هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ولهــان ذو خــافق رقّـت حواشـيه
يصــبو فتنشـره الـذكرى وتطـويه
كــأنّه وهـو فـوق الغصـن مضـطرب
قلـب المشـوق وقـد جدّ الهوى فيه
رأى الربيـع وقد أودى الخريف به
بيـن الطيـور كميـت بيـن أهليـه
فــراح يرســلها أنّــات محتضــر
إلـى السـماء ويشـكو مـا يعانيه
لا الـروض زاه ولا الاكمـام باسـمة
ولا عرائســـه ســـكرى فتلهيـــه
يجيــل نــاظره فيـه ويطـرق فـي
صـــمت فيجيــه مــرآه ويبكيــه
مــاذا رأى غيـر أعـوادٍ مبعـثرة
علــى هشــيم بــه وأرى أمـانيه
فللخريــف صــراخ فيــه يــذعره
والريـح تزفـر فـي شـتى نـواحيه
حيـران مـا انفـك مـذهولا كمتهـم
لـم يجـن ذنبـا ولم ينجح محاميه
تطـل مـن كـوّة الماضـي عليه وقد
أشــجاه حاضــره أطيــاف ماضـيه
يرنو إليها كما يرنو المريض وما
أبــلّ بعــد إلـى عينـي مـداويه
فيســتمرّ نواحــاً كــالفطيم رأى
نـديا فصـاح وأيـن الثدي من فيه
وإن غفــا راحــت الأحلام عابثــة
بــه فتــدنيه أحيانــا وتقصـيه
وكـم تـراءت لـه مـن خلفهـا صور
يختال فيها الربيع البكر في تبه
فيســـتفيق فلا الأغصــان مورقــة
كلا ولا الســامر الشـادي ينـاجيه
فيســكب اللحـن أنّـاتٍ بغـصّ بهـا
ويـح الشـتاء فمـا أقسـى لياليه
ولّـى الشـتاء فوافى الدوح بلبله
وجـــاء آذار بــالبثرى يهنيــه
وأقبلــت ســحرا نشــوى نسـائمه
تهفــو وتلثمــه شــوقا فتشـفيه
واسـتقبل الـروض بالأطيـاب شاعره
وهبّــت الطيــر أســراباً تحـبيه
فــأين داوود مـن أثغـام مطربـه
وأيــن معبـد مـن ألحـان شـاديه
جـذلان يظفـر مـن غصـن إلـى غصـن
وبســمة الصـبح بالإنشـاد تغريـه
فيــورد الشــعر آيــات يرتلهـا
مـن وحـي نيسـان والأوتـار ترويه
الـروح تهفـو لموسـيقاه فـي مرح
والقلــب يرشــف أحلامـا معـانيه
تكــاد تســمع فيـه حيـن يرسـله
دقــات خــافقه والوجــد يكـويه
وتلمــح الفـنّ فـي دنيـا ترنمـه
وتشـرب السـحر خمـرا فـي تغنيّـه
سـكران يرقـص فـوق الدوح مبتهجا
والـورق راد الضـحى ولهى تصابيه
الفجــر خمــاره يبــدو فيصـبحه
والــروض معشـوقه والأيـك نـاديه
رفّـت علـى الورد والريحان شادية
أحلامـــه وبهــا خفّــت أغــانيه
حنـا الربيـع عليـه وهـو في جذل
كالطفــل حيــن ينــاغيه مربيـه
ذر الطبيعــة يــا هــذا تـدلله
ذره بأحضــانها يشــدو وتســقيه
ذرة وأفراخـه فـي العـش مغتبطـا
بقربهــا ناعمــا دعهـا تنـاغيه
فهد بن صالح بن محمد العسكر. شاعر ، من أهل الكويت، من أسرة عربية محافظة، مولده ودراسته ووفاته بها، كان جده محمد، من أهل الرياض واستوطن بالكويت، ووالده صالح نشأ في الكويت وصار إماماً لمسجدها، ثم موظفاً في الجمرك وتوفي بها 15 اغسطس (1947م) واشتهر فهد بالشعر، ورماه الناس بالإلحاد فاعتزلهم إلا بعض خلصانه، وكف بصره في أعوامه الأخيرة، فزاد من عزلته، وأحرق أهله بعد وفاته (ديوانه) وأوراقه، ولم يبق من نظمه إلا ما كان بين أيدي أصدقائه أو في بعض الصحف ، فجمعها صديقه عبد الله زكريا الأنصاري في كتاب (فهد العسكر ، حياته وشعره - ط).