هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَلَـت سـاحَةُ الحـربِ مِـن كُـلِّ رَبِّ
فَعَــجَّ العَجــاجُ بِطَعــنٍ وَضــَرب
فمِـــن ســـِمُوِيسٍ إِلــى زَنثُــسِ
قِــراعُ الســُّيُوفِ ومَــدُّ القِسـي
فَبَـــادَرَ بـــالقَومِ أَوَّلُ بــادِ
أَيــاسُ يشــُقُّ صــُفُوفَ الأَعــادي
فَفَــــرَّجَ أَوَّلَ هَــــمٍّ وَبــــاسِ
بَصــَرعِ ابــنِ إِفســُورُسٍ أَكمَـاسِ
أَشــَدُّ الثِّراقَــةِ بَأســاً شـدِيد
وَجَبَّـــارُ هَــولٍ وقَــرمٌ عَنيــد
لَــــوَاهُ أَيــــاسُ بِطَعنتِــــهِ
فَغَــــارَت بِقَلــــبِ تَرِيكتِـــه
وَشـــَقَّت إِلــى عَظــمِ الجَبِيــنِ
فَجُنــدِلَ مَيتــاً غَضـِيضَ الجُفُـونِ
تَلاهُ ابـــنُ تَثراكَســيلُ الأَغَــرُّ
نَزِيــلُ أَرِســبا الغَنِــيُّ الأَبَـرُّ
فَفِـى مَضـرَبِ السـُّبلِ كـانَ يَطُـوف
يُغِيـثَ العِبـادَ وَيَقـرِي الضـُّيُوف
وَفَـــوقَ الطَّرِيـــقِ بَنَــى دَارَهُ
لِيُكـــــرِمَ بـــــالقُربِ زُوَّارَهُ
أَعــانَ وَلَـم يُجـدِهِ مـا أَعانـا
وَلـم يَـكُ مَن عَنهُ يَلقى الطِّعانا
بِســـيَفٍ ابــنِ تِيــذِيُسِ صــُرِعا
وَخــــادِمُهُ كَلســــِيُوسُ مَعـــا
وَخَـــرَّ أُفَلـــطُ كَــذَاكَ ذَرِيــس
بعَامِــلِ فُريــالَ صـَدرَ الخَمِيـس
فَـــراحَ وَأَبقَاهُمــا بــالزَّفِير
علــى أَســفُوسَ وفيــذَس يُغِيــر
حَفِيـدَي حَلِيـفِ العُلـى لَومـدُونا
وَفرعضــينِ مِـن بِكـرِهِ بُقلِيُونـا
نَشــا خِفيَــةً بُقلِيــونُ بِحِجــرِ
فَتـــاَةٍ أَحَـــبَّ أَبُـــوهُ بِســرِّ
وَلَمَّــا تَرعــرَعَ ســاقَ الشـِّياه
فَرامَتـهُ إِحـدى بَنَـاتش المِيَـاه
فَــــدانَ لِبَربــــارَةٍ قَلبُـــهُ
وَعــن تَــوأَمَينِ انجلــى حُبُّــهُ
فبأســَهُما ابــنُ مِكسـتَ أَبَـادا
وَنـــالَ ســـِلاحَهُما مُســـتفادا
وفُولِيفِـــتيسُ رَمــى أَســتِيَالا
وأُوذِيــسُ بالرُّمـحِ مـالَ وَصـالا
جَــرى يَطعَــنُ الفَرقُســِيَّ فِـذِيت
وطِفقيـــرُ آريتَـــوُونَ يُمِيـــت
وَأَصــمى ابـنُ نَسـطُورَ أَنطِيلُخُـس
بِنافِــــذِ عاســــِلِهِ ابلِـــرُس
وَأَترِيــذُ مَـولى المَـوَالي قَتَـل
إِلاتُــوسَ قَــرمَ فِداســا البَطَـل
وفِيلاقُ وَلَّــى يَــرُومُ الفِــرارا
