هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـارَ هَطُــورُ حَثِيثــاً وَأَتــى
بــابَ إِســكِيَّةَ والــزَّانُ ظَلِيـل
فَتَلَقَّتــــهُ نِســــاءٌ وَبَنَـــات
مِنــهُ عِلمــاً تَتَقَصــَّى ســائلات
عَــن بَنِيهِــنَّ وَإِخــوَانٍ ثِقــات
وَبُعُـــــــولٍ وَأَخِلاَّ فَــــــأَمَر
أَن يُبــادِرنَ عَلــى ذاكَ الأَثَــر
وَيُصــــَلِّينَ لأَربـــابِ البَشـــَر
عَلَّهـــا تَـــدفَعُ عَنهُـــنَّ الأَذى
وَلِزاهــي قَصــرِ فِريــامَ مَضــى
هُـوَ صـَرحٌ شـِيدَ بـالنَّحتِ الجَمِيل
فَـــوقَ أَبــوَابِ رِوَاقٍ مُســتَطِيل
ضـــِمنَهُ صــَفٌ بَــدِيعُ المَنظَــر
غُـــرَفٌ قَــد بُنِيَــت بــالمَرمَرِ
كُلُّهــا خَمســُونَ مُلــسُ الحَجَــرِ
لِبَنــي فِريــامَ شــيدَت مَضـجَعا
وَثَــوَت أَزواجُهُــم فيهــا معـا
وَيُحــــاذِيهِنَّ صــــَفٌّ رُفِعــــا
فِيــهِ بالإِينــاسِ والرَّغـدِ ثَـوَى
مَـعَ كُـلِّ ابنَـةٍ الصـهِّرُ الحَلِيـل
لِبَنـاتِ المَلـكِ شـِيدَ اثنـا عَشَر
مَنــزِلاً طُــرًّا بِمَصــقُولِ الحَجَـر
بِســــُقُوفٍ شـــائقاتٍ لِلنَّظـــر
ثَـمَّ هَكطُـورُ إِلـى الـدَّارِ ارتَقى
حَيـثُ بـالأُمِّ عَلـى الفَـورِ التَقى
عَجَلاً تَمضـــِي إِلـــى لاَوُوذِقـــا
أَجمَـلِ الغـاداتِ فـي ذَاكَ الفَنا
فَعَلَيــهِ أَقبَلَــت تَــوًّا تَمِيــل
أَمســـَكَتهُ بِيَــدٍ وَهــيَ تَقُــول
وَعلامَ الآن غَــــادَرت الســـُّهُول
وَإِلَينــا عُــدتَ تَبــدُو بِقُفُـول
آهِ مـا أَدهـى الأَغـارِيقَ الأُولـى
دَهَمُونـــا بِمَعَـــدَّاتش البِلــى
إِنَّمـــا أَعلَـــمُ تَبغِـــي عَجَلا
تَرتَقِـي مِـن قُمَّـة البُـرج الذُّرى
حَيـثُ تَـدعُو زَفـسَ لِلخَطبِ الجَلِيل
فَاسـتَرِح حِينـاً وَبـالرَّاحِ اعُـود
لِتُزَكِّيهـــا لأَربـــابِ الخُلُــود
ثُـمَّ تُسـقى فَهـيَ رَيحـانُ الكُبُود
تُنهِــضُ العَـزمَ وَتَفنـي التَّعَبـا
بِقُـــوَاكَ العَـــيُّ أَدرِي ذَهَبــا
بِـــذِيَادٍ عَـــن رِفــاقٍ نُجَبــا
قــالَ يـا أُمَّـاهُ تَنحَـطُّ القُـوَى
بارتِشـَافي الآنَ شـَهدَ السَّلسـَبِيل
وَكَــذَاكَ النَّــذرُ حَتمــا حُرِّمـا
بِيَـــدٍ دَنَّســَها ســَفكُ الــدِّما
أَيُجِيــزُ النَّـذرَ لـي زَفـسُ كَمـا
أَنــا مَخضـُوبٌ وَغَشـَّاني الغُبَـار
فَبِــدَارِ الآنَ فـي الحـالِ بِـدار
وَاقصــُدِي هَيكَـلَ فـالاسَ المَـزَار
