هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تُبــدِلَن غــالي الزمـانِ ببخسـِهِ
فتُعــوَّضَ الــدينارَ منــهُ بفَلســِهِ
رَعيــاً لَمـن جَعَـلَ الحِمـامَ رقيبـهُ
واصــارَ فـي الأَسـفارِ غايـةَ دَرسـِهِ
إِنَّ الدِراســـةَ حُســنُها وجميلُهــا
درسُ الحَـــزُومِ بمـــوتِهِ وبدَرســِهِ
وكــذا العُلــومُ أَبَرُّهــا وأَجَلُّهـا
أَن يَعلَــمَ الإِنســانُ خِســَّةَ نفســِهِ
أَضــحى الزمـانُ لكـلِّ رسـمٍ دارسـاً
لكــن أَغــرَقَ فــي مبــاحثِ دَرسـِهِ
دَعنــي فيكفــي كــلَّ يــومٍ شــَرُّهُ
لا خيــرَ فــي عُمــرٍ يَخُــبُّ لتَعسـهِ
ان الفــتى النحريـر يرقـبُ يـومَهُ
فيــراهُ فيمــا قـد أتـاهُ كأَمسـِهِ
فلِســانُ حـالِ الـدهرِ افصـحُ نـاطقٍ
عــن حالـةِ الفُصـَحاءِ فيـهِ وخُرسـِهِ
زيــدٍ وبســطامٍ وســحبانٍ وحَســَّان
ورِســـــطاليسَ ثُمَّـــــتَ قُســـــِّهِ
قـــد آلَ منـــهُ وآئلٌ فــي آلِــهِ
عِيّــاً وآنــاسٌ مَضــى فــي يأســِهِ
شـــَعَرَت خُطــوبَ مَصــابِهِ شــُعَراؤُهُ
فنَحتُهُـــم كجريـــرهِ مــع أَوســِهِ
أَردى الممالــكَ والمُلُـوكَ جَميعَهـا
وعــدا علـى عُجـمِ الزمـانِ وفُرسـِهِ
وأَمــاتَ يَحيَــى ثُـمَّ أَفنـى خالـداً
وكــذاكَ دمَّــرَ عــامراً مـع جِنسـِهِ
وطَــوى بنــي طَــيٍّ وزَايَـلَ ثابتـاً
وبِلَــى المنيَّـةِ حافظـاً لـم يُنسـِهِ
ولجــابرٍ كَســَرَ الزَمــانُ بخَطبِــهِ
واعتــاضَ عــالي عــن عَلاهُ بوَهسـِهِ
وأَعـادَ عـادَ إلـى الـثرى واحلَّ شَدَّ
ادَبـــنَ نُمـــرُودٍ بظُلمــةِ رَمســِهِ
كــم مالــكٍ مَلَكَــت انامــلُ رُزءِهِ
ولظـــاهرٍ أَخفَــت ســتائرُ خَلســِهِ
أَمَّ الأَيَّمـــةَ بـــالرَدى وموابــذاً
وجَــرَى علــى كُهَّــانهِ مَــعَ قَســِّهِ
واستاســدَ الآســادَ صــِمنَ عرينِهـا
واراعَ قلــبَ الرِيــم داخـل كُنسـِهِ
يــا للعُجــابِ وليــسَ منـا سـالمٌ
ويُقـــالُ للفــاني ســلامة رأســِهِ
مــا زالَ يَفـرِسُ راكبـاً أو ماشـياً
آلَ الفَراســةِ فاحـذروا مـن فَرسـِهِ
ايـنَ العلـومُ وايـنَ أَصـحابُ الحِجى
ايــنَ الغُـزاةُ وايـنَ عنـترُ عبسـِهِ
لمــا أتــاهُ المــوتُ وَهـوَ مُدَجَّـجٌ
مـا ارتـاعَ مـن ماضـي ظُباهُ وتُرسِهِ
ذي حليــة الـدهرِ الخَـؤُونِ وهكـذا
حَســـُنَت بــاهليهِ مَقابــحُ طَقســِهِ
هــل شــِمتَ فيـهِ غيـرَ قـابضِ لِمَّـةٍ
