هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَلا إِنَّ مَغنــى المجــد ثُلَّـت دعـائمُه
وربــعُ سـَناءِ الفضـل أَعفَـت معـالمُه
وقُــوِّضَ رُكــنُ الــدِينِ وانهـالَ أُسـُّهُ
وأَقـــوَت مبــانيهِ وهُــدَّت عزائمُــه
وعُطِّــلَ جِيــدُ الخيـرِ وانثـالَ عِقـدُهُ
ووُشــِّحنَ اثــوابِ الحِــدادِ كرائمُــه
هَـوَى عَلَـمُ العِلـمِ الوطيـدُ من الوَرَى
غَـداةَ قَضـَى مـن عـالَم الكَـون عالِمُه
وأَمحــلَ زرعَ الجُـودِ مـن بعـد خِصـبِهِ
وقـد عَقِمَـت مـن ذا الزَمـانِ نـواجمُهُ
وغــالَ بــهِ التكـويرُ إشـراقَ نُـورِهِ
فعَمَّـــت دَيــاجيهِ وأَعمَــت مظــالمُه
علـى ان شـمسَ الشـرقِ فـي الارض غُيَبَت
ضــُحىً واســتَحالت للبُســُورِ بواسـمُه
وأَشــرَفَ صــَرفُ الـدهرِ معتبطـاً بنـا
بـذا الحُكـمِ واسـتُلَّت علينـا صوارمُه
وشــَنَّ علينــا غــارةً ثـائرُ الـرَدَى
ونــادت أَيـا لِلثـارِ فينـا لَهـاذمُه
بمـــوتِ ســـَرِيٍّ قَــدَّسَ اللَــهُ ســِرَّهُ
وســـُرَّ بـــهِ واســتعهدتهُ مراحمُــه
إِمـامُ الهُـداةِ الحِـبرُ جِرمـانُسُ الذي
هـو البَـدءُ للفضـل المُنيـفِ وخـاتمُه
فمــا عُــذر تُــربٍ لا يَــذوبُ تحرُّقـاً
عليــهِ وصــَدر ليــسَ تـذكو خَيـازمُه
وقلـــبِ محـــبٍّ لا تفيـــظُ دِمـــاؤُهُ
وغَـــربِ شـــُؤُونٍ لا تفيــضُ ســواجمُه
وجفــنِ لَحــاظِ لا يُســهَّدُ فـي الـدُجَى
وروض جِنــــان لا تنـــوحُ حمـــائمه
فلا كــانَ ســِنٌّ مــالهُ الظُفـرُ قـارعٌ
عليــهِ ولا خَــدٌّ ومــا الكــفُّ لاظمُـه
الا فانـدُبوا يـا نـاسُ نَـدباً بفرضـهِ
غـدا النَـدبُ فرضـاً ليـسَ ينفـكُّ لازمُه
فـتىً لـم يُـرَع يومـاً من الموت قلبُهُ
وذي حــالُ مــن فـازت بعفـوٍ مـآثمُه
لقــد كــانَ مُرتاحــاً اليــهِ كـانهُ
دِلاصٌ منيــعٌ مـن شـَبا المـوتِ عاصـمُه
حلا عِنــدَهُ المــوتُ الـذي مَـرَّ طَعمُـهُ
تُــرَى كيـفَ يحلـو مـا تُمِـرُّ مطـاعمُه
ومــــا ذاك إلَّا إِنَّ بِــــرَّ ضـــميرهِ
ليَشـــهدُ ان اللَــه ليــسَ يُحــاكمُه
وهــذا اعتِقــادي انــهُ الآنَ ماثــلٌ
لَـــدَى اللَــه راءٍ وجهَــهُ ومُلازمُــه
يجـولُ مـع الأَبكـارِ فـي سـِدرة العَلا
وفــي مجمـع الأَطهـارِ تزهـو مواسـمُه
عليَّـا علـى الأَفلاكِ فـي أَرفَـع الـذِرَى
يُـــؤائِمُ املاكَ الســـَما وتُـــوائمُه
هـو اللَـوذَعُ المِفضـالُ مـن خير مهدهِ