فِهـيَ المَلجـا لَها النَّصرُ انتَمى
وَاصحَبي الغادَاتِ والطِّيبَ الثَّقِيل
واحمِلِــي أَغلَــى وَأَعلَـى بُرقُـعِ
لَـكِ فـي القَصـرِ العَظِيـمِ الأَرفَعِ
وَعلـــى رُكبَتِهــا فِيــهِ ضــَعِي
وَانــذُرِي أَن تَرجِعــي مُبتــدَرَِه
بالضــَّحايا الغُـرِّ ثِنتَـي عَشـَرَه
مـــن تِبـــاعٍ بُكَّـــرٍ مُــدَّخَرَه
إِن تَشـَأ أن تَـدرأَ اليـومَ الأَذَى
وعِثــارَ الوُلــدِ والأَهـلِ تُقِيـل
وَرَأت تَــدفَعُ عــن قُــدسِ البِلاد
فَــرعَ تِيــذِيُّوسَ رَوَّاعَ العِبــاد
بَطَــلَ الهَــولِ وهَــدَّامَ العِمـا
فَــاذهَبِي أَنـتِ وَلُـوذِي بـالنُّقَى
وَأَنــا فــارِيسَ أَدعُــو لِلِّقــا
عَلَّـــهُ يَســـمَعُ نُصــحاً صــَدَقا
آهِ لَـــو تَـــدفَعُهُ الأَرضُ إِلــى
جَوفِهـا أَشـفِي مِنَ النَّفسِ الغَلِيل
آفَـــةً أَوجَـــدَهُ زَفـــسُ لَنــا
عِلَّـــةً حَتَّــى يَزِيــدَ الشــجَّنَا
أَنـا إِن يَهلِـك يَـزُل عَنِّي العَنا
لبَّـتِ السـُّؤالَ وَصـاحَت بـالجَوار
لِيُنـــادِينَ نَـــبيلاتِ الــدِّيار
وَأَتَــت غُرفَتَهــا حَيـثُ اسـتَطار
عــابِقُ الطِّيـبُ وَمنشـُورُ الشـَّذَى
فَـوقَ أُزرٍ زَانَهـا الوَشيُ الجَمِيل
نَســَجَتها غِيــدُ صــَيدا نُقُبــا
وَالفَــتى فــارِيسُ مِنهـا جَلَبـا
فــانتَقَت مِقنَعَــةً قــد وُضــِعَت
فَوقَهــا مِثــلَ الـدَّرَارِي سـَطَعَت
وَفَـــرَت أَلوَانُهـــا وَاتَّســـَعَت
وَمَضــَت إِيقَـابُ فـي جُـلِّ النسـا
تقصـُدُ المَعبَـدَ في البُرجِ الأَثيل
وَثِيَــانُو بِنــتُ كِيسـيِسَ الصـِفَّي
زَوجُ أَنطِينُـــورٍ الفــارِسِ فــي
عَجَـلٍ قـامَت إِلـى البـابِ الحَقِي
فَتَحَتـــهُ إِذ لِتِلـــكَ الرَّبَّـــةِ
جُعِلَـــت كاهِنَـــةً عَـــن ثِقَــةٍ
فَرَفَعـــنَ اليَـــدَ بالوَلوَلَـــةِ
نَحــوَ فــالاسَ وَســَلَّمنَ الــرِّداَ
لِثيَــانُو رَبَّــةِ الخَــدِّ الأَسـِيل
فَلَهــا أَلقَـت بِـهِ فَـوقَ الرُّكَـب
وَدَعَـــت طالِبَـــةً دَرءَ النُّــوَب
يــا ذِمـارَ الـدَّارِ ياكُـلَّ الأَرَب
إســحَقِي رُمــحَ ذِيُوميــذَ الأَلَـد
وَاصــرَعِيهِ عِنـد أَبـوَابِ البلـد
فَنُضــَحِّي لَــكِ إِن تَحمِـي الوَلَـد
ونِســانا مِــن تِبــاعٍ تُنتَقــى
بـاثنَتَي عَشـرَةَ بالشـُّكرِ الجزِيل
هَكــذا كـانَ الـدُّعا لَكِـن أُبـي
لِرَجـــاهُنَّ اســـتِماعُ الطَّلَـــبِ
إِنَّمـــا هَكطُــورُ لَــم يَنقَلِــبِ
