هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أيـا زمـن الحبـس فـي جُلق
أطلــت عـذابي ولـم ترفـق
رمتنـــي بأعمـــاقه أولاً
يــداك ولـم تـك بالمشـفق
وثنيـت حـتى دهـاني البلا
ء بفــاقرة شــيبت مفرقـي
ولا ســيما حيــن القيتنـي
وحيــداً بزنــدانه الضـيق
وقالوا أخذت بذنب ابنك ال
ذي فــر قبـل مـن الفيلـق
فيـا معشر الأنس والجن وال
ملائك والعـــالم المطلــق
تـرى هل سمعتم بما قد مضى
بشـخص لـذنب السـوي موثـق
وهـل هكـذا يفعـل الحاكمو
ن ام الظلـم ذلـك لم يسبق
وهـل ترتجـى دولـة بـالغت
بظلــم الرعيـة أن ترتقـي
سلوا عن شؤوني نجوم الدجى
إذا قيــل انـي لـم أصـدق
تخــبركم ان طيــب المنـا
م لعيني في السجن لم يطرق
وان الهــوان الـذي ذقتـه
مـع القيد والحبس في مطبق
تكــل الشـواهق عـن حملـه
ويـوهى قـوى الضيغم الانزق
وتنبـو المسـامع عـن ذكره
وتأسـف مـن عـاره الملصـق
ولـم اك يومـاً من الثائري
ن ولسـت من العالم المقلق
وكـم مـن أنـاس بنوهم جنت
فـرارا وطـارت مـع اللقلق
نفـوهم لحكمـة منـع الفرا
ر وان تـك ذي حجـة الأخـرق
ولكنهـم لـم يلاقـوا الـذي
لقيـت مـن الضـرر المصـعق
فهـل كـان ذنـبي سوى أنني
مـن العـرب فـي نسـب معرق
وقـد أظهـر اليـوم حكامنا
عـداوة ذا العنصـر المشرق
رويـدكم يـا شـباب الغـرو
ر سلكتم من الجهل في مزلق
اضـعتم وداد الحماة الكما
ة حــداد الأسـنة والمنطـق
مـن اعـتز فيهم حمى ملككم
مـراراً لـدى الخطر المحدق
وجاســت خلال ديـار العـدى
ســـنابك خيلهــم الســبق
فمـا لكـم اليـوم قد جرتم
عليهــم بكــل أذى موبــق
وبـالغتم فـي جـروح القلو
ب بفتق مدى الدهر لم يرتق
قتلتـم رجـالاً بكاها الزما
ن واصـبح بالـدمع كالمغرق
جنيتـم عليهـم وخنتـم وما
وفيتــم بعهــد ولا موثــق
إلا يـا زمـان النحوس اتئد
فهـذا اليـراع علـى مهرقي
يهــم بهجـوك ان كنـت مـن
يخــاف المذمــة أو يتقـي
تبــدلت بالتــاج نعلاً ورح
ت تميـس من الخزي في قرطق
وحكمـت فينا الطغاة البغا
ة كأنـك لـم تدر ما تنتقي
فمـا هـم سوى عُصبة الأشقيا
ء فكـبر علـى سعيك المخفق
تخيـرت أهـل الخنا والفجو
ر ومـن يكرع الاثم بالدورق
حيـارى العقـول فمـن مُنجد
بــبر الخيـال ومـن معـرق
كـــأن بصـــائرهم ركبــت
علـى سـطح نهـر من الزئبق
فمــا تســتقر علـى حالـة
لتسـلك فـي المنهـج الأليق
لقـد ضـيعوا الملك أمجاده
بفضــل جنــونهم المطبــق
وقـد ركبوا بحر هذي الحرو
ب ولا يملكــون علــى زورق
وكيـف تُصـان وتحمـى البلا
د بكـل ضـعيف النهـى أحمق
عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.شاعر، غزير المادة.عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).