أو قارعــاً أســنانهُ فــي خَمســِهِ
بالســُوءِ ان يُنــذِركَ يُجهِـر صـوتَهُ
وبنـــادرِ الحُســـنى يَئنُّ بهَمســِهِ
واهــاً لِمَــن غَـضَّ الجُفـونَ فِراسـةً
عنـــهُ ويلحظُـــهُ بــاعيُنِ فَرســهِ
يُلقـــي طــوائحَهُ بجَوشــَنِ صــَبرِهِ
وببأســـِهِ يَفــرِي شــكائِمَ بُؤســِهِ
ولقــد أرانـا الـدهرُ مَسـّاً لينـاً
مكــراً فنِلنــا قَســوَةً مــن مَسـِّهِ
وانصــاعَ يَمضــَغُنا ويَلفَظُنـا لَقـىً
فيَلُوكُنــا ليــثُ المَنُــونِ بضِرسـِهِ
تَغتالُنـا الـدُنيا ومـا حُزنـا بها
إِرثٌ لهــــا بمزيــــدهِ وأَخســـِهِ
أَنّــي اســتحقَّت كــلَّ ذا وعلــى مَ
خُصـَّت مـن تُـراثِ وَليـدِها فـي سُدسهِ
زَمَــنٌ بــهِ النَـدبُ الحَـزُومُ معـذَّبٌ
بفُــــؤَادِهِ وبعقلِــــهِ ويحِســــِّهِ
والحُــرُّ فيــهِ مثــلَ مسـجونٍ غـدا
يبغــي مَناصــاً مـن مَضـايقِ حبسـِهِ
فـالموتُ عنـد الغُمـر يـومُ مصـابهِ
لكــنَّ عنــدَ الحُــرِّ ليلــةُ عُرسـِهِ
وَطِئَت رُؤُوسَ النــاسِ اخمـاصُ الـرَدى
يـا صـاحِ هـل لـكَ مَخلَـصٌ مـن دعسِهِ
ونتــائجُ الأَيَّــامِ لـم تَنقَـد علـى
نَهــجِ القِيـاسِ وقـد تجيـءُ بعكسـِهِ
نرجـو مـن الـدنيا مَنـالَ سـُعودِها
أَنَّـى السـُعود بهـا وكـلُّ النَحسِ هي
فـالعُمرُ مهمـا انجـابَ مَشـرِقُ عيشِهِ
لا بــدَّ أَن يَغشــاهُ مَغــرِبُ شمســِهِ
والمــرءُ مهمـا فـاضَ نـائلُ سـعدهِ
لا بُــدَّ مــا يعتــاضُ عنـهُ بنحسـِهِ
ظَــلَّ الجَــوادُ يـتيهُ فـي غُلَـوَائِهِ
حــتى تَعطَّــبَ فــي مَهــاوِي تعسـِهِ
والمـالُ فـي أيـدي الحريـضِ كزِئبَقٍ
ينســـلُّ منـــهُ ولا يُحِــسُّ بلمســِهِ
كــم قــامس قــاموسَ مطمعـةٍ ولـم
يَنَــلِ اللآلِ بــل الوَبــالَ بقَمسـِهِ
كــم شــائدٍ قَصــراً وليـسَ بسـاكنٍ
فيــهِ وبعــلٍ لــم يَلَــذَّ بِعِرســِهِ
وإِذا حليــفُ ضــَنى تحــامى حِميـةً
وَحَبَـــت عليــهِ فبشــِّرَنهُ بنُكســِهِ
عيســُو أَبــاعَ أَخــاهُ نِعمـةَ حظِّـهِ
بيــعَ الســَماحِ بأَكلـةٍ مـن عدسـِهِ
والرأسُ ان هُوَ لم يَقُم فيما يَقي ال
أَعضـــاءَ ارمــاهُ الالــهُ بنكســِهِ
كـم قـد سـَهَت عينُ الغَزالةِ والسُهى
واللَـــه لا يســهو وأنــتَ بحســِّهِ
الــدهرُ شــِيمتُهُ القَسـاوةُ والقِلا
طبعــاً فــان جافــاكَ لا تستقســِهِ
فالشــاءُ قـد أضـحى فريسـةَ ذئبِـهِ