بَـل سـَعى يَجـرِي إِلـى الإسـكندَرِ
حَيـــثُ وافــاهُ بِقَصــرٍ أَزهَــرِ
شــادَهُ قُــربَ المَقــامِ الأَكبَـرِ
حَيــثُ فِريــامُ وَهَكطُــورُ ثَــوى
فـي أَعـالي قُمَّـةِ البُرجِ الطَّوِيل
شــادَهُ أَمهَــرُ أَربــابِ الحِـرَف
بِــــرِوَاقٍ عَرَصــــاتٍ وَغُــــرَف
فَــإِلَيهِ فِيــهِ هَكطُــورُ ازدَلَـف
بقَنَــاةٍ حَـدُّها الفـارِي انتَشـَر
بَلَغَـــت طُــولاُ ذِراعــاً وَعَشــَر
وَعَلَيهــا فَتخَـةُ التِّـبرِ الأَغضـر
فَلَـــدَيهِ ثَـــمَّ فــارِيسُ بَــدا
يَصـقُلُ الشـِّكَّةَ والـدِّرعَ الصـَّقِيل
عِنــدَهُ هِيلانَــةٌ بَيــنَ الإِمــاء
تُنفِــذُ الأَمــرَ بِحِـذقٍ وَاعتنـاء
قــالَ هَكطُــورُ أَيــا أُسَّ البَلاء
بِئسَ مـا أَفرَغـتَ مِـن هَذا الغَضَب
وَالأعـــادِي بَلَغَــت مِنَّــا الأَرَب
ثـارَت الحَـربُ وَأَولَتَنـا الحَـرَب
أَنــتَ لَــو خِلـتَ عَنهـا التَـوى
سـُمتَهُ التَّعنِيـفَ بالسَّيفِ السَّلِيل
كٌــرَّ أَو لا فَأَعادِينــا الثِّقَـال
تُضـرِمُ الحُبصـنَ وتَجتَـاحُ الرِّجال
بِمَلامِـي قَـد قَـد أَصـَبتَ الغَرَضـا
فَاتَّخِــذ قَــولِيَ صــِدقاً فُرِضــا
أَنـا لَـم أَحنَق بَلِ اختَرتُ الرّضا
إِن أَكُــن غـادَرتُ كَـرَّاتِ الـوَغى
فَلِكَـي أَصـلَى لَظَـى قَلبي العَلِيل
زَوجِــيَ الآنَ أَلاَنَـت لِـي المَقَـال
تَبتَغـي عَـودِي إِلـى دَارِ النِّزَال
صــَدَقَت ظَنِّــيَ وَالحَــربُ ســِجَال
فَـانتَظِرني الآنَ أشـَكُك في السِّلاح
أَو تَقَــدَّمنِي إِذا شـِئتَ الـرًّواح
فَأُوَافِيـــكَ ســـَرِيعاً لِلكِفــاح
صـامِتاً هَكطُـورُ ذَا القَـولَ وَعـى
وَنِــدا هِيلانَــةٍ شــَهداً يَســيل
آهِ هَكطُــورُ أَخــي كُـلُّ الشـُّرُور
والرَّزَايـا الدُّهمُ مِن أَجلي تَثُور
آهِ لَـو كـانَت رَحـى الرِّيح تَدُور
يَــــومَ مِيلادي وَتَيَّـــارُ الأُوَار
لِلجِبـالِ الشـُمِّ بـي كالطَّيرِ طار
أورَمـى بـي فَـوقَ أَمواجِ البِحار
قَبــلَ أَن أُخـذَلَ مِـن دُونِ المَلا
وَأُعـاني ثِقلَـةَ الخَـزيِ الوَبِيـل
إِنَّ هــذَا قَــدَرُ الأَربَــابِ فــي
حُكمِهـــا لِكِنَّهــا لَــم تُنِصــفِ
كـانَ أَولَى أَولَى أَن تُرَاعي شَرَفي
فَيكــونَ الآن لــي بعــلٌ أَشــَد
كاشــِفُ العــارِ وَدَرَّاءُ الشــِّدَد
إِنَّ فـارِيسَ هَـوَى النَّفـسِ اعتَمَـد
ســَوفَ يَلقــى شـَرَّ أَعمـالٍ جَنـى