ومــن حينمــا نِيطَـت عليـهِ تمـائمهُ
فمــا بُلِّغَــت أَســماعُهُ قـولَ مُفسـِدس
ولا نَشــِقَت ريــحَ الفَســادِ خياشــمُه
أَبـــى اللَــهُ أَلا أَن يَجِــلَّ ثَنــاؤُهُ
وان كــــثرت حُســــَّادهُ ولـــوائمُه
حُسـامٌ لـهُ الحُسـنَى نِجـادٌ وجَفنُـهُ ال
تُقَــى وظبـاهُ البِـرُّ والخيـرُ قـائمُه
طَوَى الدهرُ رغماً نشرَ فضل أُولي النُهَى
فاحيــاهُم فــي شخصــهِ وَهـوَ راغمُـه
فاياســـُهُ فهمـــاً وآرِســـطُهُ حِجــىً
وســَحبانهُ نُطقــاً وجُــوداً فحــاتمُه
انـــا آثــلٌ فــي مــدحهِ ورِثــائِهِ
فخنســاءُ صــخرٍ بالـذي فيـه نـاظمُه
إمــامي وذُخـري بـل غَنـائي ومَغنَمـي
غَنِمــتُ بــهِ غُنمــاً تَجِــلُّ غنــائمُه
فــان كنــتُ مــن يُلغِـي أَلَاهُ فـانني
لَظــالمُ نفســي شــَرَّ ظُلــمٍ وظـالمُه
وإِن يَكفُـرِ الإِحسـانَ مَـن ليـسَ شـاكراً
فأَشــبَهُ بــالكُفرانِ مَـن هُـوَ كـاتمُه
حلبــتُ بــهِ وُســعَ الإِنــاءِ معارفـاً
يُلازِمُنـــي جُنـــحَ الــدُجَى وأُلازمُــه
جنيــتُ ثِمـارَ الحمـدِ مـن دَوحِ فضـلهِ
وزَهــرَ ثَنــاءٍ عنــهُ شــُقَّت كمـائمُه
أَتـــاني كِتــابٌ مــن بعــدِ مــوتهِ
فســحَّ مــن الطَــرفِ المسـهَّدِ سـاجمُه
ومــا نَعَنــي دمعــي بـان لا اشـيمهُ
وانــيَ مــن إملاهُ بالعقــل شــائمُه
تــواردنَ اخبــارُ المَســَرَّة والأَســَى
فـــازجت مطيَّــاتِ الســُرورِ مــآتِمُه
اظـــلَّ علـــى قلـــبي ظَلام ســخائِمٍ
مَـدَى العُمـر لا تنجـابُ عنـهُ سـخائمه
انــاخت مطايــا هِمَّـتي مـن رسـيمها
وخَطـبُ المنايـا أَعسـفَت بـي رواسـمُه
فكيـــفَ أَرَى عيشـــاً تكــدَّرَ صــفوُهُ
وأَنَّـى سـرورُ القلـبِ والحُـزنُ صـارمُه
فـان كـانَ صـرفُ الـدهر من بعد فَقدِهِ
يطـــارحُني ســِلماً فلَســتُ أُســالُمه
هـو الـدهرُ ان يُؤمِنـكَ لا تـأمَنَن بـهِ
وان يغــزُ فــاعلَم ان هــذه علائُمـه
أَلا أَيُّمــا شـملٍ ومـا الحتـفُ فاصـمُه
ومَتــنٍ ومــا عِبـءُ الحـوادثِ قاصـمُه
فلا عُمــرَ الا صــارمُ المــوتِ حاسـمُه
ولا وصــلَ الاحــادثُ الــدهرِ صــارمُه
فواهــاً للحــدٍ ضــَمَّ مَقــدِسَ جِســمهِ
وآهــاً لـهُ اذ فـي القيامـةِ غـارمُه
لنَـثرِ المزايـا الغُـرِّ قد كان ناظماً
كمــا نَظَّمَــت عِقــدَ اللآلـي سـخايمُه
أَتـى بالهُـدَى وَتـراً وشـَفعاً فأَخصـَبَت
