هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتُــرَى نِظــام الكــونِ أَوشــَكَ يُهـدَمُ
ام مَـــن بَـــراهُ للحِمـــام مُســـلَّمُ
وهــل الطبيعــةُ قــد غَــدَت مألومـةً
أم انَّمــــا رَبُّ الطبيعــــةِ مُـــؤلَمُ
وهــل البريَّــةُ قــد تَغيَّــرَ طبعهــا
ام أنهـــــا لمَصـــــابهِ تَتــــأَلَّمُ
مــا للنَهــارِ موشــَّحاً ثــوبَ الـدُجى
وضـــِياؤُهُ عنـــد الظَهيـــرةِ مُظلِــمُ
يــــومٌ تَحجَّــــبَ نُــــورُهُ فكـــأَنَّهُ
بــــأَدِيمِ داجـــي ليلـــهِ متلثِّـــمُ
فالبــدرُ عــاجَلَهُ الخُســوفُ وادرك ال
شــمسَ الكُســوفُ وغِضــنَ منــهُ الأَنجُـمُ
وارتجَّــتِ الســَبعُ الطِبــاقُ وغالَهــا
أمــــرٌ مُخيـــفٌ لا يُـــرامُ فيُفهَـــمُ
وتحســـــَّرَت أَملاكُهـــــا وتحيَّــــرَت
أَفلاكُهـــا بَينَـــا تـــأُوب وتُقـــدِمُ
واحتــــارتِ المتحيِّــــراتُ وانهـــا
كــادت تُنــادِي لــو يكـونُ لهـا فـم
جَبَّارُهـــا قـــد ذَلَّ مـــع عَيُّوقهـــا
وعـــرا دراريهـــا الظَلامُ المُقتِـــم
وغــدا النهــارُ كمّيِّــتٍ رهـنَ البِلَـى
تَنعـــى عليـــهِ النِيـــراتُ وتَنــأَمُ
والأَرضُ طُــــرّاً زُلزِلَــــت زِلزالَهـــا
وتمـــوَّجَت كـــالبحر وَهـــوَ عَرَمــرَمُ
وتَفتَّحَـــت منهــا القُبــورُ وأَخرَجَــت
رِمَـــمَ الرُفـــاتِ فأَصـــبَحَت تتكلَّــمُ
وتشـــقَّقت صـــُمُّ الصـــُخورِ وهُـــدِّمَت
حــتى الجِبــالُ الشــُمُّ كــادت تُفصـَمُ
هــل يُنكَــرَنَّ علــى البريَّــةِ حُزنُهـا
ولباســـها أَضــحَى الســَواد الادهــمُ
اذ ســـَنَّ باريهـــا لهـــا عــن لازمٍ
لُبـــسَ الســـَوادِ بســـُنَّةٍ تســـتلزمُ
فغَـــدَت وفَـــرضُ النَـــدبِ فــرضٌ لازمٌ
مســـتلزمٌ كلُــزُوم مــا هــو أَلــزَمُ
تَختــالُ فــي مِــرطِ الحِــدادِ كأَنَّهـا
ثَكلاءُ أَلَّمهـــــا مَصـــــابٌ مُــــؤلِمُ
لِلّـــه مأتَمـــةٌ لميـــتٍ مــاتَ عــن
آثامِنـــا وَهُـــوَ الـــذي لا يـــأثَمُ
لا غَـــروَ ان بَكَــتِ البرايــا كُلُّهــا
وغـــدت لأَشـــعارِ المَنـــاوح تَنظِــمُ
كلا ولا المُبتــــاعُ مــــن حُســــَّادهِ
بـــالوَرقِ يُوســـُفُ ذلـــك المتقــدّمُ
لا لا ولا أَيُّــــوبُ هــــذا المُبتَلـــى
فكانمــــا هُــــوَ أَحســـَبٌ ومجـــذَّمُ
كلا ولا المهــزو بــهِ نُــوحٌ مِـن ابـنٍ
