هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لقَـد عفَـت مِـن ديارِ العِلمِ آثارُ
فأَصــبَحَ العلــمُ لا أَهـلٌ ولا دارُ
يـا زَائِرينَ ديارَ العِلمِ لا تَفِدُوا
فَمـا بـذاكَ الحِمَـى والدَّارِ دَيّارُ
تَرَحَّـلَ القـومُ عَنهـا واستَمرَّ بهم
مُشــَمِّرٌ مِـن حُـداةِ الـبينِ سـَيّارُ
قد أَورَدَ القومَ حادِيهم حياضَ ردىً
فمـا لَهُـم بَعدَ ذاكَ الوِردِ إِصدارُ
تَبكِـي السـَّماءُ عليهِم وَهيَ كاسِفَةٌ
لا الشـَّمسُ شـَمسٌ ولا الأَقمارُ أَقمَارُ
والأَرضُ مِـن بَعـدِهِم ثَكلـى مُـرَزَّأَةٌ
يعلـو لَها مِن زَفيرِ الوجدِ إِعصارُ
فلـم تـدع مَعلَمـاً فيها ولا عَلَماً
ضَلَّ الهداةُ بِها والرَّكبُ قَد حَارُوا
حُيِّيـتِ يـا دارَ سـعدٍ غابَ مُسعِدُها
يـا طالمـا أنـتِ أَوطـانٌ وأَوطَارُ
يـا صـَاحِبَيَّ تَعـالَوا نقضِ واجِبَها
فقبلَنـا قَـد وفـت بِالعَهدِ أَحرَارُ
عَهـدِي بِهـا يَومَ شملِ الحَيِّ مُلتَئِمٌ
فــي ظلِّهَـا وَهـيَ جنّـاتٌ وأَنهـارُ
يــا صـاحِبَيَّ أَعِيرانِـي جفُونَكُمـا
جَفنِـي قريـحٌ ودَمـعُ العَينِ مِدرَارُ
وأَفرِغـا فـي فُـؤادِي فَضلَ صبرِكُما
عـدِمتُ صـَبرِي وَفِـي أَحشـايَ تَسعَارُ
يا بَينُ مهلاً أَتَدرِي ما الذي صَنعت
بنـا يـداكَ ويـأتِي مِنـكَ إِشـعَارُ
لقَـد رَمَيـتَ بسـهمٍ فـي مَقاتِلنـا
حياتُنـا بعـدَهُ يـا بيـنُ أَقـدارُ
ســهمٌ تخيَّـرَ فـي الأحيـاءِ كُلِّهِـمُ
وهكَـذا كـانَ سـهمُ البَيـنِ يَختارُ
فَجَعتَنـا بفتَـى الفِتيـانِ قاطِبـةً
كــأنَّهُ تحـتَ طَـيِّ البُـردِ أُسـوارُ
ماضـِي العَزيمَـةِ لا يلوِي عَلى أحَدٍ
مُهَنَّــدٌ مُرهَــفُ الحــدَّينِ بَتّــارُ
إِذا تَسـابقَ فرسـانُ البلاغَـةِ فِـي
مَيــدَانِها فلــهُ ســَبقٌ وإِظهـارُ
لـهُ الإِمَـارةُ في أهلِ اللِّسانِ كما
لــهُ الصـَدارةُ إِن لاقتـهُ أحبـارُ
بحـرٌ مِـن العلـمِ قد جَفَّت مشارِعُهُ
جـمُّ الـدَرارِي بعيـدُ القَعرِ تَيّارُ
فَخـرُ المـدارِسِ لا يُـؤتَى بِمَسـألَةٍ
إِلّا لَهــا منــهُ قــرآنٌ وأخبـارُ
زَيـنُ المَجـالسِ مَسلاةُ المُجالِسِ عَن
هُمــومِهِ وهــوَ بـالخَيراتِ أمّـارُ
خطِيــبُ صـِدقٍ خَلَـت منـهُ مَنـابرُهُ
وعِنــدَها مِنـهُ للبـاقينَ إِنـذارُ
قـد كـانَ مِـن بركاتِ الأرضِ إِنَّ لهُ
ظِلّاً ظَلِيلاً وُتجنــى مِنــهُ أَثمَــارُ
أَبُـو الفَضـائِلِ عبدُ اللَّهِ طارَ لهُ
صـِيتٌ بعيـدٌ وَطـابَت مِنـهُ أَسـمَارُ
علَيـهِ مِنّـا سـلامُ اللَّـهِ راحَ بـهِ
مِنّــا إِلَيــهِ عشــِيّاتٌ وأَبكــارُ
قُـم يـا خليلِي نُقِم لِلعِلمِ مَأتمَهُ
نَبكـي عليـهِ فخطـبُ العلـمِ كُبّارُ
لَهفِي عَلَى سُرُجِ الدُّنيا التي طُفِئَت
ولا يـزَالُ لَهـا فـي النَّاسِ أَنوَارُ
لَهفِـي علَيهم رِجَالاً طالَ ما صبَرُوا
