَســَبلا الصــَّولَجانا
وَثانِيهمـا صـاحَ يُلقِـي الأَمانـا
كَفـــى يـــا بُنَـــيَّ فَكُلُّكُمَــا
لَـدى راكِـم الغَيـمِ قَـدراً سـَما
وكُلُّكُمــــا باســــِلٌ وَأُذِيـــع
فَخارُكُمـــا بِلســـانِ الجَمِيــع
وَلَكِنَّمــا اللَّيــلُ جـاءَ بِسـِتره
فَحَســبُكما اليَـوم طَوعـاً لأَمـرِه
أَجـــابَ أًيــاسُ فَهــذا يُقــال
لِهَكطُــورَ فَهــوَ مُثِيـرُ القِتَـال
فَغِــن يُطعِنَــكَ أُطِعـكَ امتِثَـالا
فَقـالَ ابـنُ فِريـامَ هَكطُورُ حالا
أَجَــل إِنَّ رَبًّـا أَيـاسُ اجتَباكـا
وَمَجــداً وَبَأســاً وَفَضـلاَ حَبَاكـا
وَقَــدفقتَ بـالطَّعنِ كُـلَّ الأَغـارِق
فَــدَعنا مَجـالَ الكِفـاحِ نُفـارِق
فَســـَوفَ نَصــُولُ ولَــن نَجبُنــا
لِيَقضــــِيَ رَبٌّ قَضـــَى بَينَنـــا
وَيُــولِيَ مَــن شـاءَ عِـزَّ الظَّفَـر
فَـذا اللَّيـلُ خَيَّـمَ فَـوقَ البَشـَر
وَشــَأنُ الأَنــامِ احـترَامُ الظَّلامِ
فَيرجِــعُ كُــلٌّ عَزِيــزَ المَقــامِ
فَــرُح يَبتَهــج بِـكَ قَومُـكَ طـرَّا
لَـدى الفُلـكِ وَالصَّحبُ تَجذُلُ فَخرا
وَتَطــــرَبُ طُـــروَادةٌ بِمـــآبي
رِجــالُ الــوَغى وَذواتُ النِّقَـابِ
فَيَــدخُلنَ بــي هُرَّعــاً دَاعِيـاتِ
مَعابِــدَ آلِ الخُلُــودِ الثِّقَــاتِ
وَهَــيِّ نُبَــادِل قُبَيــل القُفُـول
نَفَيــسَ الهَــدَايا وَكُــلٌّ يَقُـول
كِفـــاحٌ شــَدِيدٌ أَوانَ التَّلاقــي
وَوُدٌّ وَطيـــدٌ قُبَيـــلَ الفِــراقِ
وَأَعطَــى أَيــاسَ حُســَاماً صـَقِيل
عَلَيـــهِ قَتِيــرُ لُجَيــنٍ جَمِيــل
وغِمــداً وزَاهــي نِجـادٍ وَنـالا
حِزامـــاً بِفرفيــرِهِ قَــد تَلالا
وكُـــلٌّ تُجَــاهَ ذَوِيــهِ انَقَلَــب
وَبَيــنَ الطَّــرَاوِدِ فَـاضَ الطَّـرَب
رَأَوا أَنَّ هَطُــورَ بَعــدَ الإِيــاسِ
سـَليماً نَجـا مـن ذِرفـاعِ أَيـاسِ
بِـهِ نَحـوَ إَليُـونَ سـارُوا وَسارا
أَياسُ إِلى القَومِ يَزهُوا افتِخَارا
فَخَفُّــــوا لِخَيمَــــةِ ســـَيِّدِهم
بِــــهِ يَــــدخُلُونَ بِســـُودَدِهِم
فَضـــَحَّى لَهُــم بِســَدِيسٍ لِزَفــسِ
وَهُـــم ســَلَخُوهُ بِبِشــرٍ وأُنــسِ
وَمَـن حَـولِهِ اجتَمَعُـوا يَقطَعُونـا
وَفَـــوقَ ســَفَافيدِهم يَنظِمُونــا
ويُلقُـــونَ فــي جــاحِمٍ وَهَجــا
إِلــى أَن جَمِيــعُ الشــّوِّ نَضـِجا
فــأُخرِجَ مِنــهُ ومُــدَّ الطَّعــام
وكُــلٌّ حَــوى ســَهمَهُ بالتَّمــام
