هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـــل حـــبّ مصـــيره اللــذّهاب
غيــر حـبّ الشـفيع يـوم الحسـاب
ذاك حــــبّ مصــــيره لبقــــاء
وخلـــــودٍ ونعمــــة وثــــواب
حــبّ نبــعِ الأسـرار مشـكاة نـور
الســحق مفتــاح رحمــة الوهّـاب
كـوكب المـج فـي سـماء الألوهيـة
قطــــب الحقيقــــة الجــــذّاب
مـوئِلُ المـذنبين فـي موقـف الهو
ل إذا مـــا تــأذّنوا بالعــذاب
كعبــةُ القاصــدين مــن كـلّ فـجٍّ
مـــا اســـتقلّت دوّاءهٌ بســـحاب
جــاء كالصــبح بعـد ليـل طويـل
خـــائف مظلــم الجوانــح كــاب
فأضــاء العقــول بالفيصـل الـص
دق مــن قــوله الكريـم الصـواب
وهــداه الحكيــم ينبـوعه الـوح
ي وأخلاقـــه الفســـاح الرحــاب
فــي ربيـع الشـهور جـاء ربيعـا
لنفــــوس طويلــــة الإجــــداب
مـــن أب معـــرق النجـــار وأمّ
هــي منــه فــي عــزّة الأحســاب
كرمـــا منبتـــاً فجـــدّهما الأع
لــى الخليــل المنعـوت بـالأواب
وابـأهلي فـداهما في الصبا الغضّ
بريئَيـــنِ مـــن أذىً أو معـــاب
لــم يقيمــا فـي الأرض إلا قليلاً
إذ أقامــا علــى نـوىً واغـتراب
أو يمتّــــع كلاهمــــا بشـــباب
أفـدح الخطـب ميتـةٌ فـي الشـباب
لهـــف نفســي عليهمــا وعليــه
حينمـــا خلّفــاه فــي الأتــراب
خلّفـاه لليتـم والفقـر والوحـدة
طفــــــــــــــل الأحلام والآراب
أتَيــا الأرض كالســحاب إذا مــا
وهــب الخيــر وانثنــى لغيــاب
كــان ســِراًّ باحــابه ثـم راحـا
وهـــو مــا زال آيــة الأحقــاب
صــلوات المــدى عليــه رضــيعا
خشـــن المســتراح غــضّ الإهــاب
تتحامـــاه أعيـــن الظئر ممّــا
شــاع مــن فقــره لـدى الأعـراب
لا أبــــوه حـــيّ ولا أمـــه الأي
مِ ذات اليســـــار والأنشـــــاب
لا ولا جـــــــدّه وأعمـــــــامه
بعــد بــأحلاف ثــروة واكتســاب
وســـلام عليـــه بعـــد ســـنين
مقفــــرات كوالــــح الأنيـــاب
مـــا ت فيهـــم جــده فتهــاوى
صــرح بـرد وانهـد ركـن اغتصـاب
ومضــى المصـطفى لخيـر الرسـالا
ت يبـــــارى الحيــــاة أيّ غلاب
يرتعـى الشـاء بالقليـل مـن الأج
ر عفيــف المنــى طهـور الثيـار
قــانع النفــس مطمئن الحنايــا
قدســي الرضــا قريــر الرغــاب
يبلــغ الهــزل مســمعيه فيمضـى
عـن دواعـي الهـوى مضـي الشـهاب
ومــن الهـزل مـا يميـت وإن قـي
ل بقصـــد الســـرور والإطـــراب
بــأبي راعيــا يطيـف بـه الـده
رُ غضــيض العينيــن مــن إعجـاب
سـاكن الـروح لا تطيـش به البشرى
صــبوراً علــى احتمــال المصـاب
بــأبي خاطبــا خديجــة بـالأخلا
ق غـــرّاء كالثنايـــا العــذاب
لا بمــال ولا بجــاه فمــا المـا
ل ومــا الجـاه غيـر لمـع سـراب
ونجّيــا للَــه فـي غـاره الأنـور
والليــــل قــــاتم الجلبـــاب
محييــا ســنّةَ الظلام بمــا يلـهَ
مُ مـــن نــور قلبــه المنســاب
يشــرق الكـون باتبهـالاته الـبي
ض ويهـــتز للـــدعاء المجـــاب
وحـــواليه أمــة تعبــد الصــخ
ر وتـــوفى النـــذور للأنصـــاب
تئد البنــت خشـية العـار فيهـم
وهــي فــي الإرث غيـر ذات نصـاب
ويــبيحون مــا الضــمائر تأبـا
ه وعقــل الغــوِيِّ مثــل اليبـاب
ويعيشــــون كـــالقطيع فبعـــض
الشــاء راع وبعضــها كالــذئاب
كــل خيــر مضــيّعٌ فــي حمــاهم
كــــلّ حـــقّ مهـــدّدٌ باســـتلاب
ضـــرب الجهــل حــولهم بســياج
مـــن شــرور وحيــرة واحــتراب
أمّـــة أقفـــرت عقــولاً وعيشــا
فحماهــا فــي الأرض غيــر مهـاب
