هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مزجــت مصــرُ دمعهـا بـدمائه
وتهــاوَت تبكيـه فـي برحـائِه
لهـف نفسـي عليهمـا وهي تبكي
وهــو يشـرى بقاءهـا بفنـائه
كـبرت نفسـُه الكريمـة أن يـح
يـا حيـاة الجريح في كبريائه
فأســرّت إليـه أن حطّـم القـي
دَ وطهّــر ســناك مـن ظلمـائه
فأجـاب النـداء لبّيـك يـا مص
ر وللصــوت رجفـة فـي دمـائه
وتعـالى إلـى السـماء شـهيداً
جـلّ هـذا الشـهيد فـي عليائه
أكرمـوا ذكـره فقـد أكرم الل
هُ ثــراهُ بــالفيض مــن آلائه
وأريقــوا الــدموع طلّاً عليـه
وحميمــا يشـوى علـى أعـدائه
إنـه في الوجود كالفجر والنو
ر وكالليـل فـي خلـود بقـائه
إنــه فـي السـماء والأرض روحٌ
ســـرمديٌّ مجـــوهرٌ بصـــفائه
طـاف بـي كالخيـال تيّمه الشو
قُ وكالصـوت غـاب فـي أصـدائه
فــترامت علــى فمــي زفـراتٌ
ملهمــاتٌ مــن حزنـه وبكـائه
قلـت هـذا الضـياء كان تراباً
أودع اللَــهُ فيـه سـرّ سـمائه
كيـف حـال التراب يا ربّ نوراً
عشــيَت أعيـن الـدُنى بسـنائه
فتنــادت خـواطري إنـه الـزه
ر الـذي مـات فـي ربيع روائه
وتنــاجت سـرائري إنـه القـل
ب الــذي خلّــدته روح مضـائه
إن هـذا الضـياء ذكـرى شـهيدٍ
طهّــر اللَــه قلبــه بضـيائه
عـاش فـي أرضـه غريبـا وولّـى
كشــكاةِ الغريـب فـي حوبـائه
عـاش فـي أرضـه غريبا كما عا
شَ الأُلــى خلّفــوه مـن آبـائه
ربّ ليـلٍ أفنـاه يزجى إلى الل
ه ضــراعات مسـرف فـي دعـائه
قـال يـا ربّ هـذه مصـر تشـكو
ظلـم هـذا الـدخيل في غاوائه
رب إن الحيـــاة مــوج عتِــيٌّ
زورق النيـل فـي حناياه تائه
نـام ملّاحـه فـألوت بـه الـري
ح وعــيّ النـوتيّ عـن إرسـائه
ربّ هـذا الوجـود مـن صنع كفي
ك حرمنــا مـن خيـره وهنـائه
أنـت جبّـاره لـك الحول والقو
ة ميّــزت صــبحه مــن مسـائه
عـاش قـومي فيـه عبيـدا أذّلا
ء لمســتعمرٍ حيــاته كفَنـائه
فــرّ مــن طــبرُق وبئر حكيـم
كالنعـام الشـريد فـي بيدائه
ويحــه مثّــل الصـغار جريحـا
ولـدى الـبرء ضـلّ فـي طغوائه
جـنّ بالنصـر فاسـتطار سـفاها
وأحــلّ التقتيـل فـي حلفـائه
عجــب الكـون مـن جمـاد وحـسّ
لجبـــانٍ زئيـــره كفنـــائه
مجــرم ظنّنــا عبيــداً لـديه
فهـو يرجـو الخنوع من أُسرائه
كيـف يـدمى بنـاره مـن أحاطو
ه بعطــف الــوفيّ فـي ضـرّائه
إنّهــا قصــّة المهانـة تتلـى
فــوق أرض بلاؤُهــا مــن بلائه
قصــّة الإنكليـز فـي أرض مصـر
وهي نبتُ التاريخ منذ ابتدائه
مصر لاكنتُ من بني النيل إن عش
تُ ونيـل الخلـود يشـقى بدائه
وأنـا ابـن الفلّاح عضـّنيَ الفق
رُ بنــابٍ أوّاه مــن بلــوائه
وأنـا العامـل الشـقيّ بجهلـي
المريـضُ المحـرومُ مـن أهوائه
أنـا أفنـى في مصرَ جوعاً وغري
يتســـلّى بتـــبره وثـــرائه
أنـا أفنـى فـي مـوطني وعدُوّي
يتلهّـــى بخمـــره ونســـائه
لا عرفـت الحيـاة إن عشت يوماً
وعـــدوّي يـــتيه فــي خيلائه
ولنهـر الخلـود في مسمَع الكو
ن شـكاةُ المطعـونِ فـي أحشائه
وأنـا الشـاعر القـديرُ بفنّـى
أن أرُدَّ الحيــاة فــي أشـلائِه
يـا شباب الجهاد ناداكم الني
لُ فــأحيوا أرواحكـم بفـدائه
إنـه النيـلُ قلـب مصـر وأنتم
يـا شـباب الجهـاد من أبنائه
أنصــفوه ممّــن أحلّـوا دمـاءً
حـرّم اللَـهُ سـفكها فـي سمائه
ولكُـم فـي الشـهيدِ أُسـوَةٌ حـقٍّ
جـلّ هـذا الشـهيد فـي عليائه
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).