فَنَــالَ بِطَعــنِ لِطُـوسَ البَـوَارا
وميلَنثُيـــوسَ رَخمــى أُورِفِيــل
وَأَذرَســتُ حَيًّــا دَهــاهُ مَنِيــل
فَجَيــشُ الطَّــرَاوِدِ والفَتـك دار
بِهِـم قـد تَرامَـوا بِبَابِ الدِّيار
وأَذرَســتُ شــَبَّت تُغِيـرُ الخُيُـول
بــهِ جامحــاتٍ بِتِلــكَ السـُّهُول
بِغُصــنٍ مِــنَ الأَثــلِ والكَبكَبَـه
تُبَـــارِيهِ أُنشـــِبَتِ المَركَبــه
فَســـُحِّقَ مِضـــمَدُها وَالجِيَـــاد
أَغـــارَت وَقــد أَفلَتَــت لِلبِلاد
وأَذرَســـتِ للأَرضِ مُـــذ صـــُرِعا
إِزاءَ مَحالاتِهــــــا وَقَعـــــا
فَــأَدرَكَهُ وَهــوَ يَجــرِي مَنِيــل
بِرُمـــحٍ طَوِيــلٍ وَســَيفٍ صــَقِيل
عَلــى رُكبَتَيــهِ تَراَمَــى ذَلِيلا
وَقــالَ أَلا فــاعفُ وَارضَ بَـدِيلا
فَـــإنَّ كُنُــوزَ أَبــي بِادِّخــارِ
حَدِيــداً وصــُفراَ وَصـافي نُضـارِ
فَــإِن تَعـفُ عَنِّـي فَأُقتَـادَ حَيّـا
لِفُلكِــكَ يُولِــكَ كَنــزَاً مَهَيَّــا
فَـــرَقَّ وَكـــادَ إِلـــى صــَحبِهِ
يُشــِيرُ إِلـى الفُلـكِ تَمضـي بـهِ
إِذا بِـــأخيهِ يَشــُقُّ الصــُّفُوفا
لِيُــولِيهِ عَــذلا وَلَومـاً عَنِيفـا
تَعِســـــتَ مَنِيلا وَأَنـــــتَ تُلاَم
عَلامَ رَحمِــــــــتَ أُولاءِ الِّلِئَام
بِـأَيِّ خَنـىً لَـم يُسـِيئُوا إِلَيكـا
وَاَيَّ أَســىً لَـم يهِيلُـوا عَليكـا
أَجَـل فَليَبِيـدُوا وَيَفَـنَ الجَمِيـعُ
فَتَـــاهُم وشـــَيخُهُمُ والرَّضــيعُ
وَلاَ يَنــجُ نــاجٍ وَتَبـلَ الجُسـُومِ
وَلا يَعــلُ قَــبرٌ وتُمـحَ الرُّسـُومَ
أَصـــاخَ مَنِيلاً لَـــهُ وَارعَـــوَى
وَأَذرَســـتَ صــَدَّ بِكُــلِّ القُــوَى
وَفــي خَصــرِهِ آغَمَمنُــونُ أَلقـى
ســِناناً يُشــَقِّقُ أَخشــاه شــَقَّا
وَداسَ عَلـــى صـــَدرِهِ وَاســجَرَّهُ
وَنَســطُورُ صــاحَ يُشــَدِّدُ أَمــرَه
أَيــــادَانَوِيُّونَ آلَ الطِّــــرادِ
مَـــوالي أَرِيــسَ رَقِيــبِ الجِلاَدِ
فَمنكُــــمُ لا يَتَخَلَّــــف كَمِـــي
عَلـى السـَلبِ وَالكَسـبِ كَي يَرتَمِي
فَيقفُــلَ لِلقُلــكِ فيمــا ادَّخَـر
فَيلهُـو وَذا اليَـومُ يَـومُ الظَّفَر
أَبِيـدوا الرِّجـالَ بِـدارِ النِّزِال
فَيَخلُــو المَجـالُ وَثَـمَّ المَنـال
فَهــاجَت بِهِــم نَفَثـاتُ الحَمِيَّـه
