هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فـوق هـذي الربـا أقمـت وحيدا
ومعــى معزفــي صـموتا جهيـدا
أتملّــى الحيـاة بـدءاً عجيبـاً
وأحِــسُّ الختــام بـدءا جديـدا
حلقــات مــن الزمــان تغـايَر
نَ وإن كـــان صــوغُهن فريــدا
القــرون الــتي مضــت والـتي
تـأتي سواء إذا نسينا القيودا
وبنـو الأرض مثـل ذرّاتهـا الغَب
راء تـأبى ألوانُهـا التجديـدا
وحّـدتهم آلامهـم وأمـانيّهم وإن
لــــم يحقّقـــوا التوحيـــدا
فأنـا أنـت حيـن تسـمو وأسـمو
فوجــودي يتــمُّ فيـك الوجـودا
أمُّ كــلّ الأنــام قَبضــة طيــنٍ
فاعـذر النور إن أبي أن يزيدا
وانظـر الأرض كيـف تجمعُنـا الأر
ض مصـــيراً وأعظمــا وجلــودا
فــالتراب الـذي يصـير نُصـارا
كــالتراب الـذي يصـير حديـدا
حـانتي عـالمُ الخواطر في نفسي
ودنيــــــا الآمـــــال والآلام
خمرتـي مـا يُـراق من ذوب وجدا
نــي وكاســي مــواكب الأيــام
قَـذَفَتني الغيـوب بـالرغم منّـي
فــي عُبـاب مـن الحـوادث طـام
هـو بحـر الحيـاة سـطحٌ وأعمـا
قٌ وغرقــى آمــالهم مـن حطـام
يـــترامَون تـــائهين حيــارى
بيـــن مــوت دان وعيــش دام
والمقــادير كالأعاصــير تهـوى
بالمناكيـد مـن ضـحايا الأنـام
فــاعف عنــي إذا جهلـت فـإني
لسـت أدرى مـا غايتي أو مرامى
عشـقت نفسـها الحقيقـة فـازدا
دت خفــاءً وأوغلــت فـي الظلام
حيـن رُحنـا نحـن الظلال نراهـا
بضـــرير العقـــول والأفهــام
خَنَــق الطيــن والظلام حِجانــا
فعمينــا ومــا هـدانا هوانـا
نحـن نرجو من الحقيقة أن تكشف
محجوبهـــا وتبـــدو عيانـــا
حيـن نرجـو مـن الذي قد بَرانا
أن نـراه فـي قدسـه إذ يرانـا
ويحَنـا كـالفراش حُمقاً وما أوه
ى حماقاتنــا وأشــقى خطانــا
الفنــاءُ العـديم يطمـع فيمـا
يتحـــدّى إعجـــازه الإمكانــا
إنمــا يطلــب الأنــام مرامـاً
سـوف يبقـى عـن الأنـام مصـانا
قتـل السـابقين في الدهر يأساً
وطـواهم مـن جهلـه مـا طوانـا
ليـس شـيئا أن تشـتهى كـلّ شيءٍ
ضـاع مـن يطلـب المُحـال وهانا
فـدع السـرّ خافيـاً مثلمـا كـا
ن ولا تسـأل الـورى كيـف كانـا
وإذا شــئت أن تعيــش ســعيدا
فاصــحب الــدهر جـاهلا غفلانـا
إن أشــقى الأحيــاءِ والأمــواتِ
آدمـــيٌّ يعيـــش بالفلســـفات
يتمنّــى الخلـود بعـد المَمـات
وهــو حــيّ معـذّب فـي الحيـاة
تنظــر الكائنـات فيـه أخاهـا
وهـو فـي ذاتـه أبـو الكائنات
ســاخراً يطقـعُ الحيـاة ويلقـى
مضــحِكات الأيــام كالمُبكيــات
سـادِراً والطريـقُ شـتّى المناحى
وهــو فـي شـاغلٍ عـن الغايـات
يتّقــى حيــن يطمئن وقــد يـن
