هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَأَت هِيـرَةُ الفَتكَ بالقَومِ دارا
وجَيـشُ الأَغـارِقِ سـيمَ البَـوارا
وَصــاحَت بِفــالاسَ يـا لِلمَصـابِ
أَيــا بِنـتَ زَفـسٍ وَشـَرَّ المـآبِ
فَإِنَّــا مَنيلا جُزَافــاً غَرَرنــا
بِوَعــدٍ وَلَكِنَّنــا مــا بَرَرنـا
جَزَمنـا بِـأَن لا يَعُـودَنَّ مـا لم
يَنَــل مُبتغَـاهُ وَإِليُـونُ تُهـدَم
نَعَــم سـَوفَ يَحبِـطُ وَعـدٌ وَعَهـدُ
غِــذا ظّــلَّ رَبُّ الـوَغَى يَسـتَبِدُّ
فَهَيِّـي الحَقِـي بـي لَـهُ نَتَصـَدَّى
فَمِنَّــا يُلاقــي اقتِـدَاراً أَشـَدَّ
وَفــالاسُ أَحــرَصُ مِـن أًَن تُحَـرَّص
فَهَبَّــت وَلَبَّــت وَلَــم تَتَرَبَّــص
وهِيــرَةُ قــامَت عَلـى العَجَلَـه
تَقُــودُ الجِيـادَ إِلـى العَجَلَـه
وَقَــد أَوثَقَــت ناصــِعَ العُـدَدِ
عَلــى لَبَــبٍ ســاطِعِ العَســجَدِ
وقَــوَّمَتِ الجِـذعَ هِيبـا إِلَيهـا
تَضــُمُّ الـدَّوَاليبَ مِـن طَرَفَيهـا
فَــذَاكَ حَديــدٌ مَتِيــنٌ صــَقِيلُ
وَهـــذي نُحَــاسٌ نَقِــيٌّ جَمِيــلُ
تَــدُورُ علــى عارِضــاتٍ ثَمـان
تُطَوِّقُهــــا حَلَقـــاتٌ ثِمـــان
وَمِـن فَـوقِ أَطوَاقِهـا الـذَّهَبِيَّه
عِصــاباتُ صـُفرٍ بَـدِيعِ المَزِيَّـه
لَقَــد أُحكِمَــت دائراتٍ عَلَيهـا
تَقَـرُّ العُيُـوهنُ ارتِياحاً إِلَيها
ومِحوَرُهــا مِــن لُجَيــنٍ بَـدِيع
ومــن فَــوقِ ذَلِـكَ عَـرشٌ رَفيـع
يَقــومُ عَلــى حَلَـقٍ مِـن نُضـَار
وَصــافي لُجَيــنٍ صـُفُوفاً يُـدار
وَفـي الصـَّدرِ قَوسـانِ حَيـثُ خَرَج
عُمُـــودٌ بِمٍِضــمَدِهِ قَــد وَلَــج
فـذَا مـن حُلَـى الـذَّهَبِ اللاَّمِعَه
وَذاكَ مِــنَ الفِضــَّةِ النَّاصــِعَه
وَشــَدَّت عِصـَاباتِ صـافي الـذَّهَب
وهِيــرَةُ تَصــلَى أُوَارَ الغَضــَب
وَفـــالاسُ أَحشـــاؤُها تَتَأَجَّــج
فَقَــامَت عَلــى فَورِهـا تَتَدَجَّـج
أَمـاطَت نِقابـاً لَطِيفـاً عَلَيهـا
بَــدِيعَ المَحاسـنِ صـُنعَ يَـدَيها
وأَلقَتـهُ بـالعُنفِ فـي صَرحِ زَفسِ
بأَعتَــابِهِ عَــن حــزَازةِ نَفـس
وقـــامَت ومُهجَتُهــا اضــطَرَمَت
لِــدِرعِ أَبِيهــا بِهـا اسـتَلأَمَت