وَهـــوَ عـــارٍ مـــا عليـــهِ مــردَّمُ
بـل انـهُ الـربُّ الجليـلُ ومـن لـهُ ال
أَملاكُ والأَفلاكُ طُـــــــرّاً تَخـــــــدِمُ
هــذي النِهايــةُ طـابقت تلـكَ البَـدآ
ءَةَ وَهــوَ طِفــلٌ فــي المَغـارةِ مُعـدَمُ
وافـــى الينـــا طائعــاً متواضــعاً
وَهُـــوَ المُطـــاعُ الآمِـــرُ المتعظــمُ
حُســـِبَ الالــهُ مــع الخُطــاةِ كــانهُ
وهُـــوَ الزكــيُّ البَــرُّ خــاطٍ مُجــرِمُ
صـــَدَعَت عجـــائبُهُ فـــدانَ لصــِدقِها
مـــن ذي البريَّــة عُربُهــا والأَعجُــمُ
قــد أَبصــَرَ الأَعمــى وأُذنُ الصـُمّ قـد
ســـَمِعَت بمُعجِـــزِهِ وفـــاهَ الأَبكَـــمُ
وبــامره المجنـونُ حـازَ علـى الشـِفا
والمُعتَــــرى والابــــرصُ المتجـــذّمُ
واليــابسُ الأَيــدِي ونازفــةُ الــدِما
فتبصــَّروا آيــاتِهِ يــا مــن عَمُــوا
وبــامرهِ المَــوتَى حَيُــوا والمُقعَـدو
نَ لقــد مَشــَوا والمنحنُــونَ تقوَّمـوا
رَوَّى ثَـــرَى البُســتانِ ليلــةَ صــلبهِ
عَــرَقٌ علــى تلــكَ البســيطةِ مســجمُ
متقطِّــراً مثــل العـبيط علـى الثَـرَى
مــن حَــرِّ نــارٍ فـي الغَـداةِ ستُضـرَمُ
صـــلَّى مليّـــاً ســـاعةً فــي ســاعةٍ
فــــي ســــاعةٍ لصـــليبهِ يتســـوَّمُ
ان يُســـتَطَع أَبَتـــاهُ عنــي فلتَجُــز
ذي الكــاسُ بــل ماضــي قَضـاك يُتمَّـمُ
أَبَتـــاهُ لا كمشـــيئَتي لكـــن كمــا
تختـــارهُ وكمـــا تَشـــاءُ وتَرســـُمُ
بثلاث ســـــاعاتٍ أَتـــــمَّ صـــــَلاتهُ
والرُســــلُ ناحيـــةً رُقُـــودٌ نُـــوَّمُ
وافــاهم وهــم ثقيلــوا الجَفـن مـن
طَعــم الرُقــادِ ومُــذ تَــدَانى منهـمُ
نـــاداهمُ هُبُّــوا وصــَلُّوا واحــذَروا
ســـِنَةً بأَجفـــانِ القُلـــوبِ تهـــوّمُ
هلا اســـتطعتم ســـاعةً ان تســـهَروا
فيهـــا معــي ولربّكــم ان تَخــدِموا
قومــوا بنــا مـن ههُنـا فلقـد دنـا
مـــن للمَنـــا إِيــايَ جــاءَ يُســلِّمُ
أَتَـــتِ اليهـــودُ امــامهم تِلمِيــذُهُ
ذاك الكَنُـــود المســـتبيح الأَيهَـــمُ
بثلثـــةٍ فـــي عَشـــرةٍ مـــن فِضــَّةٍ
حُـــرُّ الأَديــم ابيــع بيعــاً يَحــرُمُ
طبقـــوا عليـــهِ كالضــواري بَغتــةً
بـــل طبَّقــوا فيــهِ البَلاءَ وصــمَّموا
ســأَلوهُ انــتَ يسـوعُ قـالَ لهـم انـا
هُــوَ فــانهَوَوا صـَرعَى ولـم يتقـدَّموا
