هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بــديعُ حُســن امتِــداحي رُســلَ ربّهـمِ
براعــةٌ فــي افتِتــاحي حَمــدَ بِرِّهـمِ
يـا صـاحِ صـِح بـي فصـَحبي سـارَ رَكبُهُمُ
وطلَّقـــوني طليــقَ المَــدمَعِ الســَجِمِ
مـا إِن تُلفّـقُ ثـوبَ الصـبرِ هـا نَـدَمي
مـن دُونـهِ عِنـدَ مـا قـد عزَّهـانَ دَمـي
هــم ذَيَّلــوني بخيــرٍ مُلحَــقٍ بنَــدىً
يُـروِي الصـَدَى وَهـوَ وافٍ وافـرُ القِسـمِ
طريــفُ تطريـفِ ثـوبِ المجـدِ تـمَّ لهـم
فلاحَ كــالعَلَم المنصــوبِ فــي العَلَـمِ
مـــا شــَحَّ ســَحُّ عطايــاهم وصــُحفُهمُ
مــا حُرِّفـت مـن أَداة الظُلـمِ والظُلَـمِ
هـل ضـلَّ مـن ظَـلَّ لفـظ العَـذلِ يُـولِعُهُ
فــالقلبُ مـن لَـذع عَـذل فـاظَ بـالأَلَمِ
ومَعنَــــويُّ كلامٍ قــــد يُســــيءُ فَلا
زالــت جَــوارِحُهُ مــأَوى أَخِــي لخــم
تنــزَّه القــولُ منــهُ عــن مُســالَمةٍ
فخِلتُـــهُ بالـــدنايا غيـــرَ مُتَّهــم
رايــتُ هــزل حَســُودٍ لــي فقلـتُ لـهُ
بالجِــدِّ وا اســفا ان مُــتُّ بالســَقَم
غــاضَ الوَفـاءُ فمـا تَلقـاهُ فـي عِـدَةٍ
لتســتعينَ بــهِ فــي الحـادث الحَطِـم
لـولا امتِـداحي الأُنـاسَ الأَرذلِيـنَ لَمَـا
فصــَّلتُ ثــوبَ الهِجــا يومــاً لـذَمِّهمِ
قــابلتُهم بالوَفــا مـع حِفـظِ ذِمَّتِهِـم
فــأَدبَروا بالجَفــا والنَكــثِ للـذِمَمِ
والأَمــنُ وَلَّــد لـي مـن أَصـدِقايَ عَنـاً
ومــن أَعــاديَّ لــم آمَــن فلـم أُضـَمِ
طَـــيٌّ ونشــرٌ وكُفــرانٌ لهــم وَوَغــىً
للخيــرِ والشــرِّ والنَعمــاءِ والسـَلَمِ
واللَـــهُ اهملهـــم عـــدلاً وأَمهَلَــم
والســُوءُ ســَحَّ لهـم كالهاطـل العَـرِمِ
فــي مَعـرِض المـدح ذمٌّ قـد يَحِـقُّ لهـم
الصــابرينَ علــى الأَهــوالِ كــالنِعم
حــازوا التهكُّــم إذ رامـوا مُفـاخَرةً
فقلــتُ انتــم أُولــو الإِجلال والحُـرَم
وان ايضـــاً صـــَلاتي فـــي مَســَرَّتهم
هــذا اقتبــاسُ كِتـاب السـيِّدِ العَلَـمِ
كــــلٌّ مـــولٍّ ولا والٍ ولـــو ملـــكٌ
ويســتوي الكـل مقلوبـاً إلـى الرُجَـمِ
قــولاً بمُــوجَبهِ قــالوا نــراكَ لقـد
رَغِبــتَ قلــتُ بَلَــى أَي عــن وِدادِهِـم