وأَترِيــــذُ أَكـــرَمَ مُغتَبِطـــا
أَيــاسَ فَأَعطَــاهُ صــُلبَ المَطـا
ولَمَّـا أَزالُـوا الظَّمـا والسـَّغَب
بِهــم نَســطُرٌ بالســَّدَادِ خَطَــب
فَـذَاكَ الـذي قَبلُ أَعلى المَنارا
فَبـالحِلمِ والحُكـمِ فِيهِـم أَشارا
أَأَترِيــذُ يــا زُعَمـاءَ القَبيـلِ
بأَقوَامِنـا الشـُّعرِ كَـم مِن قَتِيلِ
نَجِيعُهُــمُ ســَالَ فــي إِسـكَمندَر
وأَروَاحُهُـــم لِلجَحِيـــمِ تَحَــدَّر
عَلَيـــكَ إِذاً بِبِـــزُوُغِ الشــَّفَق
تُنَـــادي بِكَـــفِّ قِتَــالٍ ســَبَق
ونَحـــنُ بِجُملَتِنـــا بالعِجــال
نَقُـــومُ بِثيرانِهــا والبِغــالِ
ونَجمَـــعُ كُـــلَّ قَتِيـــلٍ فُتِــك
بِــهِ فــي تَصــَادُمِنا المُشـتَبِك
وَنُحرِقُهُــم قُــربَ فَلـكِ السـَّراةَ
ونَجَمَــعُ مِنهُــم عِظـامَ الرُّفَـاتِ
فتُحمَــــلَ ذِكـــراً لأَبنائِنـــا
إِذا مـــا قَفَلنـــا لارجائِنــا
ونَبنــي ضــَرِيحاً لَهُــم يُقصــَدُ
علــى السـَّهلِ حَيـثُ عَلا المَوقِـدُ
لَــدَيهِ نُشــَيِّدُ ســُوراً رَفيعــا
يَقــي جَيشـَنا وَالجُنُـودَ جَمِيعـا
وَنُحكِــــمُ أَبـــوَابَهُ لِتَجُـــول
بِهِــنَّ مَـتى مـا تَشـاءُ الخُيُـول
وَمِـــن حَـــولِهِ خَنــدَقٌ يَمنَــعُ
جُيُــوشَ الطَّــرَاوِدِ إِن يُــدفَعُوا
فَكلُّهُــــمُ صـــَرَّحُوا بِرِضـــاهُم
وأَبنـــاءُ طُـــروَادَةٍ بِحمــاهُم
بِشــَمَّاءِ إِليُــونَ قــد جَمهَـرُوا
بِــأَبوابِ فِريــامَ وا أتمَــرُوا
فَهــاجُوا وَمـاجُوا بِلَغـطٍ عَظِيـم
فَصــاحَ بهــم أَنطِنُـورُ الحَكيـم
أَطُــروَادَةٌ يــا بَنــي دَردَنُـوسِ
وَيــا حُلفَــاءُ وَكُــلَّ الــرُّؤوسِ
إلَيكُــم حَــديثاً يُخالِـجُ صـَدرِي
فَهَيُّــو بنــا نُجـرِ أَصـوَبَ فِكـرِ
فَنُرجِـــعَ هِيلانَـــةَ الأَرغُســـِيَّه
بِاَموَالِهــا خَــوفَ شـَرِّ البَلِيَّـه
فَإِنَّــا بِأَيمانِنــا لَــم نَبَـرَّا
وَإِن تمتَنِــع أَخــشَ شـَرَّا أَمَـرَّا
فَقـــامَ يُجِيــبُ فَرِيــسُ الأَغَــر
وَزَوجُ هِلانَـــــةَ ذَاتِ الغَفَــــر
أَجَـــل أَنطِنُــورُ شــَطَطتَ بِمــا
يَشـــُقُّ عَلـــيَّ بِـــأَن أَعلمــا
لَقَــد كــانَ أَجــدَرَ أَن تَنبِـذا
حَـــدِيثاً وَرَايـــاً يُمَاثِــل ذا
وَإِلاَّ فَــإِن كُنـتَ رُمـتَ السـَّدادا
فــآلُ العُلـى سـَلَبُوكَ الرَّشـادا
وَأُشــهِدُ رَوَّضــَةَ الخَيــلِ أَهلـي
