هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غشـى الأرض فـي شـباب الزمـان
رائع الحسـن مـن بنـي الإنسان
وجهـه كـالربيع روضـه القطـر
وكفـــاه كالنســيم الــواني
ما له بالطعان والحرث والزرع
ولا الســعي والــدؤوب يــدان
يقطـع العمـر بالغناء فتعطوا
مصـــغياتٍ ســـوانح الغــزلان
وتحــط العقبــان بيـن قمـار
آمنــاتٍ مــن وثبـة العقبـان
وتـرى الأفعـوان ينصـت للصـوت
وتصـغي الـذؤابان في الوديان
كــل عيـن مـن حسـنه تتلقـاه
بوبـــلٍ مــن دمعهــا هتــان
ولـه روعـة تـبيت لهـا النفس
تنـــزي كألســـن النيـــران
زعمــوا أنــه اصـطفاه مليـكٌ
أخــذت منــه روعــة الألحـان
فهـو نـدمانه إذا الكأس دارت
ومغنيــة والعشــير الــداني
وأميــنٌ علــى خزائنــه طـرا
وراعيـــه ســـيد الرعيـــان
نعمــة أرمضـت قلـوب أعـاديه
وأورت حـــــزازة الأخــــوان
فمضـوا يسـخرون منـه وينحـون
عليــــه بألســـن الأضـــغان
لا رعـاه الإلـه مـن باهـلٍ كـلٍّ
يزجـــي الزمـــان بالإرتــان
يرسل الصوت ضاجعاً فيميد السا
معـــوه تمايـــد النشـــوان
كيـف لا يحسـن الغناء وقد فاز
بعيـــش النوامــة المبطــان
مســـمع معجـــب ولكنــه الآل
تــــراءى للأغـــب الظمـــآن
عبــث كلــه وأن سـحر القلـب
بروعـــات حســـنه الفتـــان
كلهــم فـي حـائرٌ ليـس يـدري
أمــن الأنــس أم مـن الجنـان
يســمع النـاس صـوته فيخـرون
ســـجوداً فاتنـــات الأغــاني
فـإذا مـا رأوه عادوا فقالوا
أنهـــا خدعـــة مـــن الآذان
يكتسـي منـه كـل لفـظ جمـالا
بــارع الأخــذ مونـق الألـوان
قصـدوا قصـده على الرغم منهم
وجــروا خلفــه بغيــر عنـان
فلهــم قــول كـافرٍ ذي كنـود
ولهــم فعــل راســخ الإيمـان
وهو عنهم في غفلة معرض الوجه
كــأن ليـس مـن بنـي الإنسـان
يلحـظ الأرض والسـموات والناس
بعيــــن جنيــــة الإنســـان
وكــأن الوجــود يـوحي إليـه
بمعــاني الجمــال والإحســان
ثـم وافـاه حينـه فمضـى غيـر
مـروع مـن المنايـا الـدواني
تــارك الأرض ذات حســن جديـد
وشـــباب مخلـــد الريعـــان
وغــدت بعــده مـواطئ نعليـه
حرامــاً يزورهــا المشــرقان
أكــبرت شــأنه الخلائق حــتى
عبــدوه فــي غــابر الأزمـان
ليتهــم أنصــفوه حيّـاً فلمـا
أن قضــى شــيعوه بــالنكران
إبراهيم بن محمد بن عبد القادر المازني.أديب مجدد، من كبار الكتاب، امتاز بأسلوب حلو الديباجة، تمضي فيه النكتة ضاحكة من نفسها، وتقسو فيه الحملة صاخبة عاتية.نسبته إلى (كوم مازن) من المنوفية بمصر، ومولده ووفاته بالقاهرة.تخرج بمدرسة المعلمين، وعانى التدريس، ثم الصحافة وكان من أبرع الناس في الترجمة عن الإنكليزية.ونظم الشعر، وله فيه معان مبتكرة اقتبس بعضها من أدب الغرب، ثم رأى الانطلاق من قيود الأوزان والقوافي فانصرف إلى النثر.وقرأ كثيراً من أدب العربية والإنكليزية، وكان جلداً على المطالعة وذكر لي أنه حفظ في صباه (الكامل للمبرد) غيباً، وكان ذلك سر الغنى في لغته.وعمل في جريدة (الأخبار) مع أمين الرافعي، و(البلاغ) مع عبد القادر حمزة وكتب في صحف يومية أخرى، وأصدر مجلة (الأسبوع) مدة قصيرة، وملأ المجلات الشهرية والأسبوعية المصرية بفيض من مقالاته لا يغيض.وهو من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة.له (ديوان شعر - ط)، وله: (حصاد الهشيم - ط) مقالات، و(إبراهيم الكاتب - ط) جزآن،قصة، و(قبض الريح - ط)، و(صندوق الدنيا - ط)، و( ديوان شعر - ط) جزآن صغيران، و(رحلة الحجاز - ط) و(بشار بن برد - ط)، وترجم عن الإنكليزية (مختارات من القصص الإنجليزي - ط) و(الكتاب الأبيض الإنجليزي - ط).