قـالوا ارتجـع قُلـتُ هل لي من مُراجَعةٍ
قـالوا اعتَـذِر قلتُ بعضُ العُذرِ لم يَقُمِ
تغزُّلـــي بـــالهَوى والإِفتِتــانُ بــهِ
أَصـــبحتُ منــهُ أُنــادي آهِ واســَدَمي
لـو أَنَّ تسـليم رُوحـي فـي يـدي قَسـَماً
ســلَّمتها قبــل ان أُلقَـى مـن الرَحِـم
وراحــتي اســتُخدِمَت منـي فحُـزتُ عَنـاً
لكــن غـدت مَـورداً يـروي فـؤاد ظَمِـي
وكــم نُــدِبتُ إلــى فــرض فــاوهَمَني
حُزنــي لانــي بعبـءِ الفَـرض لـم أَقُـم
اعــاتب النفــس عـلَّ العَتـبَ يَعطِفُهـا
كفـــاكَ جَهلاً وشــيبي بــالغُ الحُلُــمِ
نِيـرانُ شـَهوتها الشـُنعى مُـذُ اسـتَعَرَت
اذوَت غُــروسَ التُقَـى مـن روضـهِ العَـمِ
وعـــاذلٍ رامَ عـــذلي فــي مُؤارَبــةٍ
يــا غـادراً كُـفَّ عـن لَـومٍ وعـن تُهَـمِ
طرحــتَ نُصــحَكَ فـي إِبهـام قولـك لـي
يــا ليــتَ يُطـرَحُ منـا الضـِدُّ للعَـدَمِ
حُســنَ التخلــص ابغـي مـن أَذاك بمَـن
أَبــرَى الزَمِيــنَ وأَحيـى دارسَ الرِمَـمِ
يســوعُ بــالروحِ إِبــنُ اللَـهِ مطـرداً
وَهــوَ ابــنُ داودَ وابرهيــمَ بالجسـمِ
شـــخصٌ بطبعَيــنِ والتفســيرُ يُوضــِحُهُ
طبـــعٌ بســيطٌ وطبــعٌ قابــل الأَلَــمِ
كــلُّ الكَمــالِ كَمـالُ الكـلِّ نِيـطَ بـهِ
يــا عكـسَ قـومٍ امـالوا عـن كمـالهمَ
كــرِّر طِلابَ نَــدَى المســتَوهَبِ النِعَــم
يــا عكـسَ قـومٍ امـالوا عـن كمـالهمَ
لـولاهُ لـم ينفتـح بـابُ السـَمَاءِ لنـا
ذا مــذهبي فـي كلامـي فـافتهم كَلِمـي
بَـــرَا العناصــرَ والأَفلاكَ فــي رُتَــبٍ
والشـُهبَ والخَلـقَ بـالترتيبِ مـن قِـدَمِ
قــد وشــح الكـونَ طُـرّاً يـومَ مَولِـدِهِ
بخِلعــةِ الأَحمَــدَينِ الجــذل والســلمِ
واودعَ النــاسَ حُسـنَ الأَمـنِ حيـثُ غـدا
فـي عَـدلِهِ الـذئبُ قـد يَرَعى مع الغَنَمِ
فمـا لِمـا ضـُمِّنَ ابـنُ اللَـهِ مـن عِظَـمٍ
حَـــدٌّ فيُعـــرِبَ عنـــهُ نــاطقٌ بفــمِ
تمثيــل اقــوالهِ والفعــلِ أَنشــَطَنا
والخيــلُ تُنشــَط بالمِهمــازِ واللُجُـمِ
يســوع حَســبَ اســمِهِ بالإِتفــاق أَتَـى
بـــهِ فخلَّصـــَنا مــن رِيبــةَ الأَضــمِ
اســمٌ وفعــلٌ لمعنــىً فيهمـا اتَّفقـا
إِسـمٌ قـد اشـتقَّ مـن فعـلٍ ومنـهُ سـُمِي
كــلُّ الوجــودِ بــه اجـزاؤُهُ انحصـرت