وَأَرى الإِصــلاحَ أَمــراً مُســتَحِيل
فَاسـترِح حِينـاً فـأَنوَاعُ العَنـا
شــَمَلَتكَ الآنَ مِــن شــَرِّي أَنــا
وَشـــَجَا فــاريسَ زاَد الشــَّجنَا
هكـــذا زَفــسُ عَلَينــا قَــدَّرا
لِنَظَــلَّ الــدَّهرَ هُــزءاً لِلـوَرى
قــالَ يــا هِيلانَــةً لَســتُ أَرَى
لـي عَـنِ الجَـريِ إِلَى القَومِ غِنى
مـا لَهُـم عَنّـي إِذَا غِبـتُ بَـدِيل
حَرِّضــي زَوجَــكِ أَن يَلحَــقَ بــي
وَأَنــا أَمضــِي لِقَصــرِي الأَرحَـبِ
لأَرى فِيــــهِ أَعَــــزَّ النَّســـَبِ
زَوجَـتي حِينـاً وَطفلـي المُرضـَعا
لَسـتُ أَدرِي هَـل قُضـِي أَن أَرجعـا
أَو يَـدُ الإِغرِيـقِ تَفـرِي الأَضـلُعا
ثُــمَّ جَــدَّ السـَّيرَ لِلقَصـرِ علـى
عَجَــلٍ يَلقاهُمَــا قَبـل الرَّحِيـل
خــابَ مــا أَمَّــلَ إِذ لَـم يَجِـدِ
زَوجَــهُ الحَسـناءَ بَيضـَاءَ اليَـدِ
فَهـــيَ مَــع جارِيــةٍ وَالوَلَــدِ
ذَهَبَــت تَرقُــبُ بــالبُرجِ الأَثَـر
تُصـعِدُ الأَنفَـاسَ عَـن هامي العِبَر
داسَ بالأَعتــابِ وَاقتَــصَّ الخَبَـر
أَيـنَ يـا هَـذي النِّسـا قُلنَ لَنا
أَنـــذَرُوماخُ مَضـــَت أَيِّ قَبِيــل
هَــل إِلـى بَعـضِ بُيُـوتِ الأَخَـوَات
أَو نِســاءِ الإِخـوَةِ المُستَعصـِمات
أو إِلـى الهَيكَـلِ تُلقِي الدَّعَوات
مَـع بَنـاتِ الحَـيِّ تَبغِـي المَدَدا
حَيـثُ يَسـتَمدِدِنَ بالـدَّمعَ اليَـدا
مِـن أَثِينـا خَـوفَ كَـرَّاتِ العِـدى
قُلـنَ لَـم تَـذهَب إِلـى الأَهلِ وَلا
ذَهًبَــت قَلــبَ أَثِينــا تَسـتَمِيل
قَـد بَغَيـتَ الحَـقَّ والحَـقُّ يُقـال
فهـيَ فـي السـُّورِ بِبِلبـالٍ وبَال
عَلِمَـت فـي قَومِنـا حَـلَّ الوَبَـال
فَرَأَيناهــا جَـرَت نَحـوَ الحُصـُون
جَــريَ مَـن دَاهَمَـهُ مَـسُّ الجُنُـون
تَصـحَبُ المُرضـِعَ والطِّفـلَ الحَنُون
فـانثَنَى هَكطُـورُ مِـن حَيـثُ مَضـى
وَعَلـى الفَـورِ جَـرى والصَّبرُ عِيل
بَيــنَ أَســوَاقٍ بِمَرصـُوفٍ البٍنـا
أَســرَعَ الســَّيرَ وَلِلبــابِ دَنـا
فَهُنَـــا زَوجَتُـــهُ ذَاتُ الغِنــا
بِنــتُ إِيتِيُّــونٍ الشــَّهمِ الأَبَـر
مَــن بِإِيفُفلاقِيــا ذاتِ الشــَّجَر
قَبـلُ فـي ثِيبـا تَعَلَّـى واسـتَقَر
وَالكِلٍِيكِيِّيـــنَ بالعَــدلِ رَعَــى
أَقَبَلَـت تَصـرُخُ بـالقَلبِ الـذَّلِيل
مَعَهـا المُرضـِعُ والطِّفـلُ الرَّضِيع
سـاطِعاً بالحُسـنِ كالنَّجمِ البَدِيع
