هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَخلَّايَ أَيـــنَ المُعــوِلاتُ النــوائِحُ
وأَيــنَ النُعَـى والمُثكَلاتُ الصـوائحُ
وأَيــنَ الـذي يبكـي بعيـنٍ سـخينةٍ
دِمــاءً تُلظِّيهـا الحَشـَى والجـوارحُ
رُبـوعٌ غـدت فـي وَحشـةٍ بعـدَ أُنسِها
لــذا سـَفَحَت فـي سـَفحِهِنَّ السـوافحُ
تَضــرَّمَتِ الأَحشــاءُ حتَّــى شــُواظُها
لســائِر مَحـوَى ظـاهر الجِسـمُ لافـحُ
ولـم يَبرَحِ التبريحُ يُضرِمُ في الحَشَى
لهيــبَ أَسـىً أَذكَـت صـِلاةُ البـوارحُ
فهـل يُمكِـنُ الإِضـمارُ والشـأنُ ظاهرٌ
وهـل تُكتَـمُ الأَسـرارُ والشـأن بائِحُ
فــبي كَمَــدٌ وأراهُ ذَيــلُ تَجَلُّــدي
ولكنـــه أورتــه فــي القــوادح
وأَجهَـدتُ نفسـي فـي استِتارِ مَصابها
مَخافــةَ أَن تَســطُو علـيَّ المفاضـحُ
وناهيــكَ دهــرٌ شــَوطُ كــلِّ مُلِمَّـةٍ
وكــلٌّ بهــذا الشـَوطِ سـارٍ وسـارحُ
تَهـدَّمَ رُكـنٌ وانهَـوَى شـامخُ الـذُرَى
وقُــوِّضَ صــَرحٌ مــا لعُليـاهُ ماسـحُ
وغُيِّـــضَ بحـــرٌ زاخــرٌ لا مُزاخِــرٌ
لـــذاخرهِ إذ أَفرَدَتــه الصــوالحُ
عَجِبــتُ لرَمــسٍ ضـَمَّ بحـراً عَرَمرَمـاً
وكـــوكبِ أُفــقٍ غَيَّبَتــهُ الأَباطــحُ
حَنانَيـكَ عبـدَ اللَـهِ غـادرتَ صـُحبةً
لضــِيقتها الجُلَّـى تَضـِيقُ الصحاصـحُ
أُحاشــيكَ أَن أَدعُــوكَ بحــراً لأَنَّـهُ
وَرُودُكَ عَـــذبٌ والبُحـــورُ موالــحُ
فمــا الشــرقُ إِلَّا شــارقٌ ببُكـائهِ
عليـكَ وغَـربُ الغَـربِ بِالـدمعِ سافحُ
فيـا لَـكَ خَطبـاً عَـمَّ شـرقاً ومَغرِباً
فخُـــصَّ بــهِ كــلٌّ قريــبٌ ونــازحُ
اخيــر يــوم العـام عنـد غـوؤبه
قــد انطفـأ منـه وعنـا المصـابح
فــأَغَرَبَتِ الشمسـانِ واختَفَتـا معـاً
فظَلنـا ووَجـهُ الكَـونِ أَسـفَعُ كالـحُ
ووُشـــِحَ بالأَكفـــانِ وجــهٌ مكــرَّمٌ
عليــهِ مـن الفضـل السـنيِّ وشـائحُ
لقـد وجبـت شـمس الضحى قبل حينها
وأوجـــب نجـــمٌ بالملامــح لامــحُ
وغَـلَّ الثُرَيَّا غائلُ الدهرِ في الثَرَى
وغـالت فُـؤادَ الفَرقَـدَينِ الفَـوادحُ
فهـل سـافت العَيُـوقَ سـيَّافةُ الرَدَى
وهـل رَمَـحَ الجَبَّـارَ بـالموتِ رامـحُ
نَحــا عـن دِيـارٍ وانتَحَـى لِـدِيارةٍ
ومـا زالَ فيهـا وَهـوَ للمجـدِ طارحُ
إلـى أَن قَضـَى ما بينَ رُهبانِها وهم
لَــدَيهِ وكــلٌّ نـاحبُ القلـبِ نـائِحُ
كهالـــةِ بـــدرٍ جُثَّمــاً بِصــَلاتِهِم
بأَلســـِنةٍ ســـُجٌ وأَيـــدٍ مســابحُ
وسـَلَّمَ طَوعـاً فـي يَـدِ اللَـهِ رُوحَـهُ
بكــلِّ أمــانٍ وهــو جَــذلانُ فـارحُ
فهـذا خِتـامُ التـاركِ العالَمَ الذي
بِــوادي بَــوادِيهِ تَجُـوحُ الجـوائِحُ
وعـاشَ مـع الأَبرارِ في الديرِ ناسكاً
تُقـــدَّمُ بالإِمســاكِ منــهُ ذبــائِحُ
لقـد كـانَ لي سعدَ السُعودِ فمُذ قَضَى
تَقاضـانيَ السـعدُ الـذي لـيَ ذابـحُ
