هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمعلــم الفصــحى ورب بيانهـا
هـذا مقامـك فـي بنـي قحطانها
وفـدوا وهـم امراؤهـا وشيوخها
ليبـايعوك وأنـت فـرد زمانهـا
نـادوا بعبـد اللَه بعد زيادها
يحمــي مفاخرهـا وعـزة شـانها
نـادوا بـه ملك البلاغة فاستوى
في المنبر الموروث عن ذبيانها
ومشــى بريـدهم إلـى أقطابهـا
ببلاغهــم يتلـى علـى أعيانهـا
أدى البلاغ لمصـــرها وشــآمها
فعراقهــا فحجازهــا فيمانهـا
انهــى إليهـا ان حجتهـا علـى
عـرش البلاغـة قـام في لبنانها
فــي دولــةٍ عربيـةٍ متـت إلـى
الأصــلاب والأرحـام مـن غسـانها
نســب بـه الأرزي يسـتعلي علـى
الأنسـاب مفتخـراً علـى غرانهـا
مـا كـان لبنـانٌ علـى استقلاله
الا حمـى العربـاء منـذ كيانها
متوثــق صــلةً بهــا فلســانه
بلســانها وجنــانه بجنانهــا
يحنـو علـى أم اللغـات محاذراً
ان يسـتقر عليـه غيـر حنانهـا
هــو بيــت انجـب أمـةٍ عربيـةٍ
نشـرت على الدنيا لواء بيانها
عربيـة فـي دينهـا فالضـاد في
انجيلهـا والضـاد فـي قرآنهـا
والضـاد فـي توراتهـا وحديثها
والضـاد فـي ترتيلهـا وآذانها
والضـاد فـي أكواخهـا وقصورها
والضـاد كـل الضاد في بستانها
فـي معجـم كالسـور حاط أصولها
ليـرد كيـد الـدهر عن ديوانها
فتعلـم العـرب الكريمـة أنهـا
حظيــت بـأمنع ضـابط للسـانها
سـلمت لها الفصحى فدون حصونها
تتـدحرج العجمـات فـي خـذلانها
سـلمت لهـا فـي قلب لبنان كما
سلمت لها في القلب من نجرانها
لغـةٌ يهـون على بنيها ان يروا
يـوم القيامـة قبل يوم هوانها
الخافقــان فـدىً لهـا وكلاهمـا
هـرِ مـا عليها وهي في ريعانها
هيهـات يخلقهـا الزمـان فإنها
لغــة الملائك فـي ظلال جنانهـا
لغـة تـدور علـى لهـا جبريلها
ألفاظهـا وعلـى لهـا رضـوانها
لغـة الطبيعـة فالطبيعـة أمها
لـم يرب غير الضاد في أحضانها
محكيــة عــن طيرهـا وسـباعها
وســحابها ورياحهــا ودجانهـا
منحوتــة مـن هينمـات نسـيمها
ونزيــب ظبيتهـا وهـزة بانهـا
وانيــن ثكلاهــا وبـث عميـدها
وحنيـن ولهاهـا إلـى ولهانهـا
ونــواح سـاجعة علـى أعوادهـا
وصــداح غريــد علـى أغصـانها
هـي خـاطر الادهـار في أسرارها
وربيبـة الأمـراء فـي غمـدانها
بدويــة والـتيهُ مـن ارباضـها
حضــرية والشـام مـن اوطانهـا
ركبـت متـون الكهربـاء فعيسها
والكهربـاء اليـوم من أظعانها
وتـرى البواخر والطوائر اصبحت
مثـل الضـوامر من جياد رهانها
مــا ضـرها دهـر يثـل عروشـها
ويجـردُ الهامـات مـن تيجانهـا
فلهـا مـن الأكبـاد عـرش خالـد
لا يســتقل بــه سـوى سـلطانها
تلــك الأريكــة تقـوض قبـل أن
تتقـوض الـدنيا علـى أركانهـا
غـاد الريـاض ريـاض بسـتانيها
وتنسـم النفحـات مـن ريحانهـا
وتــبين الفصـحى علـى لهـواته
ســـيالةً بعقيقهــا وجمانهــا
واقرأت تحيتها على الصيابة ال
داركــة السـباق فـي ميـدانها
المرسـل المنثـور مـن ياقوتها
العاقـد المنظـوم مـن مرجانها
المسـتعير الطيـب للأنفـاس مـن
أزهارهـا واللحـن مـن كروانها
الرافـع الأسـتار عـن أسـرارها
البــاعث الآيـات مـن أكفانهـا
ضـرب الشـوارد من قوافيها كما
راض الأوابــد آخــذاً بعنانهـا
وحمى حمى اللغة العزيزة طامعاً
بالصـف تلـو الصـف من أعوانها
بالحـافظين عهودهـا بالناشـري
ن بنودهـا بالطـائفين بحانهـا
نــاداهم للمهرجــان فضحضـحوا
مثـل السـيوف تسـل من أجفانها
نـثروا لـه زهـر البلاغة ناضراً
ضـفروا له التيجان من عقيانها
هــذي عكــاظ وسـوقها معقـودة
والشـيخ راحتـه علـى ميزانهـا
لـو لـم تجده الضاد حجتها لما
نقلـت عكـاظ إلـى حمى مطرانها
وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل.صحفي لبناني، له نظم حسن.ولد في معلّقة الدامور، وأكمل دروسه العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة ببيروت، واستقر بها، ومارس التعليم سبع سنين، وشارك في إصدار جريدة (الوطن) ثم (الراصد)، وانتخب نقيباً للصحافة مرتين، ورئيساً للمجمع العلمي اللبناني، مدة قصيرة فُضّ المجمع على أثرها (سنة 1930)، وكان من أعضاء مجلس النواب اللبناني، مدة وجيزة.توفي ببيروت.وله (ديوان شعر - ط)، وله: أربع روايات تمثيلية مطبوعة، و(شرح لرسالة الغفران) لم يطبع.