أَســتِيا ناسـاً يُسـَمِّيهِ الجَمِيـع
إِذ أَبُــوهُ ذَاد عَنهُــم أَجمعــا
إِنَّمــا هَكطُــورُ وَالبِــرَّ رَعــى
إِسكَمَندَريُوســـاً الطِّفــلَ دَعــا
فَـــإِلَيهِ باســِماً ســِرًّا رَنــا
وَانبَــرَت زَوجَتُـهُ الـدَّمعَ تَهِيـل
يا شَقِيَّ البَختِ ذا البَأسُ الوَخِيم
ســَوفَ يُلقِيــكَ بِلُجَّـاتِ الجَحِيـم
وَلــيَ الإِرمــالُ والطِّفـلُ يَتِيـم
ســَوفَ تَلقَــاكَ جَمَــاهِيرُ عِـداك
وتُلَقِّيـــــكَ مَضَاضــــاتِ الهَلاَك
فَلِمَــن أَبقَــى إِذا مُــتَّ سـِوَاك
آهِ لَـو أُلقَـى إِلـى جَـوفِ الثَّرى
قَبـلَ أَن تُلقَـى علـى الأَرضِ قَتِيل
إِن تَمُــوتَنَّ الأَســَى يَخلُــدُ لـي
وَعنَــا النَّفــسِ وَدَمــعُ المُقَـلِ
لا أبٌ أَســـــلُوبِهِ لا أُمَّ لــــي
فَــأَنِي آخِيــلُ ذُو البَطـشِ قَتَـل
عِنــدَما ثِيبـا الكِلِيكيِّيـنَ حَـل
إِنَّمــا الأَربـابُ أَولَتـهُ الوَجَـل
فَــــارعَوى مُنقَلِبــــاً نَـــوى
وَلِحُــرِّ السـَّلبِ لَـم يَبـغِ سـَبِيل
أَحـــرَقَ الجُثَّــةَ فــي شــِكَّتِها
ثُــمَّ واراهــا إِلــى تُربِتَهــا
فــي ضــرِيحٍ شـادَ فـي جِيرتِهـا
حَـولَهُ غِيـدُ الجِبـالِ الشـَّامِخات
نَسـلُ رَبِّ التُّـرسِ سـَحَّاقِ الرُّفَـات
قَـد غَرَسـنَ الـدُّلبَ حُبًّا بِالمُمَات
إِخــوَتي ســبعةُ أَبطَــالٍ كَــذَا
دَفعَـةً بـادُوا ومـا لي مِن خَلِيل
ذَلِـكَ القَـرمُ دَهـاهُم في الحُقُول
بَيــنَ أَســرَابِ شــِياهٍ وَعُجُــول
وَانثَنَـى مِن بَعدِ ذَا الخَطبِ يَصُول
وَلأُمِّـــي الأَمـــرُ بــالحُكمِ خَلا
فَتَقَفَّاهــــا لِتَعمِيــــمِ البَلا
ســاقَها لِلأسـرِ فـي مـا أَرسـَلا
أُجزِلَــــت فِـــديَتُها لَكِنَّمـــا
أَرطَمِيــسُ اتَّبَعَــت شــَرَّ أَخِيــل
رَشــــَقَتها بِســـِهامِ الغَضـــَبِ
أَنــتَ أُمِّــي وأَخــي أَنـتَ أَبـي
أَنــتَ بَعلــي أَنــتَ كُــلُّ الأَرَبِ
أَنـتَ كُـلُّ الأَهـلِ لـي إِذ أَنتَ حَي
آهِ فـارحَم وَانعَطِـف رِفقـاً عَلَـي
آهِ فــارفُق بـي وَبالطِّفـلِ لَـدَى
أَنـا لا أَطمَـعُ أَن تَـأَبَى الـوَحى
وَعَــنِ الهَيجـاءِ جُبنـاً تَسـتَقِيل
إِنَّمـا أَرغَـبُ أَن تَحمِـي الـذِّمَار
وَتَقــي نَفسـَكَ مِـن شـَرِّ البَـوَار
فَهُنَــا السـُّورُ تَـدَاعَى لِلـدَّمار
فَبَغــاهُ كُــلُّ ذِي عَــزمٍ وَبَــاس
كَذِيُومِيـــذٍ وأَترِيـــذٍ أَيَـــاس
وَثَلاثــاً كــادَ يَنــدَكُّ الأَســاس
