هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
محـالٌ لعمـر اللَـه هـذا التنـدمُ
وزورٌ شــكاتي والأســى والتظلــمُ
ومــا بــي داءٌ أشــتكيه ولا أذىً
رميــتُ بــه أو مـا يمـضُّ ويـؤلم
تمــر بـي السـاعاتُ شـتى سـريعةً
أُباشــر أعمــالي بهــا وأتمــم
ولا هــمَّ إلا واجـب العمـر ينقضـي
كمــا ينقضـي داءٌ يـداوى فيحسـم
فـاغنم فـي الـدنيا حياتي وأنها
بهـا للفـؤاد الخـالص السر مغنم
أنـال بحمـد اللَـه وفـراً ومتعـةً
وليـس علـى غيـري بمـا نلت مغرم
كفيـتُ الـورى شـري ولا شرَّ لي وما
جميـع الـورى إلا الـذين هـم هـم
ومـا قـالتي شـكوى ولا فخـر إنما
علـى مـا أنـا يدمى فؤادي ويكلم
أُقلــب طيــاتِ الحيــاة مفتشــاً
علـى فعلـةٍ يوماً بها المرءُ يوصم
فأغـدو بقلـبٍ يعلـم اللَـه طـاهر
ونفـــس علـــى علّاتهــا تــتردم
لقـد درتُ دورات الحيـاة جميعهـا
وطـالعتُ فيهـا مـا يضـيء ويظلـم
فألفيتهــا حربـاً لَزامـاً وإنمـا
بهــا يغنــم الأسـلاب مـن يتقحـم
فــزوَّدتُ نفسـي واعـتزلت غمارهـا
أراقــب عـن بعـد لظاهـا فاسـلم
وإنـي لمسـتغن عـن النـاس عـائشٌ
بنفســـي حــرّاً ســادراً أتنعــم
كــأني طيـر فـي الخمـائل راتـع
يــروح ويغــدو شــادياً يــترنم
وعمــري غـديرٌ قـد جـرى متموجـاً
حــــوادثه حصــــباؤه تتبســـم
يقبِّــلُ ثغــرَ الشـمس وهـو أشـعةٌ
ويغسـل فيـه الـوجه بـدرٌ وأنجـم
إذا روَّع الليــلُ الريـاض يـزوره
نسـيم الصـبا يـأتي عليـه يسـلم
فيؤنسـه بالنفـح والطيـب ممليـاً
عليــه حـديثَ الزهـر وهـو مرجـم
ويـروي لـه قـاله الغصـن مـائلاً
ومـا قـاله عشـب الرياض المنمنم
ويفهمــه ســرَّ السـماءِ وإن يكـن
يحجبهـــا هــذا الظلام المخيــم
لغـاتٌ يهـز الـدوحَ حسـنُ بيانهـا
فليسـت إلـى أخـرى سـواها تترجم
ولكننــي أَبلــت شــعوري عزلـتي
فهـا أنـذا كـالعود يـذوي فيحطم
أيـا عزلـتي أنضـبت مـاءَ شبيبتي
فصــرتُ علـى مهلـي أشـيب وأهـرم
ولا عمـــــل إلا دواةٌ ومكتـــــبٌ
فـانثر مـا بـي مـن شـقاءٍ وأَنظم
واقتــل كتــبي قــارئاً وكأنمـا
تحــوَّطني منهــا خميــس عرمــرم
أقلـب فيهـا أوجـه الـدهر باحثاً
فتعـرب عـن أسـرارها لـي وتعجـم
وتفنــي حيــاتي لــذةً وفكاهــةً
وافنــي الليــالي جـاهلاً أتعلـم
أرى بينهـا الأجيـال شـتى وجوهها
فمبتهــــج هـــذا وذا متجهـــم
يمــرون أَرســالاً كــأَن صــفوفهم
نمــال علــى وكــرٍ تـرد وتزحـم
منــابر والأفكــار فيهـا نواطـق
مناهــل والمــورود أَريٌ وعلقــم
أســافر فيهــا كـل يـومٍ وطيَّـتي
مرامــي فنــاءٍ تســتحيل وبهــم
أضـحي بقلـبي فـوق مـذبحها ومـا
صــــحائفها إلا لظـــىً يتضـــرم
واخـرج صـفر الكـف منهـا بحسـرةٍ
أُســغ شــجاها كــل يـومٍ وأكظـم
فيــاكتبي مــالي ومالــك أننـي
رضــيت عمـى قلـبي ونـورك أسـحم
هجرتـك فامضـي فـي سبيلك وادرجي
إلـى حيـث يفنيـك الغبار المهوم