بِـــأَنِّيَ لَــن أَســمَحَنَّ بــأَهلي
وَلَكِــــنَّ أَموالُهـــا وَازِيـــدُ
عَلَيهــا فَغِنِّــي ســَرِيعاُ أُعِيـدُ
فَقـــامَ بِهِـــم بِبِهِـــيِّ الجَلال
أَخُـو الفَضلِ فِريامُ يُبدِي المَقال
أَطُــروَادَةٌ يــا بَنــي دَردنُـوسِ
وَيــا حُلَفَــاءِي وَكُــلَّ الـرُّؤُوسِ
إِلَيكُــم حَــدِيثاً يُخالِـجُ صـَدري
أَلا فانهَضـُوا لِلعَشـا طَـوعَ أَمرِي
فَــذا حِينُــهُ وَأَقيمُـوا الحَـرَس
يَطُوفُـوا بكُـم لاِنقِبضـاءِ الغَلَـس
وَيَــذهَبُ قَبــلَ بُـرُوزِ الغَزَالـه
إِلـى الفُلكـنِ إِيـذِيُسٌ بالرَّسالَه
إِلــى الأَترِذَيــنِ بِهَــذا الكَلاَمِ
مَقَالَــةِ فــارِيسَ أُسِّ الخِصــَامِ
ويَســـأَلُهُم هُدنَـــةً نَبتَغِيهــا
لِنُحــرِقَ قَتلَـى المَعَـامِع فِيهـا
وَبَعـــدُ نَصــُولُ وَلَــن نَجبُنَــا
لِيَقضــــيَ رَبٌّ قَضـــَى بَينَنَـــا
وَيُــؤتِيَ مَــن شـاءَ عِـزَّ الظَّفَـر
أَصــاخُوا ارتِياحــاً لأَمـرٍ أَمَـر
عَشــَوا بالســِّلاحِ وَبَعـدَ الشـَّفَق
لفُلــكِ العِـدى إِيـذِيُوسُ انطَلـق
إِذا بِهِــــمِ ضــــَمَّهُم مَجلِـــسُ
لَــدى الفُلــكِ أَترِيـذُهُم يَـرئِسُ
فَصـــاحَ يَقُــولُ بِصــَوتٍ ثَقيــل
أَأَترِيــذُ يــا زُعَمـاءَ القَبِيـلِ
بـــإِمرَةِ فِريـــامَ وَالمــؤتَمر
أَتَيــتُ إِلَيكُــم لأُنمِــي الخَيَـر
مَقَالَـــةَ فــارِيسَ أُسِّ الشــِّقاق
عَسـَى أَن تَـرُوقَ فَيُلقـى الوِفـاق
فَــإِنَّ الكُنُــوزَ الــتي ســَلَبا
وَيــا لَيتَــهُ قَبــلَ ذا نُكِبــا
وَمِمَّــــا حَـــواهُ حَلالاً يَزيـــدُ
عَلَيهــا بِهِــنَّ ســَرِيعاً يَجُــودُ
وَلكِــــنَّ زَوجَ النبِيـــلِ مِنَيلا
فَعَنهـا علـى رَغمِنـا لَـن يَحُولا
وَيَســـأَلُكُم هُدنَـــة نَبتَغِيهــا
لِنُحــرِق مَـوتى المَعَـامِعِ فيهـا
وَبَعـــدُ نَصــُولُ وَلَــن نَجبُنــا
لِيَقضــــيَ رَبٌّ قَضـــَى بينَنـــا
وَيُــؤتِيَ مَــن شـاءَ عِـزَّ الظَّفَـر
فَطُـرًّا سـُكُوتاً وَعَـوا ذا الخَبَـر
فَصــاحَ ذِيُومِيــذُ فِيهــم حَـذَارِ
لإِليُـــونَ هــذا أَوَانُ الــدَّمارِ
فَنَـــابى الكُنُـــوزَ وَإِن عُــدَّتِ
وَهِيلانَـــــــــــــةً وَلَئِن رُدَّتِ
لَقَـد أَزِفَ النَّصـرُ والطِّفـلُ يَعلَم
عَلـى هـامِهِم عـن قَلِيـلٍ سـَتُهدَم
فَلَــم يَــكُ إِلاَّ مَــنِ استَحســَنا
وأَترِيـــذُ تَصـــوِيبَهُ أَعُلنـــا
