هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مشـت مشي القطاة إِلى الغدير
يدغـدغها ضـيا البدر المنيرِ
مهفهفــة مــن الادلال ســكرى
تســيرُ كأنهــا صـرعى خمـور
تسـيرُ وفـي محياهـا ابتسـامٌ
وفـي أحشـائها نـارُ السـعير
وبيــن ضـلوعها ظلمـات قـبرٍ
وفــوق جبينهـا فيضـان نـور
حـذت بجمالهـا حـذو البغايا
لتُطمـعَ فيـه أربـابَ الفجـور
إذا رأت الفـتى تصـبو إليـهِ
وتلفـت لفتـة الظـبي الغرير
فينفــرُ والجمـال يجـلُّ لكـن
إذا مـا بيـع قوبـل بالنفور
ولكــنَّ الهـوى غيـر التسـرّي
وحـبُّ العيـن غير هوى الصدور
وقـد لقيـت فتاهـا فاشر أَبَّت
إِلـى وجـه السـماءِ كمسـتجير
وقـالت ربّ أنـت عرفـت مـابي
مـن البلـوى فكن فيها عذيري
وأنـت غضضـتَ عنـي الطرف حتى
يئسـت وكـان مـن يأسي فجوري
أجلّــك عــن معـاقبتي بـذنبٍ
أمـوت بـه لكـي يحيـى صغيري
فيــا ربـي أجرنـي فـي بلائي
فـأنت كمـا رووا اقـوى مجير
أخـاف البـدر يفضـحني فاشقى
بوصــمته إِلـى أبـد الـدهور
فــرقَّ لهــا ولبَّاهـا سـريعاً
فعاملهــا بمرحمــة الغفـور
ونـادى الريح فانعقدت ضباباً
فظللهـــا كمرخــيّ الســتور
وكـان البـدرُ مطَّلعـاً يراهـا
وقــد جعلـت فتاهـا كالاسـير
فقنَّعـه الغمـام فصـار يرنـو
إِلـى الاثنيـن بالطرف الحسير
رأى بـالوهم مـا قد كان حقاً
فثـار كثـورة الصـب الغيـور
ومــزق حجبــهُ فـرأى فناهـا
يودعهـــا ويهــزأُ الســفور
رآهُ وهــو يعطيهــا ريــالاً
فـإن يشـهد فلـم يشـهد يزور
مشــت تـوًّا إِلـى بيـت صـغيرٍ
تقيـم بـه مـع الطفل الصغير
ينـام علـى الحضـيض بلا غطاءٍ
فقـد بيـع الغطاء مع السرير
وقـد أضـنته حمـى الجوع حتى
غـدا كالظـل مـن غصـن نضـير
فــاذرت فــوق خـديه دموعـاً
كمـا قطـر الندى فوق الزهور
تقبلــهُ علــى جــزعٍ وتبكـي
كشـرب الطـائر الفزع النفور
مخافـة أن يفيـق ومـا أتتـه
بشــيءٍ بعـد مـن أكـلٍ وفيـر
وجففــت الــدموع فعــانقته
وغطتــه بجــزءٍ مــن حصــير
وســارت تشـتري أشـهى فطـبر
فقـد ألـف ابنها أكل الفطير
تضــمُّ ريالهــا شـغفاً وحبـاً
فيضـطرب الريـال مـن السرور
ولا تــدري بمــا قـد خبـأتهُ
لهـا الأقـدار من بؤس المصير
هـي الحرب الضروس وكم أساءت
فظائعهـا إِلـى الخلق الطهور
فلـم تفسـد طبـاع القوم طرَّا
ولكــن أفسـدت خُلـق الكـثير
وكان النقص في الكبراءِ عيباً
فصـار العيـب مفخـرة الكبير
وكـان الغـارُ للأبطـال تاجـاً
فصـار الغـار مرعـى للحميـر
مهرولــة إِلـى البقـال حـتى
أتتــهُ وهـو معـتزم المسـير
فقـالت هـات مـن هـذا وهـذا
وأســرع فــالغلام بلا فطــور
وأعطتــه الريــالَ فمـذ رآهُ
تفحَّصــــُه كنقَّـــادٍ خـــبير
وقـال لهـا لقـد خـدعوكِ فيه
وكـم عبثـوا بغيـرك من فَقير
ريالـــك زائف لاخيــرَ فيــه
فهـاتي مـا أخـذت بـه وسيري
فصــاحت صــيحة خرجـت عـواءً
وصــاحت صـيحة مثـل الزئيـر
وقطعـت الشـعور ولـم تبـالي
وهـامت فـي الطريـق بلا شعور
إِلـى الـوادي إِلى أن أدركته
وبـدر الأفـق يغرق في البحور
والبسـها الجنـون جنـاح طير
فجــازته بأجنحــة الطيــور
وعنـد الصـبح الفوهـا قتيلاً
تحطَّــم رأسـها فـوقَ الصـخور
وفـي يـدها الريـال فكفنوها
وذاك الطفـل فـي ذاك الحصير
جنــــازات شــــهدناها ثلاثٌ
تسـيرُ بـذلك اليـوم المطيـر
لقـد قَتَلَ العفافَ الجوعُ قهراً
فمـات مـع المـروءة والضمير
طانيوس بن متري عبده.من كبار مترجمي القصص الروائية عن الفرنسية، ترجم منها عدداً لم يتفق لكاتب عربي سواه أن نشر مثله. وله نظم كثير، جمعه في (ديوان) طبع الجزء الأول منه، والثاني لا يزال مخطوطاً.ولد في بيروت، ومال إلى الموسيقى فعمل ملحناً في فرقة تمثيلية، وانتقل إلى الإسكندرية، فأصدر جريدة (فصل الخطاب) سنة 1896م، ثم اشترك في تحرير الأهرام، فالبصير، وأصدر مجلة (الراوي) ولما أعلن الدستور العثماني عاد إلى بيروت، فأقام إلى ما بعد الحرب العامة الأولى، ورجع إلى مصر فكان من محرري جريدة الأهرام بالقاهرة، وأفشى أسراراً للماسونية، فقيل: حاول مجهولون قتله، وسافر إلى بيروت مستشفياً، فتوفي فيها، وكان سريع الترجمة، يتصرف بالأصل المنقول عنه، زيادة واختصارا، وفي ديباجته طلاوة خلص بها نثره وأكثر شعره من التعمل.من قصصه المترجمة (البؤساء -ط)، و(عشاق فينيسيا -ط)، و(مروضة الأسود -ط)، و(جاسوسة الكردينال -ط)، و(عشاق فينسيا -ط) سبعة عشر جزءاً، و(الساحر العظيم -ط)، وغير ذلك وهو كثير.