وَأَلقَــت علـى مَنكِبَيهـا يَميـد
مِجَنًّــا يُبِيــدُ قُلُـوبَ الحَدِيـد
وَأَهــدابُهُ الـدُّهمُ فِيـهِ تَحُـوم
وَفيـهِ مِـنَ الرُّعـبِ كُـلُّ الرُّسُوم
وفيــهِ الشـِّقاقُ وفيـهِ القُـوَى
وَفيــه اللَّحــاقُ مَهُــولاً ثـوى
وفيــهِ كَــذا هَامَــةُ المـارِدِ
أَبِــي الهَـولِ والأَروَعِ الواحِـدِ
وَأَلقَـت علـى الرَّأسِ أَعظَمَ مِغفَر
لِزَفــسَ نُضــَاراً تَــأَلَّقَ أَحمَـر
لَـــهُ طُــرَرٌ أَربَــعٌ بِاتِّقــادِ
يَقــي مِئَةً مِــن جُيُــوشِ البِلادِ
وَلَمَّــا اســتَتَمَّت عَلَــت تَركَـبُ
بِرَاحَتِهــــا عامِـــلٌ أَشـــهَبُ
طَوِيــلٌ ثَقيــلٌ مَتِيـنُ القَنَـاةِ
يُحَطِّــمُ فَيلَــقَ قَــومِ العُتَـاةِ
وهيــرَةُ ســاطَت جيـادَ الأَثيـر
فراحــت بِلُــبِّ الرَّقِيـعِ تطِيـر
لأَبــوَابِ أَقصــَى السـمَّا سـَبَحَت
فَمِــن نَفســِها لَهُمَـا انفتَحَـت
وَأَعلَــت صـَرِيفاً يَهِـزُّ الجِبَـال
وَثَمَّـــةَ ســـاعلتُها بِاتِّصــال
وقُـــوفٌ بهـــا أَبَــداً حُضــَّرُ
علــى كُــلِّ ذاكَ الفَضـَا تَخفُـرُ
فتَركُـمُ غَيمـاَ فَيَعلُـو القَتَـام
وتَقشـــــَعُهُ فَيَبِيــــدُ الظَّلام
فَشــــُقَّ الســـَّحابُ وبُلِغَتـــا
مَقامــاً بِــهِ زَفـسُ قَـد ثَبتـا
بِــأَعلَى الأُلمِــبِ علـى ذَروَتِـه
يُجَلِلُــهُ المَجــدُ فــي عُزَلَتِـه
هُنَــا وَقَفَــت هِيـرَةٌ بالجِيـاد
وَراحَـت إِلـى زَفسَ تُنمِي المُرَاد
إِلـى مَ تُـرَى يـا وَلـيَّ الخُلُود
مَظَــالِمُ آرِس تَجُــوزُ الحُــدُود
أَلَسـتَ تَـرى كَـم دَمـاً قَـد سَفَك
وَكَــم بالأَغــارِقِ ظُلمــاً فَتَـك
وهـذا دَمـي كـادَ حُزنـاً يَفُـور
وَقِـبرِس وفَيبُـسِ بِملـءِ السـُّرُور
لَقَــد بَلَــوَاهُ أَلِيـفَ النِّفـاق
يَســُوقانِهِ وَهــو طَبعـاً يُسـَاق
أَلا فَـــاأَذَنَنَّ بِـــأَن أَتَــأَهَّب
وَأَدفَعَـــهُ بالـــدِّماءِ مُخَضــَّب
فقـــالَ عَلَيـــكِ بِفلاسَ تَكبَــح
مَظــالِمَهُ فَهــيَ أَولـى وَأصـلَح
فَتِلــكَ الَّـتي عَـوَّدَتهُ النَّكـال
وَمُــرَّ العَـذَابِ بِيَـومِ النّـزال
فســـُرَّت وَســـارَت بِأَحداســِها
