هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خَــدَعَتهُ فــاغتَرَّ واجتَــرَّ جَهلا
هَـائِلَ القَـوسِ مِـن جَفِيـرٍ تَـدَلَّى
كـانَ بيـنَ الجِبـال يَقنِـصُ قَبلا
فَلَــدَيهِ تَيـسٌ مِـنَ الصـَّخرِ وَلَّـى
فَرَمــــــاهُ بِصـــــَدرِهِ مُفتَلاَّ
طُـولُ قَرنَيـهِ بالغـاً كـانَ قَدرا
مِـن قِيـاسِ الأَشـبَارِ سـِتَّةَ عَشـرا
مِنهُمــا عِنـدَ صـانِعٍ ذاعَ ذِكـرا
أَكمَـلَ القَـوسَ آلـةً لَيـسَ تـبرا
طَرَفَيهــا بِخَــالِصِ التِّـبرِ حَلَّـى
فَأَتاهـــا مُوَقِّعـــاً باعتِنــاءِ
وعَلـــى الأَرضِ مَــدَّها باتِّكــاءِ
وذَوُوهُ بمَنعَـــــةٍ واتِّقـــــاءِ
خَشــيَةً أَن تُبلـي سـُرَى الأَعـداءِ
ومِنَيلا مــا نــالَ جَرحـاً وقَتلا
ثُـمَّ مِـن واسـعِ الكِنانَـةِ أَخـرَج
ســَهمَ بُــؤسٍِ مُقَــذَّذاً يَتَرَجــرَج
فَـوقَ مضتَنِ الأَوتارِ بالفُوقِ أَولَج
وانثَنـى يَنـذُرُ الذَّبِيـحَ المُدَبَّج
مُـــــذ يُــــوَافي بِلادَهُ مُحتَلاَّ
ثُـمَّ فَـرضَ المَرِيـشِ بِالعُنفِ أَمسك
وإلــى صــَدرِهِ الســَّرِيَّةَ أَضـنَك
قُوِّســـَت قَوســُهُ وَلــم تَتَفَكَّــك
فرَمـى رُنِّنَـت وفـي السـَّهمِ نَيزَك
فـي فَسـِيحِ الفَضـاءِ قـد غَلًّ غَلاَّ
يـا مَنِيلاَ طوبـاكَ أهـلُ الخُلُـودِ
دَفعُــوا عَنــكَ كُـلَّ بُـؤسٍ شـَدِيدِ
فَأَثِينــا وَقَتــكَ سـَهمُ الحدِيـدِ
مِثلَمـا الأُمُّ وابنُهـا فـي هُجُـودِ
عَنـهُ جَمـعَ الـذُبابِ تَـدفع مهلا
هِــيَ بــالنَّفسِ وَجَّهَتــهُ فَمـالا
لعُــرى عَســجَدِ الحَمـائِلِ حـالا
حَيـثُ ثِقـلُ النُّضَارِ كالدِّرعِ حالا
إِنَّمــا الســَّهمُ قَطَّـعَ الأَوصـالا
فَلَّهـا وَالِجـاً وفـي الـدّرعِ حَلاَّ
وَجَــرَى نافــذاً لِجَــوفِ حــزَامِ
قــد وَقــاهُ مِـن غـابِرِ الأَيَّـامِ
شـــقَّهُ خارِقـــاً إِلـــى الآدامِ
وَلَـجَ الجِلـدَ وَهـوَ بِالجُرحِ هامي
بِـــدَمٍ أَســـوَدٍ تَعَكَّــرَ شــَكلا
ضـَرَّجَ الفَخـذَ ثُمَّـتَ السـاقَ خَضـَّب
وبَهِــيَّ الرِّجلَيــنِ لَونـاً مُحَبَّـب
مِثلَمَـا بِرِفيـرٌ على العاجِ يُسكَب
غِيــدُ قَريــا وإِيمِيُونَـةَ تَرغَـب
فيـهِ صـِبغاً للخَيـلِ حَليـاً يُدَلَّى
فيــهِ قَــد زِنّ مَنــزِلاً بادِّخـارِ