ويطلـع جيـش العـث فوقـك غازيـاً
فيثــأر لــي ممـا جنيـتِ وينقـم
لحـى اللَـه من باع الضمير بدرهمٍ
وأثمـنُ ممـا بـاع في القدر درهم
ومـا عِـرضُ نفـس المرءِ إلّا ضميرُها
إذا كـان عرضُ الجسم ما أنت تعلم
فـافهم عـرض الجسـم يُبـذلُ واصلاً
إلـــى غـــرضٍ محسوســه متجســم
ولكـن عـرض النفـس يبـذل ضـائعاً
فـذلك بيـن النـاس مـا لستُ أفهم
ظلمـتُ حيـاتي بالصـيانة والحجـى
ولــي بالـذي جـرَّت حيـاتي أَظلَـم
أَمنعــاً وتعـذيباً وجهـداً وحيـرةً
حنانيــك ربــي إن صــدري مفعـم
وإنــي قطعــتُ الشــوط إلا أقلـه
واقطعــه ســيان أرضــي وارغــم
عــزاءُ فـؤادي أَن للعمـر منتهـى
ولا رجعــةٌ منهــا أخــاف وأوجـم
علـى أَننـي أحببـتُ في العمر مرةً
رجـوتُ بهـا تحقيقـض ما كنت أحلم
فكنــت أرى الآفــاق تضـحك بهجـة
فاســتنزل الإلهـام منهـا فـأُلهم
وأشــعر بــالعزم الأكيــد يضـمه
فـــؤاد علـــى لــذاته يتــألم
لعوبــاً بأسـرار الوجـود كأنمـا
يطــلُّ عليهــا نــاظري المتوسـم
إذا ابتســمت سـلمى ففجـرٌ منـوِّرٌ
وإن عبســت فالليـل أعكـر أهيـم
ولكنهــا ملَّــت ســريعاً لضـعفها
ومـــا الحــب إلا قــوةٌ وتعظــم
فلمـا عرفـتُ الضـعف فيهـا وأنها
تخـالف فـي نطقيهما القلب والفم
عملـت علـى الهجـر الجميـل لأنـه
غــدا وهــو أمـرٌ بيننـا متحتـم
كـذلك قـد جرَّبـت نفسـي في الهوى
فــأُبتُ بجــرحٍ لا يــداويه مرهـم
وضـيعتُ قلـبي فـي الغرم فها أنا
أَعيــش بلا قلــبٍ وأُســقى وأُطعـم
أرى العقـل في الدنيا حديثاً لأنه
أَتـى ليزيـل الجهـل فالجهل أقدم
وكـــلُّ قــديم كــان ذا أوَّليــةٍ
تفضــله فهــو العزيــز المكـرم
لـذاك تـرى أن الجهالة في الورى
أَحـبُّ مـن العقـل الصـحيح إليهـم
إذا أَنـت أسـلمت الفـؤاد زمـامه
يقــودك وهــو الآمــر المتحكــم
ويبنــي لــك الآمـال غيـر محقـق
وكــل بنــاءٍ بــالعواطف يُهــدم
فتـدخل فـي الـدنيا سـعيداً مهنَّأً
وتخـــرج طفلاً يُستضـــام ويُفطــم
إلـى كـم أُسـلّى بالرجـاء يزيلـه
قضــاءٌ علــى كـل البريـة مـبرم
وتعبـس فـي وجهـي النجـومُ وأنها
إلـى كـل رانٍ فـي الـدجى تتبسـم
وينـدكُّ صـرح العمـر عند ارتفاعه
وكـان علـى الأيـام يعلـو ويـدعم
قنــتُ مــن الــدنيا بخـلٍ وداده
صــميم بـه يجـري ويمـتزج الـدم
غـدا سـلوتي إذ لـم أجد لي سلوةً
وغنمي الذي أصبحت في العمر أغنم
رضـيتُ بـه حصناً على الدهر قائماً
وإنـي لـه حصـنٌ علـى الدهر أقوم
هـو الـرزق مـن ربٍ كفيـلٍ وإنهـا
مـن اللَـه أرزاق على الخلق تقسم
خليل بن إبراهيم بن عبد الخالق شيبوب.شاعر من أدباء الكتاب، من طائفة الروم الأرثوذكس.سوري الأصل، ولد بالاذقية، واشتهر وتوفي بالإسكندرية.له (الفجر الأول-ط) وهو الجزء الأول من ديوان شعره.له: (المعجم القضائي - ط) عربي فرنسي، و(عبد الرحمن الجبرتي - ط) رسالة، و(قبس من الشرق-ط) مقتطفات من شعر تاغور وغيره.