ســِمعتَ غِــذا إِيـذِيُوسُ الخِطـاب
فَهــذَا الجـوَابُ وعَيـنُ الصـَّواب
وَلكِنَّنــــي ســــامِحٌ بِزَمـــانِ
لتُحــرَقَ مَــوتى الـوَغى بأَمـانِ
بِحُرمَتِهِــم فَليَقُــم كُــلُّ عَسـكَر
وَيستَرضـــِهِم بِلَهِيـــبٍ تَســـَعَّر
وَزَفـسُ شـَهِيدٌ عَلـى تِـي العُهُـودِ
ومَــــدَّ عَصـــاهُ لآلِ الخُلُـــودِ
وإِيــــذِيُسٌ لِحِمــــاهُ رَجَــــع
وقــد غَــصَّ بــالنُّبَلا المُجتَمَـع
يُعَــالُونَ طُــرًّا لِلُقيـاهُ صـَبرا
فَبَلَّــغَ مَـا كـانَ أَمـراً فـأَمرا
فَهَبُّــوا وَبَعــضٌ لِجَمــعِ الشـُعَل
وَبَعــضٌ بِقَتلَـى الرِّجـالِ اشـتَغَل
كَــذَاكً الاَراغِــسُ قُـربَ السـَّفِينِ
جَــرَوا جَريَهُـم باجِتِهـادٍ مَكِيـنِ
وَلَمَّـا مِـنَ اليَـمِّ فَـوقَ البِحـارِ
بَــدَت تَتَجَلَّــى عَــرُوسُ النَّهـارِ
وَتَــــبرُزُ صـــاعِدَةً للســـَّماء
وَفَـوقَ الفَدَافـدِ تُلقِـي السـَّناء
تَلاقــى الجَمِيـعُ بِـذَاكَ المَجـال
يَكَــادُونَ لا يَفرِقُــونَ الرِّجــال
جُســُومٌ لَقَــد شـَوَّهَتَها الجِـراح
وَرَهــجُ العَجـاج بـدار الكِفـاح
فَبالمــاءِ فــي مَهَــلٍ غَسـَلُوها
وَبِالــدَّمعِ فــي عَجَــلٍ حَمَلُوهـا
وَلَكِـــنَّ فِريَــامَ حَظــراً حَظَــر
علـى قَـومهِ أَن يَهِيلـوا العِبَـر
ســُكُوتاً وُلُــبُّ الفُـؤَادِ التَهَـب
أَســَىً جَمَعُوهــا لِكُــدسِ الحَطَـب
وَمُــذ فَنِيَــت بِأَجِيــج اللَّهِيـبِ
لإِليُــونَ عــادُوا بِقَلــبٍ كَئِيـبِ
كَــذاكَ الأَغــارِقُ بيـنَ الوُجُـومِ
مَضــَوا يَجمَعُـونَ جَمِيـعَ الجُسـُومِ
وَلَمَّــا عَلَيهــا قَضــَى الحَــرَقُ
تُجَـــاهَ ســـَفِينِهِمِ انطَلَقُـــوا
وفـي بُهـرَةِ اللَّيـلِ قَبـلَ السحَّر
أُسـِيرَت مِـنَ الخَيـمِ خَيـرُ الزُّمَر
ومِــن فَــوقِ مَوقــدِهِم لِلجُثَــث
جَمِيعـاً عَلـى السـَّهلِ شادُوا جدَث
وَســُورَاً لَــدَيهِ عَلَيــه القُلَـل
وأرتِجِــــةٌ لِعُبُـــورِ العَجَـــل
يَليــهِ حَفِيــرٌ عَمِيــقٌ وَســِيعُ
عَلــى صــَفحَتَيهِ وَشــِيعٌ مَنِيــعُ
وَأَمَّــا بَنُـو الخُلـدِ آلُ الظَّفَـر
فَقَــد بُهِتُــوا لاِقتـدارِ البَشـَر
فَمِــن حَــولِ زَفـسَ لًقَـد رَقَبُـوا
فَقَـــامَ بِهِـــم فُوِســذٌ يَصــخَبُ
مِـنَ النَّاسِ مَن بَعدُ يا زَفسُ يَرفَعُ
لآلِ العُلَـــى مُقلَتَيــهِ وَيضــرَعُ