وأَودَعَنـي إذ لـم يَكُـن لـي مُودِّعـاً
وديعــةَ نــارٍ أُودِعَتهـا الجوانـحُ
تَنــازعَ عقلــي الحالتـانِ فنـادبٌ
عَــوارفَهُ طَــوراً وطَــوراً فمــادحُ
فلـم أَدرِ هـل تَنعَـى عليهِ المنايِح
مَـدَى الدهرِ أم تُثنِى عليهِ المدائحُ
أَمــا إِنَّـهُ بحـرُ المَجَـرَّةِ بـالحِجَى
فضــائِلُهُ فيـهِ الـدراري السـوابحُ
ونُقطــةُ بيكــار بــدائِرَةِ العُلَـى
خُطــوطُ التُقَــى كـلٌّ بـهِ لا يُبَـارِحُ
حديدُ النُهَى والعَزمِ والحَزمِ والقُوَى
وســَهلُ اللِقـا سـَمحُ الأَكُـفِّ مُسـامحُ
يُقطّـــبُ لكـــن لا غَضــُوبٌ ونــافرٌ
ويَبســـُمُ لكــن لا لَعُــوبٌ ومــازحُ
تُقــادُ إليــه كــلُّ نفــسٍ أبيــةٍ
كــأن بُـرَةٌ منـهُ عليهـا النصـائح
فمــا زالَ مــأهولَ المغـاني لأنـهُ
مُشــيرٌ عجيـبٌ صـائِبُ الـرأي ناصـحُ
يُبــادِرُهُ إن فــاهَ عقــلٌ ومِســمَعٌ
وإِن صـــَمَّمَ الآراءَ صــَمَّ المُطــارِحُ
فكـم مـن نُفُـوسٍ قـد دَهاهـا عُتُوُّها
غَـدَت ولَهـا عـن غَيِهـا منـهُ كابـحُ
بتــأنيِبِه آضــَمت نُفــوسٌ شــواردٌ
وتهـــذيبِهِ ارتاضــَت رُؤسٌ جوامــحُ
بتِريـاقِهِ الشـافي المجـرَّبِ كم شَفَى
لــديغَ هـوامِ الإِفـكِ والحـقُّ واضـحُ
وفَنَّـــدَ بالتفنيــدِ كــلَّ عضــيهةٍ
وأَرتَقــةٍ فَهــوَ الكَمِــيُّ المُكافـحُ
وبَرهَــنَ بالبُرهــانُ كــلَّ يقينــةٍ
فـدانَ لهـا هـامُ العنيـدِ المُناطِحُ
وكـم رَدَّ بـالرَدِّ الخطيـرِ نُهـىً لها
جَمـاحٌ إلـى مَهـوَى الـرَدَى ومَطامِـحُ
معــاني جِـدالٍ جَـدلُهُنَّ قـد انفَـرَت
بــهِ جُـدُلٌ مـا صـافَحَتها الصـفائِحُ
وكَـم ضـاقَ صـَدرٌ مـن معـانٍ ضـُئيلةٍ
أَبــانَ خوافيــا بمــا هُـوَ شـارحُ
ورَدَّ علــى عَجــزِ الأَضـاليل صـَدرَها
ففــاءَت بعجــزٍ ذَيَّلتــهُ الفواصـحُ
أزالَ رِتـــاج المُشـــكِلاتِ كـــأَنَّهُ
لأَقفـــالِ أَغلاقِ المعــاني مفاتــحُ
وأَلقَــحَ عقمــاءَ الفُهُــوم بناتـجٍ
مـن العِلـمِ فانصـاعت بـهِ وهي لائحُ
حَـوَى مَنطِقـاً عِلمـاً ولفظـاً تَجانَسَا
فـان فـاهَ قلتَ الطيبُ والمسكُ فائِح
ونحـواً وصـرفاً صـارفاً فيـهِ نحـوَهُ
إلـى اللَـه لـم يَجنَح لهُ عنهُ جانحُ
ونظمــاً وإِنشــاءً ونــثرَ رســائِلٍ
تُراســِلُ رَيَّاهـا العُطـورُ النوافـحُ
وحــازَ بمَيــدانِ اليَــراعِ بَراعـةً
أَبَـت أَن تُجـاريهِ الفُحـولُ القوارحُ
وإِعــرابَ أَســفارِ تَمنَّــعَ خِــدرُها
جَلاهــا بَيــانٌ منـهُ للمنـعِ فاتـحُ
ووعظـاً نَهِيٌّ الأمرِ والنَهيِ في النُهَى
تَنــاهت بــهِ فالجهـلُ عنهـنَّ زائِحُ
واصــح صــنعاً فـي اصـطناع ضـائع
وتلـك اختصاصـات لهـا اللَـه مانح
ولـم يلـف بطـالاً ولـو عمـر سـاعةٍ
ولكنــه الجســم والــروح كــادح
تًصــدَّر بالتقــديمِ كُلاً كمثــلِ مـا
تُصــدِّرُ أبــوابَ الكِتـابِ الفواتـحُ
فـــأَثن ولا تنثـــنِ فيــهِ مَبَــرَّةً
