هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وقفـت فـي الطريق لهفي عليها
وغـدا النـاس يحسـنون إليهـا
لا لســحر يجــول فـي عينيهـا
بــل لطفـل رأوه بيـن يـديها
بعضـا مـن طـواه يأكـل بعضـا
فهــو كالظــل لا تحــسّ بكـاه
وتكــاد العيــون أن لا تـراه
وهــي تبكــي شـقاءَها وشـقاه
وتنــاجي بالســر مــن سـوَّاه
ضــامناً رزقـه لـه ثـم أغضـى
تتمشــى حينـاً وترتـاح حينـا
وتمــد اليــدين للمحســنينا
وهـي تخشى القلوب ان لا تلينا
فـإذا الشـك صـار أمراً يقينَا
ضـمت الطفـل وهـو يمعـن غمضا
ارحموا السائل الذليل الشقيا
مـن يُـرق مـاء وجهـه كان حيا
شـبه ميـت بـل المنيـة أحيـى
ارحمـوا مـن أراق وجه المحيا
وشـكا مـن نـوائب الـدهر عضَّا
إن أُعــن سـائلاً فلسـت أبـالي
أن ينــال الإحسـان بالاحتيـال
ولهــذا أتــم ســرد مقــالي
وكفــى البائسـين ذل السـؤال
مـن يصـن ذل سـائل ضـان عرضا
كـان يومـاً رأيتهـا مـن بعيد
تمعـن السـير كالشريد الطريد
ثــم تمشـي كموثـق فـي قيـود
وهنــت رجلــه لثقـل الحديـد
ثـم تعـدو وتنهـب الأرض ركضـا
كـان يجـري فـي أثرهـا جنـديُّ
ســمج الــوجه هــائل وحشــيُّ
ظـل يجـري وهـو الشديد القويّ
أمســك الشـعر جرهـا الهمجـيُّ
نـزع الطفـل ثـم ألقـاه أرضا
هـو خطـب تهـون فيـه الخطـوب
أي أم مــن هــو لـه لا تـذوب
خلتهــا بعــد وقفــة سـتجيب
بزئيــر عــن النحيــب ينـوب
مثــل ليــث يريـد أن ينقضـَّا
لـم تكـن لبـوة وما ثار كامن
مـن حنان والطفل في الارض آمن
بينما الروع هاج منا السواكن
لــم تصـح صـيحة عليـه ولكـن
أرسـلت رأسـها إِلى الأرض خفضا
ذاك أن الطفل الرقيق الحواشي
والــذي كــان حيلـة للمعـاش
مـا لـه غيـر صـدرها من فراش
إنمــا كـان دميـة مـن قمـاش
لــم ترعهـا رضوضـه إن يُرضـَّا
نظــرت نظــرة الحزيــن إلـيَّ
ثـم قـالت بـالله عطفـاً علـي
ولــدي مــن تـراه بيـن يـديَّ
كـل يـوم واليـوم اشـفقت يعي
فبقـي مـع بنـيَّ والكـل مرضـى
فتعـالَ انظرهـم تصـدق مقـالي
ثــم ترثــي لحـالهم ولحـالي
أحــرامٌ تحيّلــي فـي السـؤال
قلــت حاشـاك فهـو كـل الحلال
أنـا صـدَّقتها أمـا أنـت أيضا
طانيوس بن متري عبده.من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.