هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَظَـم القُـوَّادُ سـُرى الجُندِ
بِحمـا الجَيشـَينِ على الحَدِّ
زَحَـفَ الطُّـروَادَةُ عـن بُعـدِ
بِصـــَدِيدٍ عـــالٍ مُشـــتَدِّ
ودَوِيٍّ يَقصــــِفُ كالرَّعـــدِ
كـالرَّهوِ إِذا اشـتَدَّ المَطَرُ
والقُـــرُّ مَــوَاطِنَهُ يَــذَرُ
فـي الجَـوِّ تَعَـجُّ لَـهُ زمَـرُ
فَــوقَ الأُقِيــانُسِ تَنتَشــرُ
للبُغمَــةِ مُحكَمَــةَ الحَشـدِ
فَيَعُــمُّ الفَتــكُ بِحَملتَهـا
أَمــا الإِغرِيــقُ بِجُمُلتِهـا
فَمَشــَت بثَقِيــلِ سـَكِينَتِها
آلَــت والنَّفــسُ بِحِــدَّتِها
تَتَعاضــَدُ وارِيَــةَ الزَّنـدِ
والسـَّهلَ طَـوَوهُ علـى الأَثَرِ
والقَسـطَلُ مِـن عَـجِّ الزُّمَـرِ
قــد أَضـحى حجَّـابَ البَصـَرِ
عـن أكثَـرِ مِـن مِرمـى حَجَرِ
كَكَثِيـــفِ ضـــَبابٍ مُربَــدِّ
كضــَبَابٍ نُـوطُسُ قـد نَشـَرا
فــي قُنَّـةِ طَـودٍ فاسـتَتَرا
ولِرُؤيَتِــهِ الرَّاعـي ذُعِـرا
لكِــنَّ اللَّــصَّ بــهِ نَظَـرا
خَيــراً مــن لَيــلٍ مُسـوَدٍّ
جَـدَّ الجَيشـانِ وقـد هَرَعـا
حــتى هَمَّــا ان يَجتَمِعــا
فــإِذا فـارِيسٌ قـد طَلَعـا
وَجَميـــلُ مُحيَّــاهُ ســَطَعا
وعَــدا يَســتَهدِفُ للطَّــردِ
يَختَـــالُ بِحُســـنٍ جَبَّــاذِ
بـــالقَوسِ وســَيفٍ جَــذَّاذِ
وبِفَـــروَةِ فَهـــدٍ بَــذَّاذِ
بَيـــدَيهِ قَناتــا فُــولاذِ
يَتَقَــدَّمُ مُســتَبِقَ الوَفــدِ
ويَســيرُ بِعُجــبِ المُختـالِ
يَـــدعُو لِبِـــرازٍ قَتَّــالِ
عُمَــدَ الإِغريــقِ الأبطــالِ
فــرآه مَنِيلا فــي الحـالِ
فَبَــدا يَتَهَلَّــلُ بالرَّغــدِ
كــاللَّيثِ يُضــَوِّرُهُ السـَّغَبُ
والظَّــبيُ لَــدَيهِ يَضــطَرِبُ
فَعَلَيـــهِ مُنقَضـــًّا يَثِــبُ
ولَـوِ القَنَّاصـُونَ اقتَرَبُـوا
بِضـــراءٍ تُقبِـــلُ للصــَّدِّ
بالعُـدَّةِ مِـن أًعلى العَجَلَه
بالشــِّدَّةِ بـادَرَ بـالعَجَلَه
لا يَبغـــي إِلاَّ أن يَصـــَلَه
يَقتَــصُّ لِجُــرمٍ قـد فَعَلـه
ومَضــَى بيَتَوَقَّــدُ بالحِقـدِ
نَظَــرَ الإِسـكَندَرُ وامتُقِعـا
فَنَجــا لِمُعَســكَرِهِ هَلَعــا
كــالغُرِّ لَـهُ فَـوراً طَلَعـا
صـِلٌّ فـي الغابِ قدِ اندَفعا
فَيَعُـــودُ بِقَلـــبٍ مُنهَــدِّ
فأَتـــاهُ هَكطُــورٌ يَجــري
وَيُقُـــولُ بِطَـــرفٍ مُحمَــرِّ
فــارِيسٌ يــا وجـهَ الشـَّرِّ
يــا زِيــرَ نِســاءٍ مُغتَـرِّ
بجمــالٍ يَلهُــو بالوَجــدِ
يـا لَيتَـكَ عُمـرَكَ لم تُولَد
أومُــتَّ بُضــعُكَ لـم يُعقَـد
ولَعِنــدِيَ خَيــرٌ أَن يُلحَـد
خَــوَّارُ العَــزمِ ولا يَنكَـد
بشــَماتَةِ أَعــداهُ اللُّــدِّ
فَلفَيـفَ أَخـايَ الشـُّعرَ تَرى
بِـكَ هُـزءًا قَهقَـهَ إِذ نَظَـر
ظَنُّــوكَ لحُسـنِكَ لَيـثَ شـَرى
فــإِذا بِــك خَـوَّارٌ فُطِـرا
بِشـــَعائِرِ رِعديــدٍ وَغــدِ
أَجمَعَـت الصـَّحبَ مِـنَ الوَطَنِ
وَطَــوَيتَ البحــرَ الســُّفُنِ
ووَلجــتَ بِلاداً لــم تَطِــنِ
وســَبَيتَ فَتــاةً لـم تُشـَن
لأَماثِـــلَ أَبطـــالٍ أُســدِ