فمـا صـالحٌ يـأبى الثنا عنهُ صالحُ
ذكـا حاسـدٌ مـن نشـرِ معروفـهِ وقد
طَـوَى كَشـحَهُ منـهُ علـى النارِ كاشحُ
فــأَتَّى تَــوارَى نشـرُ طِيـبِ صـنيعِهِ
وهـل تختفـي الأَطيـابُ والعَرفُ نافحُ
وهـل يُنكَـرَنَّ البـدرُ والضـوءُ شاهدٌ
وهــل تُجحَـدَنَّ الشـمسُ والنُـورُ لائِحُ
فـتىً لـم يَخَـل إلَّا الصـنيعةَ مَربَحاً
فلـم يَـألُ عنهـا فَهيَ نِعمَ المرابحُ
غـــديقُ الحِبــا لكِنَّــهُ لا مُرحِّــبٌ
غــديقُ الأَيــادي للمكــارمِ مـائحُ
خِلالٌ كـــالإِغريضِ حُســـناً ونَضـــرةً
بغيــرِ ابتِـذالٍ وَهـيَ طَلـعٌ وبالـحُ
وطبــعٌ كمـاءِ المُـزنِ صـَفواً ورِقَّـةً
مَـدَى العُمـرِ بالإِحسـانِ وافٍ وسـانحُ
ومســـتأثرٌ طبعــاً بكــلِّ فضــيلةٍ
لــهُ ســَعَةٌ فُضــلَى بهــا ومَنـادِحُ
أَضــاقَ نِطـاقَ النُسـكِ حِفظـاً لِعفَّـةٍ
جــــوارحُهُ منهـــا هِـــزالٌ طِلائحُ
طويــلُ أَيـادٍ وافـرُ الجُـودِ كامـلٌ
وفــي كــل وزنٍ مســتقيمٌ وراجــحُ
أميـنٌ علـى حِفـظِ السـرائِرِ لم يكن
بفيــهِ لســانٌ بالســرائِرِ بــائحُ
كــأَنَّ وراءَ القلــبِ منــهُ لِسـانَهُ
فلا كاشــفٌ ســِتراً ولا هُــوَ قــادح
ولا نــاكثٌ عهــداً ولا ناهــكٌ حِمَـى
وِدادٍ ولــو أَن طَــوَّحَتهُ الطــوائِحُ
ومنتبــهُ الطَرفَيـنِ قلبـاً ونـاظراً
علـى الخيـرِ مِقـدامٌ عن الشرِّ جانحُ
نجـا بنجيـح الرأيِ من مقَتِصَ العِدَى
وأُنجِــحَ ســعياً فَهـوَ نـاجٍ وناجـحُ
وصــَرَّدَ ســهمَ اليـأس رَغـفُ رَجـائهِ
وكَســـَّرَ فَخّــاً هَيَّــأَتهُ الكواشــحُ
وراعَ الأَعـــادي والحواســدَ جَمَّــةً
كمـا رَوَّعَـت قلـبَ البُغـاثِ الجوارحُ
فَـتىً لـم يهلـه نـزغٌ حاسـدِ نعمـةٍ
كمـا لـم تَهُل ليثَ العرينِ النوائِحُ
فيرثيــهِ بالأَشــعار بــادٍ وحاضـرٌ
ويبكيــهِ فـي الأَسـفارِ غـادٍ ورائحُ
وتَنعـاهُ أَعماقُ المعاني على المدى
وراموزُهــا مـا عـامَ فيهِـنَّ سـابحُ
ولـو أَن تَوارَى الذِهنُ من جَزَع الأَسَى
لأَورَى بــهِ زَنـدٌ مـن الوجـدِ قـادحُ
قَـدِ اقتَرَحَـت مـدحاً علينـا نِكـاتُهُ
فغِرنـا لـهُ لكـن غَرَتنـا القـرائحُ
لَئن دامــتِ الآثــارُ تَنــدُبُ فَقـدَهُ
فلا غـرو أن دامـت عليـهِ المنايِـحُ
فــوُرقُ الحِمَـى كُـلٌّ عليـهِ بأَيكِهـا
نَعــاءً ونعتــاً نائحــاتٌ صــوادحُ
تَغمَّــدهُ الرَحمــنُ فــي ظـلِّ رحمـةٍ
وبــلَّ ثَــراهُ وابـلُ الغيـثِ ناضـحُ
وجــازَت لـهُ فينـا وحـازَت شـَفاعةٌ
مـن اللَـه حُسـنَ الصفحِ فاللَهُ صافحُ
نقولا (أو نيقولاوس) الصائغ الحلبي.شاعر، كان الرئيس العام للرهبان الفاسيليين القانونيين المنتسبين إلى دير مار يوحنا الشوير.وكان من تلاميذ جرمانوس فرحات بحلب.له (ديوان شعر-ط) وفي شعره متانة وجودة، قال مارون عبود: أصلح الشيخ إبراهيم اليازجي كثيراً من عيوبه حين وقف عليه.