هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ربـة الشـعر عـن رجـالِ الوفـاءِ
حــدثينا وابغـي جميـل الثنـاء
حـدثينا عـن قومنـا العـرب أهل
المجـد قـدماً والعـزة القعسـاء
عـن رعـاةٍ جـاءوا حفاةً من القف
ر فحـازوا ملكـاً علـى الـدنياء
رفعتهـــم أخلاقهـــم فتعــالوا
ثـم هـانوا مـن بعـد ذاك العلاء
وبنـــاءُ الأخلاق أعلــى وأبقــى
مــن بنــاء المعاقــلِ الشـماء
إن عفـت منهـم الربـوع فلـم يع
ف حــديث لهــم طويــل البقـاء
صــفحات التاريـخ ملأى بمـا يـؤ
ثــر عنهــم مــن نخـوةٍ وإبـاء
والــذي تســمعونه اليـوم منـي
قطــرةٌ مــن عُبــاب ذاك المـاء
فتــك السـيف فـي أُميَّـة فالشـا
م وحمـــصُ كــالوردة الحمــراء
راح مـن راح منهـم طعمـة السـي
ف وهـامَ البـاقون فـي الصـحراء
أيـــن قصـــرٌ لابرهيــم منيــفٌ
كـان أبهـى القصـورِ في الفيحاءِ
وفـــراشٌ مــن الحريــر وثيــرٌ
مــن فــراشِ الـتراب والجصـباءِ
ذل نجــلُ الملــوك والـدهر مـش
غــوفٌ بــذلِّ الأقيـالِ والعظمـاءِ
هـائِمٌ فـي القفـارِ يعلنـهُ اللي
لُ ويخفيــهِ عنــك طــرف ذُكــاءِ
مــتزيٍّ خــوف الرفيــبِ بـزيِّ ال
غيــد مـن كـان فـارسَ الهيجـاءِ
عنــدما أبصــرَ النجـاةٍ محـالا
ووهـــى عزمـــه مــن الأعيــاءِ
عــاج بالكوفــةِ ابتغـاءَ صـديقٍ
يختفـــي عنــدهُ مــن الأعــداءِ
غيــرَ أنَّ العيــونَ كـانت عليـهِ
تقتفــي إِثــرَهُ أَشــدَّ اقتفــاءِ
ورأى الجنـدَ فـي الدروبِ وقد سدُّ
وا عليـــه طريــق كــل رجــاءِ
فــانتحى جـانبَ المدينـة يبغـي
منــزلاً قــد رآهُ فخــم البنـاءِ
حـطَّ عنـهُ القنـاعَ واسـتقبلَ الب
بـابَ فأَمسـى في رحبِ ذاك الفناءِ
وإِذا صــاحبُ المكـانِ وقـد أَقـب
لَ بيـــن الأَعـــوانِ والنــدماءِ
قـال مـن أنـت قـال انـي ضـعيفٌ
مســتجيرٌ بكــم مــن الأَقويــاءِ
مرحبـاً مرحبـاً وأَفـرد فـي القص
رِ لــــهُ حجــــرةً بلا إِبطـــاءِ
فأَقـامَ الأَيـامَ فـي خيـر مـا ير
غــب فيــهِ مــن غبطــةٍ وهنـاءِ
ليـس يدري المضيف من هو ولم يس
أَلــهُ عــن ذاك عـادة الكرمـاءِ
ورأى أن صــاحب القصــر يمضــي
كــل يــوم مـن رهطـهِ الأَوفيـاءِ
يـذهبُ الصـبحَ وهـو طلـق المحيا
ثــمَّ يـأوي مقطبـاً فـي المسـاءِ
فــاعتراهُ ريــبٌ فقـال لـهُ يـو
مــاً وقـد أجلسـا معـاً للعشـاءِ
بـأبي أنـت مـا الـذي أوجبَ اله
