هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طــار عــن ايكتـه مغتربـا
مـذ رأى الأيكـة صـارت حطبا
بلبــلٌ بغـداد كـانت روضـه
ولــه دجلــة كـانت مشـربا
عربــيٌّ وهــو أعلــى نســبٍ
لمـن اسـتعلى بـان ينتسـبا
قطــع الــدهرُ عليـه سـبباً
فطــوى الآفـاق يبغـي سـببا
غـادر الـزوراءَ صـباً معوزاً
وهـو أغنى الناس فيها ادبا
ذا علــــيٌّ راحلاً مرتزقـــا
راكبـاً فـي كـلِّ هـول مركبا
تاركـاً هنداً على جمر الغضا
وفــؤاداً عنــدها ملتهبــا
ينتحـي الأنـدلسَ العظمى وما
حســب الخيبـة فيمـا حسـبا
رحلـةً لا يقـدم المـرءُ علـي
هـا ولو صاحب فيها السلهبا
رحلـة مـن مشـرق الأرض علـى
قــدميه بلغتــه المغربــا
مــا شـجاه عنـدما ودع بـغ
داد أن يــترك أمــاً وأبـا
فتنـةٌ فـي مقلتيهـا للمهـا
بهجـةٌ في الجيد منها للظبا
وعلــيٌّ شــاعرٌ غــضُّ الصـبا
صـارم ان سـُمتَه الخسـف نبا
وهواهـــا كهـــواه دونــه
شــادتِ العفَّـةُ حِصـناً اشـبا
امســكوها عنـه لمـا عجـزت
يــده عـن مهرهـا فاضـطربا
فنـــوى رحلتـــه ملتمســاً
ان يلاقـي فـي نـواه النشبا
فبكــت هنــدٌ وقــد ودعهـا
باكيــاً منقبضــاً مكتئبــاً
ناشـدتهُ بـالهوى ان لا يـروّ
عهــا بالبعـد عنهـا فـأبى
ويــلَ هنـدٍ عنـدما فارقهـا
زلـزل العيـشُ بهـا وانقلبا
واقـــامت عمرهــا باكيــةً
مهجــةً ولــت وقلبـاً ذهبـا
ومضــى الشـاعر فـي سـفرته
ضـارباً فـي كـل صـقع مضربا
قطــع الأشــهر يطـوي تـارة
بلـداً حينـاً وحينـاً سبسـبا
فــأتى مرمـاه محمـولاً علـى
أمــل فـي فلـكٍ حـاكى سـبا
ملــكٌ كــان إذا مـا جـاءه
مـادحٌ أجـرى عليـه الـذهبا
ومشــى شــاعر بغـدادٍ إلـى
بــابه نضــو رحيـل متعبـا
وغـــدا ينشـــده قافيـــةً
تمـرح القفـر وتجري السحبا
آيـةٌ فـي الضاد لو أنشدتها
اعجميــاً لانــبرى مسـتعربا
هــزت العاهــل فــي سـدته
فقضى في النفس منها العجبا
ملكــــت مهجتـــه لكنـــه
ملــك عــن لــه ان يلعبـا
لــم يجـز منشـدها بـل رده
فمضـى والنفـس جاشـت حربـا
واتــى خانـاً فأحيـا ليلـه
كاتبـاً فـي رقعـة مـا كتبا
ثــم ألقـى رأسـه مسـتغرقاً
فـي كـراه شـأن نضـوٍ تعبـا
نـام نومـاً ليـس يبقي بعده
لشـــجيٍّ ان يعــاني نصــبا
وأراد الملـك الممـدوحُ فـي
الغـد جـداً بـالفتى لا لعبا
طلــب الشــاعر كـي يكرمـه
ويحـه لـم يـدر من ذا طلبا
ذهـب السـاعي إليـه صـارخاً
يـا علـيُّ انهـض بلغت الأربا
وعلــيٌّ كــان غصــناً فـذوى
وســـراجاً عربيـــاً فخبــا
اطبــق اليـأس عليـه فقضـى
مـن أساه وهو في شرخ الصبا
وجــدوا فـي ثـوبه منظومـةً
صـاغها في الليل ثم انقبضا
شـاكياً فيها إلى هند النوى
ناعيـــاً طــالعه منتحبــا
مــؤثراً لــو ودعتـه روحـه
قبــل ان ودع ذاك الكوكبـا
ذلـك الشـاعر قـد مـات ولا
شــاعر يــألف عيشـاً طيبـا
انمـا المـال لمـن هان وما
خلــق الشـاعر إلا إذا إبـا
ليتــه كــان وبغـدادٌ علـى
عرشها فيصلها الماضي الظبى
لكفــاه وكفـى هنـد النـوى
وتباريــح الجـوى والعطبـا
كـل من في العرب لا يدعو له
خـالف الحـق وخـان العربـا
وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل.صحفي لبناني، له نظم حسن.ولد في معلّقة الدامور، وأكمل دروسه العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة ببيروت، واستقر بها، ومارس التعليم سبع سنين، وشارك في إصدار جريدة (الوطن) ثم (الراصد)، وانتخب نقيباً للصحافة مرتين، ورئيساً للمجمع العلمي اللبناني، مدة قصيرة فُضّ المجمع على أثرها (سنة 1930)، وكان من أعضاء مجلس النواب اللبناني، مدة وجيزة.توفي ببيروت.وله (ديوان شعر - ط)، وله: أربع روايات تمثيلية مطبوعة، و(شرح لرسالة الغفران) لم يطبع.