لكنــــهُ عــــن حُكمــــهِ وســـَماحِهِ
ذهبــوا بــهِ وعليــهِ صـلباً احكمـوا
ربٌّ يجــــوزُ علــــى الملائك حُكمُـــهُ
ومــن الــوَرَى يُقضــَى عليــهِ ويُحكَـمُ
هــو ذا الالــهُ نــراهُ مُحتَقـراً فَمـا
ذا أنــتَ يــا هــذا الــذي يتعظَّــمُ
مـا رَدَّ عـن خِـزيِ البُصـاقِ الـوَجهَ وال
خَـــدَّينَ عــن صــَفَعَاتِ مَــن لا يَفهَــمُ
لَطَمَــت يــدُ العبــدِ الالــهَ وانهــا
قَمِــنٌ بهــا لــو قبــلَ ذلــك تُجـذَمُ
يــا ارضُ نــوحي يـا سـماوات الطِمـي
فالعبــدُ للمــولى المهيمِــنِ يَلطِــمُ
جَلَـــدُوهُ جَلـــداتٍ تَعـــاظمَ حَـــدُّها
مَـــعَ عَـــدِّها مــن عُصــبةٍ لا ترحــمُ
حتّـــى انـــبرَى جُثمــانُهُ وتنــاثرت
لحمـــانهُ واشـــفَّ منهـــا الأَعظُـــمُ
وتَقطَّعَــــت أَعصــــابُهُ وانفكَّـــت ال
أَوصـــالُ منـــهُ فَــكَّ مــا لا يُلحَــمُ
فتضـــــرجَّت أثـــــوابُهُ بــــدِمائِهِ
فكأَنَّهـــا مـــن ذاك ثـــوبٌ مُعلَـــمُ
قـــد بُلِّلَــت بــالأَمسِ مــن أعراقِــهِ
واليـــومَ بالأَســواطِ بلَّلهــا الــدَمُ
متشـــــوّهاً بِجراحـــــهِ ومُــــزَمَّلاً
بــــــدِمائِهِ فكـــــأنهُ متعنِّـــــمُ
هــذا الــذي لــم تبــقَ فيــهِ صـِحَّةٌ
مــن رأســِهِ القُدســيِّ حتّــى المنسـمُ
كلا ولا حُســـــنٌ وبـــــاهي صــــُورةٍ
غــابَ الجميــعُ فــأَينَ رســمٌ وأَوسـَمُ
فكأنمـــا ضـــَرَباتُهُ أَبَـــتِ الشــِفا
وجِراحُـــــهُ لا يشــــتفيها مَرهَــــمُ
عَضـــَلت فليــس لهــا ضــِمادٌ نــافعٌ
ورِفـــادةٌ أو نـــوعُ بُـــرءٍ يُـــوهَمُ
فالجِســمُ مــن وَقــعِ الســِياط مُخـدَّشٌ
والـــرأسُ بالشـــوكِ الأَليــمِ مُهشــَّمُ
وبكــــل جارحــــةٍ جِــــراحٌ جَمَّـــةٌ
حتَّــــى حَشــــاهُ مجــــرَّحٌ ومـــورَّمُ
قــد خِيــلَ مـوؤوف الـوَرَى طـرّاً فمـا
عُضــــوٌ بــــهِ الا أَليــــمٌ مُـــؤلَمُ
ســـاقوهُ كالحَمَـــلِ الوديـــعِ مُحمَّلاً
لصـــــــليبهِ متحمّلاً ذا عنهـــــــمُ
وبنـــاتُ أُورَشـــليمَ تَنـــدُبُ حــولَهُ
بتفجُّـــعٍ منـــهُ الحُشاشـــةُ تُخـــذَمُ
فــرأَى بِهــنَّ وقــال أُكفُفــنَ البُكـا
وابكِيـــنَ أَنفُســـَكُنَّ ممـــا تُنقَـــمُ
واترُكـــن مأتَمـــةً بهــا أَحقــابُكم
أَولَــى وذا الشــعبُ الاثيــمُ المُجـرم
