هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غـابَ الشـقيقُ لِـذا شـُقَّت مـرائرُهُ
شــقيقُهُ ولَقَــد غــابت بصــائرُهُ
اخٌ شــقيقٌ شــفيقٌ بُحــنَ أَدمُعُــهُ
وأَعلَنَـت منـهُ مـا تُخفِـي سـرائرُه
لـولاهُ لم يَدرِ ما جَورُ الحِمامِ ولا
دَرى الفُــؤادُ بنيــرانٍ تُجــاوِرُهُ
ولا رعى في الدُجى زُهرَ النُجومِ ولا
أَحيــى الظَلامَ بأَجفــانٍ تُســاهِرُهُ
كـأنَّ ليـلَ فقيـدِ الأُنـسِ ليـسَ لـهُ
صـــُبحٌ ولا يُــترجى منــه آخــرُهُ
فـالجَفنُ سـحت ومـا شـحت مـدامعُهُ
كـأَنَّ نَـوءَ الثُرَيّـا أَنهـلَّ بـاكِرُهُ
فيــا لَهــا بَلـوةً جُلّـى ونازلـةً
كأَنَّمــا الـدهرُ قـد دارت دوائرُهُ
فلـو تجسـَّمَ مـا بـي من أَسى لَغدا
بحـراً وقـد زَخَـرَ الأَعمـاقَ زاخـرُهُ
وفـاضُ صـبري خَلَـت ممَّـا دُهيـتُ بهِ
وَفــاضَ ضــُرّي فلا صــبرٌ يُصــابِرُهُ
فــان للحُــزنِ اجفانــاً مقرَّحــةً
كأَنَّمــا أُغمِــدَت فيهــا بـواتِرُهُ
أَلا انظُـروا يا أُهَيلَ الوُدِّ ذا شَجَن
زَمــانُهُ بصــحيحِ الــوُدِّ كاســرُهُ
ان الضـمائرَ تـأبي ان يكـونَ لها
نعــتٌ فقلـبيَ لـم تُنَعـت ضـمائرُهُ
ذَوى النضـيرُ الـذي عزَّ النظيرُ لهُ
فهــل لـهُ نـاظرٌ مَـن جـفَّ ناضـرُهُ
حَـذِرتُ خَطبـاً ولـم يَنجَـع بهِ حَذَري
إذ نلـتُ مـا كنتُ في دَهري أُحاذرُهُ
رِفقـاً أُخَـيَّ بمَن أُضرِي الزمانُ بما
يَضــِيرُهُ فهــو ضــاريهِ وضــائرُهُ
خَلا الـذي كـانَ فـي ليلي يُسامرُني
بخلــوتي وأَنــا وحــدي أُسـامرُهُ
كأَنَّمـا الـدهرُ مُغـرىً في أَذايَ بهِ
لــذاكَ لـم ترتفـع عنـي حـوادرُهُ
او أَن تــأَلَّى بوِصـرٍ فـي تشـَتُّتِنا
تَمَنَّتــــهُ بــــإِحراز اواصـــرُهُ
مـا كُنـتُ أَحسـَبُ روحي أَن يُغادِرَني
رَغمــاً علــيَّ ولا أَنّــي أُغــادِرُهُ
كُنَّــا كَزَنــدَينِ كُــلٌّ عَضـدُهُ عَضـُدٌ
مُـــوازِنٌ لأَخيـــهِ بــل مُــوازِرُهُ
لكـن غَدَونا كما الطَرفينِ ليسَ يَرى
طَــرفٌ أَخــاهُ ولا يلقــاهُ باصـرُهُ
أو كالسـُهَى وسـُهَيلٍ حِيـلَ بينهمـا
بالبُعـدِ فـي فَلَـكٍ مـا دار دائرُهُ
ذي شـيمةُ الـدهرِ مـا لذت مواردُهُ
الا وقــد ألمــت منــه مصــادرهُ
كــل إلــى أجـل سـارٍ علـى عجـلٍ
مـا زالَ فـي وجـلٍ والمـوتُ زاجرُهُ
فالنـاسُ للموتِ طُراً كالبُغاثِ غدوا
لا بُــدَّ تقنصــهم يومــاً كواسـرهُ
مُســارِيعنَ بإحضــارٍ إليــه فمـا
ينجـو امـرؤٌ منـهُ بـاديهِ وحاضرُهُ
بَعُــدتُ عنــهُ لأمـرٍ عَـنَّ فـي سـَفَرٍ