وَمــاجَت تَجِيـشُ النُّفُـوسُ الأَبِيَّـه
وَكـادَ الطَّـرَاوِدُ وَالعَـزمُ خـارا
يُوَلُّــونَ نحــوَ الـدِّيارِ فِـرارا
وَلَــولا أَخُــو هَكطُــرٍ هِيلنُــوس
أَجَــلِّ العَـوارِفِ يَثنِـي الـرُّؤُوس
لَوَلَّــوا وَلَكِــن أَتَــى هَكطُــرا
وَأَنيَـــاسَ يَبغِيهِمـــا مُنــذِرا
أَلا مُــذ تَحَمَّلتُمــا الفادِحــاتِ
وَمُــذ كُنتُمـا رَأسَ كُـلِّ الكُمَـاةِ
بِســَلِّ القوَاضــبِ بَــأسٌ شــدِيدُ
وَحَـــلِّ المصـــاعبِ رَأيٌ ســدِيد
قِفا استَوقِفا الجُندَ عندَ الحُصونِ
لِئلأَ تُـــوَلِّي اتِقــاءَ المَنُــونِ
وَطُوفــا بِهِــم بِخَفِيــفِ القَـدَم
أَثِيـرا القُـوَى وَاسـتَحِثَّا الهِمَم
مَخَافَـــةَ أَن يُــدفَعُوا بالأَســَى
مُــوَلِّينَ حَتَّــى حُجُــورِ النِّســا
فَإِمَّـــا التَّجَلُّــدُ مِنَّــا بَــدا
أَمِنّـــا شــَماتَةَ لُــدِّ العِــدى
وَنَحـنَ إِذا الجَـاشُ بِالجَيشِ ثارا
لَبِثنـا نَـذُودُ وَنحمِـي الـذِّمارا
فَلا نَجـوَةٌ مِـن دَوَاعِـيَ الضـَّرُورَه
وَإِن بَلَــغَ العَــيُّ مِنَّـا أَخِيـرَه
وَإِن نَهَـضَ العَـزمُ بَيـنَ الجَمِيـع
أَهكطُــورُ فَـاجرِي سـَريعاً سـَرِيع
إِلــى أُمِّنــا طِــر وَقُـل تَـذهَبُ
جَمِيـــــعَ النَّبِيلاتِ تَصـــــطَحِبُ
وتَمضــي إِلــى قُمَّــةِ القَلعَــةِ
لِهَيكَــــلِ فـــالاسَ بالســـُّرعَةِ
وَتُفتَــحُ فــي الحــالِ أَبـوَابَهُ
وَتَــــدخُلُ بالـــذُّلِّ أَعتـــابَهُ
وتَحمِــلُ أَبهــى نِقَــابٍ لَـدَيها
لِيُســبَلَ فِيــهِ عَلــى رُكبَتَيهـا
وَتَنــذُرُ عِنـدَ انـدِفاعِ البَلِيَّـه
تَقُــودُ اثنَتَــي عَشـرَةً لِلضـَّحِيه
تَبَــائِعَ مــا قُرِنَـت تَحـتَ نِيـر
إِذا هِــي مَنَّــت بِـدَرءِ الشـُّرُورِ
وَحَنَّــت لِـدَمعِ النِّسـا وَالبَنِيـن
وَمَنَّــت عَلَينــا بِحِــرزٍ أَمِيــن
وَصــــَدَّت ذِيُومِيـــذَ رَوعَ البِلادِ
نَــذِيرَ البَلا وانـدِكاكِ العِمـادِ
نَعَــم هُــوَ ظَنِّــي أَشـَدُّ العـدى
وَأَطــــوَلُهُم صــــَولةً وَيَـــدا
وَلَســتُ احاشــي كَــذَاكَ أَخِيلا
وَإِن كــان لِلرَّبَّـةِ ابنـاً جَلِيلا
فَهـــاكَ تَــراهُ تَحَــدَّمَ نــارا
وَاأذكــى الأُوَار فَلَيــسَ يُجَـارى
فَمــا كــادَ يُحمِــلُ قَـولاً وَقَـع