ان كـــانَ عُــودكمُ الرطيــبُ مهشــَّماً
فهشـــيمكم مـــا حــالُهُ اذ يُهشضــمُ
يــا نــاسُ هـل وجعـاً تَـرَونَ كمُـوجعي
يـاذا الخطـاة أَلا ارحمـوني وارحمـوا
حُبّــاً بكــم ولاجلكــم قــد أَدرَكَتنـي
ذي المُصـــيبةُ والقَضـــاءُ المُـــبرَمُ
لـــــولا خَطـــــاؤُكُمُ وزَلَّـــــةُ آدَمٍ
مــا اســتهدَفَتني الآنَ هــذي الأَســهُمُ
انَّ انســـحِاقك مثـــلُ بحـــرٍ زاخــرٍ
بـــل إِنَّــهُ مــن كُــلِّ بحــرٍ أَعظَــمُ
فاصـــغُوا اليــهِ يــا خُطــاةُ لأَنَّــهُ
نـــــاداكُمُ بفَصـــــاحةٍ لا تعجــــمُ
مــن قــد أَحَــبَّ الظُلـمَ يُبغِـضُ نفسـَهُ
ان الظَلُـــومَ لنفســـهِ قـــد يَظلِــمُ
لا حُـــبَّ اعظـــمُ مــن مَحَبَّــةِ بــاذلٍ
عـــن حِبّـــهِ نفســـاً تَعِــزُّ وتَكــرُمُ
ومَــنِ ارتَضــَى بــالموتِ عـن أَعـدائِهِ
حُبّـــاً بِهِــم فهُــوَ المُحِــبُّ الاعظــمُ
لــم يفتــدِ الأَملاكَ بــل مــن جــودهِ
افـــدى الأَنـــامَ بفِديـــةٍ تُســتعظَمُ
واحــالَ عــدلَ ابيــهِ منــهُ لرحمــةٍ
ومحبَّــــةٍ عَظُمَـــت لـــديهِ وتَعظُـــمُ
يــا مالكــاً مَلَكَتــهُ ايــدي حكُمِهـم
مـــا أنـــت الَّا المالــكُ المتحكّــمُ
لـــو كُنـــتَ تمنـــعُ مَنَّعَتـــكَ ملائكٌ
اربــت علــى التَعــدادِ حولــكَ حُـوَّمُ
او كنــتَ تُفــدَى لافتَـدَتكَ مـن الـوَرَى
مُهَـــــجٌ وأَرواحٌ بحبّـــــكَ تُســــجَمُ
او كنــتَ تُشــرَى لاشــترَتكَ نفـوسُ مـن
بِيعَـــت لأَجلِــك بيــعَ مــن لا يَنــدَمُ
قـــد أَلبَســـُوهُ الأُرجُـــوانَ تَهَــزُّؤاً
مــــا منهــــمُ الا بــــهِ يتهكَّـــمُ
حــتى أتـوا الجَبَـلَ الـذي فيـهِ ثَـوَت
مـــن ســـام أعظـــمُ آدَمٍ والجمجــمُ
وتقاســـَموا اثـــوابهُ مــا بينهــم
كــي يَكمُــلُ النَبَــأُ المَقُـولُ ستُقسـَمُ
قــد ســمَّروا رجلَيــهِ والأَيــدي معـاً
بقَســـاوةٍ منهـــا الحَشـــَى يتضــرَّمُ
وشــَكا الظَمــا فــأَتَوهُ فـي إِسـفَنجةٍ
خَلّا ومُـــرّاً ســـاءَ منـــهُ المَطعَـــمُ
هــذا الــذي وَضـَعَ العِـدَى فـي خُـبزهِ
عُــوداً كمــا قــال النــبيُّ الأَكــرَمُ
فقَضـــَى ولــم يُكســَر لــهُ عظــمٌ ول
كِـــنَّ المُصـــِيبةَ والبليَّـــةَ أَعظَــمُ
إذ قـــد اتتـــهُ طَعنـــةٌ نَجلاءُ غــا
صَ بهــا إلـى أَقصـى الفُـؤادِ اللَهـذَمُ
