هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تركــوه علــى الصـليب مسـمر
دمـــه مــن كلــومه يتفجــر
هـو رب السـماء يشـقى ويقهـر
ويعـاني نـزع الحمـام الأحمـر
اسـلم الـروحَ بعد طول العذابِ
فغـدا الكـونُ كلـه في اضطراب
غـابت الشـمس قبل وقت الغياب
ودجـت ظلمـةٌ علـى الأرض تنشـر
بعـد ذا شـققت بطـون القبـور
مثلمــا فطـرت قلـوبُ الصـخور
وبـدا الـبرق في الدُجى كسطورِ
من سعيرٍ والرعدُ في الجوِّ زمجر
ثـم سـادَ السـكون في الغبراءِ
تحـت حـزنِ الطبيعـةِ البكمـاءِ
ولــوى للهــدوء ذو الضوضـاءِ
وإلــى الكهـف كـل حـيٍّ ادبـر
ذاك خطـبٌ قـد أخـرسَ الأطيـارا
فســـجت واســتظلتِ الأوكــارا
غيــر أن الاشــجار والأزهـارا
كـان مـا بينهـا حـديثٌ يُـذكر
قـال منهـا صـنوبرٌ فـي الشآم
مـات ربـي فـادي جميـع الأنام
فاسـودادي ووحـدتي فـي مقامي
قـد أشـارا إلى حداد الصنوبر
وبصــر فنـد اشـعرت بالحـداد
كرمـة بعـد مـوت ذاك الفـادي
عناقيـدها إذ غـدت في اسوداد
تقطـر الـدمع أحمـراً إذ تعصر
ثم قال السرو الذي في الكرمل
مـات ربـي فـالحزن بـي يتأصل
وبظلــي كــل القبــور تظلـل
وبغصــني أحـرم الطيـر مـوكر
ثـم لاح الصفصـاف فـي الحسرات
بغصــون إلــى الـثرى مـائلات
تتـدلى مـن فـوق نهـر الفرات
ودمــوع الصـباح منهـا تنـثر
وإلــى بقـس قـاف نفخـة ريـح
حملـت مـن زفيـر صـدر المسيح
زفــرةً غــادرته فــي تبريـح
فـذوى عرقـه وقـد كـان أخضـر
ثـم قـال الشربين قد مات ربي
فأنــا بعــده مــوالٍ لكربـي
وبانفاســـي اللظيــة يجــري
ســم داء يبــت حبــل العمـر
وإذا النحـل جـاء يمتـص زهري
فــبزهري للنحــل مـوتٌ مقـرر
ثــم صــاحت شـقائق النعمـان
مــــات فغــــرت أحزانــــي
فـانظروا فحمـةً مكـان جنـاني
فهـي قلبي من بعد ما قد تسعر
كـل نبـتٍ بـادٍ علـى الغـبراء
حركتـــهُ عوامـــلُ البأســاءِ
مـا خلا الجـور صاحب الكبرياء
شــهد الخطــب دون ان يتـأثر
حينمـا قيـل مـات فادي الأنام
قـال قـد مـات عـن ذوي الآثام
فأنـا لا أراع مـن ذا الحمـام
إذ أنـــا طــاهر فلا اتغيــر
كـان إذ ذاك طائراً في القضاء
ملــك ينتحــي ربـوع السـماء
بيــن كفيــه ضـم كـأس دمـاء
نالهـا مـن لدى الصليب الأطهر
ســمع الحـور إذ غـدا يتكلـم
فـأذاب الملاك مـن ذلـك الـدم
فـوق عرق الحور الذي ما تألم
لمصــاب لــه الجمــاد تفطـر
ثـم نـاداه يـا أخـا الإعجـاب
ان تكـن قـد ثبـت يوم المصاب
فلتقـم دائمـاً اليـف اضـطراب
يـا أخـا الكبريـاء ربك أكبر
وكـذا الحـور منذ ذاك الزمان
ألــف الارتجــاج فــي كـل آنِ
وحفيــف الأوراق فــي الأغصـان
كاســانٍ بــأمره قــد أخــبر
وديع بن شديد بن بشارة فاضل عقل.صحفي لبناني، له نظم حسن.ولد في معلّقة الدامور، وأكمل دروسه العربية والفرنسية في مدرسة الحكمة ببيروت، واستقر بها، ومارس التعليم سبع سنين، وشارك في إصدار جريدة (الوطن) ثم (الراصد)، وانتخب نقيباً للصحافة مرتين، ورئيساً للمجمع العلمي اللبناني، مدة قصيرة فُضّ المجمع على أثرها (سنة 1930)، وكان من أعضاء مجلس النواب اللبناني، مدة وجيزة.توفي ببيروت.وله (ديوان شعر - ط)، وله: أربع روايات تمثيلية مطبوعة، و(شرح لرسالة الغفران) لم يطبع.