لِمُهجَــةِ هَكطُــورَ حَتَّــى انـدَفع
وَهَـــبَّ يُغِيـــرُ مِــنَ العَجَلَــه
وَعُــــدَّتُهُ تُرســـِلُ الصَّلصـــَلَه
يَهِــزُّ القَنــا وَبخـوضُ الصـُّفُوف
يَهِيــجُ النُّفُـوسَ لِقَـرعِ الحُتُـوف
فَهـاجَ الطَّـراوِدُ بَأسـاً ومـاجُوا
وَتحــتَ خُطــاهُمُ عَــجَّ العَجــاجُ
فَصـــُدَّ الاَغـــارِقُ قَتلاً وَزَحفــا
وَكَفُّـوا عَـن الطَّعـنِ والضَّربِ كَفَّا
وَخـالُوا وَقـد بَلَـغَ البَـأسُ حَدَّه
بَنـي الخُلـدِ قـد رَفَدُوهُم بِنَجدَه
وَهَكطُـورُ وَالقَـرعُ يَعلُـو صـَدِيدُه
بِهِـم صـاحَ كالرَّعـدِ يَدوِي هَدِيدُه
أَقَــومَ الطَّـرَاوِدِ جُنـدَ البُـؤوس
وَنُجَّـــادَهُم مُسجِيشــي النُّفُــوسِ
فَهــا أَنــا أَقصــُدُ أَبراجَنــا
لأَلقـــى الشـــُّيوخَ وأَزواجَنــا
لِكَــي يَنهَضـُوا وَبِنَـذرِ الضـَّحيَّه
يُــآلُوا ادِّراءً لِهــذي البَلِيَّـه
فَلا تــــبرَحُنَّ كَعَهـــدي بِكُـــم
بِتَصـــــعِيدِكُم وَبِتَصـــــوِيبِكُم
وَلَمَّــا انتَهـى راحَ تَـوّأً يَسـِيرُ
عَلـــى قَــدَمَيهِ وَكــادَ يَطِيــرُ
وأَهــــدَابُ مِجـــوَبِهِ الأَســـحَمِ
مِـــنَ الــرَّأسِ تَضــرِبُ لِلقَــدَمِ
فَشـــَقَّ غُلُــوكُسُ صــَفَّ الرِّجــال
كَــذاك ذِيُومِيـذُ يَبغـي القِتـال
وَعِنــدَ التَّلاقــي وَقَــد بَلَغــا
خِلالَ الجُيُــوشِ مَرامــي الــوَغى
ذِيُومِيـــذُ بـــادَرَهُ بالســُّؤال
فَمَـن أَنـتَ قُـل يـا أَشَدَّ الرِّجالِ
فَإِنَّــكَ مـا لُحـتَ لـي قَـطُّ قَبلا
وَســـُمرُ العَوَامِــلِ تَفتَــلُّ فَلاَّ
وَإِنّــي إِخالُــكَ فُقـتَ الجَمِيعـا
لأَنَّـك لَـم تَخـشَ فَتكـي الـدَّرِيعا
فَوَيــلَ أَبٍ لَــم يَهَبَنــي ابنُـهُ
فَلا شــــَكَّ يُهلِكُــــهُ حُزنُــــهُ
فَـإِن كُنـتَ مِـن قَـومِ آل الخُلُود
فَقُــل وَاصــدُقَنِّيَ حَتَّــى أَعُــود
فَلِيكُـــرغُ قـــاوَمَ آلَ الســَّما
فَمــا قــامَ قــائِمُهُ بَعَـد مـا
تَقَفَّـــى مَرَاضـــِعَ رَبِّ الخُمُــورِ
عَلــى طَـودِ نِيسـا خِلالَ الصـُّخُورِ
فَرَوَّعَهُــــنَّ بســــَوطِ الفَنـــا
فَأَســقَطنَ مــن يَــدِهنَّ القَنــا
وَرِيــعَ ذِيُــونِيسُ مِنــهُ وَغاصـا
إِلـى لُجَّـةِ البَحـرِ يَبغِي الخَلاصا