تَشـــُقُّ الرَّقِيـــعَ بِأَفراســِها
ســِراعاً تَطِيــرُ كَبَــرقٍ أَضــا
لأَدنـى الثَّـرى مِن أَعالي الفَضا
فَمــا نَظَـرَ النَّـاظِرُ المُعتَلِـي
عَلــى صــَخرَةٍ فَـوقَ بَحـرٍ جَلِـي
مِـنَ الجَـوِّ حَتَّى الحَصَى الرَّاكِدَه
تَخَطَّــاهُ فــي عَــدوَةِ واحِــدَه
فَمــا لبِثـت أَن رَسـَت بـالمَقَر
إِلـى حَيـثُ سـِيقَت كَلَمـحِ البَصَر
وَحَلَّـت لَـدى الحُبصـنِ بِالرَّبَّتَينِ
عَلــى ثَغـرِ مُجتَمَـع الجَـدوَلَينِ
هُنَـا هِيـرَةُ اسـتَوقَفَتها وَحَلَّـت
وَتَحــتَ ضــَبابٍ كَثِيــفٍ أَحَلَّــت
وســمِويسُ أَخــرَجَ مِــن تُربَتِـه
لَهـا خالِـدَ النَّبـتِ فـي ضـَفَتِّه
وَســارَت عَلـى الأَثَـرِ الرَّبَّتـانِ
تَرُفَّـــانِ رفَّ حَمــام الجِنَــانِ
تَرُومـانِ فـي خِفَّـةِ السـَّيرِ عَـن
جُيُــوشِ الأَغــارِقِ دَرءَ المِحَــن
فَبَادَرَتـا نَحـوَ أَوفـى السـَّوَادِ
إِلــى حَيـثُ أَبسـَلُهُم باشـتِدادِ
وَحَــول ذِيُومِيــذَ كُــلٌّ يَــذُود
بِبَــأسٍ وَلا بَــأسَ جَيـشِ الأُسـُود
وَعــزمٍ وَلا عَــزمِ خِرنــوص بَـر
يَصــُولُ وَيَسـطُو ويُبـدِي العِبَـر
فهِيــرا عَلَيهــم هُنَـا أَقبَلَـت
وهَيئَةَ إِســـــتَنتُرٍ مَثَّلَـــــت
بِصــَوتٍ جَهِيــرٍ كَقَـرعِ الحَدِيـد
لَـهُ صـَوتُ خَمسـِينَ صـَوتاً شـَدِيد
وَصــاحَت فَوَاعــارَ جَيـشٍ جَبَـانِ
وَجِيـهِ الوُجُـوهِ ضـَعِيفِ الجِنَـانِ
نَعَــم حِيــنَ كـانَ أَخِيـلُ يَقِـف
بِكُـم كـانَ جَيـشُ العِـدى يَرتَجِف
وَلَــم يَــكُ مَــن مِنهُـمُ يجسـرُ
إِلـــى بــابِ دَردَنُــسٍ يعبُــرُ
وَهـاهُم وَرَاءَ الحُصـُونِ انبَـرَوا
لَكُـم وَإِلـى فُلكِكُـم قَـد جَـرَوا
ففِيهِــم نِيَـارُ الحَمِيَّـةِ ثـارَت
وَفــالاَسُ نَحــوُ ذِيُومِيـذَ سـارَت
فـــوافَتهُ مُعتَــزِلاً بالجِيَــاد
يُرَطِّــبُ جُرحــاً قُــوَاهُ أَبــاد
علـــى صـــَدرِهِ عَــرَقٌ يَرشــَحُ
بِـــهِ كُلُّـــهُ جالِســاً يَســبَحُ
يُزِيـــحُ عَلــى عَيِّــهِ بِيَــدَيهِ
حَمــائِلَ تُــرسٍ ثَقِيــلٍ عَلَيــهِ
وَيَمســَحُ جُرحــاَ بِــهِ فَنـدَرُوس
رَمــاهُ بِأَثنـاءِ قَـرعِ البُـؤُوس
