هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أيها الشاكي جفاه الرقاد
والـدمع ذوب القلـب فـي جفنه
هـذا هـو الليـل فحـيّ السهاد
ونــادم الــذكرى علــى دنّـه
هـذا هـو الليـل طواه السكون
فــي بــردة لفــاء كالطلسـم
لـم تحـترق إلا بنـار الشـجون
وزفــرة الملتــاع والمغـرام
وســدت آمالــك بطــن الـثرى
ولــم توســد رأســك المثقلا
وأظلمــت دنيــاك ممــا جـرى
وأوشـــك المـــدبر أن يقبلا
أصـبحت كـالنجم طـواه الأفـول
ولـم تـزل منـه بقايـا شـعاع
تهيـم فـي الأفق عراها الذهول
وعمرهــا رهــن بكـف الضـياع
الحــب والأحلام فــي ناظريــك
لمــع ســراب شـاع فـي مَهمـهِ
والشـعر والأنغـام فـي مسمعيك
دنيـا مـن الحرمـان لا تنتهـي
ضــاعت لياليــك علـى فقرهـا
مـن راحـة القلب وصمت اللسان
ثــم مضـت نجـواك فـي إثرهـا
صــبابة تلهــبُ كـأس الزمـان
هـذا الزمـان الطفـل في لهوه
أعمـق فكـرا من حجا الفيلسوف
حرمــتَ مـا تشـتاق مـن صـفوهِ
وعشــتَ فيــه كخيــال يطــوف
تســير مقهــوراً إلــى غايـة
مجهولــة المبــدإ والمنتهـى
وكــم أراك الــدهر مـن آيـة
أحــالت المجفــوّ كالمُشــتهى
الكــون مســدول عليـه سـتار
مـن ظلمـة الغيب الذي لا يبين
يصـارع الليـل عليـه النهـار
والـدهر يحتـثّ خطـى الراحلين
يـا للريـاض الوارفـات الظلال
تضـم أفـواف الزهـور الرطـاب
لا يعـرف الزنبـق معنـى الكلال
ولا رضـيع الطيـر معنى العذاب
أتـى عليهـا بعـد صـيفٍ شـتاء
ومـن ربيـع العيش جاء الخريف
لـم تسـتطع دفع عوادي الفناء
المـارد العـاتي لـديها ضعيف
يـا للقفـار الثائرات الحزون
المجـدبات السـاكنات السـهول
الليــل فيهـا مذبـح للمنـون
والصـبح فيهـا مسـرح للـذهول
ضــفافها مــا ينسـج النـاظر
مــن ذروة أو غيلـة أو فضـاء
يســبق فيهـا القـدم الخـاطر
والحـي والميـتُ لـديها سـواء
مـا بالهـا لا تشـتكي من جدوب
ولا يـذِلُّ الـوحش فيهـا الظليم
الصـوت صـوتٌ مـن شـجٍ أو طروب
والريـح ريـحٌ من صبا أو سموم
يـا أيّهـا الشاكي وقلب الدجى
حـانٍ علـى السـاهد والسـاهده
طــارت بألحانـك ريـح الشـجى
ولـم تغـب عنـك رؤى الجاحـده
تلـك الـتي ضـنت بنبع الحياه
يــروى ريــاض الأمـل الـوارف
حال اسمها الحائر بين الشفاه
خرافــةً فــي قصــة الــزائف
وأنــت والكـون بمـا يحتـويه
تضــيق بــالكون وبالكـائنين
وتحسـب القفـر الـذي أنت فيه
جنايـــة الميلاد والوالــدين
رحمـاك مـا هـذا الـذي تـدعى
إلا خــداعُ اللهفــة الجـائعه
فــاذهب إلـى خالقـك المبـدع
وغنـــه الأُنشــودة الضــائعه
أُنشــودة الشـك الـذي لا ينـي
يـوقظ فيـك الثـورة النـائمَه
ويطلــق الألحــان فـي الأرغـن
فتستضــىء الفكــرة القـاتمه
وتســبح الأوهــام فـي كونهـا
مخبولـــة كالشــبح الشــارد
هــي الـتي ربتـك فـي سـجنها
فتهـت عـن سـوق المنى الكاسد
تعيـش للفـانين عيـش الزنيـم
وأنــت أنــت الســيد الآمــر
فـي ملكـك العلوي فوق السديم
تحنــو علــى أربابهـا عبقـر
وحــدتك الخرسـاء رمـز الإلـه
وعمــرك التـائه سـفر الزمـن
وصــوتك البـاكي عليـه صـداه
قيثـــارة مفتونــة بالشــجن
مـا للريـاض الوارفـات الظلال
ومـا لهـذا القفـر فـي عالمك
أنـت الـذي يعيـش فيه الخيال
يضــحك كـالمجنون فـي مأتمـك
رفقـا فلـن يشـقى بـك اللاحـد
إن أنـت اثقلـت أكـف النعـاه
هـذا القضـاء القـاهر الخالد
حتـم علـى كـل ضـحايا الحياه
عيشـك مـا أحلـى ومـا أنضـرا
إن أنـت لـم تـاس على الفائت
مضــى فمـا أحـراك أن تقـبرا
ذكــراه فـي مضـجعها الصـامت
صالح بن علي الشرنوبي المصري.شاعر حسن التصوير، مرهف الحس، من أهل بلطيم بمصر، ولد ونشأ بها.دخل المعهد الديني بدسوق، فمعهد القاهرة، فالمعهد الأحمدي بطنطا، ثم كلية الشريعة، فكلية دار العلوم.ودرّس في مدرسة سان جورج بالقاهرة، ونشر بعض شعره في مجلات الإذاعة والرسالة والثقافة وجريدتي الأهرام والمصري، وعمل في جريدة الأهرام.ذهب إلى بلطيم ليقضي أيام عيد الأضحى مع أهله، فقضى نحبه منتحراً.له اثنا عشر ديواناً في كراريس صغيرة، منها مجموعة أسماها (نشيد الصفا -ط).