لِتُــذِلَّ أَبــاكَ وأَوطانَــك
والشــَّعبَ وَتَكشـِفَ أَهوانَـك
وتَســُرَّ بِجُبــنٍ قـد شـانَك
قومــاً عَرَفُــوكَ وبُهتانَـك
وبَلَـوكَ علـى غَيـرِ العَهـدِ
اَخَشـــِيتَ مَنِيلا القَهَّــارا
وعَرَفــتَ وأَكثَـرتَ العـارا
لمِــنِ المَسـبِيَّةُ والثَّـارا
مَـن يَطلُـبُ مِنـكَ وقَد ثارا
بِجَنَـــانٍ عَـــزَّامٍ صـــَلدِ
أَفَلا أَثبَـــتَّ لَــهُ بَاســَك
فـي الحَـربِ فَأَحمدَ أَنفاسَك
ورَاَيــتَ العُـودَ ونِبرَاسـَك
وشـُعُوراً قـد زَانَـت راسـَك
وهِبــاتِ الزُّهـرَةِ لا تُجـدِي
لَـو لَم يَكُنِ الطُّروَادُ أُولي
جُبـــنٍ لَكســَوكَ بلا مَهَــلِ
ثَوبــاً مِــن صـَخرٍ مُبتـذَلِ
لِوَبالِــكَ والخَطـبَ الجَلَـلِ
ودَوَاهــــــي الأرزَاءِ الأُدِّ
فأَجــابَ أَخُـوهُ ذُو المَـدَدِ
بــالحَقِّ نَطَقـتَ ولَـم تَـزِدِ
لَــكَ قَلـبٌ كالصـَّخرِ الأَجَـدِ
وبِصـَدرِكض نَفسـُكَ لَـم تَمِـدِ
جَهــداً تَـزدادُ علـى جهـدِ
كــالأَفؤسِ تفنُنُــي الخَشـَبِ
بِــذِراعَي قَطَّــاعِ الحَطَــبِ
وَشــَّارِ الفُلــكِ المُقتَضـِبِ
لِقُـوَاهُ تُضـِيفُ قُـوَى القُضُبِ
بمَجــامِعِ مَصــقُولِ الحَــدِّ
لكن ما اللَّومُ إِذا الزُّهَرَه
حَبَـتِ الإِحسـانَ لِمَـن ذَخَـرَه
فــالرَّبُّ إِذا أَسـدى غُـرَرَه
لا خِيــرَةَ فـي أَمـرٍ أَمَـرَه
فَلَنـا الإِذعـانُ لِمـا يُسدِي
وإِذا مـا رُمـتَ تَـرى شاني
قُــل فَليَتَخَــلَّ الجَيشــانِ
فــأَجُولَ بهــذا المَيـدانِ
ومنَيلا دُونَ الأَقـــــــرانِ
والجَيــشُ حَرَاكـاً لا يُبـدِي
فالفاتِــكُ يُحــرِزُ هِيلانَـه
وكُنُــوزاً تُــبرِزُ بُرهـانَه
والكُــلُّ يُثَقِّــلُ أَيمَــانَه
بِوِفـــاقٍ لا خَلَــلٌ شــانَه
والنَّصـلُ يُـرَدُّ إِلـى الغِمدِ
يَبقـى الطُّـروادَةُ في الحُبِّ
بِبِلادِهِــــم ذاتِ الخِصـــبِ
يَمبضــي الإٍغريـقُ بلا حَـربِ
لَغَــواني آخــايَ الشــُّنبِ
وصــَوَافِنِ أَرغُــوسَ الجُـردِ
سليمان بن خطار بن سلوم البستاني.كاتب ووزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت، وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى مصر والأستانة ثم عاد إلى بيروت فانتخب نائباً عنها في مجلس النواب العثماني وأوفدته الدولة إلى أوربة مرات ببعض المهام، فزار العواصم الكبرى.ونصب (عضواً) في مجلس الأعيان العثماني، ثم أسندت إليه وزارة التجارة والزراعة، ولما نشبت الحرب العامة (1914- 1918م) استقال من الوزارة وقصد أوربة فأقام في سويسرة مدة الحرب، وقدم مصر بعد سكونها.ثم سافر إلى أميركة فتوفي في نيويورك، وحمل إلى بيروت.وكان يجيد عدة لغات.أشهر آثاره (إلياذة هوميروس - ط) ترجمها شعراً عن اليونانية، وصدّرها بمقدمة نفيسة أجمل بها تاريخ الأدب عند العرب وغيرهم، وله (عبرة وذكرى - ط)، و(تاريخ العرب -خ)، و(الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده -ط)، و(الاختزال العربي -ط) رسالة، وساعد في إصدار ثلاثة أجزاء من (دائرة المعارف) البستانية، ونشر بحوثاً كثيرة في المجلات والصحف.