فَمَــــدَّت إِلــــى مَركَبَتِــــه
يَــداً ثُــمَّ مَــالت لِتَخطِئَتَــه
أَذا بِـــابنِ تِيـــذِيُسٍ عُلِمــا
فَشــــَتَّانَ شـــَتَّانَ بَينَهُمـــا
نَعَـم ذَاكَ كـانَ قَصـِيراً صـَغيرا
وَلكِنَّــهُ كــانَ صــُلباً جَسـُورا
تَهِيــجُ بِــهِ نَفســُهُ لِلقِتــال
وَلَـو عَنـهُ يَومـاً حَظَرَتُ النِّزال
فَلَــم يَــكُ بَيــنَ بَنـي أَرغُـسِ
ســـِوَاهُ يَـــؤُمُّ بَنــي قَــدمُسِ
إِلــى ثِيبَــةٍ وَحــدَهُ أُرســِلا
ســَفِيراَ فَــرَاحَ وَمــا هُــوِّلاَ
فَقُلـتُ اتَّقِـي بَـأسَ تِلك القُرُونِ
وَكُــن بالمــآدِبِ إِلــفَ سـُكُونِ
فَلَـم يَملِـكِ النَّفـسَ عَمَّـا تَعَوَّد
وراحَ بِرازَهُـــــمُ يَتَعَمَّـــــد
وَفــازَ عَلَيهِــم بِنَصــرٍ مُـبينِ
وَكُنــتُ لَـهُ خَيـرَ عضـونٍ مَكِيـنِ
فَــذَاكَ أَبُــوكَ وأنــت بِعكسـه
كأَنَّـكَ أُنتِجَـتَ مِـن غَيـرِ جِنسـِه
فَإِمَّــا العَيَـاءُ أَبـادَ قَوَاكـا
وَغِمَّــا جَزِعــتَ لِبَــأس عِـداكا
أقِيــكَ الـرَّدَى وَأَليـكَ وأُنهِـض
قُـواكَ وَأَنـتَ عَـنِ الحـربِ مُعرِض
فقــالَ نَعَــم كُــلَّ ذَا أَعلَــمُ
وَعنـــكِ الحَقَيقَـــةَ لا أَكتُــمُ
فَلا عَــيَّ لا جُبـنَ قَلبِـي يُخَـامِر
وَلكِنَّنــي قَــد أَطعـتُ الأَوامِـر
أَمـا قُلتِ إِن تَلقَ قِبرِيسَ فاضرِب
وَعَن غَيرِها مِن بَنِي الخُلدِ أَضرِب
وَهَـــاكِ إِلاهَ الـــوَغى أَبَــدا
يُقَاتِــلُ بِـالنَّفسِ صـَدرَ العِـدَى
لِــذَاكَ أَمَـرتُ الجُنُـودَ تَقَهقَـر
وَيَبقَـى هُنـا لِلـدِّفاعِ المُعَسكَر
فَقــالَت إِذَا يـا أَعَـزَّ البَشـَر
إِلــيَّ فَــدُونَكَ فَصــلَ الخَبَــر
فَلا تَخشــَهُ الآنَ حيــثُ اسـتَقَرَّا
وَلا غيــرَ رَبِّ وَكِــل لِـيَ أَمـرا
تَقَــدَّم إِلَيــهِ لِقُـربِ المَجَـالِ
بِخَيلِــكَ وَاطعَنــهُ غَيـرَ مُبَـالِ
وَلا تَـــرعَ رَبًّ عَتـــا لا يَبَــرُّ
وَلَيــسَ عَلــى حالَــةٍ يَســتَقِرُّ
فَمِــن قَبـلُ واثَقَنـا بـالعُهُود
بصـــَدرِ ســَرَاياكُمُ أَن يَــذُود
وهـا هُـوَ بَيـنَ الطَّـراوِدِ قاما
يَصـُولُ وَلَـم يَـرعَ ذاكَ الذِّماما
ومِــن بَعـدِ ذَا دَفَعَـت إِسـتِنِيل