كـي تُلحِـقَ المجـد فيـهِ سـائرَ النَسـَمِ
لـــهُ الســماواتُ والأَرضــُونَ خاضــعةٌ
أَوجِــز وقُــل كُلُّهــا تعنــو لمحتكـمِ
بســيط جــوهرِهِ القُدســيّ فــي عِظَــمٍ
يَجِـــلُّ عـــن عَـــرَض او درك مفتهــمِ
مـــوزع النِعَـــم العَليــاءِ مطِّلِعــاً
علــى العبــاد عليمــاً عيـنَ عقلهـم
يجـزي المُسـيءَ أَسـىً والمُحسـِنينَ نَـدىً
مُشـــاكلاً صــُنعَهم عــدلاً دمــاً بــدمِ
مَــولى هــو الــوَترُ لا شـَفعٌ يشـاركُهُ
هُـــوَ المُهَيمِـــنُ ربُّ الخَلــقِ كلهــمِ
قــد يُـوجبُ الخيـرَ فضـلاً ليـسَ يسـلبهُ
ويســلُبُ المــرءَ مــا يُغريـهِ بـالاثمِ
ايجــابُ أَنعُمــهِ لــن يَنتفــي ابـداً
ولــم تُعــوَّد يــداهُ صــَفقَةَ النَــدَمِ
لا عيــبَ فيــهِ ســِوَى إِفــراط رحمتـهِ
ذمٌّ بمعـــرِض مــدح الفــائض الــدِيَمِ
يــا صـاح قِـف بـاحتراس ضـِمنَ حضـرتهِ
وســَل بكــلّ احــترامٍ فضــلَ مُحــترَمِ
سـُم لُـذ أَبـج دُم أَرِح عَـف كُـفَّ خَلِّ أَطِع
فِــق ثِــق أَنِــل وَشِّ فـوف ذُرُّ لَـذَّ عِـمِ
ســـَلامتي بـــاختِراعي حُســنَ مــدحتِهِ
بهــا فــي يَتَبــارى مـع فـم القَلَـمِ
تطريــزُ مــدح الــهِ الخلــقِ منتظـمٌ
يــا حُســنَ مُنتظِــمٍ فـي خيـرِ مُنتظِـم
نــوادرُ الســجِ قــد حيَّتـهُ مـن أَكَـمٍ
دانــت لأَن طُبِعَــت مــن أَخمَـص القَـدَم
نــونٌ ليُونــانَ لمــا كــان ملتقمـاً
تلميــحُ مثــواهُ قــبرٌ ضــيِّقُ الأُطُــمِ
تســـهيمُ رحمتــهِ قــد ضــَمَّ فِــتيتهُ
ضـِمنَ اللَظـى فـارتَعَوا فـي بـاردٍ شَبِمِ
مــن الفــرائد لمــا شــِيمَ ممتطيـاً
مهــروزةَ النُــور لا مهــروزةَ الضـَرَمِ
لا كــانَ حُبُّــك قِسـمي فـي البريَّـةِ ان
نـاكثتُ عهـدي بـهِ او خُنـتُ فـي قَسـَمي
رجعــتُ عـن كـل مـا أَهـوَى ولسـتُ أَرَى
لــي مـن رجـوعٍ عـن الإِيمـان والـذِمَمِ
سـجلتَ لـي الصـَفحَ إِمَّـا تُبـتُ عن غَلَطي
هـب أَنَّنـي تُبـتُ فاصـفَح عـن أَذى جُرُمي
يســوعُ مريــمُ يوســف ابرعـوا طلـبي
أنــا الفقيــرُ وانتـم منهـلُ الكَـرَمِ
ثــالوثُ أرض كثــالوثِ الســَماءِ فقـل
تشــبيه شــيئين فــي شـيئين للعِظَـمِ
بـالغيث قـد أشـرعوا إيمـانهم فهَمَـت
