هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فــي طريـق يحفّـه الزهـرُ النـض
ر وفــي جــوفه تفُــحُّ الأفــاعي
ســرت كالطـائر الرضـيع يُبـاري
أمّـــهُ فـــي تحــدّر وارتفــاع
سـرت ظمـآن جـائع النفس والقلب
ســجين الــرؤى ضــريرَ الشـعاع
ملهمـاً أسـتبيح مـالا يبيح النا
س فــي عــالم قليــل المتــاع
وحـوالي مـن بنـي الطيـش أشـبا
ه قطيـــع مشـــرّد فــي يفــاع
دمهــم مــاؤهم وراعيهـم الـذئ
ب وأعراضـــهم ســفوح الراعــي
كلّهــم ذابــحٌ ذبيــح فيمـا أش
بــه قلــب المريــع بالمرتـاع
كفـروا بالجمـال والحـبّ والحـقّ
وجنّــــوا بالشـــرّ والأطمـــاع
دمويّــــون يســـتخفّهم الســـو
ط إذا جرّدتـــه كـــفّ الصــراع
فــإذا رنَّ مزهــرٌ أو شــدا شـا
دِ أعــــاروهُ ميّـــتَ الأســـماع
ألهــذا القطيــع أنفــقُ أيّــا
مـي وتفنينـي الليـالي الحزينه
ألتلــك الأصــنام أســحق عمـري
وأغنّـــي ألحـــانيَ المجنــونه
مــن سـقاني كـأس الحيـاة ومـن
صـور نفسـي من المعاني الحنونه
مـن رمـاني إلى التراب ومن قدّر
للشــــمس أن تعيـــش ســـجينه
مـن بني الشامخ الممرد في نفسي
وأعلــــى آفــــاقه وركـــونه
ثــم أغـرى بـه ريـاح المقـادي
ر فســــوّت ســـهوله وحزونـــه
ومشــى فيــه عنكبـوت المنايـا
مســـتبيحاً أيّـــامه وســـنينه
همجـــيّ اليـــدين يهــدمُ أحلا
مــي ليبنــى أحلامـه الملعـونه
ألمَحــض الوجـود والمـوت جئنـا
أم لســــرٍّ وحكمـــةٍ مكنـــونه
ليـت مـن فـي السـماء يرحم شكى
فيرينـــي ضـــياءه أو يقينــه
مـن أنـا من أكون ما كنت ما بد
ءُ وجــودي مـتى تكـون النهـايه
مـا وراء الحيـاة ما غاية الده
ر ومـا كـان قبـل بـدءِ الروايه
كـان مـن أوجـد الـورى من تراب
ولــه فــي الوجـود أعظـم آيـه
ثــم مــاذا صــمت وعــيٌّ وعجـزٌ
وظلام وحيــــــرةٌ وعمــــــايه
وشـــكوك تعـــبّ أيّــام عمــري
وترينــــي ضـــلالتي كهـــدايه
ومقــــادير تســـتحثُّ خطانـــا
وهـي تجـري بنـا إلـى غير غايه
وتمـــرُّ الحيــاة بيــن ســؤال
وجــواب يزيــد جهلــي غــوايه
ويفـرّ السـجين مـن قبضـة القـي
د فتنسـى عنـد الختـام البدايه
ثــم يسـلو علـى المـدى أبـواه
وهمــا كالفقيـد بعـض الحكـايه
وكـأنّ الـذي مضـى لـم يجىـء بع
د فيســتأنف الجنــاةُ الجنـايه
لـم أكـن قبل أن أرى الأرض شيئا
أم ترانـي قد كنت في الغيب شيّا
أنــا إغفــى وأســتفيق وأمشـي
وأحـــسّ الحيــاة ملــء يــديّا
أنـا أعشـى إذا رأيـتُ سـنا اللّ
ه يحيّــــى بلمحـــه مقلتيّـــا
وأغنـي الشيطان ما تلهم الشهوة
نفســــي فيســــتجيب إليّــــا
أنـا أشـكو إذا ابتليـتُ وأشـدو
حيـن يصـفو الوجـود فـي ناظريا
أنـا أصـبو إلـى الصـباح وأشتا
ق إلــى الليـل هـادئاً عبقريّـا
أنـا أحيـا كالناس ما دمت فيهم
فــإذا مــا خلــوت صـرت نبيّـا
صـرت شـيئا يحـار في فهمه الكو
ن ولغــــزاً محجّبـــاً أبـــديّا
أســتثيرُ الظنــون حـتى أرانـي
ثـــورةً تملأُ الوجـــود دويّـــا
وأرى العــالم الملطّــخ بــالأو
حــال قـبراً مـن الحيـاة خليّـا
أنـا أهفـو إلـى الحيـاة وروحي
تشـرب المـوت فـي كئوس الحيـاة
أنـا أرنـو إلـى الغـروب بعيـن
قبَســت نورهــا مــن الظلمــات
أنــا أســتقبل الربيــع بقلـب
هامــد الحــس قاهــل الخفقـات
أنـا أستشـهد السـماء علـى مـا
أمطرتنــي الســماء مـن نكبـات
أنـا مـاض إلـى السـراب فحيّـوا
يـا ضـحايا الظمـا شـهيد الفلاة
أنـا مـاضٍ فلا تخفّـوا إلـى قـبر
ي ولا تزعجــوا ســكوان رفــاتي
حطّمــوا مزهــري وذرّوا بقايــا
ه وصــلّوا فـي مـأتم الـذكريات
واسحقوا هيكلي وألقوا إلى الري
ح حطــامى وبعــثروا أغنيــاتي
واذكــروا إن ذكرتمـوني ضـياعي
وشـــرودي وحيرتـــي وشـــتاتي
ودعــوني أنــم فقــد آن للعـا
لــم أن يســتريح مــن صـرخاتي
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).