فَهَــبَّ إِلــى الأَرضِ حـالاً يَمِيـل
وَقـــامَت بِمَجلِســـِهِ مُغضـــَبَه
حِـــذَاءَ ذِيُومِيــذَ بِــالمَركَبَه
فَأُثقِــلَ يَرتَــجُّ جِــذعٌ يَمِيــد
بِرَبَّـــةِ بَــأسٍ وقَــرنٍ شــَدِيد
مَضــَت بالأَزِمَّـةِ والسـَّوطِ تَجـرِي
تَــرُومُ لِـرَبِّ الـوَغى شـَرَّ قَهـرِ
وَكــانَ ابـنَ أُوخِسـِيُوسَ البَطَـل
بَرِيفَــس أَشــَدَّ الأُتُــولِ قَتــل
وبــــادَرَ والـــدَّمُ يَخضـــِبُهُ
يَصــــُولُ وَفــــالاسُ تَرقُبُـــهُ
فَخُــوذَةَ آذِيــسَ أَلقَـت عَلَيهـا
لِتَخفَــى عَلَيـهِ وَيَبـدُو لَـدَيها
وَغَيــرُ ذِيُومِيــذَ مــا نَظَــرا
فَـأَبقَى القَتِيـلَ طَرِيـحَ الثَّـرى
وكَـــرَّ كَــذَاك ذِيُومِيــذُ كَــر
وَكُـــلٌّ ســِلاحَ البِــرَازِ شــَهَر
فَأَرســَلَ رَبُّ النِّــزَالِ السـِّنان
يَمُـرُّ عَلـى النِّيـرِ فَوقَ العِنَان
ولَكـــنَّ فـــالاسَ مَــدَّت يَــدا
وَعَنـــهُ أَطاشـــَتهُ فابتَعــدَا
وَذُومِيــذُ بِالرُّمــحِ حـالاً طَعَـن
فَــأَلقَتهُ فـي خَصـرِ رَبِّ المِحَـن
فَتَحَــتَ الحِـزامِ الأَدِيـمُ تَخضـَّب
وَهَـمَّ ابـنُ تِيـذِيُسَ الرُّمحَ يَسحَب
فَصـــاحَ أَرِيـــسُ بِصـــَوتٍ دَوَى
يُزَعــزِعُ أَركـانَ ذَاكـض الفَضـا
كَعَشـــرَةِ آلافِ قَـــرنٍ يَصـــِيح
مَعـاً فَـوقَ ذَاكَ المَجَالِ الفَسِيح
فَخــارَ الفرِيقــانِ واضــطَرَبا
وآرِيـــسُ بالســـُّحُبِ احتَجَبــا
رآهُ ذِيُومِيـــذُ وهـــوَ يَطِيــر
بِقَلـبِ الغَمَـائِمِ بـادي الزَّفِير
بُخَــاراً تَقَتَّــمَ تَحـتَ الغُيُـومِ
تَهُــبُّ بِــهِ عاصــِفَاتُ السـَّمُومِ
فَـــأَدرَكَ أُولِمبُســاً بالعَجَــل
وجــاءَ إِلـى زَفـسَ جَـمَّ الوَجَـل
وَقَـــرَّ لَــدَيهِ يُرِيــهِ دِمــاهُ
يَبُـــثُّ لَــهُ حَنِقــاً مُشــتَكاهُ
أَتَرضــَى وَلِــيَّ البَرايـا بِمـا
تَــرَى مِــن فَظَـائعِ آلِ السـَّما
عَلــى بعضــِنا بَعضـُنا يَفـترِي
جُزَافــاً لأَجــلِ بَنــي البَشــر
ولَــومُ الجَمِيـعِ عَليـكَ اسـتَقَر
لأَنَّـــكَ َأنســـجَتَ رَبَّـــةَ شــَر
أَليفَــةَ حُمــقٍ حَلِيفَــةَ نُكــر
وَلَيسـَت لِغَيـرِ المَفاسـدِ تَجـري