وهكــذا طــالِبُ العليـاءِ صـَبّارُ
مالُوا يَميناً عنِ الدُّنيا وزَهرَتِها
لأَنَّهـا فـي عُيـونِ القـومِ أَقـذَارُ
وَصـــَاحبُوهَا بأَجســادٍ قلــوبُهُمُ
طيـرٌ لَهـا فـي ظلالِ العَرشِ أَوكَارُ
يا صاحِ دَعنِي أَسُفُّ التُّربَ حيثُ وَطَت
أَقـدَامُهُم فـالهَوى العُـذرِيُّ عَذّارُ
هُـمُ الَّـذِينَ رَعَـوا لِلعلـمِ حُرمَتَهُ
لِلعِلــمِ بَينَهُــمُ شــأنٌ ومِقـدَارُ
صــانُوهُ طــاقَتَهُم عَمّــا يُدَنِّسـُهُ
كَمـا يَصـُونُ نفِيـسَ المـالِ تجّـارُ
وَأَحســَنُوا فيــهِ تَصـرِيفاً لأنَّهُـمُ
لهُـم مِـنَ اللَّـهِ توفيـقٌ وإقـدَارُ
رَأَوهُ كـالنَّجمِ بُعـداً ليـسَ يُدرِكُهُ
بــاعٌ قصـِيرٌ وفَهـمٌ فيـهِ إِقصـَارُ
فــدوَّنُوهَا فُروعــاً منـهُ دانِيـةً
لِكــلِّ جــانٍ تـدَلَّت مِنـهُ أَثمَـارُ
يا صاحِ فالزَم طريقَ القومِ مُتَّبِعاً
فريقَهُـم ليـسَ بعـدَ اليَومِ إِنظَارُ
وواجِـبٌ قصـرُكَ الممـدُودَ مِـن أَمَلٍ
مسـافَةُ العُمـرِ فـي دُنيَاكَ أَشبَارُ
ويــا أهِلَّــةَ نجـدٍ غـابَ بَـدرُهُمُ
فهـل لكـم بعدَهُ في الناسِ إِسفَارُ
آلَ المبـارَكِ حـازَ السـَّبقَ أَوَّلُكُم
فهـل لكم بعدُ في الغايَاتِ تشمَارُ
بَنَـوا لكُـم بيـتَ مَجـدٍ لا يُطاوِلُهُ
بَيــتٌ بَنــاهُ لِنُعمــانٍ ســِنِمّارُ
فَشــَيِّدُوا بيتَكُــم لِلَّــهِ دَرّكــمُ
لا تُهمِلُــوهُ ففِــي إِهمـالِهِ عَـارُ
أقــولُ هـذا وَعِنـدِي أَنَّكُـم خَلَـفٌ
فيكُـم عَلَى السَّلَفِ الماضِينَ إِبرَارُ
وَكلُّكُــم فِـي طِلاب المَجـدِ مُنبَعِـثٌ
وَكلُّكُــم لــذُيُولِ الفَضــلِ جَـرّارُ
والخَيـرُ مـازالَ خَيراً في مَعادِنِهِ
تَــوارَثَتهُ عــنِ الأَخيـارِ أَخيَـارُ
فـأفرِغُوا فـي طلابِ العلـمِ وُسعَكُمُ
فــإِنَّهُ لِمُرِيــدِ الســَّبقِ مِضـمَارُ
واحمُـوا حِمَـاهُ وخلُّـوا وُدَّ تارِكِهِ
وَبعــدَ هَــذا عبــاداتٌ وَأَذكـارُ
هَـذِي السـَّعادَةُ لا زِلتُـم بِسَاحَتِها
بِهَـديِكُم يَهتَـدي الأَهلُـونَ وَالجَارُ
فـدونَكُم مِـن بَنـاتِ الغيبِ سافِرَةً
أَبــدى مَحاسـِنَها للأعيُـنِ الثـارُ
ثُـمَّ الصَّلاةُ عَلَى الشَّمسِ الَّتي ظَهَرَت
فـي الكَونِ حتّى أَضاءَت مِنهُ أَسحارُ
محمـدٍ مَنبَـعِ الأَنـوارِ مُجتَمَـعِ ال
أَسـرارِ مـا بشـَّرَت بالصُّبحِ أَطيارُ
عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد النجاري الخزرجي، من ذرية أبي أيوب الأنصاري الشافعي.ولد في قرية المبرز من الأحساء، وحفظ القرآن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وأخذ عن جده ووالده علم التفسير والحديث والفقه وقواعد العربية.اشتغل بالقضاء بعد وفاة أبيه واستمر إلى آخر عمره.كان صاحب شاعرية فذة، وأسلوب رائع، وخيال واسع الأطراف، وأجاد فن المراسلة.