هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا صــاحبي عزيـت بالكنـار
فــإنه مــن أحســن الأطيــار
قــد صــدقت بمــدحه الأخبـار
وحمــــدت لـــذاته الآثـــار
ولـم تقصـر فـي أداء مـا وجب
مــن حقـه وقمـت بالـذي طلـب
مــن أمـه كنـت عليـه أشـفقا
ومـن أبيـه يـا رفيقـي أرفقا
مـا مـات مـن جـوع ولا من قله
لكـــن رمــاه ريشــه بعلــه
لا يرتجـــي لـــدائه شـــفاء
والمـوت ان حـل فمـا الـدواء
عليــه لا تحــزن وكـن صـبوراً
والـتزم الشـكر تكـن مـأجورا
فكــل شــيء عرضــة النـوائب
وغـــرض الهمــوم والمصــائب
أمـا علمـت مـا بـه جأ الخبر
لا يغلــب الأيـام إلا مـن صـبر
ولا تضـق ذرعـاً ولا تشـك الغصص
فـإن يكن مات فقد أبقى القفص
لـو كان يفدى بالنفيس الغالي
فــديته مــن طـارق الليـالي
لكـن إذا مـا حادث الموت نزل
لا ينفـع الحزم ولا تغني الحيل
عوضــك الرحمــن عنــه طيـرا
يكــون بالتغريـد منـه خيـرا
فمـا رأينـا قبلـه مـن طـائر
يشـــنف الأســماع بــالجواهر
يغنــي عـن المـدام والنـديم
إذا شـــدا بصــوته الرخيــم
وان تغنــى معربــاً أو سـجعا
لحنـاً يكـاد يسمع الصم الدعا
سـلوا صـدى الأوتـار عن مغناه
ونســمة الأســحار عـن معنـاه
أين الكمنجا منه صوتاً ان شدا
وربمـا اسـتغني عنهـا ان بدا
يُركــب الســجع فيبـدي طربـا
تركيـب مـزجٍ نحـو معـدي كربا
فيــا لَــهُ مــن طـائرٍ صـدُوحٍ
يـدعو إلـى الغَبـوث والصـبوحِ
ذو ذنــبٍ فــاق وللّـه العجَـب
علـى اللجيـن وهو بالحسن ذهَب
مزيـــن بالتــاج كالطــاوُوسِ
ملـــوَّن الـــرداءِ كــالعروسِ
وعنـــهُ قـــد حــدثنا الهلالُ
بــــانهُ لظفــــره مثــــالُ
لِلّــه حســن ذلــك المنقــارِ
مـن ذهـبٍ قـد صـيغ لا مـن قارِ
كـان فريـد الـذات فـي زمانِه
معظّــم القــدر علـى أقرانـهِ
لـو لـم يكـن من أشرف الطيورِ
مـا صـاحبتهُ الحورُ في القصورِ
ان اصـفرار اللـون منـهُ حكماً
بــأنهُ قـد كـان صـبّاً مغرمـا
ويشــهد الحــب عليــه أنــهُ
كـان الغنـا فـي كـل وقتٍ فنّهُ
غـــذاؤُهُ فــي يــومِه قليــلُ
وجســـمه مــن وجــده نحيــلُ
طــاح ومــا طــال لـهُ جَنـاحُ
ومـــا لــهُ اثــمٌ ولا جُنــاحُ
قـد كان في الدنيا من الزُهادِ
ملازم الخلــــوة بــــانفرادِ
وعـاش محبوسـاً ولم يشك الضجَر
حـتى أبـادهُ القضـاءُ والقـدر
فـانني أُهـدي إليـهِ الفـاتحه
وان يكـن مـن الطيور الصادحه
بلابــل الأدواح مــن أشـواقها
قـد قبـض الحـزن على أطواقها
عليــه اضــحى حزنهـا كـبيراً
وان يكـــن تكــوينهُ صــغيرا
فلــم يكــن بِصــِغَرٍ مُحتَقــرا
لانـــهُ كـــان بــهِ معتــبرا
لـو تكـرم الأجسـام بالضـخامه
كـان البعيـرُ صـاحب الكرامـه
وإنمــا التفضــيل بــالخواصِ
للبعــض دون ســائر الأشــخاص
وحكمــةُ اللَــه بهـذا ظـاهرَه
تُـدركها ذوو العقـول الباهره
قـد خـصَّ مـن شـاءَ بمـا يشـاءُ
وهكـــذا تُعتَـــبر الأشـــياءُ
قاسم بن محمد الكستي، أبو الحسن.شاعر، من أهل بيروت، مولداً ووفاة، اشتغل بالتدريس، وعلت شهرته في الشعر.له ديوان (مرآة الغريبة - ط)، وديوان (ترجمان الأفكار - ط)، و(أرجوزة في القرآن الشريف - خ).