فضــلاً وكـم اسـرعوا فـي غَـوثِ منعـدمِ
بهـــم يَـــرُدُّ فَــتىً النِفــاقِ علــى
أعجـــازهِ ان أَتَــى مســتلئِماً بهــمِ
لــزوم مــدحِهمِ قــد صــارَ مُلتَزِمــي
إذ كـان حُبُّهُـم فـي النـاس مـن لَزَمـي
والقلــبُ هـامَ بهِـم وجـداً فقُلـتُ لـهُ
هـل تكتفـي بالسـِوَى عنهـم فقـالَ لَـمِ
تمكــنَ الحُــبُّ فــي قلـبي وزِدتَ هَـوىً
بمــدحهِ الرُسـل نُـور العُـرب والعَجَـمِ
وظَلــتُ أَنثُــرُ دمعــي فــي مـدائحهم
فرُحـــتُ مــا بيــنَ هَطَّــالٍ ومنســجمِ
اهـلُ السـَناءِ بِهِـم نِلنـا السَناءَ وتر
ديــدُ الســَناءِ اليهــم مـن صـِفاتهمِ
مـا الزَهـرُ والزُهرُ ان فاحت وان لمعت
يومــاً بأَحســَنَ مــن تفريــع عِلمهـمِ
ســادوا بحَـزمٍ وحِلـمٍ عـن حِجـىً ونُهـىً
بـــهِ يــدي ونــدي تعديــد وصــفهمِ
كـم أبـدعوا فصـلَ فضـل مـن تُقىً ونَقىً
واشــرعوا او رَعَـوا بـالحُكم والحِكَـمِ
نَجِـــلُّ عـــن مَثــلٍ أَوصــافهم فهُــمُ
بالفضــلِ أَشــهَرُ مـن نـارٍ علـى عَلَـمِ
افعــالهم ســَلِمَت مــن عِلَّــةٍ فنَحَـوا
توجيههــا للعُلَــى قبــلَ انصــِرافهمِ
بشــرع فضــلٍ وأَحكــامٍ وفَــرضِ حِجــىً
راعــوا النظيــرَ ســَنُّوهُ مــن حِكَــمِ
بُـــروجُ دِيـــنٍ وشــمسُ الحــقّ دائرةٌ
فيهـــم فممتنـــعٌ تشـــبيهُ قَــدرهمِ
بــاري الكــواكبِ والأَفلاكِ هـم عَبَـدُوا
نِكــت علــى مـن نَحَوهـا فـي سـُجودهمِ
هــم الســَماءُ اذاعـوا مجـدَ خـالِقِهم
بنغمــــةٍ بلغـــت آذان ذي الصـــَمَمِ
لــو أَنَّهــم آثــروا إِغـراق حاسـدهم
لغَرَّقــــوهُ بســــَحٍّ مـــن بَنـــانِهمِ
كــم ارهبــوا بعِظــاتٍ لا غُلُــوَّ بهـا
تكــادُ تُـوجَمُ منهـا الأُسـدُ فـي الأَجَـمِ
والمــرءُ ان لـم تُفِـد اقـوالُهُ حِكَمـاً
فكـــلُّ جمـــع كَلامٍ منـــهُ كـــالكَلِمِ
ومــن اشــارتهم بالتوبــةِ انصــَدَعَت
بهــا القُلــوبُ لأَن فـاظت مـن النَـدَمِ
ترادفـــت نِعَــمُ الرحمــنِ وانســَكَبَت
عليهِــمِ حيــثُ مـأوَى النُطـق والفَهَـمِ
توشــحوا اللَــه لمَّــا إِنَّهـم خلعـوا
ثــوبَ الوُجــودِ وأَلقـوه إلـى العَـدَمِ
والــروحُ رشــحهم للطُهــرِ حيــن أُرِي
كأَلســـُنِ النــارِ مبعوثــاً لســبكهمِ