صــَلَبوهُ مــا بيــنَ اللُصــوصِ كــانهُ
وَهُـــوَ الــبريُّ البــارُ لِــصٌّ مُجــرِمُ
نـــادى بــهِ لِــصُّ الميــامن ســَيّدي
فــي مُلكِـكَ اذكُرنـي ايـا ذا المُنعِـمُ
فأَجـــابهُ ســتكونُ فــي عَــدنٍ معــي
ذا اليـومَ فـي مَثـوَى الشـقاوة تَنعَـمُ
فبحســـِّهِ الجِســـميِّ كـــان مؤَلَّمـــاً
وبعقلـــهِ مـــا زالَ وَهُـــوَ مُنعَّـــمُ
وافــى إلــى بيلاطــسَ البِنطــيِّ يــو
ســُفُ ذلــك الرامــي الأَلَــبُّ الأَحــزَمُ
وامتــاحَ دفــنَ يســوعَ منــهُ وشـانُهُ
فـــي ذي البَســالةِ واضــحٌ لا مُبهَــمُ
قــال اعطِنــي هــذا الغريــبَ لأَنَّــهُ
قـــد مــاتَ وارحَمــهُ لعلَّــك تُرحَــمُ
لمــا اســتباحَ الـدفنَ اسـرعَ قـافلاً
ويليـــهِ نيكـــود يمـــسُ المتكتــمُ
قــد انــزلاهُ عــن الصــليب كلاهمــا
ناحـــا عليـــهِ أَســى ودمعُهُمــا دَمُ
وَضـــَعاهُ فـــي قــبرٍ جديــدٍ فــوقَهُ
حَجَـــرٌ لإِثبـــاتِ القيامـــةِ يُختَـــمُ
فالجســمُ جِســمُ اللَـهِ قَـد أَمَّ الثَـرَى
والــروحُ فــي نَفَــق الجحيــم تـؤَمِّمُ
مُـــذ شــامَهُ الآبــاءُ فــي ســِجِّينهم
أَبـــدَوا تَحِيَّـــاتِ الســَلامِ وســلَّموا
هتفـــوا بأَصــواتِ البشــائرِ شــُرَّعاً
لِلّــهِ مــاذا العيــدُ مـاذا المَوسـِمُ
وتحاضــــَروا متهلِّليــــنَ أَمــــامهُ
ســَجَدوا لــهُ وبَمــن هُنالِـكَ هَلَممـوا
خَــرُّوا إلــى الأَذقــانِ نحــو جَلالــهِ
هتفـــوا بحمـــدِ خِلالـــهِ وتنغَّمــوا
فانــاط عَقــدَ حُــبى الأَمــانِ عليهـمِ
وأَمــاطَ عقــدَ حُبَــى المخـاوفِ عنهـمُ
ذو قُـــدرةٍ راعَ الأَبـــاليسَ قَـــدرُها
وارتجَّــــتِ الأَعمـــاقُ ثُـــمَّ جهنَّـــمُ
أَخَــذَتهُمُ فــي الحــالِ رِعــدةُ هـائلٍ
أَحنَـــت ظُهـــورَهم فلـــم يتقوَّمــوا
وغَــدَت أَكُــفُّ العــدلِ فــوقَ قَـذالهم
بـــالخِزي صــافعةً لهــم وهُــمُ هُــمُ
ان الجحيـــمَ نَــراهُ صــِفراً فارغــاً
ولــذا تَفــاقَمَ ســُخطُ مَــن لا يَحلُــمُ
وَســَبَى الســَبايا مـن عواصـِمها وقـد
كــانت لهــم بالســِجن حِــرزاً يَعصـِمُ
وتفتَّحَـــــت أَغلاقُـــــهُ وتهـــــدَّمت
أَطبــــاقُهُ ودَهـــاهُ ويـــلٌ أَدهَـــمُ
وتَفتَّتـــــت أَمخـــــالُهُ وتَقوَّضــــَت
أَطلالُـــــهُ وبنـــــاؤُهُ المتهــــدّمُ
