هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــذه دارُهــا وتلــك رُباهــا
نــمّ عنهــا شــميمُها وسـناها
هــذه دارُهــا تنــادى غريبـاً
عـن حماهـا مـا شامها أو رآها
هــذه دارُهـا وقـد أمـرَ اللـي
لُ أخــاهُ الشـيطانُ أن يرعاهـا
فـــأتى دون نـــاظري فطــواه
وأتـــى دون ظلّهـــا فطواهــا
هــذه دارهـا وقـد كـان عهـدي
بســـواها ألّا نضـــاعف جهــدى
مـا لرجلـيّ تشـردان عـن النهج
كــــاني مشــــرّدٌ يســــتجدى
مــا لكَفَّــيَّ أسـقطا ويـح جـدّي
أيُّ دار أذمّهــا اليــوم وحـدي
شـاه وجـه الشـيطان مالي أراه
يتلقّـــى عزيمـــتي بالتحــدي
عجبـــاً هـــذه مهــاةٌ تــذوب
فــي أكــفٍّ تســليمُها تشــبيب
كلّمــا دقّ ســاقها رقـصَ النـه
دُ وفـاحت مـن جانبيهـا الطيوب
وإذا شــاقها المنــام دهاهـا
مــن وراء الحجـاب صـوتٌ غضـوب
اذكرينــا أنضــاءَ جـوعٍ وسـهد
وتناســـَي أن الطعــام ذنــوبُ
شـــــغَلَتني بروحهــــا الغلاب
عــن حريــق يشــبُّ فـي أصـلابي
ورَمتنــي بنظــرَة ثــم قــالت
مــا رأينــا سـواك مـن هيّـاب
هـذه الـدار لـم تهيّـأ لغيـري
مـن ضـحايا النـدمان والأحبـاب
لا تخيّــب رجــاء شــاة رماهـا
عاصـف اليـاس فـي محيط الذئابِ
وإذا بــي أجيــب كفّــاً بكــفّ
وأُلَبّــي بضــمّها صــوتَ حتفــى
أحســبُ الـدار تسـتحيل عبابـا
ثــائرَ المــوج مـن ظلامٍ وخـوف
أو يبابــا تزمـزِمُ الجـنّ فيـه
وتــرى العيـن رقصـة المتشـفّى
وأرى الحائط المغيب في الظلمة
شـــطّا يبـــدي الظلام ويخفــى
قلــت يـا هـذه أنيـري طريقـي
جــفّ حلقـي فمـا ينـدّيه ريقـي
وإذا همســـةٌ ممزّقـــة الجــر
س صــداها كهمهمــات الغريــق
أيّهــا الطـارق الغريـب تمهّـل
إنّ عهــدَ الأيّــام غيــر وثيـق
هــا هنـا قصـةٌ يمثّلهـا البـؤ
س علـى مسـرح الهـوى والرحيـق
مـا تـرى ذلـك الخيـالَ الملثّم
غـاب فـي خـاطر الـدجى وتكتّـم
تلــك أمّــي ولسـت أعـرف أُمّـاً
ولَـدَتني والـدهر بالسـر أعلـم
عــثرت مثــل عــثرَتي بصــخور
فوقهــا زورق الحيــاة تحطــم
ثــم أمسـَت ذكـرى شـباب وحسـنٍ
تلهــم الـدمع أن يـذلّ فيسـجم
أنـا فـي دارهـا أعيـشُ غريبـه
وترانــي فيهــا كـأني نسـيبه
عقَـدَتني بهـا مـن الحـظّ قُربـى
فكلانــا مــن أختهــا محبـوبه
غيــرَ أنّــي أعولُهــا وأُرَجّــي
لشــبابي مــن الحيــاة نصـيب
قبـل أن يـذهب الشـباب وأبقـى
وأنـا مـن سـحر الشـباب سليبه
حيّهـــا حيّهــا فقلــت ســلاما
يـا بنة الليل والطّلا والندامى
وتضــاحكت مطـرق الـراس فكـراً
فـي جمـال عـاف الحيـاة فناما
يـا بنـة الليـل حدثي لا تراعى
ربمــا فسـر المنـام المنامـا
نحــن ألغــازَ ســاحر عبقــري
جعــل المــوتَ للحيـاة لزامـا
ثـورةٌ فـي جـوانحي ليـس تهـدا
وخيــال يفنــى الكـوارثَ عـدّا
أيّ غيـبٍ ضـمّته تلـك التهاويـلُ
وايّ اليــــومَين أطيـــب وردا
أهـو يـوم الميلاد ينضـح بشـرا
أم هـو اليـوم يطعم الأرض ولدا
ذاك ســرٌّ علمتــه حيــن راحـت
تتعــــزّى وخِلتُهـــا تتحـــدى
قـال لـي صـمتها وقلـت لصـمتي
كيـف مـالت بـك الليـالي ومِلت
أي شـيء جنيتـه من لياليك سوى
ضـــــجعةٍ وحلـــــمٍ امشــــِتّ