تجــردوا للمعــالي عنـد مـا نبـذوا
وادي المــدامع تــروي صـَبغة العَنَـمِ
قــد تممــوا كـل سـعيٍ فـي بشـارتهم
بكــــلِّ قُطـــرٍ بلا عَجـــزٍ ولا ســـَأَمِ
ومــا بتكميلهــم نقـصٌ إذا اكتملـوا
بعِصــمةٍ نُزِّهــوا فيهــا عــن الوصـمِ
سـاروا علـى ثَكَمِ التَقوى وما التفتوا
عنهـا فيـا قلـبُ لِـم لَـم تلتحِـق بهمِ
واســتطردوا نُجُـبَ البَشـراءِ عـن هِمَـمٍ
توقَّـــدت مثـــلَ أَحشـــائي بحُبِّهِـــمِ
واوغلــوا بالســُرَى فــي كـل باديـةٍ
بــأَينُقِ العــزم لا بــالأَينُقِ الرُســُمِ
مسـتتبعين الهُـدَى فيـضَ النَـدَى بيَـدَي
مَكـــارمٍ بَـــذَلُوها بَـــذلَ نفســـهمِ
كـم اذهبـوا فـي الوَرَى تصريع ذي لَمَمِ
واطلَقُــوا أَلســُناً مـن رِبقـةِ البَكَـمِ
وكـــم ازالَ ســـَقاماً مَـــرُّ ذيلهــم
كـــأَنَّهم ذُيِّلـــوا بــالبُرءِ للســَقَمِ
بلا ظُـــبىً وعَصـــاً تُخشـــى اطــاعهمُ
اهــلُ النُهَــى وعصــاهم كـلُّ ذي يَهَـمِ
ان الممالـــك هالتهـــا مَخـــافتُهم
ايضــاح مــا فيهــمِ مـن خـوفِ ربّهـمِ
تشـطيرهم فـي الـوَرَى جمعَ الفئَات أَرَى
مـــن كــل ملــتزمٍ بــالحقّ معتصــمِ
مســـتعدلٌ عـــادلٌ والأَيـــدُ وازنــهُ
مســـتقتلٌ قاتــلٌ عــدلاً لكــل كمــي
ســـهلُ الخلائقِ كَشـــَّافُ الــدقائقِ وَضَّ
حُ الحقـــائقِ أَســـنَى مَنهَــجٍ لَعمِــي
انــي انــاقضُ مــا أَبـدَوهُ مـن رَشـَدٍ
إِمَّـــا ضـــَلَلتُ وضـــَلَّت رُوحُ معتصــمِ
حــزتُ الرَشــادَ بحســن الإِتبـاع لهـم
حــتى ســلوتُ عــن الأَوطــان والحَشـَمِ
حسـنُ البَيـان بمـا فـي النفس أَرشَدَني
إلــى هُــداهم ولــم أُرشــَد بغيرهـمِ
بهــم مجــازي إلــى الرحمـنِ أُدرِكُـهُ
مــن مُلتَقَـى غَضـبٍ فـي الحَشـرِ محتـدمِ
ادمجــت فـي مـدحهم شـكوايَ مـن جَسـَدٍ
كــانهُ الــدهرُ لا يبغــي ســِوَى ظُلُـمِ
لقــد تخيرتهــم لــي ســادةً ابــداً
ولا خِلافَ لانـــــي تحـــــتَ حُكمهــــمِ
لســـر لُغـــزيَ طِــرسٌ بــاءَ مبــدأُهُ
وســارَ بـالقلبِ فاصـفِ القلـبَ تفتهـمِ
قـدِ انعَمَـت عيـنُ عُمـري بـالظَلامِ وقـد
عمَّتــهُ مُــدَّةُ تيــهِ العابـدي الصـنَمِ
اهـل النُهَـى فـي تحـاجي مدحهم هتفوا