وتَفكَّكَـــــت أَقفـــــالُهُ وتمزَّقَــــت
أَغلالُـــهُ مُـــذ لـــم تــزل تتحطَّــمُ
ولقـــد تَعـــرَّى عُــريَ عــارٍ مخــتزٍ
وعَـــراهُ مــا لُعَــرى قُــواهُ يَفصــِمُ
لكـــن كُســِي بعــدَ التجــرُّد خِلعــةً
فهـــــم البَلاءُ مشـــــوَّهٌ ومســــهَّمُ
يــا أَيُّهــا الآبــاءُ بِشـراً فـافرَحوا
وعِمُــوا صــَباحاً واصـطباحاً فـانعَموا
وافـــى يســـوع فمجِّــدوهُ وأَكرِمــوا
واســــتقبلوهُ ووَقِّــــروهُ وعَظِّمـــوا
وَلتبتهِـــــج حَــــوَّاءُ أَوَّلُ ســــاقطٍ
ممَّــــا جنـــاهُ كَفُّهـــا والمِعصـــَمُ
اذ ذنبُهـا أَضـحى سـعيداً أَنَّـهُ استَدعَى
الينــــا اللَــــه وَهــــوَ مجســـَّمُ
قــد مــاتَ بالناســوتِ عنــا رأفــةً
منـــهُ لمـــا ابـــداهُ فينـــا آدَمُ
وبقــــوَّةِ اللاهـــوتِ قـــامَ كـــأَنَّهُ
أَســَدٌ وحُــرَّاسُ الــدَها لــم يَعلَمـوا
قـــام الالــهُ فهــالَ جمــعَ عُــداتهِ
آيـــاتُ مُعجِـــزهِ الـــتي لا تُكتَـــمُ
قــامَ الالــهُ وجِســمُهُ نَفَــذَ الصــَفا
لــم يُــؤلِهِ الحجــرُ الأَصــَمُّ الصـَلدَمُ
نَفَـــذَ الالـــهُ ولــم تُفَــكَّ خــواتمٌ
كنُفـــــوذِهِ اذ اولــــدتهُ مريــــمُ
وافَـــت اليـــهِ نُســوةٌ فــي دُلجــةٍ
مَعَهُــــنَّ طِيــــبٌ عَرفُــــهُ يتنســـَّمُ
كيمـــا يُصـــَمخِنَ الــذي مــا مَســَّهُ
مـــوتٌ وهـــل بــاللَهِ مــوتٌ يُلمِــمُ
شـــَهدَتهُ تلـــكَ المجدليَّـــةُ مريــمٌ
همَّـــت لأَقـــدامِ القَداســـةِ تلثِـــمُ
فأَجابَهــــا لا تقرُبينــــي مريــــمُ
بــل بَشــِّري رُسـلي الكِـرامَ ليعلمـوا
انــي رقــدتُ ونِمــتُ ثُمَّــتَ قُمـتُ مـن
قـــبري كـــاني شــِبلُ ليــثٍ ضــَيغَمُ
ولأَصــــعَدَنَّ إلـــى ابـــي وابيهـــمِ
فـــاذاعتِ البَشـــراءَ حيــنَ أَتَتهُــمُ
وافـــى وكــانوا فــي حِمَــى عِلِّيَّــةٍ
ســــِرّاً وللأَبــــوابِ غلـــقٌ مُحكَـــمُ
حيَّــــــاهُمُ بســــــَلامِهِ لكِنــــــهُ
لــم يُلـفَ ذاك الحيـنَ تومـا التَـوأَمُ
لمـــا أَتـــاهم حــدَّثوهُ بمــا رأَوا
فاعتـــدَّهُ حُلمــاً كمــن قــد يَحلَــمُ
فأَتــاهمُ ابــنُ اللَــهِ ثانيــةً وهـا
تيــكَ الكُلــومُ يُشــِيرُ عنهــا مِيسـَمُ
نــادى بتومــا قُــم ففتِّــش واقتنِـع
واطـــرَح شـــُكُوكَكَ ايهــا المتــوهّمُ
