هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
واصــل اللهــوَ فالزمــانُ مـؤاتِ
واطَّــرح ذكــر كــل مــا هـو آتِ
ذاك ســرُّ الغــد الــذي خبــأته
مبهمــات الأيــام فـي المبهمـات
واسـقنيها صـفراءَ مثل شعاع الشم
س تحيــي فــي النسـف كـلَّ مَـوات
تبعـث السـعد مـن مظنّـاته في ال
غيــبِ حـتى يصـير فـي الممكنـات
وهـي تـوحي إلـى الجنـان ليزداد
اتسـاعاً فـي فهـم معنـى الحيـاة
صــففت فـي الكـؤوس فـاختطفت ال
حاظنـــا بالأشـــعة الخاطفـــات
وتبــــدَّت كؤوســــُها كنجــــومٍ
فــي ســماءِ الخــوان منتــثرات
هاتهــا تنجلــي عروســاً فــإني
كلــــفٌ بـــالأعراس والجلـــوات
نحــن فــي روضــةٍ وهــذا ربيـعٌ
حافـــل بـــالعبير والنســـمات
فــانظر الأرض والسـماءَ فكـم بـي
نهمـــا للنهـــى مـــن الآيــات
رقَّ وجــه السـماء حـتى اجتلينـا
معجـــزاتِ الســماءِ فــي مــرآة
وبـــدا الأفــقُ مائجــاً بضــياءٍ
أرســــلته لــــواحظُ الآلهـــات
خطــرت شمســه تجـر ذيـول النـو
ر فيــــه كخطــــرة الملكـــات
وقفَــت ســاعةُ الأصــيل تحيينــا
بنــــثر الشـــقيق والـــوردات
فهـي لليـوم كـالربيع مـن العام
يكونــــان أطيــــب الأوقــــات
انظــر الــروض كــل غصـن لـديه
زهــرةٌ كــالفتى بقــرب الفتـاة
قـد سـقى النـورُ كـلَّ زهـرٍ هنـاءً
إنمـــــا خمــــرةُ الزهــــرات
فلــذا مــال كــلُّ غصــنٍ هيامـاً
لاعبــاً فــي النواســم اللاعبـات
اســقنيها مثــل الضــياءَ لأجلـو
عــن فــؤادي الهمـوم كالظلمـات
إننـــي ضـــاحك وقلـــبي بــاكٍ
ودمــوعي قــد مــازجت ضــحكاتي
إن وقــت الأصــيل يبعــث بالـذك
رى شـــجوناً ثقيلـــة الــوطئات
لبســـت هــذه الريــاضُ ثيابــاً
جُــدُداً فــي ألوانهــا زاهيــات
جــدَّدتِ زِيَّهــا وفــي كــل فصــلٍ
جِــدَّةٌ فــي الأَزيــاءِ للغانيــات
إنمـــا هــذه الطبيعــةُ انــثى
قـد حـوت فـي الغـرم كـل السمات
تتحلّــى بكــل وشــيٍ مــن النـب
ت كوشـــي الزخــارف المتقنــات
تتهـادى فـي كـل ثـوبٍ مـن الحـس
ن فريـــدٍ فـــي هــذه الأَشــتات
كـــل جـــزءٍ بشــكله صــار كلّاً
كــاملاً فــي المحاســن الكـاملات
كــل معنــىً فيــه بهيــجٌ كــأح
لام الليـالي البواسـم السـافرات
تَبـــذُلِ المــاءَ لارتشــافٍ كمــا
يُبـــذَل ثغـــرُ الملاح للرشــفات
ضـــَرَّجَ الحســنُ خــدها فــدعانا
لشــميم التفــاح فــي الوجنـات
ضـمها النـورُ فـي فراشيٍ من العش
ب لذيـــــذ العنــــاق والقبلات
فأثـارت كـوامن الوجـد فـي النف
س وهــــاجت مطـــارح اللـــذات
إســـقنيها وغنِّنـــي فحميــا ال
كــأس تتميــمُ موقــع النغمــات
غنتني الشِعر واسقني الخمر واعذر
نزعــات الجنــون فــي نزعــاتي
إن فــي الشــعر رنــةً تبعتهــا
راحــةٌ تنتهــي إلــى القافيـات
إن فـي الخمـر سـروةً تخمـد اليأ
س وتنســي الماصــئبَ الصــائبات
رب يـــأسٍ ألـــمَّ بـــي لأمـــورٍ
ضــاق صـدري بهـا وطـالت شـكاتي
مـــن شـــقاءٍ وعـــثرة وغــرامٍ
وســـــقامٍ وغربــــة وشــــتات
