هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَقُــولُ لِأَصــْحَابِي وَقَـدْ طَلَبُـوا الصـِّلَى
تَعَالُوا اصْطَلُوا إِنْ خِفْتُمُ الْقُرَّ مِنْ صَدْرِي
فَــإِنَّ لَهِيــبَ النَّــارِ بَيْــنَ جَـوَانِحِي
إِذَا ذُكِــرَتْ لَيْلَــى أَحَــرُّ مِـنَ الْجَمْـرِ
فَقَـالُوا نُرِيـدُ الْمَـاءَ نَسـْقِي وَنَسـْتَقِي
فَقُلْـتُ تَعَالُوا فَاسْتَقُوا الْمَاءَ مِنْ نَهْرِي
فَقَــالُوا وَأَيْـنَ النَّهْـرُ قُلْـتُ مَـدَامِعِي
ســَيُغْنِيكُمُ دَمْــعُ الْجُفُـونِ عَـنِ الْحَفْـرِ
فَقَـالُوا وَلِـمْ هَـذَا فَقُلْـتُ مِـنَ الْهَـوَى
فَقَـالُوا لَحَـاكَ اللَّهُ قُلْتُ اسْمَعُوا عُذْرِي
أَلَــمْ تَعْرِفُــوا وَجْهـاً لِلَيْلَـى شـُعَاعُهُ
إِذَا بَـرَرَتْ يُغْنِـي عَـنِ الشـَّمْسِ وَالْبَـدْرِ
يَمُــــرُّ بِـــوَهْمِي خَـــاطِرٌ فَيَؤُدُّهَـــا
وَيَجْرَحُهَــا دُونَ الْعِيَــانِ لَهَــا فِكْـرِي
مُنَعَّمَــةٌ لَــوْ قَابَــلَ الْبَــدْرَ وَجْهُهَـا
لَكَــانَ لَــهُ فَضـْلٌ مُبِيـنٌ عَلَـى الْبَـدْرِ
هِلَالِيَّـــةُ الْأَعْلَـــى مُطَلَّخَـــةُ الــذُّرَا
مُرَجْرَجَــةُ الســُّفْلَى مُهَفْهَفَــةُ الْخَصــْرِ
مُبْتَلَّـــةٌ هَيْفَـــاءُ مَهْضــُومَةُ الْحَشــَا
مُـــوَرَّدَةُ الْخَـــدَّيْنِ وَاضــِحَةُ الثَّغْــرِ
خَدَلَّجَـــةُ الســـَّاقَيْنِ بَـــضٌّ بَضِيضـــَةٌ
مُفَلَّجَـــةُ الْأَنْيَــابِ مَصــْقُولَةُ الْعُمْــرِ
فَقَـــالُوا أَمَجْنُـــونٌ فَقُلْــتُ مُوَســْوِسٌ
أَطُـوفُ بِظَهْـرِ الْبِيـدِ قَفْـراً إِلَـى قَفْـرِ
فَلَا مَلَــكُ الْمَــوْتِ الْمُرِيــحِ يُرِيحُنِــي
وَلَا أَنَــا ذُو عَيْــشٍ وَلَا أَنَــا ذُو صـَبْرِ
وَصــَاحَتْ بِوَشــْكِ الْبَيْـنِ مِنْهَـا حَمَامَـةٌ
تَغَنَّــتْ بِلَيْــلٍ فِــي ذُرَا نَــاعِمٍ نَضـْرِ
عَلَــى دَوْحَــةٍ يَســْتَنُّ تَحْــتَ أُصــُولِهَا
نَوَاقِـــعُ مَــاءٍ مَــدَّهُ رَصــَفُ الصــَّخْرِ
مُطَوَّقَــةٌ طَوْقــاً تَــرَى فِــي خِطَامِهَــا
أُصـــُولَ ســَوَادٍ مُطْمَئِنٍّ عَلَــى النَّحْــرِ
أَرَنَّــتْ بِــأَعْلَى الصـَّوْتِ مِنْهَـا فَهَيَّجَـتْ
فُــؤَاداً مُعَنَّــى بِالْمَلِيحَـةِ لَـوْ تَـدْرِي
فَقُلْــتُ لَهَــا عُــودِي فَلَمَّــا تَرَنَّمَــتْ
تَبَــادَرَتِ الْعَيْنَـانِ سـَحّاً عَلَـى الصـَّدْرِ
