هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طـاب الزمـان واضـحى أمرنـا شورى
لمـا غـدا علـم الدسـتور منشـورا
فجــر أطــل وجيـش الليـل يـدفعه
حـتى إنجلـى فمحـا تلك الدياجيرا
وأشــرقت أثـره شـمس الخلافـة مـن
بـرج الرشـاد فـزادت نـوره نـورا
محــا مظـالم الاسـتبداد وانقشـعت
غمــائم عمــت الآكــام والقــورا
وقــد هـوى زحـل مـن علـو مطلعـه
يشـكو الزمـان ويبكي الحظ مدحورا
وطهـر الملـك مـن أعـوانه فمضـوا
صــلبا ونفيــاً وتـذليلا وتخسـيرا
علـى الخيانـة عاشـوا ليـس همهـم
إلا الــدراهم جمعــاً والـدنانيرا
كــانوا لــدولتنا أركـان عزتهـا
اســما وأفعـالهم كـانت مناشـيرا
مــتى تُصـان عنـاقير الكـروم إذا
مـا السارقون هم كانوا النواطيرا
فســلهم أيـن خلـوا بعـد نكبتهـم
تلــك الخــزائن ملأى والمطـاميرا
مـا قـد مـواقط من خير لكي يجدوا
ولا اتـوا عملاً فـي الـدهر مـبرورا
فمــا بكتهــم ســماء لا ولا حزنـت
أرض عليهـم ومـن يبكـي الزنـابير
لـو أنهـم بـالأذى كالنحـل لسعتها
توسـى بشـهد لكـان الـذنب مغفورا
لكنهــم خُلقــوا شــرا فلا رحمـوا
سـحقا لهـم ولمـن قـد عـاش شريرا
وصــرح يلــذز لــم يحـرس مشـيده
كــأن أحجــاره كــانت قــواريرا
ولـــو تمكــن اســرافيله لقضــى
ان يقلـب الأرض او أن ينفخ الصورا
ولــى وخلــى كنـوزاً مـا تصـورها
قـارون يومـاً فهـل اغنتـه قطميرا
مودعــاً جنــة قــد أشـبهت ارمـا
ذات العمــاد وفاقتهــا مقاصـيرا
لـو طـال لاتخـذ العرش المنير لها
ســـقفا ودقَّ دراريـــه مســاميرا
كأنمــا خالهـا دار الخلـود فكـم
شـاد القصـور بها واستخدم الحورا
وود لــو أحـرز الـدنيا وزينتهـا
فـي ذلـك القصـر اسـرافاً وتبذيرا
مهلاً فـذا مـال بيت المال يا ملكا
قـد غـره الـدهر حـتى ظُـن مسحورا
مـا شأن مثلك ان تلهيه زخرفة الد
نيـا ويسـحب ذيـل اللهـو مجـرورا
ادنيـت مـن قرنـاء السـوء شـرذمة
أنسـوك مـا العدل حتى بات مهجورا
ضـيعت ملكـاً عظيـم الشـأن ذا حظر
فنلـت مـا لـم يكن بالبال مخطورا
أيـن اليميـن ومـا عاهدت أمتك ال
حسـرى عليـه فهـل أضـمرت تكفيـرا
رجعــت ظلمــاً بدســتور منحتهــم
قبلا جعلـت بـه المكسـورا مجبـورا
فيــا لهــا عـثرة أودت بصـاحبها
ومــا نـراه لعمـر اللَـه معـذورا
الحمــر للّــه رب العـالمين علـى
احســانه إذ جلا تلــك التقـاديرا
وانقـذ الملـك والاحكـام مـن نفـر
قـد أوسعوا الناس توحشيا وتنفيرا
فيــا لـه عصـر سـوء سـاء مخـبره
وعيشــه كــان بالأكــدار موقـورا
ويح الجواسيس كم جاسوا الخلال وكم
داسـوا الرجـال بـه غدراً وتزويرا
ويـح الاضـاليل كـم راجـت بضاعتها
فيــه وظــل حليـف الحـق منفـورا
لا كــان مـن زمـن بـالعكس ممتحـنٍ
أنـأى الفحول وقد أدنى الطناجيرا
أمسـى بـه الغش والتدليس وا أسفي
وصــفا لأكـثر مـن نـدعوه مـأمورا
وصـار أخـذ الرشى في الأكثرين بهم
داء عقيمـاً لقـد أعيـا العقاقيرا
مـن جـاءهم ويـداه بالذي اقترحوا
مملوأتــان كُفــي همــا وتحسـيرا
ومـن يكـن عـاجزاً سـموه مـن حَنَـقٍ
معجــزاً وجــزوا دعــواه تـأخيرا
وللمســاكين فــي أبــواب عزتهـم
ذل يفطــر قلــب الــدين تفطيـرا
صــغيرهم قـد زهـا كـبرا وقيمتـه
أقــل لــو أن للتصــغير تصـغيرا
أمـا الكـبير فقـل عجلا وقـل صنما
لقـد أبحتـك فـي التشـبيه تخييرا
وان تجـد بينهـم يومـاً أخـا شـرف
وعفـــة تلقهــم منــه مضــاجيرا
يــدعونه باسـم صـوفي إذا سـُئلوا
عنــه وقـد قصـدوا ذمـاً وتحقيـرا
منــاقب كلهــا رجــس فلـو قُطـرت
فـي البحـر لاحتاج تطييباً وتطهيرا
بـاللَه يـا أُمةَ الدستور فانتبهوا
وايــدوا نصــره جــداً وتشــميرا
واستشـرفوا بجميـع العـزم مملكـة
قـد صـار أكثرهـا بالجهـل مدثورا
عبد الحميد بن عبد الغني بن أحمد الرافعي.شاعر، غزير المادة.عالج الأساليب القديمة والحديثة، ونعت ببلبل سورية.من أهل طرابلس الشام، مولداً ووفاة، تعلم بالأزهر، ومكث مدة بمدرسة الحقوق بالأستانة، وتقلد مناصب في العهد العثماني، فكان مستنطقاً في بلده، نحو 10 سنين، وقائم مقام في الناصرة وغيرها، نحو 20 سنة، وكان متصلاً بالشيخ أبي الهدى الصيادي، أيام السلطان عبد الحميد، ويقال: أن الرافعي نحله كثيراً من شعره.ونفي في أوائل الحرب العامة الأولى إلى المدينة، ثم إلى قرق كليسا، لفرار ابنه من الجندية في الجيش التركي، وعاد إلى طرابلس بعد غيبة 15 شهراً.واحتفلت جمهرة من الكتاب والشعراء سنة 1347هـ، ببلوغه سبعين عاماً من عمره، فألقيت خطب وقصائد جمعت في كتاب (ذكرى يوبيل بلبل سورية) طبع سنة 1349هـ.وله أربعة دواوين، هي: (الأفلاذ الزبرجدية في مدح العترة الأحمدية -ط) و(مدائح البيت الصيادي -ط)، و(المنهل الأصفى في خواطر المنفى -ط) نظمه في منفاه، و(ديوان شعره -خ).