دوانـي بالنسـيان والخمـر والشع
ر وســـكِّن جـــوانحي الثــائرات
فالأمــاني صــرعى مشــيتُ عليهـا
فكـــأني مشـــيتُ فـــوق رفــات
ليتنـي قـد فقـدتُ حسـّي فمـا تـو
جبنـــي كـــل هــذه الموجعــات
ليتنــي قـد وجـدت عقلـي فـي أر
تــاع مــن كــل هـذه الحادثـات
ليتنــي ليتنـي بعيـد عـن النـا
س أنيــس الوحــوش فـي الفلـوات
هاتهـا أنهـا ابنـةُ النور باللو
ن وأمُّ الظلام بـــــــــــالفعلات
بهجـةُ العيـن حرقـةُ القلـب فيها
كــل مــا شــئتَ مـن منـىً وأذاة
هــــي روحٌ بنفســــه مســــتقلٌّ
عــن قيــود الإجسـام قـام بـذات
وهبتهـــا ملائكُ اللَـــه النـــا
س فكــانت منهــم أجــلَّ الهبـات
فهــي تـروي عـن السـماء حـديثاً
كحـــديث العيـــون بـــالنظرات
تتلقــاه كــلُّ نفــسٍ بمــا يــط
بــع فيهــا الزمــان مـن حـالات
فُضــِحَ الســرُّ يـا نـديمي فـاملأ
كــأس خمــر وســم هنــداً وهـات
واسـقنيها علـى اسـم هندٍ كما يُب
دأُ باســم الإلــه فــي الصـلوات
زحـفَ الليـلُ بـالغروب علـى الكو
ن كزحـــف الجيـــوش بالرايــات
ليـت هنـدٌ هنـا إذاً لرأيـتَ الشم
س فــي الليــل فــي أتـم صـفات
آه يــا هنـد أنـتِ معنـى وجـودي
ولعينيـــكِ قــد كرهــتُ حيــاتي
قــاطعيني كمــا تريــدين إنــي
بــك صــبٌّ حُشــرتُ بيــن الغـواة
وتناســـَي حـــبي ولا تـــذكريني
وتمنــي علــى الزمــان ممــاتي
فأنـــا حـــافظٌ عهــود فــؤادي
ومطيــلٌ علــى الشــقاءِ أنــاتي
كــلُّ حــبٍ يــزول فــي يـومه إن
لـم يـكُ ابـنَ العواطـف الخالدات
إبحــثي فــي دمــي فحبــك فيـه
راســـخٌ كالقواعـــد الراســخات
ثــابتٌ كالجبـال فـي الأرض لا يـق
وى عليهــا الزمــانُ بالعاصـفات
كــل يــوم حـوادثٌ تفعـم الصـدر
وقـــولٌ يـــدور بيــن الوشــاة
ودعــاةٌ إلــى التنابــذ والبـغ
ضـاءِ والكيـد قـام بيـن السعادة
كـل ذنـبي يـا هنـد كـثرة عشـقي
لــك والعاشــقون غيــر الجنـاة
عشــراتُ السـنين مـرت علـى حـبي
فواهـــاً لهـــن مـــن عشـــرات
لــم أخـن مـرةً ولـم أُلـفَ يومـاً
غافــلَ القلــبِ فــاتر العزمـات
بـل جعلـتُ بـالغرام حليـة نفسـي
مثـل قطـر الصـباح فـوق النبـات
مُنــزلاً ذلــك الغـرام مـن النـف
س نــزول الأنــوار فـي الحـدقات
نابـذاً فـي الحيـاة مـا ليس حباً
واســعَ الصــدر صــادقَ النيــات
معطيــاً مــا ملكــت قـولاً وفعلاً
وفـــؤادي فـــي أول الأَعطيـــات
ناســياً أن لــي شــباباً أضــحي
فيــه حُــبَّ الهــوى بغيـر تقـاة
لــم أعـوِّد فمـي فيلفـظ غيـر اس
مــك حـتى اشـتهرتُ بيـن اللـدات
مغفلاً كـــلَّ مـــن يحــدثني عــن
غيــر حــبي أُعــدُّه مــن عـداتي
جـــاعلاً ذلـــك الغــرام أَمــام
اللَــه والنــاس واضـحاً كالأضـاة
عــاقلاً لــم يُضــَر بحمــق وطيـشٍ
طـاهراً لـم يشـب بـأَدنى الهنـات
كـــل هـــذا نســيته وتباعــدت
فمـــاذا جـــرى مـــن الآفـــات
وَدِّعينـــي علــى الأقــل وأَبقــي
لــي هــذا العـزاءَ فـي خلـواتي
إن أَشــاع الــرواةُ عنــي كلامـاً