فَضــَمَّتهُ ثِيتِــس إِلــى صــَدرِها
تُخَـــوِّلُهُ الأَمــنَ فــي بَحرِهــا
وَلِيكُـــرغُ مِــن ثَــمَّ كُــلُّ إِلاه
يَعيـــشُ بـــدارِ النَّعِيــمِ قَلاه
وزَفــــسُ بَلاهُ بِكَـــفِّ البَصـــَر
وَأَهلَكَــــهُ عِــــبرَةً لِلبَشـــَر
أَنـا لَسـتُ أَبغِـي لِقـاءَ الأُولـى
أُنِيلُوا الصَّفا في الدِّيَارِ العُلى
فـإِن كُنـتَ تُغـذَى نِتـاجَ التُّرَاب
فَأَقبِـل وَذُق مِـن ذِرَاعـي العَذَاب
فَقـــالَ عَلامَ اقتَصَصــت الخَبَــر
وَنَحــنُ كَــأَوراقِ هَــذِي الشـَّجَر
فَبَعضــاً يُبِيــدُ الهَـواءُ وَبَعـضُ
عَلــى مَنبِـتٍ بـائِدِ النَّبـتِ غَـضُّ
فَفِــي كُــلِّ عـامٍ نَبـاتٌ أُبِيـدا
بِـهِ الغَـابُ تُنمِـي رَبِيعاً جَدِيدا
وكُــلٌّ عَلــى إِثــرِ كُــلِّ مَشــَى
فَجِيـــلٌ تَلاشـــَى وَجِيــلٌ نَشــا
وَلَكــن إِذا شــِئتَ مِنِّـي الحَسـَب
فَـــإِنِّيَ مِمَّــن ســَما وَانتَســَب
فَغِيفيرِيـــا بَلَـــدٌ مِـــن بِلادِ
بــأطرافِ أَرغُــوسَ أَرضِ الجِيـادِ
بِهـا كَـانَ سيسـيفُ أَدهَـى الأَنامِ
ســَلَيلُ أَيُــولا عَزِيــزَ المَقـامِ
وكــانَ غُلُـوكُس لَـهُ ابنـاً كَمـا
لِهَـــذا بَلِيرُوفُــنٌ قَــد نَمــا
فَفـــاق بَلِيرُوفُـــنٌ بالجَمــالِ
وَمَمُتَــدَحِ البَــأسِ كُـلَّ الرِّجـالِ
وَقَـد كـانَ قَيَّـضَ زَفـسُ انتِصـارا
لإِفرِيــطَ فاحتـل تِلـكَ الـدِّيارا
وَدانَــت لَــهُ كُــلُّ تِلـك الأُمَـم
كَـــذَاكَ بَلِيرُوفُــنٌ ذُو العِظــم
وَلكِـــنَّ إِفرِيــطَ أَضــمَرَ شــَرَّا
لَـــهُ إِذ رآه تَرَفـــع قَـــدرا
فَبَــــادَرَ يَطـــرُدُهُ مُســـتَبِدَّا
وَزَوجــةُ إِفرِيــطَ رَامتَـهُ وَجـدا
وعَــن نَفســِهِ رَاوَدَتــهُ فَـأَعرَض
عَفافــاً وَلِلعــرضِ لــم يَتَعَـرَّض
لَــهُ أَضــمَرَت أَنتِيَــا كُـلَّ شـَر
وَقــالَت لإِفرِيــطَ تُهمِـي العِبَـر
فمُــوتَنَّ أَو فَليَمُــت مَــن أَراد
بِأَهلِــكَ ســُواً ســَحيقَ الفُـؤَاد
تَحَـــدَّمَ أِفرِيـــطُ لِكِــن خَشــِي
نَـــذِيراً خَفِيًّــا وَلــم يَبطُــشِ
وَخَـــطَّ عَلـــى رُقعَـــةٍ مَهَــرا
رُســُومَ الحِمــامِ كمــا أَضـمَرا
وَســــَيَّرَهُ لِحِمِيـــهِ المُبَجَّـــل
بِلِيقِيَـــةٍ بالكِتـــابِ لِيُقتَــل
