هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنزيـلَ لنـدن زُو معاهـدَ آلهـا
واعـد هنـاك رثـاء خيرِ رجالها
قـد كنتَ مرتشفاً بها راح الصفا
فالويـلُ مـن دهـرٍ قضى بزوالها
دهــرٌ أرانـا شـر حادثـةٍ ومـا
أدراكَ مـا حـدثتُ عـن أهوالهـا
فـالبحرُ ضـمّ اليومَ حصناً باذخاً
قـد كـان يُفدى بالنفوسِ ومالها
هاتيــكَ دارعــةٌ يحـنَ لـذكرها
شـعري ولـو أعيـاهُ وصفُ كمالها
شـهدت مناعتهـا الرجالُ وطالما
دُهشـت غـداةَ الروعِ من أعمالها
هـي فخـرُ دولتهـا التي سميتها
فكتوريـا فسـمت علـى أمثالهـا
وافـت إلـى بيـروت وهـي عزيزةٌ
لـم يطمـعِ الحسـادُ فـي إذلالها
ومضـت تشـقّ البحـرَ بيـنَ دوارع
قــد شــبتها ارضـنا بجبالهـا
لكـن عـداها فـي طرابلسَ القضا
قبـلَ الوصـول إلـى محطِّ رحالها
صـُدمت ببارجـةٍ هنـاك فمـا نجت
مـن هـول صـدمتها لضيق مجالها
والمـاء أوهـى عزمها فجرت بلا
عـزمٍ فمـا ثبتـت علـى اثقالها
وصـراخُ مـن فيهـا كرعـدٍ قاصـفٍ
ملاء القلـوب فـزاد عظم وبالها
وأميرهـا وجـد الحيـاةَ ذميمـةً
فاختـار عندَ اليأسِ قطع حبالها
والبعـض قـد رام النجاةَ فراعه
خطــرٌ جسـيم كـان دون منالهـا
والبعـض طاب له الردى فتسابقت
تلـك النفـوسُ لملتقـى آجالهـا
فكتوريـا غرقـت فكيـف يعيشُ من
يعـتزُّ يـومَ الفخـرِ تحـت ظلالها
فكتوريـا ليسـت بعائدة إلى ال
وطـن الـذي يرتـاح لاسـتقبالها
ولواؤهـا المعقـود بـات منكساً
فـي البحر من أسفٍ على ابطالها
اودى بهـم حكمُ القضاء فاصبحوا
رممـاً يُـذيب حشـاك فقدُّ جمالها
ظهـرت علـى وجـه المياه بليلة
اخفـى ضـبابُ الحـزن وجهَ هلالها
مـن حولهـا الأبصـار شاخصة كما
مـن حولهـا الأفكار في بلبالها
يتسـاءلون عـن المصاب ومن نعي
ســلوى فلا أمــل لـه بنوالهـا
عهدي بهم اسداً إذا اشتدّ البلا
تـابى ليـوثُ الغاب خوض نزالها
والآن قـد لبثـوا حيـارى عندما
رشـقتهم أيـدي الأسـى بنبالهـا
وقلـوبهم مـن هـولِ ذلـك أجفلت
رعبـاً فـزاد الهولُ من أجفالها
خفضـوا الـرؤس لموت اشرف قادة
كــانت عمـاد بلادهـا وعيالهـا
ونعـى لسـان البرق مصرعها إلى
أهـل البلاد فلا تسـل عـن حالها
فبأسـري فـي الأرض فـاهتزت لـه
وجلا كمــا تهـتزُّ مـن زلزالهـا
وملوكهــا حزنــت لفقـد اهلـة
لا تصــلح الأقمــار لاسـتبدالها
وقضـت لهـا حـقَّ الـولاء فاظهرت
بخلال ذاك الحــزنِ حسـن خلالهـا
لا ســيما عبــد الحميـد فـانه
أبـدى الكرامة وهو عين مثالها
ربُّ المـآثر صـاحب النفـس التي
تحكــي جلالــة عرشــه بجلالهـا
مـا انكـر الغربـاء ان له يداً
فـي الخافقين يفوح طيب فعالها
فحبــاهم ارضــاً تضـمُّ عظـامهم
حبــاً بـان تهتـم فـي اجلالهـا
لا فـارق السـلوان قلـبَ مليكـةٍ
قرنـت جميـل فعالهـا بمقالهـا
عظمـت بهـا آمـالُ امتهـا ومـا
برحــت تبشــرها بحسـن مآلهـا
ولهـا لـدي النكبـات حزمٌّ دونه
عزمُ الفوارس في احتدام نضالها
ولئن عـداها الـدهر فهي برغمه
تــزداد اقبـالاً علـى اقبالهـا
فقـدت مـن الأفـراد فتياناً إذا
ذكـرَ الأسـود تعـد مـن اشبالها
هـذي اشـد مصـائبِ الـدنيا ولو
كــانت مصـائباً عـداد رمالهـا
حــررت فيهــا غـادة اوردتهـا
خطـرات فكـري فـارتوت بزلالهـا
وقفـت تجـاه البحـرِ راثيةً كما
ترثــي احبتنــا لـدى اطلالهـا
يـا أيها البحر الخؤون ظلمتنا
فـتركت للمظلـوم قلبـاً والهـا
بـالامس بـادت فـي عبابـك انفسٌّ
كــانت تخالـك منتهـى امالهـا
تبكـي عليهـا كـلُّ والـدةٍ دمـاً
وكأنهــا تبكـي علـى أنجالهـا
ايــن العــزاء لامــةٍ جرعتهـا
غصـص النـوى وسلبت راحة بالها
قـد أرسـلت عبراتهـا بحراً إلى
بحــرٍ ولا سـلوانَ فـي ارسـالها
وكهولهـا كتبـت مصـيبتها التي
تبقــى مخلــدةً إلـى أطفالهـا
هيهـات تنسـاها البلادُ وأهلهـا
مـا دامـتِ الدنيا على أحوالها
سليم نصر الله يعقوب جدي.شاعر وروائي لبناني.ولد في بيروت، وتوفي فيها بمرض التيفوئيد.تخرج من الكلية اليسوعية، واشتغل كاتباً تجارياً، وأدار مكتبة، وعمل في شركة المرفا.نظم الشعر في السابعة عشر من عمره، ومات ولم يتجاوز السادسة والعشرين.له ثلاث روايات (ألم الفراق، جزاء الشهامة، مثال الفضيلة).له (ديوان شعر - ط).