مستبشـراً منـهُ ان تـأتي بشـائرهُ
إذ قـد تطيرتُ من نعبِ الغرابِ ضُحىً
وقلـتُ بيـنٌ وحـى بـالنعبِ طـائرُهُ
ففاجـأَتني بـه سـُودُ الرِقـاعِ بما
أملــى القضــاءُ وخطتـهُ محـابرُهُ
وأضـرَمَ الحُزنُ في الأِحشاءِ جمرَ غَضىً
كأَنَّمــا ثَــربُ أحشــاءي مجـامرُهُ
عيـدُ القيامـةِ أضـحى يـومَ مأتمةٍ
وبُــدِّلَت بالــدُجى منــهُ سـوافرُهُ
فيـهِ قضـى وإِلى الربِّ الكريمِ مَضى
هُــوَ المســافرُ كــدَّتهُ ســَوافرُهُ
لـهُ المَجـازُ إلى فِصحِ السماءِ ولي
قَطـرُ الحَشـى والأَسـى ثَمَّـت مَرائرُهُ
بِطـرُس ومَعنـى اسـمِهِ صـخرٌ يحقُّ لهُ
رِثــاءُ صــخرٍ وهـل صـخرٌ يُفـاخِرُهُ
تبكيـهِ دارٌ عُنِـي فـي حُسنِ زُخرُفِها
فمــا يبــاهيهِ حُسـنٌ أو يُبـاهِرُهُ
قـد أَمطَرَتهـا دُموعُ العينِ فاتَّسَمَت
كأَنَّمــا جادَهــا الوسـميَّ مـاطرُهُ
تَـرَى يَتامـاهُ فـي تَيـمٍ مُخـامِرِهِم
واليُتـمُ مـن شـأنهِ تَيـمٌ يُخـامِرُهُ
ذاك المُحيَّـا المُحيَّى بالحَياءِ غدا
محجَّبــاً غيــرَ أنَّ التُـربَ سـاتِرُهُ
علـى البسـيطة ممدودُ اليدينِ لقىً
ولا حــراكَ بــهِ فــالموتُ قاصـرُهُ
لَئن يَكُـن غـابَ عن لحظي ففي خلدي
مُصــوَّرٌ شخصــُهُ والعقــلُ نــاظرُهُ
يسـيرُ تِلقـاءَ عينـي عينُـهُ ابـداً
أَنّــي اسـيرُ فلـم أَبـرَح أُسـايِرُهُ
فليـسَ لـي بَمصـابي مَـن يُغـابِرُني
ولا أَرى ثَمَــنَ الــدُنيا يُغــايِرُهُ
مـا راقنـي عَقدُ نظمٍ في سِواهُ ولا
نِظــامُ عِقــدٍ وان راقـت جـواهرُهُ
يُثنـى عليـهِ وان لـم يُثنِ ذو حَسَدٍ
أَثنــت عليــهِ بإفصــاحٍ مــآثرُهُ
فَـتىً لـهُ حكمـةُ الأَشـياخِ مـن صِغَرٍ
مـن أَجلِـهِ الدهرُ لم تُحقر أَصاغِرُهُ
شــَهمٌ غَيُـورٌ علـى الإِيمـانِ مُتَّضـِعٌ
ســديدُ رأيٍ فلــم يَعثُـر مُشـاوِرُهُ
غَـضُّ الشـَبابِ غضـيضُ الجَفـنِ محتشمٌ
عَـفُّ الفُـؤادِ فلـم تَطمَـح نَـواظرُهُ
مــؤَزَّرٌ بــإِزارِ الصــَونِ محتجــبٌ
علــى الصـِيانةِ قـد زُمَّـت مـآزرهُ
مُؤَدِّبــاً طَرَفَيــهِ بــالقُنوتِ فلـم
يَنكَـر عليـهِ جميـلَ الصـَونِ ناكرُهُ
وحــازَ فـي أَصـغَرَيهِ حِكمـةً كَبُـرَت
عَنـا لـهُ صـاغراً في الدَهرِ كابرُهُ
ولـم يَـزَل ظـافراً فـي كـلّ مَحمِدةٍ
مــن حِينمـا نَعُمَـت منـهُ أَظـافِرُهُ
رعــى الإِلــهُ ضـريحاً ضـمَّهُ أبـداً
وجــادَهُ مـن مُلـثِّ الغَيـثِ هـامرُهُ
طُــوبى لـهُ فكمـا كـانت أوائِلُـهُ
حـتى قَضـى بـالتُقى كـانت أواخرُهُ
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.