بــالنَومِ أُكفُـف فمـا حُلـمٌ بـذي حُلُـمِ
تضـــمنوا كــل فضــلٍ ظــلَّ مزدوجــاً
فيهــم بحَــزمٍ وعَــزمٍ غيــرِ منثلــمِ
قـد طـابقوا الحـقَّ فـي يُسـرٍ وفي عُسُرٍ
فــي العِـزِّ والـذُلّ والإِنعـام والنِقَـمِ
مَــن ذا يغــايرهم فــي حُــبّ مَسـكَنةٍ
والفقــر يُنصــلُ مــن هَـمٍّ ومـن غُمَـمِ
توكيــد رِفعتهــم خفـضُ الجَنـابِ علـى
أَنَّ الوضــيعَ هنــا عنــدَ الالـهِ سـُمي
نُضــرُ الاثـافيّ لا يـأوي الرَمـادُ بهـا
تَكنِـي عـن النُسـك لا تَكنِـي عـن اللُؤُمِ
سـُودُ المـدارعِ صـُفرُ الجِسـم بِيـضُ ثَناً
حُمـــرُ المـــدامعِ تدبيــجٌ لنُســكهمِ
تهـــذيبُ مَنظَرهــم تــأديبُ نــاظِرِهِم
مـــن كـــل مُحتَـــرَمِ الآداب مُحتشــِمِ
أَرَوا مُماثَلــــةً أَهـــدَوا مُفـــاخَرةً
أَبــدَوا مُجانَســةً بــالخِيم والشــِيمِ
حَلَّـــت ايـــادي عطايــاهم بتوريــةٍ
عِقــدَ الزَمــانِ ومَـرَّ الحـادثِ الحَطِـمِ
ففضـــلهم شــاملٌ والحــزمُ ناســبهم
وَجُــودُهم هامــلٌ أَغنَـى أُولِـي العُـدُمِ
للمَعنَيَيـــنِ ائتِلافٌ فيهـــمِ اجتمعــا
نَـــدى وبـــأسٌ لمـــبرورٍ ومجـــترِمِ
رَغِبــتُ لكــنَّ فــي اســتِدراكٍ رِفـدِهمِ
ومِلـــتُ قلبــاً ولكــن نحــوَ حُبِّهــمِ
انـــي تجــاهلتُ عِرفــاني بنــائلهم
فقلــتُ هــذا الحَيــا ام فيـضُ كَفِّهـمِ
فرَّغـت قَـوسَ اجتِهـادي فـي مـدائح مَـن
جلَّــــت منــــاقبُهم إِجلالَ قَــــدرِهِمِ
مــدحٌ قــد اشـتبه الاطـراف مـن فهـم
فَهِـم بهـم يـا فُـؤادَ الحـاذِق الفَهِـمِ
غَــوئي بمـن لا اعتِـراضٌ فـي شـَفاعتِهم
فهــم أَبَــا صـاحِ ذُخـري يـومَ مُزدَحَـمِ
تعطفـــوا واعطِفـــوا نحــوي لأَنَّكُــمُ
اجــلُّ مــن يُرتَجَــى إِقبــالُ عطفهــمِ
آراؤهــــم ومزايــــاهم وحِكمتُهـــم
فضــائلُ اجتمعــت فــي جمــع شـَملِهِم
قـد اشـبهوا الشـُهبَ والتفريـق بينهُمُ
لتِلــكَ ضــَلٌّ وهــم مستوضـحوا اللَقَـمِ
فجمعهــم عــادَ فــي تقســيمهِ قِسـَماً
فمـــن قتيـــلٍ ومصـــلوبٍ ومرتجـــم
لكـنَّ تقسـيمهم فـي المـوتِ بـانَ لنـا
الـــرُوحُ لِلّـــهِ والأَجســـادُ للأَلـــمِ
جمــعٌ تفــرَّقَ للبَشــراءِ حيــن غَـدَوا
كالشـُهب فـي سـيرهم كالشُهبِ في الظُلَمِ