لَــم يَنَلــهُ إِلاَّ عَزِيـزُ المَنـارِ
فَهـوَ فَخـرُ الفُرسـَانِ آلِ الفِخَارِ
ومنـالُ المُلـوكِ يَـومَ الطَّـواري
ليــسَ يَرجُــوهُ بَينَهُـم مَـنِ ذَلاَّ
فَأَغـــامَمنُونٌ دَنـــا وَتَحَقَّـــق
ذَلِـكَ الجُـرحَ كـادَ بالنَّفسِ يَشرَق
وَمِنَيلا بِبَــادىءِ الأَمــرِ أَشــفَق
فَـرأَى النَّصـلَ مـائِلاً كـادَ يَزلَق
فَتَـــــرَوَّى مُستَبشــــِراً مُهتَلاَّ
ضــَجَّ قَـومُ الإِغرِيـقِ يطلُـبُ حقَّـا
وأَخُــوهُ استَشــاطَ غَيظـاً وَرِقَّـا
يَــدَهُ ممســِكاً أَفــاضَ وأَلقــى
يـا شـَقِيقَ الفُـؤَادِ قُـل أَلِتَلقَى
حَتفَكَ اليَومَ رُمتُ ذا الوَفقَ شُغلا
ورَضــِيتُ النِّــزالَ فيـهِ تُنـادي
وَحــدَكَ الآنَ فــي بَنــي طُـروادِ
قــد رَمَــوا عَـن تَجبُّـرٍ وعِنـادِ
وبِنكــثٍ داسـُوا سـَدادَ العهِـادِ
إِنَّمـا النَّكـثُ سـَوفَ يُمطِـرُ خَذلا
وَفقُنـا والأَيمَـأنُ والخَمـرُ حاشا
ودِمـــاءُ الكِبــاشِ أَن تَتَلاشــى
فـإِذا زَفـسُ غَـضَّ طَرفـاً وَمـا شا
يُوقِـعُ اليَـومَ سـوفَ يَنهَـضُ جاشا
ويُســِيلُ الــدِّماءُ مِنهُــم وَبلا
سـَوف يَلقَـون عَنـهُ شـَرَّ العِقَـابِ
ويُلَقَّــونَ مِنــهُ قَطــعَ الرِّقَـابِ
وبَنُـــوهُم وأَهلُهُــم بِانتِحــابِ
تَجـرَعُ المَـوتَ فـي شدِيدِ العَذابِ
فَعَلــى ذا عَقلــي وقَلــبيَ دَلاَّ
وكَـــأَنِّي بِزَفــسَ غِيــظَ وَأَنَّــا
ثُــمَّ هــاجَ البَلا ورَجَّ المِجنَّــا
هُـوَ للنَّـاسِ حُرمَـةَ العَهـدِ سـَنَّا
خَرَقُوهــا فســَوفَ يَنقَــمُ عَنَّــا
وَبِــإِليُونَ يُهبِــطُ الوَيـلَ ثِقلا
وإِذا مــا لَقِيـتَ مَوتـاً عَجُـولا
ولأَرغُـــوسَ أَغتَـــدي مَخـــذُولا
تَتَلَظَّــى نَفَسـي شـَجىً يـا مَنِيلا
إِذ جُنُـودُ الإِغرِيـقِ والصَّبرُ عِيلا
وَطَنـــاً عَـــزَّ يَــذكُرُونَ وأَهلا
لا يُجِلُّــونَ منــكَ عَظمـاً دَفينـا
ظَــلَّ مُلقـىً لَـدَى حَمـا إِليُونـا
وَبِهِيلانَـــةَ العِـــدى خالُونــا
فَلنـا الخَيبَـةُ العَظيمَـةُ هُونـا
وَلَهُــم نــاطِقُ الشـَّماتَةِ عَـذلا
وَيَقُولُــونَ عِنــدَ قَــبرِكَ لُؤمـا
آعَممنُــونُ هَكَــذَا انحَـطَّ عَزمـا
ظَـلَّ في النَّحرِ كَيدُهُ الدَّهرَ حَتما
قــادَ جَيشــاً عَرَمرَمـاً مُـدلَهِمَّا