وهـو فيهـم كليلة القدر في الده
ر وكــالنور فــي الظلام الخـابي
أمـل الكـون منـذ كان وفي الغيب
وقبـــل الأكـــوان دون ارتيــاب
يفــرد الحــق بالعبـادة والحـب
حنينــــــا للقــــــادر الغلّاب
خاشــعا والأميــن يتلــو عليــه
فـي الحمـى القدسـي آي خير كتاب
قــم فأنـذر واصـبر لحكـم الإلـه
الســـحق رب العبيــد والأربــاب
إنمـــا أنـــت شـــاهد وبشــير
وســراج يهــدي أولــي الألبــاب
بــأبي داعيـا إلـى اللـه فـرداً
ثــابت العـزم كالرواسـي الصـلاب
لا يخـــاف الأذى ويــؤذي فيعفــو
ويجـــازى جفـــاءهم بـــاقتراب
وينيـر القلـوب بـالقول والفعـل
حـــيّ الســـؤال عـــف الجــواب
ويحـــب المستضـــعفين ويعطـــى
عطفــــه للفقيـــر دون حســـاب
يلتقـى الكـائديه باللين والحلم
وخفــــض الجنـــاح والتحبـــاب
همــة أن يتــم مــا جـاء للنـا
س بـــه مـــن هدايـــة متـــاب
فــإذا تــمّ للرســالة مــا يـر
جـــو فمـــا دن ذاك محـــض خلاب
ويتـــمّ الهــدى ويعلــو صــداه
ويعـــمّ الإســـلام كــلّ الرحــاب
ويقـول التاريـخ هـذا الـذي جـمّ
ل وجــه الزمــان بعــد اكـتئاب
فينيــــر الوجـــود بعـــد ظلام
وتقــرّ الحيــاة بعــد اضــطراب
ويعــم الســلام والحــق والعــد
ل وتمحــــى فـــوارق الأنســـاب
فبنــو الأرض فــي الحقـوق سـواء
الـــرءوس الشـــمّاءُ كالأذنـــاب
ليــس لليعرُبـيّ فضـل علـى الأعـج
م إلا بســـــــعيه للمـــــــآب
وبغيــر التقــوى العزيـز ذليـل
وبهــا العبــد مســتعزُّ الجنـاب
هكــذا عــاش ســيد الخلـق طـرّا
والألـــى بعـــده مــن الأصــحاب
عصــموا دينهـم وشـادوا فسـادوا
وأنـــاروا الطريـــق للأعقـــاب
وخلفننــا مــن بعــدهم فهـدمنا
مــا أقـاموا للمجـد مـن أسـباب
وافترقنــا إلــى طـوائف لا تحـف
ل إلا بــــــالغنم والأســــــلاب
كــل حــزب بمــا لــديهم قريـر
يــا لقــومي مـن كـثرة الأحـزاب
داؤنــا الـداء والـدواء لـدينا
فـي هـدى المصـطفى ونـور الكتاب
غيـر أنـا بعنـا الكرامـة بالذلّ
فــذقنا المصــاب بعــد المصـاب
وإذا لــم يراقــب اللــه قــوم
جعــل اللــه ســعيهم فـي تبـاب
إيــه يــا قلـب والـذنوب كبـار
والنايــــا كـــثيرة الأســـباب
ضــاع عمــري يـا حسـرتاه عليـه
فــي فتــوني وشـقوتي واضـطرابي
لـم أقدم خيرا ولم أبغ وجه الله
فيمـــا أنفقتـــه مــن شــبابي
ليـس فـي صـفحتي مـن الخيـر إلا
أملـــى فـــي رعايــة التــواب
غافر الذنب قابل التوبة مولى ال
فضــل كهــف المحـروب والمنتـاب
ملهمـــى يــوم لأرجــاء رجــائي
حيــن أعطــى كمـا يشـاء كتـابي
أنــا إن كنــت قـد أسـأت فـإني
بشــرٌ أصــل خلقــه مــن تــراب
مــا اقـترفت الـذنوب إلّا لجهلـي
ولحمقـــى وحيرتـــي واحتجــابي
ولأنـــي أطعـــت نفســي وعظّمــت
أمــــاني شـــيطانها الكـــذاب
ولقــد عــدت يــا فـؤاد فلا تـأ
س علـــى مــا فقــدته مــن طلاب
كــل مــا فاتنــا متــاع غـرور
فاصــنع الباقيـات قبـل الـذهاب
ولنــا فـي الشـفيع أقـوى رجـاء
إن هــوت كفّــتي لفقــر ثــوابي
طـــف بــواديه فــي خشــوع وذلَ
وتمســــّح بــــأطهر الأعتــــاب
قــل لخيــر الأنــام حبّـك حسـبي
يــا منــاط الآمـال يـوم المـآب
بــك أرجــو مـع الوسـيلة قربـى
مــن جنـاب أكـرم بـه مـن جنـاب
كــل مــن فيــه أنبيـاءٌ ومختـا
رون قــدما مــن صــفوة الأحبـاب
ويقينـــي بـــذى الجلال يقينــي
فهــو سـبحانه العليـم بمـا بـي
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).