فَكُـلُّ أَهَـالي السـَّما لَـكَ تَخضَع
وَأَنـتَ لهـا كُلَّمـا شـِئتَ تَـردَع
ســِوى فــالَسٍ عــن مُجَازاتِهـا
تَجَــــاوَزتَ تُغفِـــلُ زَلاَّتِهـــا
فَلَســتَ لَهــا أَبــداً تَنتَهِــر
وَمِــن نَفســِها هِــي لا تَعتَبِـر
وَتطمَـــعُ مُغتَـــرَّةً بِأَبِيهـــا
لأَنَّ قُـــوَاهُ الشــِّدادَ تَقِيهــا
فَهـا هِـيَ تُغـرِي ابنَ تِيذيُسٍ أَن
يَصــُولَ عَلَينـا وَيَرمـي وَيَطعـن
فَأَقبَــلَ يَطعَـنُ قِـبرِيسَ باليَـد
وَصـــالَ علـــيَّ كَــرَبٍّ مُخَلَّــد
وَلَـو لَـم أَطِـر بِخَفِيـفِ القَـدم
لأُلقِيــتُ بَيــنَ رُفَــاتِ الرُّمَـم
وَإِلاَّ وَعَنِّـــي الحِمَـــامُ مُنِــع
لَعَــانَيتُ آلامَ مَــن قَــد صـُرِع
فَــأَطرَق زَفــسُ مَغِيظــاً وَقـال
عَتَـــوتَ وَلا تَســـتَقِرُّ بِحـــال
فَلا تَشــكُ أَمــركَ بَعــدُ إِليّـا
فَإِنَّــــكَ أَبَغَـــضُ رَبٍّ لَـــدَيَّا
فَـدَأ بُـكَ مـا زَالَ بَيـنَ الأَنَام
شـــِقاقاً ومفَســَدَةً وَاختِصــام
فأُمُّــكَ هِيــرا وعِـرقُ العِنَـاد
سـَرَى لَـكَ منهـا وَهـذا الفَسَاد
يُثقِّلُنـــي رَدعُهـــا وإِخَالُــك
تَقَفَّيتَهـــا وَبِـــذَاكَ وَبالُــك
وَلكِنَّنــي لَســتُ أَرضـَى عَـذَابَك
لأَنَّ لِزَوجــي وَصــُلبي انتِسـابَك
فَلَـو كُنـتَ مـا أَنتَ مِن غَيرِ رَب
لأُهبِطـتَ مِـن قَبـلُ أَدنـى الرُّتَب
وَســِفُلتَ بِالــذُّلِّ والهُـونِ عَـن
بَنـي أُورَنُـس مِـن قَـدِيمِ الزَّمَن
وَفِيُّــــونَ نـــادى فَبَلســـَمَهُ
عَلـــى الجُـــرحِ ذَرَّ فـــأَلأَمَهُ
فَفـي الحـالِ وَالمَـوتُ لا يَعتَرِي
بَنـي الخُلـدِ فـي لَحظِ طَرفٍ بَرِي
كمــا يُخثِـرُ اللَّبَـنَ المُختَلِـج
عَصــِيرٌ مِـنَ التِّيـنِ فِيـهِ مُـزِج
وَهَيبــا عَلــى عَجَــلٍ غَســَلَتهُ
وَفـــاخِرَ مَلبَســـِهِ أَلبَســـَتهُ
وَبـالعُجبِ وَالتِّيهِ والكِبرِ أَقبَل
إِزاءَ أًبيــهِ لَــدى عَرشـِهِ حَـل
وَمُــذ أُخمِــدَت نــارُ فِتنتِــهِ
وَخَفَّــــت شــــِرَارَةُ وَطـــأَتِهِ
أَثِينـــا وَهِيـــرةُ أَســـرَعَتا
وَنَحــوَ أَعــالي السـَّما عَلَتـا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.