هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــد للَــه علـى مـاق ضـى
والشــكر للَـه علـى مـا أمـر
فمــا أظــنّ الأرض تحـوى فـتى
وجـوده قـد كـان إحـدى الكبَر
مثــل فــتى يــدعونه شـاعرا
ومـا بغيـر المـوت يومـاً شعر
حيــاته ليــل دميــمُ الـرؤى
مــروّع الأشـباح كـابى الصـوَر
تفـــترس الأحـــداث آمـــاله
وترتــوى مـن دمهـا المنهمـر
أحمـق منـه وهـو يبنـى المنى
تلـك المنـى إذ تتحـدّى القدر
أتـــى فلـــم يفــرح بميلاده
إلا نــديماه الأســى والفكــر
حيــران لا يعــرف عــن نفسـه
إلا كمــا يعــرف هـذا الحجـر
يبكــى بلا دمــع وفــي قلبـه
ما يغرق الدنيا إذا ما انفجر
وربّمــــا زان لـــه ضـــعفه
أن يشـــتكى آلامـــه للبشــر
لكنّـــه يخشـــى مواســـاتهم
فـي محنـةٍ الصـبر فيها انتحر
فينطــوى واللــه أدرى بمــا
يثــور فـي بركـانه مـن شـرر
لا يعـــرف الصـــبر ولكنـــه
لمّــا رأى طـول الظلام اصـطبر
بيــن أمــانيه وبيـن الـردى
عهـد قـديم العهـد باقي الأثر
فكلمــــا رفّ علـــى أفقـــه
ضـــياؤُها عـــاجله فانــدثر
وكــل يــوم مــدّ مــن عمـره
مقــبرة فــي صــحراء العمـر
أجـداثها الملقـاة فـي جوفها
أحلامــه المحترقــات الزهــر
وكـــل حيـــنٍ عنــده مــأتم
لميـــت فــي قلبــه يحتضــر
يمضــى كمــا يـأتي فلا نأمـة
يبكــى لهــا أو نغمـة تـدّكر
يهفـو إلـى النسـيان في عالم
ليــس مـن الأحـزان فيـه مفـر
أخلاقـــه البيضــاء ميراثــه
عـن الكـرام الوالـدين الغرر
فهـي الـثراء الضـخم إن فاقةٌ
حلّــت بــه ومجــده إن فخــر
وفــي حنايــا صــدره خــافقٌ
دقّـــاته ثرثـــارة لا تقـــر
تــدقّ بــاب القــبر مجنونـة
وتـؤذن الثـاوى بقـرب السـفر
كــم عــاش للنــاس بــأحلامه
وآب لــم يحمــد ولـم يفتكـر
يرثـى لكـل النـاس فـي حزنهم
ويحتفـــى بعرســهم إن عــبر
حـتى غـدا فـي مـوجهم ذائبـا
كــأنه ســمع لهــم أو بصــر
لكنهـــم والطيــن معبــودهم
وأمهــم أم الخنــا والــدفَر
هــدّوا عليـه مـا بنـاه لهـم
ولـم يراعـوا قلبـه المنكسـر
هــذا يهــوذاه الــذي بـاعه
وذاك بيلاطســــه المحتقــــر
فـي عمـره حقـل فسـيح المـدى
لـم يـدر سـاقين ولا مـن بـذر
حقــل مـن الأوهـام تنمـو بـه
أشــجارها مختلفــات الثمــر
المــوت فــي زقّومهــا كـامنٌ
والجنـة الحمـراء فيهـا سـقر
نهــاره قــزمٌ ســريع الخطـى
معــذب الآصــال داجـى البُكَـر
والليــل وحــشٌ فــوقه جـاثم
مشــوّه الخلقـة دامـى الظُفُـر
يظــــل يســـقيه بلا رحمـــة
ويقــرع الكــاس لـه إن فـتر
فــإن غفــا مــدّ لـه مسـرحا
حــدوده فــوق مرامـى النظـر
تمثـــل الأحلام فـــي ســـجنه
روايـة الماضـي الـذي قد غبر
روايــة الماضـي وفـي بعثهـا
بعــثٌ لتاريـخ الأسـى والسـهر
قــال وقــد ضـاقت بـه نفسـه
وعــاودته الــذكريات النكـر
ربّــاه هــذا زورقــي حــائر
معطّـــل المجــداف لا يســتقر
كــأن هـذا البحـر فـي جـوفه
معربــد الأمــواج طــاغٍ عكـر
ظلـت ريـاح الـدهر تلهـو بـه
وهــو لهـا مستسـلم لـم يـثر
لا يبلـــغ القــاع وإيمــانه
بالسـطح لا يـدفع عنـه الخطـر
أرثــى لنفســي ولــه كلّمــا
شــارفت منجـاةً هـوى وانحـدر
وكلمـــا حــنّ إلــى شــاطىءٍ
صــاحت بـه الأعمـاق لا تنتظـر
ربّــاه هـذا أنـا فـي زورقـي
عبـدك فاصـفح إن لسـاني عـثر
أفرغـت كأسـي مـن رحيق المنى
فقـد وجـدت اليـأس عين الظفر
كـانت لنفسـي مثـل غيـري منى
يتيمــة عــذراء مثـل الـدرر
أفنيــت عمــري أتغنــى لهـا
مـا تلهـم الشمس ويوحى القمر
حـتى جـرى مـا أنـت أدرى بـه
اسـتغفر اللـه وأشـكو القـدر
فعــدت والحســرة فـي أضـلعي
محطّــمَ العــود عــيّ الــوَتر
ألتهــم اليــأس وأحشــو بـه
فـم النصـيح الفـدم إمّـا هذر
وكلمــــا ســـاءَلني صـــاحب
مـاذا ترجـى في الغد المنتظر
أقـول مـا يرضـيك يـا خـالقي
ويسـحق الـوهم ويفنـى الضـجر
الحمــد للــه علـى مـا قضـى
والشــكر للَـه علـى مـا أمـر
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).