ودِمــاءُ ديــكِ الحـيّ حُسـوةَ نمسـِهِ
وتغــــايَرَت أَبنـــاؤُهُ كفِعـــالِهِ
كــم بيــنَ ناضــِرهِ وذاوي غَرســِهِ
شــَتَّانَ فيمـا بيـنَ حُمـرةِ وردهِ ال
غَــضّ الجنــيِّ وبيــنَ صـُفرةِ وَرسـِهِ
والمــرءُ قـامَ الاصـلُ فيـهِ بفعلِـهِ
كــالنوعِ قــام بفصــلِهِ وبجنســِهِ
واللفــظُ عُنــوانُ الجَنــانِ كـأَنَّهُ
زَهــرٌ تَبَيَّــنُ منــهُ صــِحَّةُ غَرســِهِ
تمتــــازهُ حَرَكــــاتُهُ وســـُكونُهُ
كــالنبضِ ميَّــزَهُ الطــبيبُ بجَســِّهِ
والقلــبُ قــد تنمـو بـهِ أَوجـاعُهُ
إِن لــم يكـن مستوضـحاً عـن خنسـِهِ
فـــاعكِف عليـــهِ حاســماً آلامَــهُ
وانقَــد اليــهِ كاشـفاً عـن لَبسـِهِ
ان الحِمـى المهجـورَ زادَ بهِ الحَما
إِن لــم تُمارِســهُ بجُــودةِ كَنســِهِ
فاحــذَر عليــهِ وطَهِــرَن أدرانــهُ
مــن كــل عائبــةٍ تُشــِيرُ برِجسـِهِ
فـالموتُ قـد يَلـج الفَتَـى مـن حِسِّهِ
لا ســـيَّما مــن لحظِــهِ أو لمســِهِ
دَع أُنــسَ عالَمِــكَ الغَـرُورِ واهلِـهِ
وَتَخيَّـــرَن إِيحاشـــَهُ عــن أُنســِهِ
ذَر عَنــكَ مَـن أَضـحَت سـطورُ عهـودِهِ
كحُــروف طِــرسٍ حِيــنَ شـِينَ بطمسـِهِ
فلــرُبَّ لابــسِ حُلَّــةٍ ســَوداءَ لــم
يعبــأ إذا مــا سـُوِّدَت مـن نِقسـِهِ
إن لـم يَكُـن لـونُ المَوَدَّةِ صَبغةَ ال
بــاري تَيَقَّــن منــهُ سـُرعةَ فكسـِهِ
وأنَــس سـليمَ الطبـعِ مـأمونَ الأَذى
لكــنَّ فاحــذَر مــن تَــوَحُّشِ أُنسـِهِ
واخــتر لنفسـك مـن يكـون مهـذباً
يخشــى علــى عـرضٍ لـه مـن وكسـهِ
وارو الظمــاةَ وعـل ذا سـغبٍ وعُـد
دَنِفــاً ومحبوســاً وعُريــان اكسـِهِ
واشـكر علـى الحـالين صفوٍ أو قذىً
واصـبر علـى وَمَـدِ الزمـانِ وقَرسـِهِ
وإذا اشــترعتَ بنـاءَ سـُورِ فضـيلةٍ
فاجعَـــل رُســوخَ الإِتضــاعِ بأُســِّهِ
لا خيــرَ فيمـا شـِدتَهُ ان لـم يكـن
خفـضُ الفُـؤادِ التـامُ مُحكَـمَ دمسـِهِ
واعطِـف إلـى المولى الكريم ولُذبهِ
واطــرَح بيأسـِكَ فـي مَطـامعِ قُدسـِهِ
واردُد اليـــهِ مجـــدَهُ بندامـــةٍ
تُنجِيــكَ مـن لَـذعِ الضـمير ونَخسـِهِ
واخــسِ المعـابَ وأُب بَمسـكَنةٍ فمَـن
وافــى اليــهِ بذِلَّــةٍ لــم يُخسـِهِ
واســتدرِكَن فـوتَ الزمـانِ ولا تبِـع
يـاذا النُهـى غـالي الزمانِ ببخسِهِ
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.