تجــعُ الغيـثَ فـي سـراب الفلاة
يحسـَبُ النـاس وهـو منهم شياها
جهلــوا أنّــه إلــه الرعــاة
قل له إن قدرت ما أنت في الكو
ن ســـوى ذرّة مـــن الـــذرّات
غايـة الغَيـبِ أن تكـون كما أن
تَ ســجيناً مــا بيـن مـاضٍ وآتِ
ذلــك الغيــبُ أيّ شــيءٍ تـراه
ظُلِّــل العـالمون فيـه وتـاهوا
أنـا لا علـمَ لـي إذا كان علمي
هـــو جهلـــي بكــائن لا أراه
كــائن كــلُّ كـائن منـه يـأتي
وإليــه إذا انتهــى منتهــاه
وصــفوه بمــا أفــاءَ عليهــم
وهمــو يجهلــون مــا فحــواه
وعلـى قـدر مـا يطيقـون خـافو
ه وراحــوا يســتمطرون رضــاه
ويقــول الــذي تمــرّد منهــم
فتســــاوى ضــــلاله وهـــداهُ
ليــس إلا أســطورةً ذلـك الغـي
ب ومـــالي ولا لغـــري إلـــه
وهو فوق المحدود إذ هو فوق ال
عقـل فالعقـل شـارد فـي مـداه
وهـو البحـر والشواطىء والأسما
ك والــدرُّ والحصــى والميــاه
وأنــا فــي محيطـه موجـةٌ تـف
نــى فلا يحتفــى بهـا شـاطئاه
مــن تـرابٍ أنـا وغيـري تـرابٌ
فخــداعٌ مــا أشــتهى وكــذابُ
وهبــاءٌ مــا نلتـهُ ولـو أنّـي
ملـك يمنـاي مـا يظـلّ السـحاب
إن بؤســاً أنــى ولــدت وبُـؤسٌ
أن أبَقّـــى وأن أمــوت عــذاب
لـو أراد الـذي له الأمر أن نَس
عـد مـا خـان والـدَينا الصواب
عصــيا أمــره وكــان يســيراً
أن يطيعـا لـو لـم يجفّ الكتاب
قــدَرٌ تنفــذُ المشــيئة فيــه
وقضـــــــاءُ كربَّـــــــه غلّابُ
لسـت أنـت الـذي بـراك ولا أنت
المريـــد المقَـــدِّرُ الوهّــاب
فــدَع الموجــة العتيَّـة تُجـري
كَ كمــا شــاءَ بحرُهـا الصـخاب
لا تقُـل لَيتنـي وقـد نفـذ الـس
م فمـا ينفـعُ العطـاش السـراب
وارض بالجــدِّ فالســعادةُ وهـمٌ
أزلــــيٌّ ودعــــوة لا تُجـــاب
كــم تمنّيـتُ للمُنـى أن تكونـا
وتمثّلتُهـــا لجَـــدبى عيونــا
لـم تكـن هـذه المنى لي لو كا
نـت فـإني وهبتُهـا البائسـينا
بيــن جنـيَّ خـافِقٌ بعثَـرُ العـم
رَ دموعـا علـى الـورى وأنينـا
أنـا للنـاس قـد خلِقـت فما أر
جـو لنفسـي إلا الـذي يفضـلونا
ولقــد أســكبُ الـدموع لبلـوا
هـم وهـم فـي منـاحتي ضاحكونا
ربّمــا فوّقـوا السـهام لقتلـى
فرَأَونــي أُبــارِكُ القاتلينــا
غيـــر أنــي أحبّهــم وأُرَجّــى
لهـم الخيـر والهـدى واليقينا
وأراهــم كــأنّهم فــي وجـودي
خطــراتٌ تــأبى علـيّ السـكونا
فلهـم مـا أقول من ملهم الشعر
طروبــاً أو ثــائراً أو حزينـا
فليُغنّــوا بــه فمــا هـو إلا
بعـض مـا يشـعرون أو يُلهمونـا
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).