هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مبهــمٌ كالقضــاء والقـدر
مـا زوتـهُ الثياب عن بصري
ومريــبٌ كحُســنِك الغجــري
مـا ترينـي عينـاك من صور
أتّقيهــا كــداهمِ الخطــر
لـم تكـن سـاعةً مـن الزمن
جمعتنــي بوجهــك الحســن
إنهــا محنــةٌ مـن المِحَـن
حرّرتنـــي وســعّرت بــدني
ورمتنــي بفتنــة الفِتــن
ليتنــي لـم أهِـم بغنوتِـكِ
أو تعــاميتُ عنــد رقصـتِك
أو تحــاميتُ ســحر نظرتـك
آه مـــن نارهــا وجنّتِــك
وقضـــاءٍ جـــرى برؤيتــك
أيُّ شــيطانة مــن الغيــد
أنــت يـا لـذّة التجاليـد
هـاك عـودي فبـاركي عـودي
وأريقــي خمــر الأغاريــد
واسـتبيحي حِمـى التقاليـد
عربـدي يـا شـريدة القـدم
واكتـبي قصـة الهـوى بدمي
بعـثريني كـاللحن واحتدمي
وارقصـى كالنسـيم واستلمي
كـلّ ركـن فـي ذلـك الحـرم
جســدٌ أحمــر السـنا جـذِلُ
دمـــويٌّ يُـــثيره الغــزل
لافِـــحٌ كــالجحيم مشــتَعِل
يســتحي أن تنـاله القبـل
فتصــلّى مـن حـوله المُقـل
وشــباب كــالفجر مؤتلِــق
يتنــــزّى وكلّـــه نـــزق
وهــي تلهــو بـه وتحـترق
وهواهـــا مُعَـــدّّبٌ قلـــق
فـي حنايـا الفـؤاد يختنق
لكـــأني بروحهــا جمــدا
حيـن أوهَـت برقصِها الجسدا
وكـــأني بخــافِقي ســجدا
حيـن مـدّت إلى المشوق يدا
تتقاضــاه درهمــا أحــدا
أرخـصَ الحسـن ربُّـه الباري
فاعـذريني يـا وحي أشعاري
حــدّثي النــاس أيّ مقـدار
فوضـــويّ القضــاء جبــار
جعـل الحسـن سـِلعة الشاري
ألِقــرشٍ يــا روح مضــناك
تتحــدّى القلــوب عينــاك
وتجيـــبين كـــلّ ســـفّاك
وحيــاة الملــوّع الشـاكي
وأمـــانيه ملــك يمنــاك
كـان قلـبي كالهيكل الخرب
ضـاحك الحـزن بـاكي الطرب
يـا لخـوفي منـه ويا عجبي
حيـن ألقيـتُ راعـش الحجـب
فشـببت النيـران فـي حطبي
قسـماً بالجريـح مـن وجـدي
واصـطبارٍ أشـقى بـه جهـدي
لــو تمثّلــتُ جنّـة الخلـد
مـن نصـيبي لكـان فـي وَعد
تمنحينيــه وصــلَه وحــدى
يــا سـماءً وهبتُهـا ومضـى
اقبلينـي كمـا أنـا وامضى
فاســلكي بـي مجاهـلَ الأرض
وإذا النـاس مزّقـوا عرضـي
فـاحقريهم إن شئت أو أغضي
ســـيقولون عنـــك جنّيّــه
نفســـُها أُفعوانــة حيّــه
ســحرته فــي ذات أُمســيّه
وتـــولّى شـــيطانه غيّــه
فكســــاها جلال حــــوريّه
فليـثيروا الظنونَ في أمري
وليطــل ليلهــم بلا فجــر
إنــه الحــبّ معجـزُ السـرّ
ونـداءُ الشـهيد فـي صـدري
ونضـوب الحيـاة مـن عُمـري
وأنــا يــا هـواي إنسـان
كلّـــه لهفـــةٌ وحرمـــان
والـورى فـي الضـلال إخوان
لن يكونوا غير الذي كانوا
شـــهوات تنــزو وطغيــان
فــدَعيهم يصـارعوا الإحنـا
ولنبــارك بحبّنـا الزّمنـا
ســنَعافُ القصـور والمُـدنا
لتكـون الـدنيا لنـا وطنا
وحنايـا الأكـواخ لـي سكنا
ســوف نغــدو شـُذّاذ آفـاق
وأُنيــر الــدنى بإشـراقي
حيـن يتلـو الوجود أشواقي
وحــــي أفّاقـــةٍ لأفّـــاق
شــــاعر كالجمــــال خلّاق
مـا أحـبّ الخيـالَ منطلقـا
لـو نسـخناه واقعـاً ألِقـا
فمزجنــا الآمـادَ والطرقـا
نضـرب الرمـل كيفما اتفقا
لا نبــالي أمـان أم صـدقا
يضـحك الفجـر حيـن يلقاني
طلقــا مـن قيـود حرمـاني
وثيـــابي ثيــاب رعيــان
وأمـامي فـي البيـد شاتان
أتصــــبّاهما بألحــــاني
فـإذا الطيـرُ ناغم الصبحا
درّت الشــاءُ خالصـا صـرحا
فملأنـا مـن طهـره القـدَحا
واعتبطنـا الفصـيل منطرحا
فطعمـــا غريــض ماذبحــا
ثــم نمضــى لأيّمــا ســوق
بالمهـارى العتـاق والنوق
زاهيــــات بلا تزاويــــق
نهتــــديهن بالـــدوانيق
والســـراويل والأفـــاويق
فــإذا مـا الظلام وافانـا
حملَــت حاجنــا مطايانــا
ومضـــينا نبــثُّ نجوانــا
وقنعنــا بخيــرُ دنيانــا
وحمــدانا للَــه رجعانــا
يومنـا عمرنـا فـإن ذهبـا
لـم نسـائل عـن مقبل حجِبا
إن أشـقى الأنـام مـن تعبا
فـي تشـكّى ما راح وانسربا
أو تمنّـــى مغيّــب كتبــا
آه يــا مــن بعثـتِ آلامـي
آه لــو جاذبتــك أحلامــي
وتســاقيت خمــر أوهــامي
فتنـــوّرت أفـــق أيّــامي
بضـياءٍ مـن روحـك السـامي
ليـت لـي منـك حـظ أهليـك
مــن مجانيــك أو تـدانيك
كنـت أيقظـت كـل مـا فيـك
مــن معانيــك أو أمانيـك
حيــن ألقــاك أو أُناجيـك
ليـت لـي من فؤادك القاسي
مـا لخمرِ الحرمان من كاسي
أنـت يـام َن ذوّبـتِ إحساسي
قبلات لطيفهـــا الماســـي
حلّقـت بـي عـن عالم الناس
ونزلنــا فـي شـوق طفليـن
فأرحنــا رواحِــلَ البَيــنِ
بعـد مـا همهمـت مـن الأين
واســتهلّت مــدامع العيـن
منــبئات عــن حـبّ قلـبين
ثـم رحنـا فـي خفّـة العجل
نتحـــرى مراشــف القبــل
مـن بيننـا في حوزة الكلل
بعـد مـا هوّمـوا علـى أمل
أن نريهــم منمنـم الحلَـل
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).