فَســــارَ وَآلُ العُلـــى حَـــرَسُ
عَلَيـــهِ لِحيـــثُ جَــرَى زَنثُــسُ
تَلَقَّــاهُ بالِبِشــرِ مَـولى البِلاد
وَأًكـــرَمَ مَثــواهُ ضــَيفاً وَزَاد
فَتِســـعُ لَيَـــالٍ كَــذَا عَبَــرَت
عُجُــــولٌ بِعِــــدَّتها نُحِــــرَت
وَلَمَّــا انجَلــى عاشـِرُ العَشـَرَه
بِــــوَردِيِّ أَنمُلِـــهِ النَّضـــِرَه
بَــدا مُلــكُ لِيقِيــةٍ بالخِطـاب
فَـأَلقى الرَّسـُولُ إِلَيـهِ الكِتـاب
فَلَمَّــــــا تَنَــــــاوَلَهُ وَتَلاهُ
لِقَتــلِ الخَمِيــرَةِ حــالاً دَعـاهُ
مُرَوِّعَــةٌ مِــن بَنــاتِ الخُلُــود
علــى قُمَـمِ الشـُّمِّ قَسـراً تَسـُود
لَهـا رَأسُ لَيـثٍ علـى ذَيـلِ أَفعى
عَلـى جِسـمِ تَيـسٍ مِنَ المَعزِ يَرعى
وَمـــن فَمِهـــا نَفَثــاتُ الأُوَار
تَقَــاذَفُ نــاراً تُـثيرُ الشـِّرار
ولكِـــن بــآلِ العُلــى وَثِقــا
وكُـــلَّ وُجُـــودٍ لَهـــا مَحَقــا
وَثَنَّــى بِقَتــلِ رِجــالِ البُـؤُوسِ
عِظــامِ الســُّليمَةِ شـُمِّ الـرُّؤُوسِ
وَثَلَّـــثَ يَفتُـــكُ وَالمُرهِبـــات
أَمازُونَــةَ الهَـولِ حَتفـاً أَمـات
وَمــا كــادَ يَفـرَغُ حَتَّـى أُقِيـم
لَــهُ ذلــك اليَــومَ مِــن أَثَـرِ
فَريــعَ المَليــكُ وَكـفَّ الاأَذِيَّـه
وأَيقَــــنَ عِزوَتُــــهُ عَلَـــوِيَّه
وَأَعلاهُ مُســــتبقِياً بــــالجَلالِ
وَأَنكَحَـــهُ ابنَتَـــهُ بِاحتِفــالِ
وَشــاطَرَهُ الحُكــمَ والشـَّعبُ رام
يُقِيــمُ لَــدَيهِم عَزِيـزَ المَقـام
لِــذَا أَقطَعُــوهُ هِبــاتٍ غَزِيـرَه
جَنانــاً حِسـاناً وَأَرضـاً وَفِيـره
وَقــد وَلَــدَ ابنَيــنِ إِيسـَندَرا
كَـــذَاهِفِلُوخَ الرَّفيــعِ الــذُّرى
ولَوذَميَـــةَ المُجتَبـــاةَ وَمَــن
بِهــا هـامَ زَفـسُ شـَجاً وَاقتَـرَن
وَمِنهــا نَشـا سـَرفِدُونُ المُعَلَّـى
وَلَكِـــن بَلِيرُوفُـــنٌ ســِيمَ ذُلاَّ
فَـــراحَ يَهيـــمُ علـــى آلِــسِ
بَعيــداً عَــنِ النَّـاسِ وَالمُـؤنِسِ
فَحُـطَّ لَـدى سـاكِني الخُلـدِ قَدرا
وَســامُوهُ بَعــدَ التَّرَفُّـع قَهـرا
فإِيســـــــــــَندَراً آرِسٌ قَتَلا
بِحَـــربِ الســـُّلِيمَةِ رَوعِ المَلا
ولَــو ذَميَــةٌ أَرطَمِيــسُ قَلَتهـا
وَلضـم تَعـدُ مِن بَعدُ أَن جَندَلَتها
وَظَـــلَّ هِفُولُـــوخُ حَيًّــا لَنــا