ايـنَ ولّـى عنـك الصبا وهو سوقٌ
للغـــواني كســـبنَهُ وخســـِرتِ
وأتــاكِ المشــيب وهــو جـدوبٌ
نفخَـــت فيــك روحــه فــذبُلتِ
وتمثّلـــتُ وجههـــا محرابـــا
لعيــون تحسـو الفنـاءَ شـرابا
مـن بقايـا أذنَيـنِ ملّا الدعابا
وبقايـا خـدّين عافـا الخِضـابا
وهنــا معبـد الشـفاه أحـالته
ســموم الــدخان قفـراً يبابـا
والبلــى ناشــرٌ جنــاح غـرابٍ
ظنّـه النـاس شـعرَها المنسـابا
أيّ كــــون محجّـــبُ الأســـرار
خلـف عينيـك يـا بنـة الأقـدار
كـم رعيـتِ السـمار أشـباح جـنّ
تتخفّــى عــن واعــظِ الأبصــار
قـبرَ السـحر فـي الجفون وماتت
نظـــراتُ الإغـــراءِ للســـمّار
قـبرَ السـحر فـي الجفون ونامت
فـــوقَهُنَّ الأهـــدابُ كالصــبار
زوجَ إبليـس وهـو كـالنفس عبـدٌ
وإلـــــه لأنفــــس لا تعــــدُ
حـدثيني عنـه فقـد كـان عقلـى
يصـــطفيه إذا جفـــاني زهــد
مثلتـــه أجســـادكُنّ جمـــالاً
فهـــو فيكــنّ شــائع لا يحــدّ
كلمــا جــاع ملهــم أشــبعتهُ
قبلات الهــــوى وروّاه شــــهد
أي روحٍ ألقـــت علــيّ هــداها
حينمــا خلتُهــا سـتفغرُ فاهـا
قلـت هـذا حـديثها سـوف تحكـي
ه وكـم فـي شـبابها قـد حكاها
يــوم كــانت ألفاظهـا تتثنّـى
رقــةً لـم يبلـغ رحيـقٌ مـداها
وإذا بــاليقين يعصــفُ بالشـكّ
فتهــوى علــى يــدى راحتاهـا
خفــق النــور خفقـة المرتـاع
فعرفــتُ الـوداعَ قبـل الـوداع
ملــءُ كفّــي ورأســُها يتـداعى
وعنــاءٌ علــيّ هــذا التـداعي
إيــه يـا ربُّ مـا عصـيتُك جهلا
بـل صـغالاً مـن شقوتي واندفاعي
فاجـل عني الظلام كيما أرى الم
وت نجــاءً مــن قبضـة الأطمـاع
وعطَــت نحــو مســمعي بعظــام
رُكّبــت بيــن صــدرها والهـام
وأســرّت إلــيّ أن حصـحصَ الحـقّ
وخــــابت شـــماتةُ اللـــوّام
لا حلالٌ ولا حـــــرامٌ ولكـــــن
راحـــةٌ مــن متــاعب الأيــام
فـإذا الجسـم فـي طريق التدني
وإذا الـروح فـي طريق التسامى
أشـفقت بنـت دارهـا مـن ذهولي
ورأتنـــي كحظّهـــا المخبــول
فنضــَت ثوبهــا وقــالت عجيـبٌ
أمــرُ هــذا المـتيّم المجهـول
مــا لكفّيــه لا تحســّان كفّــي
وهـي بعـضٌ مـن حسـنى المبـذول
ويحهــا لا تـدري الفجيعـة إلّا
يــوم فقـدانها حفيـف الـذيول
قلت يا من سقطت في الناس قدرا
سـخرَ المـوتُ مـن نوايـاك طـرّا
هــذه أمّــكِ الحبيبـة قـد مـا
تَــت فشـُقّى لهـا بصـدرك قـبرا
فأفـاقت مـن غشـية الإثـم هونا
وعــوَت صــرخةً تســاقطُ جمــرا
فصـــحبت الظلام طـــائف ليــل
لـم تشـاهد عيناه من قبلُ فجرا
وتخطّيــــت ســـاحة الأجســـاد
جامـدَ العيـن مُسـتكين الفـؤاد
أيّ ذنـــب جنَيتـــه أيّ ذنـــب
حيـــن خلفتهـــا بلا إســـعاد
مــا تراهـا تقـولُ إذ فقَـدتني
خــدنَ هــمٍّ وُرودُه مــن قتــاد
حســبها قاسـم الحظـوظ وحسـبي
بعــد حيــنٍ ندامــة الزهّــاد
وعرَتنـــي ســـكينةُ الأمـــوات
ورَثتنـــي مـــدامع الحســرات
وسـمعت الشـيطان يلقـى بسـمعي
طرفــاً مــن آيـاته الخالـدات
لا تلُـم مـن تعيـش في كنَفِ العِر
ضِ فقــد آدهــا صـراع الحيـاة
ربّمـا ضـمّ شـامخٌ مـومِسُ النفـس
وفـــي وجههــا حيــاءُ فتــاةِ
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).