بأَنتاجهــــا أَفـــذاذُهُ وتـــوائمُه
وصـــادمَ جيـــشَ الهرطقــاتِ بهِمَّــةٍ
مُقدَّســةٍ اغــزى بهــا مــن يصـادِمُه
وابســم عــن ثغـرِ الهِدايـةِ مُسـفِراً
فــأَجلَت ديــاجيرَ الضــَلالِ مباســمُه
حَـوَى الفضـلَ في فصلِ الخطاب فلم يكن
لــهُ مــن يُنــاويهِ بـهِ او يقـاومُه
أزالَ اعتِلالاً عَـــلَّ افعـــالَ شـــعبِهِ
بصـــارم امـــرٍ جرَّدَتـــهُ جــوازمُه
فلــم يُلــفَ فعــلٌ منهـمُ فيـهِ عِلَّـةٌ
تُـــدانيهِ وهـــو بــالنَهيِ جــازمُه
فصــَحَّ بــذا التصـريفِ فيهـم صـحيحُهُ
وســُلِمَ فــي نفـس الصـحيحينَ سـالمُه
فســَقياً بنــي مــارونَ ان ثَنــاءَكُم
بهــذا غــدا طِيبــاً تطيـب نسـائمُه
ورَعيــاً فمَرعــاكم براعيكـم اغتـدَى
خصــيباً فلــن تُمنَـى بجَـدبٍ سـوائمُه
فطوبـــاكمُ إِمَّـــا حَفِظتــم عهُــودَهُ
ودامَ بكــــم إِيصـــاؤُهُ ومراســـمُه
وتَيّــاً لكــم ان كنتــمُ شــرَّ مِلَّــةٍ
تَـرَى العيـشَ باللَـذَّات تصـفو مغانمه
كعِـترةِ مُوسـى إذ نـأَى عنهـمُ اقتَفَوا
عِبـــادةَ عجِــلٍ أَدرَكتهــم جرائمُــه
أَلا يـا رُبَـى لبنـانَ رَبَّـى بـكِ المُنى
وعمَّتــكِ مــن لطــفِ الالــه نعـائمُه
ورُعيـــاكِ رَهبانيَّـــةً رَشــَّحَت لنــا
ابــاً مـا لـهُ بالفضـلِ نِـدٌّ يسـاهمُه
وأَكـــرِم بلُبنانَّيـــةٍ كَرُمَـــت بــهِ
رئيســاً كريمــاً غمَّرتنــا مكــارمُه
ويـــا حَلَــبُ الشــَهباءُ بَــخٍّ لانــهُ
ثَــوَى فيــكِ صــِدِّيقُ الالــهِ وخـادمُه
اقــام بــكِ التوفيــقُ كرسـيَّهُ فلـن
تميــدَ وان طــال الزَمــانُ قـوائمُه
فســُقياكِ إِضــّاً منـكِ فـاحت نواسـمُه
وطوبــاكِ ارضـاً فيـكِ طـاءت مناسـمُه
ســَقَى تُربَــهُ نَــؤُ الثُرَيَّــا وجـادَهُ
هَمُــوعُ الغــوادي حــافلاتٍ غمــائمُه
تَغبِّطُــهُ الأَجيــالُ فــي كــل فَــترةٍ
وتُكرِمُــهُ فــي كــل دهــرٍ اكــارمُه
وتُــؤثِرُهُ اهــلُ المنــابرِ والحِجَــى
وتُمــدَحُ فــي الأَبـواب طُـرّاً عظـائمُه
ويَنــدُبهُ القِرطـاسُ والصـُحفُ واللَهَـى
وتَنعــاهُ ســُجَّاع القريــضِ ونــاظمُه
ولازالَ نشــرُ الطيــبِ فـي طـيِّ ذِكـرهِ
كمِســـكٍ فـــتيقٍ ضـــُمِّنَتهُ لطــائمُه
ليشــهدَ فيــهِ حاســدٌ وَهــوَ كــارهٌ
الا إِنَّمــا الصــِدِّيقُ هــذه خــواتمُه
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.