لَسـتُ أَدرِي هَـل أَتَـوهُ عَـن هَـوى
أَولَهُـم قـد كانَ في الوَحيِ دَلِيل
قُربَتِيـنِ البَـرِّ فَـوقَ البُـرجِ قَر
وَتَحَفَّــظ فِيــهِ مِــن شــَرِّ أَمَـر
فَلَــكَ النَّجــوُ وَلِلجَيـشِ الظَّفَـر
وَلــيَ السـَّلوَى وَللطِّفـلِ الرَّجـا
قـالَ مـا يُشـجِيك يُولِيني الشَّجا
ِإنَّمــا المَوقِــفُ أَضــحى حَرِجـا
نَـزَلَ الـرَّوعُ وَبببِـي العَزمُ أَبى
أَن يَكُـونَ الرَّوعُ في القَلبِ نَزِيل
بَيــنَ أَقـوامِي وَرَبَّـاتِ السـُّدُول
لَستُ أَرضَى العارَ إِن تَعلُ النُّصُول
أَو عَـنِ الهَيجاءِ يَثنِينِي الخُمُول
وَأَنــا دَومــاً بِصــَدرِ الفَيلَـقِ
شــَأنَ فِرِيــامٍ وَشــَأني أَتَّقِــي
وَأَقــي قَــومي بِحَــدِّ المحقَــقِ
آهِ لَكِـــن فُـــؤَادِي وَالحَجـــى
يُنبِئانــي أَنَّ صَمصــَامي كَلِيــل
ســـَوف تَنــدَكُّ بــإِليُونَ القِلاَع
وَتُوَافينــا المُلِمَّــاتُ الفِظـاع
كُــلُّ هَـذَا مِنـهُ قَلـبي لا يُـراع
لا إِذا أُمِّــيَ فــي التُّـربِ ثَـوَت
أَو أَبـي مِـن دَمِـهِ السُّمرُ ارتَوَت
أَو رَميــمَ الإِخـوَةِ الأَرضُ احتَـوَت
لا إِذا الطُّــروَادُ بــادُوا وَإِذَا
خَــرَقَ الزَّرقـاءَ لِلجَـوِّ العَوِيـل
بَيَـدَ أَنَّ الخَطـبَ كُـلَّ الخَطـبِ آه
أَن تَكُـوني فـي سـَبِيَّاتِ العُـدَاه
تَـذرِفينَ الـدَّمعَ عَـن مُرِّ الحَيَاه
تَسـتَقينَ المـاءَ كالعَبـدِ الأَسِير
مِــن مســِيسٍ أَو ينـابيعِ هِفِيـر
تَنسـُجِينَ القُطـنَ وَالقَلـبُ كَسـِير
كُـــلُّ بُـــؤسٍ كُــلُّ رُزءٍ وَعَنــا
كُلُّــه إن حَـلَّ ذا الـرُّزءُ قَلِيـل
كُلُّــهُ لا شــَىءَ إِن صـَحَّ الصـَّحِيح
وَلَــدِيهِم كُنتـش وَالـدَّمعُ يَسـيح
وَالَّــــذِي إِن صـــَحَّ الصـــَّحِيح
وَلَــدَيهِم كُنــتِ وَالـدَّمعُ يَسـِيح
وَالَّـذِي يَلقـاكِ بِـي هُـزءاً يَصيح
تِلكُــمُ زَوجَــةُ هَكطُـورَ الشـَّدِيد
خَيـرِ ما في القَومِ مِن قَرمٍ عَنِيد
كَــم لَـهُ قَـرعٌ بِـدُرَّاعِ الحَدِيـد
تَــلَّ صــَدر الجَيــشِ تَلاَّ وَهُنَــا
ســـُبِيَت زَوجَتُــهُ وَهــوَ تَلِيــل
فَتَصـــِيحِينَ وَتَصــلَينَ الســَّعِير
تَســتَجِيرِينَ وَلِكِــن مَــن يُجِيـر
إن يَكُـن هَكطُـورُ في التُّربِ قَرِير
فَلَــكِ الــرِّقُّ وَأَنـوَاعُ العَـذَاب
يـا لُحُـودَ الأَرضِ وارِيني التُّراب
قَبـلَ أَن يَـدهَمَني هَـذا المُصـاب