كــــذِّبي كـــذِّبي كلامَ الـــرواة
كلمــاتُ البهتــان تبــدو جليـاً
إن كـــل الجحيــم فــي كلمــات
راجعينــــي بلفظـــةٍ وأَعيـــري
كــلَّ ماضــيَّ فيــك بعـض التفـات
لــم أكــن آفــن المـدارك حـتى
تنبـذيني يـا هنـد نبـذ النـواة
أنــا ســكرانُ فاعـذروا هـذياني
ودعـــوني الـــجُّ فــي ســكراتي
أنــا فـي روعـةٍ فهـاتوا أمانـاً
أنــا أبكــي فكفكفــو عــبراتي
إن مـــا بيــن أضــلعي جمــرات
أَطفئوا نـــار هـــذه الجمــرات
إيـــه ردي إلــيَّ عمــري فهــذي
شــمس عمــري قــد آذنـت بفـوات
وأعيــري إن لـم تـردي ولـو بـع
ض ثــوانٍ أقضــي بهــا حاجــاتي
يــا ظلام العصــور أيــن شـبابي
أيـــن عزمــي وصــحتي وثبــاتي
أي ذنـــبٍ جنيــتُ حــتى دهــاني
قَــدَرٌ قــد جــرى علــى ميقــات
ليــس عهــدي إنـي جنيـت ذنوبـاً
إن عهـــدي تـــوافر الحســـنات
ســلبتني الأحــداثُ حـالي ومـالي
وأَطــالت علــى الهــوى حسـراتي
أيــن هنــدٌ وهـل أرادت لـي الأو
جــاعَ هنـدٌ وهـل أنـا فـي سـبات
أي شـــــيءٍ أرى أَمــــامي لا لا
إنمـــا أنــتَ ســاكبُ الكاســات
وقــف الليــلُ يملأُ القلـب خوفـاً
بالخيــالات مــن جميــع الجهـات
يــا نجــوم السـماءِ أهلاً وسـهلاً
بالحســان الفــواتن الطــاهرات
يـا عيـون الدجى أطلي على الكون
ومــــدي لحاظــــك البـــاهرات
نحـن فـي الأرض حـائرون فمـا بـا
لــك فــي ظلمـة الـدجى حـائرات
أنــا ضــيَّعتُ كـلَّ شـيءٍ فهـل عـن
دك علــــمٌ ببعـــض مفقـــوداتي
أنــتِ مــن فــوق للأنــام ســلامٌ
نيِّـــرٌ فـــي وجوهــك النيِّــرات
طالعيهـــا وعاتبيهـــا فهنـــدٌ
لــك أخــتٌ بــاللحظ والبســماتِ
أَســكِروني مـا شـاءَ يأسـي وحـبي
أوَلســتم بيــن الأنــامِ ثقــاتي
واكتمــوا مـا أذعتـه بلسـان ال
خمــر عنهــا وفرِّجــوا أَزَمــاتي
إيــه يــا هنـد والزمـان طويـلٌ
بيننـــا والأيــام خيــر قضــاة
ســوف يبـدو لـك الصـريحُ ويبقـى
لــك جــرم الخواتــل الجارمـات
إذهــبي إننــي ســئمتُك وامضــي
فــي طريــقٍ قــامت بغيـر هـداة
اســرحي وامرحــي فــإني مشــغو
لٌ أُداوي جراحــــي الــــداميات
لا تنهنهـــك أدمعـــي أنهــا را
حـت مـن الغيـظ لا الهـوى جاريات
واتركــي كــلَّ مـا يوافيـك عنـي
ودعـــي فهـــم هــذه الزفــرات
لغــةُ النفـس كلهـا فسـدت عنـدي
وللهجـــــرُ مفســــدٌ للغــــات
أبلغوهــــا قطيعـــتي وســـلاماً
طيبـــاً كالنواســـم الطيبـــات
ولتــدم فـي حمايـة اللَـه ولتـن
سَ الــذي خلَّفتــه فــي الشـقوات
أَضــجعوني علـى الـثرى وافرشـوه
بالحصـى واذهبـوا علـى البركـات
ودَعــوني لكــي أَنـامَ ويـا للَـه
ممـــا تعيـــد لـــي يقظـــاتي
خليل بن إبراهيم بن عبد الخالق شيبوب.شاعر من أدباء الكتاب، من طائفة الروم الأرثوذكس.سوري الأصل، ولد بالاذقية، واشتهر وتوفي بالإسكندرية.له (الفجر الأول-ط) وهو الجزء الأول من ديوان شعره.له: (المعجم القضائي - ط) عربي فرنسي، و(عبد الرحمن الجبرتي - ط) رسالة، و(قبس من الشرق-ط) مقتطفات من شعر تاغور وغيره.