بالقَــدرِ مؤتلفــاً بــالحُكمِ مختلفـاً
فيمــا يَخُـصُّ الصـَفا المَـدعُو برأسـِهمِ
اهـدوا الأَنـامَ فلـم اسـتثنِ مـن احـدٍ
الا الـــذينَ أَبَــوا تقــديمَ شــيخهمِ
وللصـــَفا خَلَـــفٌ تعريـــضُ مـــدحهمِ
هــل ان ســُلطانهم عــن سـيف مختصـم
حـازوا المسـاواة بالسـُلطانِ اجمعهـم
لا بالوظيفــةِ فــارفَع شــُبهةَ التُهَـم
تعليــلُ جعــل الصــَفا أُسـّاً لبِيعتِـهِ
لانـــهُ هـــو صـــخرٌ غيـــرُ منصــدمِ
وكــان للقــومِ قلــبٌ واحــدٌ فـأَتَوا
بعقـــد رأيٍ مجيــد الــدِين منتظــمِ
فالأَنبيــاءُ وتــوراةُ الكليــمِ معــاً
جميعُهــم قــد أَتَــوا عُنـوانَ دِينهـمِ
فــالعِلمُ انســق والبُرهـانُ حَقَّـقَ وال
إِيمـــانُ أَشـــرَقَ مـــن لألاءِ أُفقِهِــم
بِيـضُ الوُجُـوهِ اتِسـاعُ البـاعِ خُـصَّ بهم
جلــوا الظَلامَ وجــالوا فــي عليّهــمِ
في سِدرةِ المُنتَهى في العَرشِ في جَبَلِ ال
أَبكــارِ فــي المجـد تصـديرٌ لجمعهـم
تنويـعُ أَوصـافهم حـاوي الكَمـالِ فهـم
كالشــمسِ كــالغيثِ كـالأَنوارِ كـالعَلَم
ســجعي ومُعتصـمي ينحـو أُولـي الهِمَـمِ
هــم أَمجَـدُ الأُمَـمِ فـي العِـزِّ والشـَمَمِ
جزَّيـــت منتظمـــي اجزيــتُ مختصــمي
ارويــتُ مــن حِكَمــي روَّيـتُ كـلَّ ظَمِـي
ســـَمِّط قلائِدَهـــم وانظِــم فرائِدَهــم
وانشــِد قصــائدَهم يــا طَيِّـبَ النَغَـمِ
شــِعري ترصــَّع مــن عِقيــانِ مــدحهمِ
ســـِعري ترفَّـــعَ فــي أَوزانِ نعتهــمِ
الحمــدُ والمــدحُ فـي قلـبي مُزاوَجـةً
لهـــم ووُدّي وعَهـــدي غيــرُ منفصــمِ
لمــا تــولَّى الهُــدى عقلـي وزاوَجَـهُ
رأَيــــتُ أَنَّ خَلاصـــي فـــي وَلائِهـــمِ
تـــأَلَّفَ اللفــظُ مــع وزنٍ بمــدحتهم
كمــــا تَـــأَلَّفَ العِقـــدِ بـــالنظمِ
واللفـظُ يَخـدِم مَعنـى المـدحِ مؤتلفـاً
ان المعــاني لهــا الأَلفـاظُ كالخَـدَمِ
والــوزنُ مؤتلـفُ المعنـى بمِدحـةِ مَـن
يَكِـــلُّ كـــلُّ لِســـانٍ عــن مــديحهمِ
واللفــظُ بــالفظِ كالعِقيــان مؤتلـفٌ
ودُرُّ نظمــي غلا فــي كــاملي الشــِيمِ
حُســنَ التخلــص ارجــو مـن شـَفاعتهم
فهـــم مَلاذيَ فـــي بَـــدءٍ ومُختَتَـــمِ
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.