هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ذكـر الـديار فخـاض فـي عبراته
يتنفّــس الصــعداء مـن زفراتـه
مســتغرَم لــو شـُق عـن كلكـاله
لتلهّـــب الثقلان مــن جمراتــه
كتـــم الأســى لكنمــا أيــامه
حسـرت قنـاع الصـبر عـن حسراته
القتـه فـي تيـه اغتراب قد مضى
بشــبابه وقضــى بفــلّ شــبانه
ورمتـه فـي محـن تحـط النجم من
أبراجــه والبــدر مــن هـالاته
متغلغلاً فــي الأرض بيــن مجاهـل
جهـل الغـراب بهـا طريـق نجاته
متنقلاً مــــن قريـــة لِقُرَّيـــةٍ
فيهـا حيـاة المـرء مثـل مماته
يتكلـف الصـبر الجميـل بها على
فقــد الخليـل وثـمّ سـُمّ حيـاته
وتَحمّـــلُ الأرواح عشــرة ضــدّها
مستصــعب كــالموت فـي سـكراته
وامـرّ مـا يلقى الفتى ان يُبتلى
بالبعــد عــن أشـكاله ولِـداته
يبكــي علــى زمـن قضـاه لاهيـاً
مـا بيـن ريـم المنحنـى ومهاته
أيـام كـان العيـش غضـّا والصفا
روضـاً يعيـش الميّـت مـن نفحاته
تقتـاده الفتيـات فـي لفتاتهـا
ويــذوده الغمّــاز فـي لحظـاته
فـإذا تغـزّل فـي معـاني حسـنها
أو حســنه فالسـحر فـي نفثـاته
وإذا تخلّـص فـي مديح أبي الهدى
تتفّجــر الأنــوار مــن أبيـاته
ذاك الـذي سـطعت على أوج العلى
أضــواء غُرتــه وشــُهب صــفاته
مــن آل بيــت احمـديّ لـم تـزل
تتفــاخر الأشــراف فـي سـاداتِهِ
رفعـت لـه ذمـم الرفـاعي منزلاً
في المجد يهوى النجم عن شرفاته
فرقــان ديـن كـل علـم أو تقـى
يســتمنح الاشــراق مــن آيـاته
يختـــص وارده بصـــفو ســريرة
ويفــوز بـالتوفيق فـي طاعـاته
قـد طـار فـي الأقطـار صيت علائه
واسـتغرق الـدنيا نـدى راحـاته
يُنشـي الطلاقـة فـي وجـوه وفوده
حــتى كـأن الحسـن مـن حسـناته
وكــأن أيــام الضــيافة عنـده
عصـر الشـبيبة عـاد بـع فـواتِهِ
يرتــاد قاصــده حمــاه واثقـاً
مــن فضــله بنــوال أمنيــاته
وإذا اسـتماح العفـو منـه مقّصر
مثلــي جــزاه بحلمــه وأنـاته
مـولاي يـا صـدر الصـدور وتاجها
وعظيــم أبطـال الحمـى وحمـاته
بأبيـك مولانـا أبـي البركات مَن
تحيـى لنـا الآمـال فـي بركـاته
وبشـيخك المهـديّ مصـباح الهـدى
مَـن يسـتمدّ البـدر مـن مشـكاته
وبجـدك العـالي أبي العلمين مَن
تتــدفق الخيــرات فـي سـاحاته
جـد بـالمراحم لـي كمـا عودتني
فــالغيث لا ينكــف عـن عـاداته
واغفـر قصـور فـتى وهـت أفكاره
ممــا رمـاه الـدهر فـي ويلاتـه
ألقـاه فـي بصر الحرير وما رأى
بلـداً أنـاخ بهـا الخراب كهاته
أبياتهــا مثـل القبـور كأنمـا
اخنـى عليهـا الـدهر في نكباته
وشــتاؤها غَــرق واهـون صـيفها
حُـرَق تحـاكي الجمـر فـي لهباته
اوطنتُهــا سـنتين لـم أحسـبهما
فــي العمــر إلّا غمـزة بقنـاته
حـتى سـئمت وقـد تضـاءل بالضنى
جســدي ونـال الهـم مـن همـاته
وتركتهــا مسـتعفياً عـن حكمهـا
ولقـد يُعـاف الـورد عنـد قذاته
وسـعيت نحـو رحـاب عـزّك اشـتكي
ضـيم الزمـان إلـى اجـلّ أُبـاته
عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.شاعر، غزير المادة.عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).