مَّ ومـــالي أراكَ نضـــوَ عنــاءِ
قـال قـد كـان إبرهيـم بـنُ سـل
مـان بغانـا بـالظلم والاعتـداءِ
قتــلَ الوالــدَ الحنـون وأبقـى
حســرتي بعــده وطــول بكــائي
وأتـــاني بـــالأمس أن غريمــي
مختــفٍ هــا هنـا عـن الرقبـاءِ
فأنـــا بـــاحثٌ عليــهِ لأقضــي
منــهُ ثــاري وتشــتفي حوبـائي
قـال مـن هـو أبوكَ قال هوَ اللي
ثُ بــن يحيـى بـن أكـرم الآبـاءِ
فَلَــوَ أنَّ الجبــالَ دُكَّــت عليـهِ
لـــم تَرُعـــهُ كهــذه الأَنبــاءِ
عجبــاً سـاقهُ القضـاءُ إلـى بـي
تِ أَلـــدِ الخصـــوم والأَعـــداءِ
كرَهــت نفسـهُ الحيـاةَ وقـد ضـا
ق بعينَيــهِ رحــبُ ذاك الفضــاءِ
قــال يــا هـذا إِنَّ حقَّـك عنـدي
واجــــبٌ بعــــدَ هــــذهِ الآلاءِ
فأَنــا مُرشــدٌ خُطــاكَ إلـى خـص
مِــك أَقضـي بـذاكَ بعـض الوفـاءِ
قـالَ مـن ذاكَ قـال أنـي أنا ال
قاتـلُ فاثـأر واسفُك بعدلٍ دمائي
ضــحك الشــابُ قــال ويحـك هَـل
ملَّــك طــولُ البِعـادِ والانـزواءِ
فــابتغيتَ الــردى أجــابَ بــلِ
الحـقُ الـذي قلتُـهُ وربِّ السـماءِ
وأقــامَ الــدليلَ حـتى جلا الـش
كَّ عـــن الســـامعينَ كـــلَّ جلاءِ
فاستشــاطَ الفـتى عليـه وصـارت
مُقلتـــاهُ كــالجمرةِ الحمــراءِ
هـمَّ يقضـي عليـهِ فـي الحال لكن
حــال أَمــرٌ أَهــمُّ دون القضـاءِ
قـال كـن مـن تشـاءُ إِنَّـكَ ضـيفي
وَهــوَ عنـدي مـن أقـدسِ الأسـماءِ
لســتُ واللَـهُ خـافراً ذمَّـتي مـع
كَ وقـد نِلـتَ مـن طعـامي ومـائي
إِن تكــن والــدي قتلــتَ فعنـد
م اللَه تلقى الجزاءَ يوم الجزاءِ
غيـر أنـي أرجـو ابتعادّكَ إِذ أخ
شــى مـن النفـسِ ثـورةَ الأهـواءِ
فانصــرف آمنـاً وأعطـاهُ مـن أو
صــلهُ ســالماً إلــى البيــداءِ
تلـــك آباؤنـــا وذاك تُـــراث
م المجـدِ بـاقٍ منهم إلى الأبناءِ
شـــرفٌ فـــي ســـماحةٍ وذكــاءٌ
فــي وقــارٍ وقــدرةٌ فـي وفـاءِ
إلياس فياض.أديب لبناني، تعلم ببيروت، ثم بمدرسة الحقوق بالقاهرة.وكتب في مجلتي إبراهيم اليازجي (الضياء) و(البيان) في القاهرة، وتولى رئاسة التحرير بجريدة (المحروسة) اليومية.ثم عاد إلى لبنان، فكان من أعضاء مجلس النواب، فوزيراً للزراعة، وتوفي ببيروت عن نحو 55 عاما.له (ديوان شعر - ط) الجزء الأول منه.ترجم عن الفرنسية قصصاً، منها (الشهيدة - ط)، و(عشيقة مازارين - ط).