فــانثَنَى مُفعَمـاً وَبـالاً وأَجلـى
عـادَ عـن حَربِنـا بفُلـكٍ خـوَالي
لَــم يَنَــل غَيـرَ خَيبَـةِ الآمـالِ
وأَخُـوهُ فـي التُّربِ والعَظمُ بالي
لُجَّــةَ الأَرضِ إِن يَكُــن ذَا مـآلي
فـابلعيني واخفِـي ادّكارِيَ أَصلا
فَمنَيلا بِعِـــزَّةِ النَّفـــسِ ســَكَّن
رَوعَـهُ قـالَ فاحـذَرِ الجَيشُ يُحزَن
فِـيَّ ذَا السـَّهمُ قَـطُّ لَـم يَتَمكَّـن
قـد وَقَتني العُرَى ودِرعي المُبَطَّن
وحِــزَامُ الحَديــدِ أَوقَـفَ نَصـلا
قـالَ عَـلَّ المَقـالَ بالفـأل صَحَّا
وَلنَــرُم آســِياً لِيَســبُرَ جُرحـا
وَليُخفِّــف بِبَلسـَمِ البُـرءِ بَرحـا
فعســَانا نَلقَـى لِمسـعَاه نُجحـا
ثُـــمَّ نــادى بِتلثِبِيُّــوسَ رَحلا
لِمَخــاوُونَ أَســقَلِيبَ النِّطاســي
ســِرو أَحضــِرهُ مُســرِعاً خَيـرَآسِ
لِمَنِيلا المُقَــــدَّمِ النِّــــبرَاسِ
فَيَــرَى جُــرحَ نابِــلٍ ذا بــاسِ
نـالَ فَخـراً ونَحـنُ قَهـراً ونَكلا
سـَمِعَ الفَيـجُ مِنـهُ أَمـراً وَلّبَّـى
بَيـنَ قَـومِ الإِغرِيـقِ يَنهَـبُ نَهبا
يَتَقَصـــَّى مُســـتَطلِعاً مُشــرَئِبَّا
فَــرآهُ بــالعَزمِ يَشــتَدُّ قَلبـا
بَيـــنَ أصـــحابِهِ مُجَلاًّ مُعَلَّـــى
فَأَتــــاهُ مُقَطَّــــعَ الأَنفـــاسِ
قـالَ ذا الطَّـولِ لَـبِّ يـا خَيرَآسِ
لَمِنِيلا المُقَــــدَّمِ النِّــــبرَاسِ
فَتَــرَى جُــرحَ نابِــلٍ ذا بــاسِ
نـالَ فَخـراً ونَحـنُ قَهـراً وَنَكلا
رَقَّ قَلــبُ الطَّبِيـبِ حُزنـاً ولَجَّـا
يَصــحَبُ الفَيـجَ بالفَيَـالِقِ فَجَّـا
أَلفَيــاهُ كـالرَّبِّ والجَمـعُ عَجَّـا
حَـولَهُ فـي أَماثِـلِ الصـِّيدِ ضـَجَّا
فَلَهُــم فَــرعُ أَســقَلِيبَ تَجَلَّــى
سـحَبَ السـَّهمَ مِـن رِباطِ الحَمائِل
كُسـِرَ النَّصـلُ وَهـوَ بِالرَّأسِ مائل
حَلَّهـــا ثُــمَّ حَــلَّ دِرعَ الغَلائِل
وحِزَامــاً دُونَ المَقَاتِــلِ حـائِل
بُـذِلِّ الجَهـدُ فِيـهِ بالصُّنعِ بَذلا
سـَبَرَ الجُـرحَ والـدَّمَ امتَـصَّ جَرَّا
وعَلَيـــهِ شــافي البَلاســِم ذَرَّا
ذاكَ ســِرٌ خِيــرُونُ قَبــلُ أَسـَرَّا
لأَبِيــهِ فَكــانَ مــن ثَـمَّ ذُخـرا
عَــمَّ كُـلَّ الأَنـامِ خَيـراً وفَضـلا
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.