فَـــذاكَ أَبــي وَهــوَ أَرســَلَنا
فَقَـد حَثَّنـي أَن أَخُـوضَ المَجـالا
وَأَلقَـى بِصـَدرِ الجُيُـوشِ الرِّجالا
وَأُعلــي مَنــارَ جُـدُودِي الأُولـى
أُنِيلُـوا الفَخـارَ وَشادُوا العُلى
فَهُــم دَوَّخُــوا كُــلَّ قَـرنٍ عَتـا
بِليقِيَــــــةٍ وَبإِيفِيرِيــــــا
فَــذا نَســبٌ فيـهِ يعـتزُّ مِثلـي
وَهــذا إِذَا شـئتَ أَصـلي وفَصـلي
فَكَــــفَّ ذِيُومِيـــذُ مُستَبشـــِرا
وأَركَــزَ عاســِلَهُ فــي الثَّــرى
وَقــالَ إِذاً لَــكَ حَــقُّ الإِخــاءِ
عَلَـــيَّ وَإِنِّــي حَلِيــفُ الــوَلاءِ
أَتَــدرِي لأُونَفَــسَ جَــدِّي قَـدِيما
بَلِيرُوفُــنٌ كــانَ ضـَيفاً كَرِيمـا
وَعشـــِرينَ يَومـــاً لَــهُ خَلَــتِ
أَقــامَ علــى الرُّحــبِ والسـَّعَةِ
وَقــد أَحكمـا لِلوِفـاقِ الوِثـاق
قُبَيـــلَ حُلــولِ أَوَانِ الفِــراق
فَجَــدِّيَ أَهــدَاهُ أَبهَــى نِجــادِ
تَوَشــَّت بِبِرفِيرِهــا المُســتَفادِ
وَجَـــدًُّكَ كـــأسَ نُضـــَارٍ أَغَــر
إِلــى الآنَ فــي مَنزِلــي تُـدَّخَر
وَإِنّــي أَبـي تِيـذِيُس مـا رَأَيـتُ
وَلكِنَّنـــي عَنــهُ هــذا رَوَيــتُ
فَقَـد كُنتُ في المَهدِ لِمَّا الأَخاءَه
بِثِيبــةَ بـادَت وَمِنهـا الإسـاءَه
فَإِنَّـــا تَرَانــا حَلِيفَــي وَدَاد
وَمـــا بَيننــا لا يَحِــلُّ الجِلاد
فَــأَنتَ بِـأَرغُوسَ ضـَيفي الجَلِيـلُ
وَفــي لِيقيــا لَـكَ إِنّـي نَزِيـلُ
كَفَـانِيَ مـا فِـي العِدى مِن رِجال
أَصــُولُ عَلَيهـا فَتَلقـى الوَبـال
سـَوَاءٌ بَنُـو الخلـدِ ساقَت لِباسي
أَوِ احتَحتُهــا مُســتَطِيلاً بِنَفسـي
وَأَنـــتَ كَفَـــاكَ بِقَــرعِ البَلا
رِجـــالٌ تَـــرُومُ لَهـــا مَقتَلا
وَخُـــذ لِلوِفــاقِ ســِلاحي دَليلا
وَهـــاتِ ســِلاحَكَ عَنــهُ بَــدِيلا
لِيُعلَــمَ أَنَّــا نُرَاعـي العُهُـود
وَحُرمـــةِ آَبائنـــا والجُــدُود
هُنَـــاكَ تَرَجَّـــلَ كُـــلُّ فَرِيــق
وَبَعــدَ التَّصــَافُحِ عَهــدٌ وَثِيـق
وَزَفـــسُ غُلُــوكُس رُشــداً ســَلَب
فَنَــالَ نُحاســاً وَأَعطــى ذَهَــب
فَشـــــــِكَتُهُ مئَةٌ عُجُـــــــول
تُســـاوِي وَذِي تِســعَةٌ لا تَعُــول
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.