كَـــأَنَّ فُــؤَادِي حِيــنَ جَــدَّ مَســِيرُهَا
جَنَــاحُ غُـرَابٍ رَامَ نَهْضـاً إِلَـى الْـوَكْرِ
فَوَدَّعْتُهَــا وَالنَّـارُ تَقْـدَحُ فِـي الْحَشـَا
وَتَوْدِيعُهَــا عِنْــدِي أَمَــرُّ مِـنَ الصـَّبْرِ
وَرُحْــتُ كَــأَنِّي يَــوْمَ رَاحَــتْ جِمَـالُهُمْ
سـُقِيتُ دَمَ الْحَيَّـاتِ حِيـنَ انْقَضـَى عُمْـرِي
أَبِيــتُ صــَرِيعَ الْحُـبِّ دَامٍ مِـنَ الْهَـوَى
وَأُصــْبِحُ مَنْــزُوعَ الْفُـؤَادِ مِـنَ الصـَّدْرِ
رَمَتْنِــي يَــدُ الْأَيَّــامِ عَـنْ قَـوْسِ غِـرَّةٍ
بِسـَهْمَيْنِ فِـي أَعْشـَارِ قَلْبِـي وَفِـي سَحْرِي
بِســَهْمَيْنِ مَســْمُومَيْنِ مِــنْ رَأْسِ شــَاهِقٍ
فَغُــودِرْتُ مُحْمَــرَّ التَّــرَائِبِ وَالنَّحْــرِ
مُنَــايَ دَعِينِــي فِــي الْهَـوَى مُتَعَلِّقـاً
فَقَــدْ مِــتُّ إِلَّا أَنَّنِـي لَـمْ يُـزَرْ قَبْـرِي
فَلَـوْ كُنْـتِ مَـاءً كُنْـتِ مِـنْ مَـاءِ مُزْنَـةٍ
وَلَـوْ كُنْـتِ نَوْمـاً كُنْـتِ مِنْ غَفوَةِ الفَجرِ
وَلَــوْ كُنْــتِ لَيْلاً كُنْــتِ لَيْــلَ تَوَاصـُلِ
وَلَـوْ كُنْـتِ نَجْمـاً كُنْتِ بَدْرَ الدُّجَى يَسْرِي
عَلَيْــكِ سـَلَامُ اللَّـهِ يَـا غَايَـةَ الْمُنَـى
وَقَــاتِلَتِي حَتَّــى الْقِيَامَــةِ وَالْحَشــْرِ
مَجْنونُ لَيْلَى مِنْ أَشْهَرِ الشُّعَراءِ اَلْعُذْريينَ فِي العَصْرِ الأُمَويِّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجودِهِ فَقِيلَ هوَ اسْمٌ مُسْتَعَارٌ لَا حَقيقَةَ لَهُ، وَتَعَدَّدَتْ الْآرَاءُ فِي اسْمِهِ كَذَلِكَ وَأَشْهَرُها أَنَّهُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ بْنُ مُزاحِمٍ، مِنْ بَني عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لُقِّبَ بِمَجْنونِ بَني عامِرٍ، وَيَغْلُبُ عَلَيْهِ لَقَبُ مَجْنُونِ لَيْلَى، ولَيلَى هي محبوبتُهُ اَلَّتِي عَشِقَها وَرَفْضَ أَهْلُها تَزْويجَها لَهُ، فَهَامَ عَلَى وَجْهِهِ يُنْشِدُ الأَشْعارَ وَيَأْنَسُ بِالْوُحُوشِ، فَكانَ يُرَى فِي نَجْدٍ وَحِيناً فِي الحِجَازِ حِيناً فِي الشّامِ، إِلَى أَنْ وُجِدَ مُلْقىً بَيْنَ أَحْجارِ إِحْدَى الأَوْدِيَةِ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَكَانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.