لمـــا تحقَّـــق صــاحَ انــت مخلّصــي
انـــتَ الالـــهُ ومــا بــذاك تــوهُّمُ
مــن بعــدِ تكمِلــةِ التـدابيرِ الـتي
مـــن أجلهـــا ورد الالـــهُ الأَعظَــمُ
وافــى ذُرى الزيتــونِ يَســحَب رُســلَهُ
حيــثُ المجيــءُ الثــانِ يومـاً يحكـمُ
وهنــاك بــارَكَهم وقــال لهـم خُـذوا
منــــي وصـــية ناصـــحٍ لتُحكَّمـــوا
وهــــيَ المحبَّـــةُ انَّ ذي ســـِيماؤُكم
فبِهـــا وفيهـــا علِّمــوا وتعلَّمــوا
ثُمذَ ارتَقى نحو السَماءِ وحُبُّهُ في قلبهم
متملِّـــــــــــكٌ مســـــــــــتحكمُ
ذَرَّت محاســــنُهُ هنــــاكَ وأَغرَبَــــت
عنهــم وغَــربُ الــدمعِ منهــم يـرذُمُ
رفعتــــهُ أَملاكُ الســـَماءِ جَميعهـــا
ربٌّ علـــــى أَعضـــــادِها مســــتنّمُ
حــاطت بــهِ الآبــاءُ كالهــالاتِ ثُــمَّ
الأَنبِيــــاءُ وهُــــم لـــديهِ جُثَّـــمُ
ســَنَّى لنــا طُــرُقُ الســَماءِ وانهــا
مــا طاءَهــا مــن قبــل ذلـك مِنسـَمُ
وتســــهلت اوعارُهــــا وحُزونهــــا
دانـــت وكـــانت ناشـــزاً لا تُرغَــمُ
رفعــت لــهُ الرُؤَســاءُ عنــدَ وُلـوجهِ
أَبوابَهـــا ولـــهُ المَقالِــدَ ســلَّمت
وضــُرِبنَ فــي صــَهَواتها نُـوَبُ الهَنـا
وبحمــدهِ الأَســنَى الجميــعُ ترنمــوا
رفلــوا بــأثوابِ الهَنــاءِ لوصــلِهم
حِبّــــاً حِبـــالُ وِصـــالهِ لا تُصـــرَمُ
ثَمَّـــت تكـــاليفُ الحيـــوةِ تَنزَّهَــت
عنهــا النُفــوسُ فليــسَ مــن يَتجسـَّمُ
وهُنــاكَ يُمســَحُ كــلُّ دمــعٍ مـن محـا
جرهـــم فمــا ســَدَمٌ ولا مــن يَســدَمُ
وهُنالِـــكَ الفِـــردَوسُ بيــنَ غُروســِهِ
شـــَجَرُ الحيــوةِ ومنــهُ كــلٌّ يَطعَــمُ
وهُنـــاكَ كـــلٌّ كامـــلٌ فـــي ســِنِّهِ
ابـــداً بحُســـنِ شـــبيبةٍ لا تَهـــرَمُ
وهنـــاكَ مَأدُبـــةُ العـــروسِ غنيَّــةٌ
حَفَلَــــى وذاك الحِــــبُّ لا يتجهَّــــمُ
لا يشــتكونَ علــى المَــدى حَــرّاً ولا
بَـــرداً ولا نَصـــَباً ولا مـــا يُــؤلِمُ
يتفيَّـــأونَ خِيـــامَ مجـــد إلههـــم
حيـــثُ التهـــاني والســرورُ مخيّــمُ
متمتّعيـــن بــذي المحاســن ســَرمَداً
لا يســـــأمونَ ومنهــــمُ لا يُســــأَمُ
هـــذا خِتـــامُ الصــالحينَ وَلَيتَمــا
كــلُّ النُفــوسِ بــذي النِهايـةِ تُختَـمُ
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.