أَلَــم تضـرَ قَـومَ أَخـايَ الأُولـى
بَنُـــوا قُـــربَ ســُفنِهِمِ مَعقِلا
وَمِــن حَـولِهِ خَنـدَقُوا مُغفِلِينـا
لقَـومِ الخُلُودِ الضَّحَايا المئِينا
نَعَـم ذِكـرُ هـذا الصَّنيعِ البَدِيع
إِلـى حَيـثُ فـاضَ السـنَّا سـَيَذِيع
وَيُغفَـــلُ ســـُورٌ بِمصــرَ يَجِــلُّ
للَوميــذَ شــِدتُ أَنــا وأَفُلُّــو
وَلَكِـــنَّ زَفـــسَ وَقَـــد أَنِفــا
أَجـــابَ أَرَبَّ البِحـــارِ كَفَـــى
أَيــا مَـن يُزَعـزِعُ قَلـبَ الثَّـرى
شـــَطَطَتَ بِمــا جئِتَــهُ مَخبَــرا
لَيَـأَبَى الـذي عَنـكَ جُهـداً يُقَصِّر
مَنـالاً وطـولاً بِـذا الفِكـرِ يُفكِر
وَمجـــدُكَ ســَوف يَعُــمُّ الفَلَــق
وَيمتَـدُّ مـا امتَـدَّ نُـورُ الشـَّفَق
فَمَهلاً لَئِن عـــــادَ بالســــُّفُنِ
لَفِيــــفُ الأَراغِــــسِ لِلـــوَطنِ
فَمَعقِلَهُـــم دُكَّ دَكًّـــا فَيُلقَــى
إِلـى لُجَّـةِ البَحـرِ يُمحَـقُ مَحقـا
وفـي السـَّاحِلِ اركُـم رِمـالاً تَقَر
عَلَيـــه تُبِــد عَينَــهُ والأَثَــر
كَـذَا أَتمَـرُوا فـي المَقَامِ الأَجَل
وقَبــلَ المَغِيــبِ أُتِــمَّ العَمَـل
وقَـد نَحَـرَ القَـومُ تَحـتَ الخِيام
عُجُـــولَهُمُ يَبســـُطُونَ الطَّعــام
وَكـانَ ابـنُ إِيسـُونَ راعـي الأُمَم
وإِيفيســـفَيِلا فَتَـــاةِ النِّعَــم
أَخُـو المَلـكِ أَفنُـوسَ مـن لِمنُـسِ
أَتَـــت فُلكُـــهُ لِبَنــي أَرغُــسِ
مِـنَ الخَمـرِ صـِرفاً بِها أَلفُ عَينِ
هَدِيَّـــةَ وُدٍّ إِلـــى الأَترِذَيـــنِ
فَجَيــشُ الأَغــارِقِ عَينــاً بعَيـنِ
شـَرى الخَمـرَ مـن ذَينِكَ السَّيدَينِ
فَبَعــضٌ بصــُفرٍ مُــداماً أُنِيــل
وبَعضــــُهُم بِجَدِيــــدٍ صـــَقِيل
وَبَعــضٌ شــَرى بِجُلُــودِ البَقَــر
وبعضــــُهُمُ بِعُجُــــولِ ذَخَــــر
وَبَعضـــُهُم بالســـَّبايا شـــَرى
وَلَيلَتُهُـــم قُضـــِيَت بـــالقِرَى
لَهُـم فـي الخِيـامِ الطَّعَـامُ يُعَد
كــذاكَ لِطُــروَادَةٍ فــي البَلَـد
وَلَكِــنَّ زَفــسَ وَقَـد غِيـظَ حِقـدا
بِهِـم زَعـزَعَ اللَّيـلَ بَرقاً وَرَعدا
فَهَــدَّهُمُ الرُّعــبُ وَالكُــلُّ قـام
يُرِيـقُ علـى الاَرضِ كَـأسَ المُـدَام
وَيَخشــَى ارتشـافَ عَصـيرِ العِنَـب
إِلــى أَن يَزَكِّــي لِزَفـسَ القُـرَب
وَلَمَّــا انتَهَــوا جُملَـةً قَصـَدُوا
مَضـــَاجِعَهُم حَيثُمـــا رَقَـــدُوا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.