وَأَنِلنِــي أَيُّهــا الخَطـبُ البَلا
قَبلَمــا زَوجِنــيَ لِلسـَّبيِ تُنِيـل
ثُــمَّ مَــدَّ اليَــدَ لِلطِّفـلِ فَصـَد
جازِعــاً لَمَّـا رَأى تلـكَ العُـدَد
مِـــن نَـــوَاصٍ ســـابِحاتِ وَزَرَد
وَبصـَدرِ المُرضـِعِ الطِّقـلُ ارتَمـى
فَلَــــدَيهِ أَبَــــواهُ بَســــَما
وَبِرفـــقٍ عَنــهُ هكطُــورُ رَمَــى
ذلِــكَ المِغفَــرَ والطِّفــلَ بَـدَا
بيَــدَيهِ بَيــنَ تَقبِيــلٍ يُجِيــل
وَدَعــا يَســأَلُ أَســيَادَ الأَنـام
أَنـت يـا زَفـسُ وَأَربابـاً عِظـام
عَــونَكُم أســأَلُهُ فـي ذا الغُلام
فَليَكُــن مِثلــيَ هَصــَّارَ الأُسـُود
وَهـوَ فـي إِليُـونَ بالبـأسِ يَسُود
وَإِذَا مِــن مَوقِـفِ الحَـربِ يَعُـود
فَليُقــل فَــوقَ أَبِيـهِ قـد سـَما
سـَلَّ سـَيفَ الفَوزِ يا نِعمَ السَّلِيل
وَليُجَنـــدِل كُــلَّ جَبَّــارٍ أَبِــي
فـــائزاً مِنــهُ بِحُــرِّ الســَّلَبِ
تَتَلَقَّــــاهُ بِبـــادي الطَـــرَبِ
أُمُّـــهُ جاذِلـــةً مِمَّـــا تَــرى
ثُــمَّ أَلقَــاه لَهــا مُستَبشــِرا
وَهـــيَ ضـــَمَّتهُ لِصــدرٍ عُطِّــرا
بَســـَمَت باكِيَـــةً وَهــوَ رَنــا
مُشــفِقاً يَنظُـرُ لِلطَّـرفِ البَلِيـل
ثُــمَّ نادَاهـا وَقَـد رامَ العَجَـل
لا يَشــُقَّ الأَمــرُ لا يَعـنُ الوَجَـل
لَيــسَ مَــوَتٌ قَبـلَ إِدرَاكِ الأَجَـل
كُــلُّ صــِندِيدٍ وَرِعدِيــدٍ جَبَــان
مُــذ تَبَــدَّى بِوُجُــودِ لِلعِيــان
لَيـسَ يَنجُـو مِـن تَقَادِيرِ الزَّمان
ولِكـــلٍّ عَمَـــلٌ فامضــِي كَفــى
وَاطلُبِـي أَعمـالَ رَبَّـاتِ السـَّدِيل
فَلَــكِ النَّســجُ وَقَتــلُ المِغـزَلِ
وَلَنــا إعمــالُ ســُمر الــذُّبَّلِ
وَأَنــا الإِيقــاعُ بالأَبطـالِ لِـي
لَبِـــسَ المِغفَــرَ حــالاً وَوَثَــب
وَمضــَت تُلفِــتُ مِــن حَيـثُ ذَهـب
تـذرِفُ العَـبرَةَ وَالقَلـبُ التَهَـب
دَخَلَــت لِلصـَّرحِ يُولِيهـا الشـَّجا
زَفَــراتٍ اَشــجَنَت كُــلَّ الـدَّخِيل
فَعَلا بَيــنَ جَوَارِيهــا النَّحِيــب
حِيـنَ أَبصـَرَنَ بهـا ذَاكَ اللهيـب
عَمَّـتِ الأحـزَانُ في القَصرِ الرَّحِيب
هُـــوَ حَــيٌّ وَتَعمَّــدنَ الحِــداد
إِذ تَــوَقَّعنَ لَــهُ وَقـعَ الصـِّعاد
لَــم يُـؤَمِلنَ لَـهُ حُسـنَ المَعـاد
لَـم يَقُـل بَعـدُ أَبـادَتهُ العِـدى
إِنَّمـا نُحـنَ كَمـا لَـو كـانَ قِيل
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.