هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ويلاه كـــم مـــن صـــارخٍ ويلاه
يتـــــأوهون فلا تفيـــــد الآهُ
مـن كـل مطويّ الضلوع على الطوى
الجـــوع أضــناه وهــدَّ قــواه
قـد كـان ريَّـان الصـبا حتى إذا
مـا القـوت اعـوزه اغتذى بصباه
كــبرت عليــه إن يمــدَّ يمينـه
لأخــي الــولاءِ وإن يخيـبَ رجـاه
وهـو الـذي لـم تنبسـط إِلاَّ لمـك
رمـــة وطيـــب مــآثر يمنــاه
فتســاقطت عــبراته مــن يأسـه
ومشــى ويــا للــه مـن ممشـاه
سـكران ليـس مـن المدامـة سكره
بــل مــن شـقاءِ صـغاره وشـقاه
مــا إن بكـى مـن جـوعه لكنمـا
جــوع الصــغار وأمهــم أبكـاه
فــتركته وشــغلت عنــه بمثلـه
فلقــد تكــاثر بيننـا الأشـباه
وهنـاك قـومٌ عنـد فـرنٍ يصـخبون
ويســخطون ومــا جــرى مجــراه
يتسـابقون إِلـى الرغيـف وكلهـم
يشــكو إِلــى جيرانــه بلــواه
وبقربهــم رهــطٌ وقـوفٌ ينظـرون
وبعضــهم قــد أدمعــت عينــاه
يتشـوقون إِلـى الرغيـف وما لهم
مــا يشــترونَ بـهِ فـوا اسـفاه
وهنـاك أرملـةٌ تحـنُّ إِلـى الـذي
كــانت قُبيــل وفــاته تهــواه
لمــا ترمّــل يومهـا مـن شمسـهِ
وترصـــَّعت بـــالنيرات ســـماه
خرجـت مبرقعـة فلـم يَـرَ وجههـا
إِلاَّ الــذي كــانت تريــد يـراه
مـا كـان عـن زَيـغ فـإن عفافها
مثــلٌ تطيــبً بــذكره الأفــواه
لكنمــا قــد راعهــا فأزاغهـا
جــوع الصـغير يصـيح يـا أمـاه
وهنــاك شـيخٌ كـان قبـلُ يعـوله
ولــداه بـل ذخـراه فـي دنيـاه
نادتهمــا حـربُ الحـروب فلبّيـا
ومضــى إِلــى حوماتهــا ولـداه
فمضـى يطـوّف فـي الشوارع باكياً
ويقـــول قــولاً قــد لا أنســاه
ربـاه أنـي مـا اثمـتُ فما الذي
تجـدي حيـاتي اليـوم يـا ربـاه
داتــي حيـاتي والـدواءُ منيـتي
والعبــد ملتمــسٌ فجــد بـدواه
ورضــيعِ ثــديٍ ذي تمـائم مُحـوِلٍ
مــا كــان يجهـل مـا بنـا الاه
يبكـــي فلا ثــديٌ ولا لبــن ولا
قـــوتٌ ينــوب منــابه لغــذاه
والام والهــةٌ تــود لــو انهـا
طبخــت حشـاها كـي تصـون حشـاه
والنـاس ممتعضـون لا يـدرون مـا
أصـل البكـاءِ وإن دروا يتلاهـوا
خفـت الصـراخ وقـد دوى في أثرهِ
صـوت تلعلـعَ فـي الفضـاءِ صـداه
فتراكضـوا فـإذا بـه فـي حجرها
وبعنقهــا قــد طــوقته يــداه
لا طفــلَ يســألُ أمـه قوتـاً ولا
أمٌّ تنــــوّح بعــــده لنـــواه
ويــتيم أرملــةٍ أســير حداثـة
قتلــت صــروف النائبـات أبـاه
طـرَق الـبيوت فـاقفلت فـي وجهه
جــاب الشـوارع فـانبرت قـدماه
متألمــاً يشـكو ومـا مـن سـامعٍ
يحنــو عليــه أو يجيــب نـداه
والغيــث منهمــلٌ رذاذاً فــوقه
فيكــاد يمــزج مــاءَه بــدماه
حتى إذا فقد القوى اتخذ الفراش
مـن الـثرى ومـن السـماءِ غطـاه
لـم يلقَ في تلك الربوع رداً يقي
ه مـن الـردى فـالموت كان رداه
وهنــاك عــذراءٌ لعـوبٌ بـالنهى
ترجـو الزمـانَ بقـدر مـا تخشاه
لـم تدرِ من معنى الفتى إِلا الذي
قــد علموهــا وهــو أن تأبـاه
خرجـت وقـد عـزَّ الطعـام بليلـةٍ
تتلمــسُ الإحســان مــن نعمــاه
الطهــر يحملهــا علـى أغضـابه
والجــوع يــدفعها إِلـى ارضـاه
فــدرت معــانيه وســدت جوعهـا
يــا ويلــه ممــا جنتـه يـداه
أمـا المريـض فقـد قضـى متألماً
متعــذباً والمــوت كــان عـزاه
وجَــد الممـرض والطـبيب وإنمـا
عــزَّ الــدواءُ لــه فعـزَّ شـفاه
هــذه مجاعتنــا وهــذا وصـفها
مــا زاد عنـه فهـو فـي معنـاه
مـا عـزَّ قـوتٌ في البلاد ولم نجع
مــن ذاك بــل مــن حصـره وغلاه
مـن ظلـم قـومٍ يـذبحون فقيرهم
فـإذا اغتنـوا بـدمائه يتباهوا
مـن أهـل جـاهٍ يطـردون فقيرهـم
بكلابهــم وكــذا يكــون الجـاه
مــن كـل ذي مـالٍ يـرى جيرانـه
يتضـــوعون فيلتهـــي بغنـــاه
مـن كـل ذي شـرفٍ غِـذا استنجدته
ذهبـــت مرؤتــه رضــاع وفــاه
مـن كـل ذي دِيـن قد اطَّرح الكتا
ب ولـم يخـف في الحشر من أوحاه
إنــي رأيــت بـأم عينـي سـيداً
مطــران قــومٍ يحمــدون تقــاه
كنــا نحــدثهُ فمــر بنـا فـتى
متســـولٌ فاتـــاه واســـتعطاه
قطع الحديث على النيافة فالتظى
مـــن بـــائس قــد مَســَّه بعلاه
فـــاذله وأهـــانه بــل ســَبَّهُ
بــل شــكَّهُ فــي صــدره بعصـاه
داءَ الحــروب وأيُّ داءٍ أنـت لـم
يعلـم أطبـاء السياسـة مـا هـو
يتفنـن العلمـاءُ فـي طُرُق الردى
هلاّ تفننهــــــم بـــــدفع بلاه
حـربٌ غـدت فيهـا الرجـالُ رخيصةً
ذُكِــرَ الحِمـامُ وأصـبحوا معنـاه
فميـاههم فـوق البحـار دمـاؤهم
ودمــاؤهم فــوق الـتراب ميـاه
ملــك رئيــسٌ امــبراطورٌ وســل
طــانٌ وقــائد عصــبة والشــاه
مـن مغـرب الـدنيا لمطلع شرقها
مـن شـرقها الأَدنـى إِلـى أقصـاه
خاضــت شـعوب الأرض لجتهـا ومـا
لــزم الحيــاد هنـاك إِلا اللـه
طانيوس بن متري عبده.من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.